page 2210, entry [916]Open original source
ثم دخلت سنة (١٤٠١ هـ) ففيها في ١٣ صفَر قام الشيخ عبد الله بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء في المملكة العربية السعودية بنصيحة ثمينة ودعا العراق وإيران إلى وقف نزيف الدماء بينهما والعودة إلى الكتاب والسُّنة النبوية في تحكيم خلافهما المتأزم. وقال في حديث خاص بالجزيرة: لا شك أن من أركان الهداية الاجتماعية في القرآن التعاون على البر والتقوى؛ لأنه يوجب على المسلمين إيجابًا دينيًّا أن يعين بعضهم بعضًا على كل عمل من أعمال البرّ التي تنفع الناس أفرادًا وجماعات في دينهم ودنياهم، فجميع بني آدم لا تتم مصالحهم في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالاجتماع والتعاون والتناصر على جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم على كل عمل من أعمال التقوى التي يدفعون بها الفاسد والمضارّ عن أنفسهم. كما نهاهم مؤكدًا هذا الأمر بالنهي عن ضده وهو التعاون على الإثم بالمعاصي وكل ما يعوق عن البر والخير من العدوان الذي يغري الناس بعضهم ببعض ويجعلهم أعداء متباغضين يتناحرون فيما بينهم ويتقاتلون بدون سبب بيِّن يقتضي ذلك أن العراقيين والإيرانيين لو رجعوا إلى كتاب ربهم وسُنة نبيهم وحكمهما في كل شيء فاستراحت نفوسهم واطمأنت ضمائرهم من هذه الحروب الطاحنة وسفك الدماء وتخريب الديار، وأشار بأنه لا يستفيد من ذلك إلا أعداء الإِسلام، وأطال وحثّ على الاعتصام بحبل الله جميعًا، وأن لا يتفرقوا وأورد الآية الشريفة ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) وأفاد بأنه إذا ذهب الدين ضاعت الرئاسة وأن الدِّينالإِسلامي يأمر بالاجتماع والتكاتف، وأطال جدًّا ولكن هذه النصيحة ذهبت أدراج الرياح، وكانت صرخة بوادٍ خالٍ من البشر بل صممت إيران على ما هي عليه من الحرب والتخريب وسفك الدماء، هدى الله الجميع. وفيها في ١٤ محرم قام الملك خالد بن عبد العزيز بزيارة مطولة للمنطقة الشرقية استمرت عشرة أيام، وقد أعلن أمير المنطقة سمو الأمير عبد المحسن بن عبد الله بن جلوي عن سروره البالغ بالزيارة، وقال: لقد تعودنا من جلالته القيام بمثل هذه الزيارات التي تحقق المزيد من الخير والرفاه إلى أبناء المنطقة. وقد أقام الأمير عبد المحسن حفل عشاء كبير على شرف صاحب الجلالة الملك خالد المعظم يوم الأحد ١٥ محرم دعا إليها الأهالي، وحضر لذلك الأمراء والأعيان وسائر الأمة، كما قام أهالي المنطقة الشرقية حفل عشاء يوم الأربعاء ١٨ محرم تكريمًا لجلالته وتبارى الشعراء والخطباء بكلمات الترحيب والفرحة. وقد قام الملك خالد خلال تلك الأيام بزيارة لمنطقة الجبيل الصناعية؛ حيث قام بافتتاح قاعدة الملك عبد العزيز البحرية، وقام بزيارة لمنطقة الإحساء، وقد توافد أمراء وشيوخ المنطقة الشرقية على مكتب أمير المنطقة الشرقية يعربون عن فرحتهم وسعادتهم بهذه الزيارة الميمونة التي قام بها الملك خالد بن عبد العزيز، وكانت قد أقيمت هناك الزينات وأقواس النصر في الميادين والشوارع الرئيسية ورفعت أعلام المملكة على البيوت والمباني هناك محتفظين بحله وترحاله.