Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

'Abdur Rahman bin Muhammad

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي · page 743, entry [433]

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي — ابن رجب الحنبلي

Open narrator profile: 'Abdur Rahman bin Muhammad
page 743, entry [433]Open original source
٤١٥ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسى، الجماعيلى الأصل الصالحى، الفقيه الامام، الزاهد الخطيب، قاضى القضاة، شيخ الإسلام، شمس الدين، أبو محمد، وأبو الفرج، ابن الشيخ أبى عمر. ولد فى المحرم سنة سبع وتسعين وخمسمائة بالدير بسفح قاسيون. وسمع من أبيه، وعمه الشيخ موفق الدين، وبإفادتهما من عمر بن طبرزد، وحنبل، وأبى اليمن الكندى، وأبى القاسم بن الحرستانى، وابن ملاعب، وجماعة. أو جاز له الصيدلانى، وابن الجوزى، وجماعة ثم سمع نفسه من أصحاب السلفى. وقرأ الناس على ابن الزبيدى، وابن اللتى وجماعة. وعنى بالحديث وكتب بخطه الأجزاء والطباق. وتفقه على عمه شيخ الإسلام موفق الدين. وعرض عليه كتاب «المقنع» وشرحه عليه. وأذن له فى إقرائه، وإصلاح ما يرى أنه يحتاج إلى إصلاح فيه. ثم شرحه بعده فى عشر مجلدات. واستمد فيه من «المغنى» لعمه. وأخذ الأصول عن السيف الآمدى. ودرس وأفتى. وأقرأ العلم زمانا طويلا وانتفع به الناس، وانتهت إليه رياسة المذهب فى عصره، بل رياسة العلم فى زمانه. وكان معظما عند الخاص والعام، عظيم الهيبة لدى الملوك وغيرهم، كثير الفضائل والمحاسن، متين الديانة والورع. وقد جمع المحدث إسماعيل بن الخباز ترجمته وأخباره فى مائة وخمسين جزءا، وبالغ، وبقى كلما أثنى عليه بنعت من الفقه، أو الزهد، أو التواضع: سرد ما وردفى ذلك بأسانيده الطويلة الثقيلة، ثم تحول إلى ذكر شيوخه، فترجمهم، ثم إلى ذكر الإمام أحمد، فأورد سيرته ومحنته كلها، كما أوردها ابن الجوزى، ثم أورد السيرة النبوية، لكونه من أمة النبى ﷺ. قال الحافظ الذهبى: وما رأيت سيرة عالم أطول منها أبدا. وقال الذهبى فى معجم شيوخه، فى ترجمة الشيخ شمس الدين: شيخ الحنابلة، بل شيخ الإسلام، وفقيه الشام، وقدوة العباد، وفريد وقته. من اجتمعت الألسن على مدحه والثناء عليه. حدث نحوا من ستين سنة. وكتب عنه أبو الفتح ابن الحاجب. وقال: سألت عنه الحافظ محمد بن عبد الواحد - يعنى الضياء - فقال: إمام عالم، خير دين. قال الذهبى: وكان الشيخ محيى الدين - يعنى النووى - يقول: هذا أجل شيوخى. وأول ما ولى: مشيخة دار الحديث سنة خمس وستين. حدث عنه بها فى حياته قلت: وروى عنه الشيخ محيى الدين فى كتاب «الرخصة فى القيام» له. وقال: حدثنا الشيخ الإمام العالم المتفق على إمامته وفضله وجلالته: الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن الشيخ الإمام العالم، العامل الزاهد أبى عمر المقدسى رضى الله عنه. قال الذهبى: وروى عنه أيضا الشيخ زين الدين أحمد بن عبد الدائم، وهو أكبر منه وأسند. وذكره فى تاريخه الكبير. وأطال ترجمته. وذكر فضائله وعبادته وأوراده، وكرمه ونفعه العام، وأنه حج ثلاث مرات. فكان آخرها: قد رأى النبى ﷺ فى المنام يطلبه، فحج ذلك العام. وحضر الفتوحات، وأنه كان رقيق القلب، سريع الدمعة، كريم النفس، كثير الذكر لله، والقيام بالليل، محافظا على صلاة الضحى. ويصلى بين العشاءين ما تيسر، ويؤثر بما يأتيه من صلة الملوك وغيرهم. وكان متواضعا عند العامة،مترفعا عند الملوك. وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والمحدثين وأهل الدين. وأوقع الله محبته فى قلوب الخلق. ولم يكن فى زمانه من يصلى أحسن منه، ولا أتم خشوعا. وكان كثير الدعاء والابتهال، لا سيما فى الأماكن المرجو فيها الإجابة، وبعد قراءة آيات الحرس بالجامع بعد العشاء، كثير الاهتمام بأمور الناس، لا يكاد يعلم بمريض إلا افتقده، ولا مات أحد من أهل الجبل إلا شيعه. وذكر فخر الدين البعلبكى: أنه منذ عرفه ما رآه غضب، وعرفه نحو خمسين سنة. وقد ولى القضاء مدة تزيد على اثنى عشرة سنة، على كره منه. ولم يتناول معلوما ثم عزل نفسه فى آخر عمره. وبقى قضاء الحنابلة شاغرا مدة، حتى ولى ولده نجم الدين فى آخر حياة الشيخ. وكان الشيخ نزل فى ولايته للحكم على بهيمة إلى البلد. وقد ذكر أبو شامة فى ذيله: ولاية الشيخ سنة أربع وستين، قال: جاء من مصر ثلاثة عهود بقضاء القضاة لثلاثة من القضاة: ابن عطاء، والزواوى، وابن أبى عمر. فلم يقبل المالكى والحنبلى، وقبل الحنفى. ثم ورد الأمر بإلزامها بذلك، وقيل: إن لم يقبلاها وإلا يؤخذ ما بأيديهما من الأوقاف. ففعلا، وامتنعا من أخذ جامكية، وقالا: نحن فى كفاية، فأعفيا منها. وذكر الذهبى عن أبى إسحاق اللوزى المالكى - وكان شيخ المالكية، ومن أهل العلم والدين والحديث - أنه قال: كان شيخنا شيخ الإسلام شمس الدين قدوة الأنام، حسنة الأيام، ممن تفتخر به دمشق على سائر البلدان، بل يزهو به عصره على متقدم العصور والأزمان، لما جمع الله له من المناقب والفضائل التى أوجبت للأواخر الافتخار على الأوائل. منها: التواضع، مع عظمته فى الصدور، وترك التنازع فيما يفضى إلى التشاجر والنفور، والاقتصاد فى كل ما يتعاطاه من جميع الأمور، لا عجرفة فى كلامهولا تقعر، ولا تعظم فى مشيته ولا تبختر، ولا شطط فى ملبسه ولا تكثر، ومع هذا فكانت له صدور المجالس والمحافل، وإلى قوله المنتهى فى الفصل بين العشائر والقبائل، مع ما أمده الله عليه من سعة العلم، وفطره عليه من الرأفة والحلم. وكان لا يوفر جانبه عمن قصده، قريبا كان أو أجنبيا. ولا يدخر شفاعته عمن اعتمده، مسلما كان أو ذميا. ينتاب بابه الأمراء والملوك. فيساوى فى إقباله عليهم بين المالك والملوك. ولى الشيخ قضاء القضاة فى جمادى الأولى سنة أربع وستين على كره منه. وكان الشيخ ﵀ رحمة على المسلمين، ولولاه لراحت أملاك الناس لما تعرض إليها السلطان. فقام فيها قيام المؤمنين وأثبتها لهم. وعاداه جماعة الحكام، وعملوا فى حقه المجهود. وتحدثوا فيه بما لا يليق. ونصره الله عليهم بحسن نيته. ويكفيه هذا عند الله. وقال البرزالى فى تاريخه: كان الشيخ شيخ الوقت، وبركة العصر. ولى الحكم والخطابة، والمشيخة والتدريس مدة طويلة، ومراده خطابة الجبل ومشيخة دار الحديث الأشرفية به. وقال اليونينى فى تاريخه: شيخ الإسلام، علما وزهدا وورعا، وديانة وأمانة، كبير القدر، جم الفضائل. انتهت إليه الرياسة فى الفقه على مذهب الإمام أحمد، وشرح كتاب «المقنع» لعمه الشيخ موفق الدين، وإن كان معظم الشرح مأخوذ من كلام عمه. وكانت له اليد الطولى فى معرفة الحديث، والأصول والنحو وغير ذلك من العلوم الشرعية، مع العبادة الكثيرة، والتواضع واللطف بكرم الأخلاق، ولين الجانب، والإحسان إلى القريب والبعيد، والاحتمال. وولى قضاء القضاة مكرها. وباشر ذلك مدة. ثم عزل نفسه، وامتنع من الحكم، وبقى متوفرا على العبادة والتدريس، وإشغال الطلبة والتصنيف. وكان أوحد زمانه فى تعدد الفضائل، والتفرد بالمحامد، ولم يكن له نظير فى خلقه ورياضته وما هو عليه،وانتفع به خلق كثير. وكان على قدم السلف الصالح فى معظم أحواله. اشتغل على الشيخ شمس الدين ﵀ خلق كثير. وممن أخذ عنه العلم: الشيخ تقى الدين ابن تيمية، والشيخ مجد الدين إسماعيل ابن محمد الحرانى، وكان يقول: ما رأيت بعينى مثله. وحدث بالكثير. وخرج له أبو الحسن ابن اللبان مشيخة فى أحد عشر جزءا. وأخرج له الحافظ الحارثى أخرى. وحدث بهما. وروى عنه خلق كثير من الأئمة والحفاظ، منهم: الشيخ تقى الدين ابن تيمية، وأبو محمد الحارثى، وأبو الحسن بن العطار، والمزى، والبرزالى. وحدثنا عنه جماعة، منهم: داود بن العطار أخو أبى الحسن، وأبو عبد الله ابن الخباز، وأحمد بن عبد الرحمن الحريرى، وغيرهم. وتوفى ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وستمائة، ودفن من الغد عند والده بسفح قاسيون. وكانت جنازته مشهودة، حضرها أمم لا يحصون ويقال: إنه لم يسمع بمثلها من دهر طويل. قال الذهبي: ورأيت وفاة الشيخ شمس الدين بن أبى عمر بخط شيخنا شيخ الإسلام تقى الدين بن تيمية. فمن ذلك: توفى شيخنا الإمام، سيد أهل الإسلام فى زمانه، وقطب فلك الأنام فى أوانه، وحيد الزمان حقا حقا، وفريد العصر صدقا صدقا، الجامع لأنواع المحاسن، والمعافى البرئ عن جميع النقائص والمساوى، القارن بين خلتى العلم والحلم، والحسب والنسب، والعقل والفضل، والخلق والخلق، ذى الأخلاق الزكية، والأعمال المرضية، مع سلامة الصدر والطبع، واللطف والرفق، وحسن النية، وطيب الطوية، حتى إن كان المتعنت ليطلب له عيبا فيعوزه - إلى أن قال - وبكت عليه العيون بأسرها، وعم مصابه جميع الطوائف، وسائر الفرق. فأى دمع ما انسجم، وأى أصل ما جذم، وأى ركن ما هدم، وأى فضل ما عدم؟! يا له من خطب ما أعظمه، وأجل ما أقدره، ومصاب ما أقحمه؟ وأكبر ذكره.وبالجملة: فقد كان الشيخ أوحد العصر فى أنواع الفضائل، بل هذا حكم مسلم من جميع الطوائف. وكان مصابه أجل من أن تحيط به العبارة، فرحمه الله ورضى عنه، وأسكنه بحبوحة جنته، ونفعنا بمحبته. إنه جواد كريم. انتهى. وقد رثاه نحو ثلاثين شاعرا، منهم الشهاب محمود، وكان من تلامذته، فقال: ما للوجود، وقد علاه ظلام؟ … أعراه خطب أم عداه مرام؟ أم قد أصيب بشمسه فقدا؟ وقد … لبست عليه حدادها الأيام لم أدر: هل نبذ الظلام نجومه؟ … أم حل للفلك الأثير نظام؟ أترى درى صرف الردى لما رمى … أن المصاب بسهمه الإسلام؟ أو أنه ما خص بالسهم الذى … أصمى به دون العراق الشام سهم تقصد واحدا فغدا وفى … كل القلوب لوقعه آلام ما خلت أن يد المنون لها على … شمس المعارف والهدى إقدام من كان يستسقى بغرة وجهه … إن عاد وجه الغيث وهو جهام وتنير للسارى أسرّة فضله … فكأنما هى للهدى أعلام كانت تطيب لنا الحياة بأنسه … وبقربه. فعلى الحياة سلام كانت ليالينا بنور بقائه … فينا تضيء كأنها أيام من للعلوم؟ وقد علت وغلت به … أضحت تسامى بعده وتسام من للحديث؟ وكان حافظ سربه … من أن يضم إلى الصحاح سقام وله إذا ذكر العلوم مراتب … تسمو فتقصر دونها الأوهام يروى فيروى كل ذى ظمأ له … يحمى الحديث تعلق وهيام من للقضايا المشكلات إذا نبت … عنها العقول وحارت الأفهام؟ هل للفتاوى من إذا وافى بها … قضى القضاء وجفت الأقلام؟ من للمنابر وهو فارسها الذى … تحيى القلوب به وهن رمام؟ وله إذا أمّ الدروس مواقف … مشهودة ما نالهن إمامولديه فى علم الكلام جواهر … غرر بحير بحسنها النظام من للزمان؟ وكان طول حياته … لليل يحيى والهجير يصام وذوو الحوائج ما أتوه لحادث … إلا ونالوا عنده ما راموا وهى طويلة. ومما أفتى به الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، ونقلته من خطه فى رجل استأجر أرض قرية فى زمن الأمن، ثم وقع فيها الخوف من الإفرنج، وتعذر عليه زرع أكثر أراضيها بسبب الخوف: أنه يجوز له الفسخ بذلك. ووافقه عبد الرحمن بن إسماعيل الشافعى. وهو أبو شامة، وكذلك على الشافعى، ولا أعرف من هو. وأفتى أيضا فى وقف على جماعة مقربين فى قرية، حصل لهم حاصل من فعل القرية، فطلبوا أن يأخذوا ما استحقوه عن الماضى - وهو سنة خمس مثلا - فهل يصرف إليهم الناظر بحساب سنة خمس الهلالية، أو بحساب سنة المغل؟ مع أنه قد نزل بعد هؤلاء المتقدمين جماعة، وشاركوهم فى حساب سنة المغل، فإن أخذ أولئك على حساب السنة الهلالية لم يبق للمتأخرين إلا شئ يسير. أجاب هو، وأبو شامة، وابن رزين الشافعى، وسليمان الحنفى: لا يحسب إلا بسنة المغل دون الهلالية.
Parsing and provenance details
Local passage ID
783844
Book record
shamela-1053
Source record
dedupe:433:119982
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
'Abdur Rahman bin Muhammad — shamela-1053 · Hadith Research Library