page 1859, entry [744]Open original source
أخلاقه وشمائله كان ربعة من الرجال أو أقل، متقشفًا في لباسه متواضعًا في جلوسه وهيئته كعادة العربي الذي لما يهمه لباسه وترفه إنما يهمه دينه وأخلاقه متواضعًا اجتماعيًّا يجيب الدعوة ويعود الرضى ويشهد الجنائز ويدارى ويأكل من كسب يده فكان رزقه في الحراثة والزراعة على قدر استطاعته يصعد إلى فرع النخلة وينزل منثمرها حتى تصدعت يداه ورجلاه في طلب المعيشة ليستغني عن الناس وكان عليه عباءة بيضاء لما تساوي عشرين درهمًا قد لبسها ومر عليها عشر سنين وليس ذلك عن قلة ولكنه متواضع ويصدع بالحق لما تأخذه لومة لائم وإذا أخذ في الخطبة والوعظ والإرشاد فإنها تكاد تفصم أوصاله مما يجده من فشو المخالفات والإكباب على الدنيا وذهاب الصالحين بصوت عالي جميل وترتيل وتخنقه العبرة ويحشرج صدره غير أنه يتمالك فلا يظهر منه ما يجرح العواطف ويسيء السمعة وذلك لسعة عقله وحسن معالجته للمشاكل فلا يؤذى كوعظته على جهة التخصيص بل كان لما يوجه أحدًا بما يكره وهذه حالة النبي الأعظم في خطبه صلوات الله وسلامه عليه فإنه كان يقول: "ما بال أقوام يقولون كذا وما بال أقوام يفعلون كذا" ولما يعنيهم خشية أن يحصل لهم خجل واستحياء بين الناس وهذه هي الضالة المنشودة والغاية المطلوبة نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإخواننا المسلمين لحسن الإرشاد والدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهذا عكس ما كان يفعله العابد الزاهد أخونا في الله عبد الله بن محمد أبا الخيل فإنه زميل للمترجم ويجمعهما بلد واحد وكان عبد الله يغضب غضبًا شديدًا ويحمل في موعظته وإرشاده على المسافرين إلى مصر والشام والعراق حملة شعواء وعبارة جافة جدًّا وهو وإن كان مصيبًا في ذلك ويقوم بعمل يشكر عليه غير أن المنحرفين قد لما يفيد فيهم العنف وقصة الحسن والحسين مع الشيخ الكبير الذي لما يحسن الوضوء معروفة ونصيحة الرسول ﵊ وتوجيهه للرجل الذي أسلم وقال إني لا أترك الزنا مشهورة بحيث قبل إسلامه وبعدما لبث بين له الرسول مفاسد الزنا فعاهد الله على ترك الزنا وكذلك قصة صلة بن أشيم وعبد الله بن محمد بن عائشة معلومة ولما توفي الشيخ سليمان بن ناصر طلب مني أحد أنجاله أن أرثاه فكتبت هذه مرثية أنشأها الفقير إلى الله تعالى إبراهيم بن عبيد العبد المحسن في الأخ في الله والمحب فيه سليمان بن ناصر بن سليمان السعوي قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه: على علم أمسى رهين المقابر ... نريق دموعًا من جفون المحاجروحق لذي لب يديم بكاءه ... وحق على الأحباب سكب المواطر وحق على الإخوان يبكوا ويندبوا ... وحق على قلب دهي بالفواقر يريق دموعًا وكفها مترادف ... لخطب دهى من معضلات الزواجر فما حل في ذا العام قط مصيبة ... ورزء كفقد للسليم السرائر لعشرين يومًا ثانيًا لجمادها ... لست من الساعات في حر هاجر ثمانٍ تلاها من ثمانين حجة ... ثلاث مئين بعد ألف لسابر فأعظم بها هدًا أصيبت معالم ... هاك تعزى أمة من معاشر إمام به أهل الفضائل قد قضوا ... واشفوا على الفقدان يا عظم باتر وأعني به من كان لله مخلصًا ... تقيًّا نقيًّا صابرًا ذا بصائر أبا ناصر لقد قضى اليوم نحبه ... هلموا بنا يا قوم نبكي للمفاخر أبا ناصر أمسى رهينًا للحدِه ... وساروا به نحو القبور الدوائر أبا ناصر هل كان إلا بقية ... لقوم على عهد وفوا بالتناصر يدين بقال الله قال رسوله ... وأقوال أهل الحق من كل صابر على هذه الدنيا فليس بعاشق ... وما همه جمع وحب التكاثر بلى إنه مُذ شب في العلم مولعًا ... بوعظ وإرشاد وكشف لضائر يحب ذوي الإيمان طبعًا وفطرة ... ويبغض من لا يرعوي عن جرائر وكان لأهل الدين كهنًا ومعقلًا ... وثقلًا على الأعداء أهل التنافر له في الولا باع وفي الكره مثله ... لقوم تولوا عن طريق المفاخر وينشر للتوحيد في الخلق معلنًا ... يصيح به فوق الربا والمنابر وما صده عن ذاك لومة لائم ... ولما خاف مخلوقًا عظيم البوادر بقية قوم عاهدوا الله وحده ... على نصرة الإسلام أعلى المفاخر ينادون بالتوحيد جهرًا بنيه ... ولم يثنهم عن دينهم كل زاجر وكان لعمري آية في ثباته ... على الحق والإيمان غير مقامر يجادل في الحق المبين تبصرًا ... ويرشد حيرانًا بحكمة سابرويفتح في حسن الدعاية جهده ... قلوبًا لعمري مقفلات البصائر يخالط خلق الله ليس كعجب ... بآرائه فعل الغواة الأخاسر ويصبر فيما قد دهى من جهولهم ... يريد من المولى جزيل المآثر على حسن أخلاق ولين عريكة ... أديب أريب ليس يومًا بطائر وقد كان في الأهوال خير مساعد ... وكان أخًا في الله خير مناصر لإن كان في الدنيا على خير حالة ... بعيدًا من الأهواء وليس بغادر صبورًا على أقدار من جل ذكره ... ويثني على المولى مديبًا وشاكر فنرجو له الزلفى من الله والرضا ... بدار العلى والله أقدر قادر فيا من له كل الخلائق قد عنت ... على عرشه استوى عليم السرائر ويا من هو الجبار ﷻ ... له الأخذ والأعطاء وجبر الأكاسر أنله الرضا والعفر فضلًا ورحمة ... ومن بإحسان لضيف مجاور ألست الذي ربيته وخلقته ... وأنعمت في أوقاته في التذاكر يخافك دومًا في الحياة وأنه ... ليرجوك في ذا الوقت يا خير جابر وصلّ إلهي كلما هل ماطر ... وما اهتزت الأغصان في كل زاهر وما انبعثت تبكي على الأيك طيرها ... وما حج بيت الله من كل سائر على أحمد أعلى الأنام وظيفة ... وأفضل مخلوق شفى البصائر وآل وأصحاب ومن كان قابضًا ... على إثرهم في دينه بالخناصر