page 2505, entry [1039]Open original source
ثم دخلت سنة (١٤١٠ هـ) في أوائل محرم من هذه السنة أقامت إيران في الرئاسة لجمهوريتها بدلًا عن الخميني الرئيس الجديد (علي أكبر هاشمي رفسنجاني) فأصبح رئيسًا لجمهوريتها وزعيمًا هناك، وكانوا لم يحجوا في السنة الماضية منشغلين بوفاة الخميني وتنفيذ وصاياه، وعكف جهالهم على قبره يعظمونه ويبنون عليه كعبة، ولما قدمنا من سوء صلاتهم بالسعودية. وفي هذه السنة في أوائل محرم فشلت المساعي لوقف إطلاق النار في لبنان وعجز الساعون في الوساطة والإصلاح وانسحبوا آسفين لذلك، وقد استعرت نيران الحروب فيها ولم تزل الأمور في تعقيد واضطراب وهدم وتقتيل من راجمات الصواريخ والقنابل الصاروخية والمدافع والنسف. ومن نية الرئيس السوري حافظ الأسد أن يقضي على لبنان ويجعلها أثرًا بعد عين، وقد طالب الأهالي بسحب قوات سوريا لأنه لا يمكن للبنان استقامة ما دامت القوات السورية فيها واستمرت الأحوال هناك هائجة مائجة تنذر بشرها وويلاتها. وكانت اللجنة التي تضم المملكة السعودية والجزائر والمغرب قد قالت يوم ٣١ يوليو تموز الموافق ليوم الثلاثاء ٢٩ ذي الحجة من العام الماضي أن جهودنا لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة في لبنان منذ أربعة عشر عامًا وصلت إلى طريق مسدود ثم أنه جاء البيان استجابة لدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة (خافيير بيريز دي كويلار) إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن لمحاولة وقف إراقة الدماء في لبنان، وقال البيان الذي قرأه رئيس المجلس (حسين جودي) مندوب الجزائر المجلس يدعو جميع الأطراف بإلحاح إلى وضع نهاية فورية لجميع العمليات ولجميع أعمال إطلاق النيران والقصف في البر والبحر ويناشد جميع الأطراف بقوة الالتزام بوقف شامل وفوري لإطلاق النار.ولما دعا مجلس الأمن الدولي إلى ذلك قبل عون رئيس الحكومة العسكرية دون شروط نداء مجلس الأمن الحازم بوقف فوري وشامل لإطلاق النار، وحصل هدوء نسبي وكانت دعوة مجلس الأمن الدولي في ساعة متأخرة فجر يوم الثلاثاء ١٤/ ١/ ١٤١٠ هـ وقد انتهى ذلك الهدوء بمعارك شرسة صباحًا أوقعت ٣ قتلى و ١٢ جريحًا وهرب سكان البقاع بواسطة ٥ آلاف سيارة باتجاه الحدود السورية، وتدفق آلاف آخرين إلى بعلبك وكان المجلس قد أعرب عن تأييده الكامل للجنة الثلاثية التابعة للجامعة العربية في جهودها لإنهاء الأزمة مع الحفاظ على وحدة لبنان واستقلاله وكان ذلك عن جهود بذلها ملك المملكة السعودية في هذا الموضوع.