page 1973, entry [800]Open original source
ثم دخلت سنة (١٣٩٢ هـ) ففيها خلع الحاكم في بلاد قطر أحمد بن علي بن عبد الله آل ثاني وجعل مكانه ولي عهده خليفة بن حمد آل ثاني وذلك في يوم الثلاثاء صباح ٨ محرم من هذه السنة الموافق ٢٢ فبراير شباط عام (١٩٧٢ م) فصفقت الأمة هناك واستبشروا بهوكان الحاكم الجديد محبوبًا لديهم لما كان متصفًا به من الكفاءة والمقدرة واعتبر حاكمًا لقطر التي نالت استقلالها في ١٧ رجب من السنة الماضية. وفيها وفاة الشيخ محمد بن سالم البيجاني ﵀ وعفا عنه وهذه ترجمته: هو الشيخ العلامة الفاضل محمد بن سالم بن حسين الكرادي البيحاني نسبة إلى بيحان اسم لمخلاف بجنوب اليمن ولد في مدينة القصاب بحصن هادئ سنة (١٣٢٦ هـ) من سلالة عربية وأسرة عريقة وتلقى علومه الدينية في حجر أبيه العالم الفقيه الفلكي الناسك، ثم هاجر إلى حضرموت مع صنوه الشيخ عبد الله بن سالم البيحاني وتلقى العلوم هناك على أستاذه الكبير الشيخ عبد الله بن عمر الشاطري العلوي وعدة مشائخ هناك، وكان مكفوف البصر لكنه ساعده على الحفظ فقد بصره ويقول فيه الشاعر: يقولون الضرير فقلت كلا ... بلى والله أبصر من بصير سواد العين قِدْمًا زار قلبي ... ليجتمعا على فهم الأمور ثم رجع من حضرموت إلى بلده مشبعًا بالروح الدينية عالمًا مطلعًا محدثًا بارعًا ومكث في بلده نحو سنتين تقريبًا ثم رحل إلى بلد الشيخ عثمان عدن وتأهل فيها وصادف هناك عالمًا جليلًا هو الشيخ أحمد محمد العبادي وأخذ عنه معلومات كثيرة، وقد كان هذا العالم المذكور يتوسم في الشيخ البيحاني خلال دراسته عليه الذكاء والتقدم على بني جنسه وأنه سيصبح عالم عدن الأوحد ثم ذهب إلى مصر والتحق بالأزهر وكان إذ ذاك زاخرًا بالعلم والعلماء فجد واجتهد حتى تخرج منه حاملًا شهادتين أهلية وعالمية ثم رجع إلى عدن وقد تركت تلك الدراسات أثرها العميق في نفسه فألف الكتب الدينية ونظم الشعر وحبر المقالات والمحاضرات ذات الطابع الممتاز ولم يكن الشيخ محمد بن سالم البيحاني عالمًا دينيًّا فحسب بل كان إلى جانب ذلك أديبًا شاعرًا محنكًا وناثرًا مقولًا وصالحًا لأن يكون عضوًا عاملًا في شتى ميادين الحياة يشهد له بذلك مؤلفاته التي منها كتاب إصلاح المجتمع، وديوان خطبمنبرية عظيمة تحث على الاستقامة وتنهى عن سفاسف الأمور بعبارة العالم الناصح الفصيح البليغ وهي تنادي بفضله ونباهته وأنه رجل اجتماعي سياسي وقد سلك فيها عبارة حرة وأشعة الأنوار قصيدة في المرأة في الإسلام، وله ديوان شعر وغير ذلك من المقالات التي تنشر له في الصحف والمجلات والمحاضرات التي تلقى في المساجد والنوادي وقد اجتاز على غيره في تلك الجهة بالحلم والورع وصلابة الرأي والصراحة في القول والتريث والثبات على المبدأ وقد انتشر صيته في الآفاق وعم سماع شهرته الأطباق وكان يحج ويوالي بين الحج والعمرة وتعقد له حلقات المحاضرات والدروس في المسجد الحرام فيفيد السامعين ويغذي الطالبين ويحث على كل فضيلة وينهى عن كل رذيلة وما زال على هذا الوضع حتى توفاه الله عن عمر يناهز السادسة والستين، هذه الترجمة بعث بها إلي أحد مترجميه وهو سليمان عثمان زين اليمنى المكي وقال عنه أحد مترجميه كان ضخم الجسم معتدل القامة تجلس إليه فيتحدث إليك حديثًا له حلاوة وطلاوة فتتمنى مجالسته على الدوام وله كتاب سماه أستاذ المرأة فيه توجيهات للمرأة ونصائح للنساء وأقول عنه أنه كان مع سعة علمه له عثرات بسيطة والله يغفر له ولكنها تختفي بجانب علمه وفضله فمن المآخذ عليه أنه لا يرى تحريم القات ومنها قوله ما أشد حاجتنا إلى العلماء بالدين الصحيح الذين لا يحرِّمون إلا ما حرَّمه الله ولا يحلون إلا ما أحله الله يغشون بالخير في مجالسهم وعاداتهم عليهم في مطاعمهم ومشاربهم وملابسهم وعاداتهم إلا بما تظهر فائدته وتحمد عاقبته لا يجعلون الكفر وترك الإسلام في الأكل بالشوكة والملعقة والجلوس على المنضدة ولبس السراويل القصيرة. نعم وصحيح ما قاله لكنه تعدى إلى غير ذلك فقال: والسترة والبنطلون والتالو وحلق اللحية وما إلى ذلك من أمور لا طاعة ولا معصية فيها وإنما هي من العادات والتقاليد القومية التي يحسن الاحتفاظ بها ويعتز بها ذووها. هذا كلامه بحروفه وفي آخره أخطاء فكيف يباح حلق اللحية والشارع أمر بإكرامها والاحتفاظ بها وأخبر أن حلقها موافقة للمجوس كما أن الملابس الإفرنجية نهى عنها الرسول لأنها مشابهة لهم ويقول اللهعزَّ وجلَّ في وحيه الذي أنزله على بعض أنبيائه: قل لقومك لا تلبسوا ملابس أعدائي. فهذه الملابس التي ذكرها هي ملابس الإفرنج بالذات كما أنني رأيت له كلامًا في مسبة الوهابيين، ومن هم الوهابيون؟ أيكون المقتدون بشريعة محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه يرمون بالألقاب السيئة وتشوه سمعتهم! كما أنني رأيت له كلامًا في مسح الحجر الأسود، وأنه يؤخذ منه جواز التبرك بالأحجار وقد نبهته على ذلك برسالة فلعله رجع عن رأيه فهذه بعض أشياء انتقده بها أئمة الجرح والتعديل وإنا لنشكره على ما بذله في خطبه من النصيحة والإرشاد وهداية الخلق جزاه الله خيرًا ونسأل الله أن يغفر له ويتجاوز عنه.