page 292, entry [356]Open original source
٣٤٣ - سليمان بن مهران الأعمش (¬١): قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من شِمْر بن عطية، وقال علي بن المديني: لم يسمع من أنس بن مالك، إنّما رآه رؤية بمكة يصلِّي خلف المقام، فأما طرق الأعمش عن أنس فإنّما يرويها عن يزيد الرقاشي عن أنس (¬٢)، وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبي صالح مولى أم هانئ، قيل له: إنّ ابن أبي طيبة يحدث عن الأعمش عن أبي صالح مولى أم هانئ، فقال: هذا مدلس عن الكلبي، وقال أبو حاتم أيضًا: لم يسمع من مصعب بن سعد شيئًا، ولم يلق مطرف بن الشِّخِّير، وقال أبو زرعة: لم يسمع من عكرمة شيئًا، ولا من محمد بن سيرين، ولا من سالم بن عبد الله، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن الأعمش عن عبد الرحمن، هل سمع منه، فقال: قد روى عنه، ولم يسمع منه. قال العلائي في عبد الرحمن هذا: أظنه ابن يزيد، قال: وذكر الترمذي أنَّه لم يسمع من أحد من الصحابة (¬٣)، وقد روى عن أنس وابن أبي أوفى، قال ابن معين: كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل (¬٤). وقال أبو الحسين بن المنادي: رأى أبابكرة الثقفي وأخذ له بركابه (¬١)، وهذا غير صحيح؛ فإنَّ أبا بكرة مات قبل أن يولد الأعمش (¬٢)، وروينا في جزء العيسوي من طريق أبي جعفر البختري، قال: ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا ابن فضيل، عن الأعمش، قال: رأيت أنسًا بال فغسل ذكره غسلاً شديدًا ثم توضأ ومسح على خفيه فصلى بنا وحدثنا في بيته (¬٣)، وهذا حديث شاذ، وأحمد العطاردي متكلم فيه، وإن قال الدارقطني فيه: لا بأس به، فلا يحتمل منه التفرد بهذا. وذكر علي بن المديني: أصحاب عبد الله بن مسعود الذين يفتى بقولهم ستة: علقمة والأسود ومسروق وعبيدة وعمرو بن شرحبيل والحارث يعني الهمداني، ثم قال: ولم يلق الأعمش من هؤلاء أحدًا (¬٤). وقال البخاري: الأعمش عن أنس وعن ابن عمر كلاهما مرسل، ولم يسمع من ابن بُريدة (¬٥). وقال أبو حاتم: لم يسمع من ابن أبي أوفى ولا الربيع بن خثيم إنّما هو مرسل، والأعمش عن هشام (¬٦) بن الحارث أيضًا مرسل، بينهما إبراهيم يعني النخعي. وقال ابن المديني: إنّما سمع الأعمش منسعيد بن جبير أربعة أحاديث، قال: صلى بنا ابن عباس على طنفسة، وحديث أبي موسى: "ما أجد أصبر على أذى من الله"، وقول ابن عباس: "تسع أو خمس"، وقول سعيد بن جبير: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الانبياء: ١٠٥]. وقال الترمذي: قلت لمحمد يعني البخاري: يقولون: لم يسمع الأعمش من مجاهد إلا أربعة أحاديث؟ فقال: ريح ليس بشيء، لقد عددت له أحاديث كثيرة نحوًا من ثلاثين أو أقل أو أكثر، يقول فيها: حدثنا مجاهد (¬١). وقال ابن المديني: الأعمش عن نافع - يعني مولى ابن عمر - شيء لا يقبله القلب، ليس هذا بشيء ذكره حنبل عنه، وروى الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله: "كنا لا نتوضأ من موطئ" (¬٢)، وقال الإمام أحمد: كان الأعمش يدلس هذا الحديث، لم يسمعه من أبي وائل (¬٣)، قال مهنا (¬٤): قلت له: عمن هو؟ قال: كان الأعمش يرويه عن الحسن بن عمرو الفُقَيمي، عن أبي وائل، فطرح الحسن بن عمرو وجعله عن أبي وائل ولم يسمع منه. وقال سفيان الثوري: لم يسمع الأعمش حديث إبراهيم في الوضوء من القهقهة منه، وروى الأعمش هذا الحديث عن أبي صالح (¬٥).انتهى. قلت: ذكر أبو بكر البزار أنّ الأعمش لم يسمع من أبي سفيان طلحة بن نافع، وهذا غريب جدًّا، فإنّ روايته عنه في الكتب الستة (¬١)، وهو معروف بالرواية عنه، كما ذكر المزي رواية الأعمش عنه، قال: وهو راويته (¬٢). قلت: ولا يكاد الأعمش أن يكون من أقران أبي سفيان. انتهى. قال المُراجع: وجماع الأمر أن الأعمش ثقة إلا أنه مدلس فإذا انتفى تدليسه قُبل منه أو أخرج له أصحاب الصحيحين أحاديث معنعنة فهي محمولة على الاتصال أو عنعن عن شيوخه الذين أكثر عنهم لقول الذهبي عنه "ومتى قال "عن" تطرق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وابن أبي وائل وأبي صالح السمان فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال" (ميزان الاعتدال رقم ٣٥١٧) وكذلك إذا جاء من طريق شعبة وإن كان معنعناً فقد أخرج ابن طاهر المقدسي بسند صحيح في التسمية (صفحة ٤٧) وقال: وأخبرنا أحمد بن علي الأديب أخبرنا الحاكم أبوعبد الله إجازة حدثنا محمد بن صالح بن هاني حدثنا إبراهيم بن أبي طالب حدثنا رجاء الحافظ المروزي حدثنا النضر بن شميل قال: سمعت شعبة يقول: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبي إسحاق وقتادة". وهذا الاسناد رجاله ثقات فأحمد بن علي الأديب "مسندنيسابور في وقته أكثر عن الحاكم أبي عبد الله توفي سنة سبع وثمانين وأربع مائة" (الوافي بالوفيات ٧/ ١٤٣) ومحمد بن صالح بن هانئ وثقه الحاكم وقال "محمد بن صالح بن هانئ الثقة المأمون" (الأنساب للسمعاني ١/ ١٢٧) وإبراهيم بن أبي طالب هو ثقة حافظ (تاريخ الاسلام ٦/ ٩٠٩). ويؤكد ذلك ابن حجر "وقال البيهقي في المعرفة روينا عن شعبة قال كنت أتفقد فم قتادة فإذا قال ثنا شعبة انه قال كفيتكم تدليس ثلاثة الاعمش وأبي إسحاق وقتادة قلت فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع ولو كانت معنعنة ونظيره ثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر فإنه لم يسمع منه الا مسموعة من جابر قال سعيد بن أبي مريم ثنا الليث قال جئت أبا الزبير فدفع لي كتابين فسألته أسمعت هذا كله عن جابر قال لا فيه ما سمعت فيه ما لم أسمع قال فأعلم لي على ما سمعت منه فأعلم لي هذا الذي عندي والله أعلم" (طبقات المدلسين: صفحة ٥٩). وأكثر من ذلك ما أخرج السراج بسند صحيح في مسنده (٢٤٦/ ٧٤٠) وقال: سمعت يعقوب بن إبراهيم يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: قال شعبة: ما سمعت من رجل حديثا إلا قال لي: حدثني أو حدثنا إلا حديثا واحدا قال شعبة: قال قتادة: قال أنس: قال رسول الله ﷺ: إن من حسن الصلاة "إقامة الصف" أو كما قال: فكرهت أن يفسد علي من جودة الحديث". ولم يذكر ذلك ابن حجر في طبقات المدلسين.