page 297, entry [333]Open original source
٢٥٤ - [سلمان الفارسي] (٢) سلمان الفارسي، ويقال له: سلمان الخير أبو عبد الله مولى رسول الله ﷺ، أصله من فارس من جيّ-بالجيم وتشديد التحتانية-قرية من قرى أصبهان، وقيل: من رامهرمز. وكان أبوه دهقان قريته، وكان مجوسيا، فهرب سلمان من أبيه ولحق براهب، ثم جماعة رهبان واحدا بعد واحد يصحبهم إلى وفاتهم إلى أن دله آخرهم للذهاب إلى الحجاز، فأخبره بظهور النبي ﷺ وأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فقصد الحجاز مع عرب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ليهودي، ثم اشتراه منهيهودي من بني قريظة، فقدم به المدينة، فأقام بها مدة حتى قدمها ﷺ، فأتاه بصدقة فلم يأكل منها، ثم أتاه بهدية فأكل منها، ثم دار خلف النبي ﷺ فرأى الخاتم فقبله وبكى، فحوله النبي ﷺ بين يديه. وكاتب سلمان مولاه على أربعين أوقية ذهبا وغرس ثلاث مائة نخلة، فقال ﷺ: «أعينوا أخاكم سلمان» فأعانوه حتى اجتمعت، فغرسها ﷺ كلها بيده الكريمة، فحملت من عامها فلم تمت منها واحدة، وأعانه ﷺ بقدر بيضة من ذهب أتى بها من بعض المعادن، فأوفى منها أربعين أوقية (١). ولم يشهد بدرا وأحدا بسبب الرق، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد وهو الذي أشار على رسول الله ﷺ بحفر الخندق، وآخى النبي ﷺ بينه وبين أبي الدرداء. وكان أبو الدرداء قد سكن الشام، فكتب إلى سلمان: أما بعد: فإن الله قد رزقني بعدك مالا وولدا، ونزلت الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: سلام عليك، أما بعد: فإنك كتبت إلي أن الله رزقك مالا وولدا، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال ولا الولد، ولكن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إليّ أنك بالأرض المقدسة، وإن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا. وكان سلمان ﵁ من فضلاء الصحابة وزهادهم وعلمائهم وذي القرب من رسول الله ﷺ. قال النووي: (ونقلوا اتفاق العلماء على أن سلمان عاش مائتين وخمسين سنة وقيل: إنه أدرك وصي عيسى ابن مريم) (٢). وتوفي بالمدائن سنة ست وثلاثين، وقيل: خمس وثلاثين. وروى الترمذي بإسناده إلى رسول الله ﷺ: «أن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان» وحسن الحديث (٣)، ﵃ أجمعين.