page 2239, entry [1587]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٦٥) من طريق أبي داود. وأخرجه الشافعي (٢/ ٣٣) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز، وأحمد (٢/ ٨٠ - ٨١) من طريق روح بن عبادة، وعبد الرزاق (١٠٩٦٠) ثلاثتهم: (عبد الرزاق، وروح، وعبد المجيد) عن ابن جريج عن أبي الزبير وفيه: (ولم يرها شيئاً). ورواه مسلم (١٤٧١) والنسائي (٦/ ١٣٩) وفي الكبرى (٥٥٨٥) وابن الجارود (٧٣٣) وأبو عوانة (٤٥٢٦) من طريق حجاج بن محمد، والشافعي (١/ ١٠١) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، وسعيد بن سالم، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٥١) من طريق أبي عاصم، والبغوي في شرح السنّة (٩/ ٢٠٣) من طريق الشافعي عن مسلم وسعيد بن سالم كلهم: (حجاج، ومسلم، وسعيد بن سالم، وأبو عاصم) عن ابن جريج عن أبي الزبير ولم يذكروا هذه اللفظة: (ولم يرها شيئاً). وقد روى هذا الحديث جماعة من الأئمة الثقات عن ابن عمر ولم يذكروا هذه الزيادة، منهم: نافع مولى ابن عمر (¬١)، وسالم بن عبد الله بن عمر (¬٢)، ويونس بن جبير (¬٣)، وسعيد بن جبير (¬٤)، وأنس بن سيرين (¬٥)، وعبد الله بن دينار (¬٦)، وطاووس (¬٧) وغيرهم.لذا أنكر أئمة أهل الحديث ونقّاده هذه الزيادة على أبي الزبير. قال أبو داود عقب الحديث (٢/ ٤٤٢): «روى هذا الحديث عن ابن عمر يونس بن جبير، وأنس بن سيرين، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، ومنصور، عن أبي وائل معناهم كلهم أن النبي ﷺ أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلّق وإن شاء أمسك. وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر … والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير» انتهى كلامه ﵀. وقال الخطابي: (قال أهل الحديث: لم يروِ أبو الزبير حديثاً أنكر من هذا … ) (¬١). وقال ابن عبد البر: قوله: (ولم يرها شيئاً) منكر عن ابن عمر، لما ذكرنا عنه أنه اعتدّ بها، ولم يقله أحد غير أبي الزبير. وقد رواه عنه جماعة جلّة فلم يقل ذلك واحد منهم، وأبو الزبير ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بخلاف مَنْ هو أثبت منه؟ ولو صحّ لكان معناه عندي والله أعلم: ولم يرها على استقامة، أي: ولم يرها شيئاً مستقيماً لأنه لم يكن طلاقه لها على سنّة الله ورسوله. هذا أولى المعاني بهذه اللفظة إن صحّت.وكل مَنْ روى هذا الخبر من الحفاظ لم يذكروا ذلك، وليس مَنْ خالف الجماعة الحفاظ بشيء فيما جاء به (¬١). وقال الإمام الشافعي: نافع أثبت من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يؤخذ به إذا تخالفا، وقد وافق نافعاً غيره من أهل الثبت (¬٢). قال البيهقي: وبسط الشافعي القول في ذلك وحمل قوله: (لم يرها شيئاً) على أنه لم يعده شيئاً صواباً غير خطأ يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه. ألا ترى أنه يؤمر بالمراجعة ولا يؤمر بها الذي طلّقها طاهراً، كما يقال للرجل: أخطأ في فعله وأخطأ في جواب أجاب به: لم يصنع شيئاً، يعني لم يصنع شيئاً صواباً (¬٣). وقال ابن رجب الحنبلي: وهذا مما تفرد به أبو الزبير عن أصحاب ابن عمر كلهم مثل ابنه سالم ومولاه نافع، وأنس، وابن سيرين، وطاووس، ويونس بن جبير، وعبد الله بن دينار، وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران وغيرهم. وقد أنكر العلماء هذه اللفظة على أبي الزبير من المحدثين والفقهاء وقالوا: إنه تفرد بما خالف الثقات فلا يقبل تفرده، فإن في رواية الجماعة عن ابن عمر ما يدل على أن النبي ﷺ حسب عليه الطلقة من وجوه كثيرة.وكان ابن عمر يقول لمَن سأله عن الطلاق في الحيض: إن كنت طلّقت واحدة أو اثنتين فإن رسول الله ﷺ أمرني بذلك يعني بارتجاع المرأة وإن كنت طلّقت ثلاثاً فقد عصيت ربك وبانت منك امرأتك (¬١). وفي رواية أبي الزبير زيادة أخرى لم يتابع عليها وهي قوله: ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصَوا الْعِدَّةَ … (١)﴾ [الطلاق: ١] ولم يذكر ذلك أحد من الرواة عن ابن عمر، وإنما روى عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان يتلو هذه الآية رواية للحديث، وهذا هو الصحيح (¬٢).