page 561, entry [592]Open original source
٥٨٩ - ابن الأحمر * صاحب الأندلس، السلطان أبو عبد الله محمد ابن السلطان أمير المسلمين محمد ابن السلطان الكبير أبي عبد الله محمد ابن الأمير يوسف بن نصر، الخَزرَجي الأنصاري، الأندلسي الأَرْجُوني. بُويِع بعد أبيه سنة إحدى وسبع مئة، فتملَّك ثمانية أعوام، ثم توثَّبعليه أخوه أبو الجيوش نصر، وظَفِر به فخلعه وسجنه مدة، ثم جهَّزه إلى بلدة شَلَوْبِينة فحبسه بها، إلى أن تحرَّك على نصر ابن أخته الغالب بالله، فطلب نصرٌ أخاه المخلوع إلى غَرْناطة فجعله عنده بالحمراء في بيت أخته. قال لي أبو عمرو بن المُرابِط: مرض أبو الجيوش نصر فأُغمي عليه ثلاثة أيام، فأَحضر الكبراءُ أخاه ليُملِّكوه، فلمَّا عُوفِيَ نصر تعجَّب من مجيئه وأُخبر، فغرَّقه خوفًا من شهامتِه، ولم أَظفَر بوقت تغريق المخلوع، لكنه خُلِع سنة تسع وسبع مئة. أبوه قد مرَّ مختصرًا (¬١)، وأنه تملَّك بالأندلس في سنة إحدى وسبعين وست مئة وقتَ موت أبيه، فبُويع بدار المُلك غَرناطة، وامتدَّت أيامه، وعاش نحو الثمانين إلى أن مات كما قال لي ابن المُرابط: في ثامن شعبان سنة إحدى وسبع مئة، وكان قد ركب البحرَ إلى خدمة صاحب مرَّاكُش أبي يعقوب المَرِينيّ، وطلب منه أن يُنجِدَه على غزو العدوِّ، فنَفَّذ معه حفيده عامر بن عبد الله، فبَذَلَ له لأجل ذلك رُنْدةَ والجزيرةَ الخضراء في سنة اثنتين وثمانين، فأقام بها عامرٌ عامين، وافتتح حصونًا. ثم قال لي ابن المرابط: بل إنما اجتَمَع بأبي يعقوب سنة إحدى وتسعين بعد أَخْذ الفرنج طَرِيفَ، فأعرض عنه أبو يعقوب، وذلك لأنَّ ابن الأحمر كان قد استعان بالفرنج على أخذ مدينة طريف من نوّاب المَرِينيّ، فمَكَرَت به الفرنجُ وتملَّكوها، وعِيبَ عليه ذلك مع علمه وقوَّته، فإنه كان يُعرَف بالفقيه ابن الأحمر. قال ابن المرابط: كان أبي كاتبَ سِرِّه.قال: وفي سنة أربع وتسعين خرج إلى قَيْجاطة فأخذها من الفرنج عُنوةً في ثلاثة أيام، علق سورها فاندكَّ، وسقطت شُرَافةٌ (¬١) على جواد ابن الأحمر، فهلك الفرس ونجا ابن الأحمر، وفي سنة سبع أخذ رَبَض جَيّان عُنْوةً، وفي سنة تسع وتسعين افتتح القَبذاق عنوةً.