page 2687, entry [1124]Open original source
ذكر ما جرى في الصومال لما كانت هذه الحياة الدنيا فيها الخير والشر، وفيها السراء والضراء، وفيها النعمة والبؤس فإن الله ﷿ ابتلى أهل الصومال بالنزاع فيما بينهم يتنازعون الشرف، وقام بعضهم على بعض بالقتال والمذابح التي سببت عليهم أنواع الجوع والأمراض، وعجزت الأمة عن تسكيتهم، وابتلى الله ﷿ المسلمين هناك، وقد وصلت الحالة في ربيع الأول من هذه السنة إلى أن أصبحوا في حالة خطرة، وقرر الخبراء أنه يهلك في كل يوم منهم ألف نسمة من الجوع والمشاغب وانتشار الأمراض فيما بينهم من سوء التغذية، حتى أعلنت إحدى الإذاعات بأن أربعة ملايين في الصومال مهددون بالهلاك، والموت، وقد بعثت الحكومات الإسلامية بأنواع الأغذية والمساعدات مما يخفف الوطأة من هذا المحنة، ولا يزال الموت يعم الأسر كاملة، وقد حدثني بعض المطلعين على حالتهم من المنقذين لهم من خطر المجاعة بأنه رفع إليه أن أهل البيت سيموتون من الجوع فذهبوا إليهم بما يصلحهم لكنه لما جاءهم وجد الأسرة كلها جامدة وهي مكونة من عشرة أنفس، وسمعأهالي بيت يستغيثون لطلب ما ينقذهم، فلما جاء أهل الإنقاذ إذا قد انقطعت أصواتهم وهلكوا عن أخرهم وهلم ما جرّى من هول ما وقع فيهم من الدماء والهلاك، وقد استمرت هذه الحالة السيئة منذ أكثر من سنتين بحيث لم يروِ التاريخ عن أكثر هلاكًا من هذه الأمة جوعًا، وتعجز الألسنة عن التعبير عما هم فيه من البلاء والأحزان ومرارة العيش، نسأل الله العافية، وبما أن الحكومات تبعث إليهم المدد من الإغاثة فإن الهلاك منتشر فيما بينهم، فنسأل الله تعالى أن يرزقنا العافية، وأن يلطف بالمسلمين، وإن الإمدادات توالت إليهم من أطنان الحبوب والتمور، فإن الحالة تكاد تنطق عما هم فيه قبل ذلك، ولا يزال المسلمون يوالون إليهم أنواع الأغذية والأدوية، ولكن الأمور كما هي في تأزم الموقف إلى حالة يرثى لها.