page 2175, entry [901]Open original source
موقف الحكومة السعودية لما جرت تلك الفوضاء وقام أعداء الله بتلك الأعمال التي تشمئز منها قلوب المؤمنين وتنكرها فطر المؤمنين جعلت الحكومة منذ بداية دخولهم الحرم بهذه الصفة تدعوهم إلى أن يسلموا وتؤكد لهم أنهم سيؤمنون وسيكونون آمنين إذا سلموا أنفسهم وألقوا السلاح. فطلبت الحكومة من سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى أن يوجه لهم كلمة إرشاد ونصيحة وفعلًا سجلت وأذيعت عليهم مرات بأن يستسلموا، وبين لهم خطأهم وما هم عليه من الوجهة الدينية والدنيوية، كما حاولت الحكومة عن طريق بعض نسائهم أن تدعوهم للاستسلام حتَّى يحقنوا دماءهم ولكنهم لم يستجيبوا بل استمروا في غيهم وأن يقاتلوا إلى آخر لحظة ثم صعدوا إلى سطوح الحرم وجعلوا فرش الحرم متاريس يختفون خلفها وركبوا الرشاشات والبنادق والمسدسات واستهدف أناس من أفراد قوات الحكومة لما اندفعوا لتخليص الحرم من هذه الشرذمة الفاسدة لرصاص أولئك الخوارج، وكانت الحكومة قد بعثت إلى العلماء سؤالًا في شأنهم وانتظرت إلى ما بعد مغرب اليوم الأول حتَّى صدرت الفتوى في شأنهم فأصدر صاحب الجلالة خالد بن عبد العزيز أوامره وحضر وزير الدفاع سلطان بن عبد العزيز وأمير مكة فواز بن عبد العزيز لمعالجة الموقف واستدعيت جميع القوات من الجيش من الحرس الوطني ورجال الأمن وتأزمت الأمور. وقام أولئك الأشقياء يطلقون النار خارج الحرم حتَّى رجال الإسعاف الذين أتوا لإنقاذ المصابين لم يسلموا من آذاهم وانقطعت الصلاة في الحرم الشريف، وقد وضح وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز أنَّه كان بإمكان قوات الأمن القضاء على الفتنة خلال ساعات قلائل لولا حرص القيادة وعلى رأسها جلالة الملك خالد بن عبد العزيز وولي عهده على سلامة البيت وسلامة أرواح المسلمين الأبرياء وكانتالقوات قد اندفعت على الفور وتقدموا بالرشاشات ولم يعلموا ما كان عليه أولئك الطغاة بحيث جاءهم وابل الرصاص من فوق وكان اندفاعهم حرصًا على الفوز بتطهير المكان المقدس ومنهم من يؤثر الشهادة في سبيل الله فسقط من جنود الله خمسة وستون قتيلًا وجرح مائتان ولما أن دخلت القوات في الحرم الشريف انقطع عنهم الزاد بحيث أن أولئك الطغاة قاموا في المنائر يطلقون النار على الأمة برها وفاجرها فلا يستطيع أحد الدنو من المسجد الحرام غير أن أهالي مكة عملوا حيلة لإيصال الأغذية إلى القوات وذلك بواسطة عربات يحملون فيها الطَّعام مغطاة يدفعها الصبيان كأنها من القمام بحيث توصلوا إلى المقصود وهذا من باب التعاون على البر والتقوى وبذلت الحكومة أسبابًا لهلاك البغاة بحيث أطلقت مدافع الهاون على إحدى المنائر التي كانوا فيها فدخلت القنبلة في وسط المنارة ولم تؤثر فيها لقوة المنارة ومناعتها فاضطر البغاة إلى النزول إلى الأقبية بحيث ترصد لها رجال قتلوا أربعين منهم، ولما أن دخلوا في الأقبيلة أرسلت عليهم الحكومة الماء وأسلاك الكهرباء ليتمكنوا من القبض عليهم أحياء فاستفادوا من الماء شربًا ونقبت عليهم سقوف الأقبية لإسقاط القنابل عليهم غير أنهم كانوا يتلقونها ببراميل مملوءة بالماء فيبطل عملها.