page 1790, entry [704]Open original source
ثم دخلت سنة (١٣٨٦ هـ) استهلت هذه السنة والحرب في اليمن طاحنة بين الأهالي والجيش الغازي المصري وقد قامت السلطات المصرية ضد الأهالي الأحرار بأساليب التعذيب وقد غصت السجون باليمانيين لمعارضتهم الاستعمار المصري وقامت الصحف العربية السعودية بنشراتها تطالب هيئة الصليب الأحمر الدولية باسم حكومتها باتخاذ إجراءات تجاه هذه الأعمال التي لا تقرها الشرائع السماوية ولا القوانين الدولية والتي ذهب ضحيتها أكثر من مائة شخص في غارتين من بين رجل وامرأة وطفل من السكان الآمنين عدا مئات الأشخاص الذين أصيبوا بأعراض تسمم بالغاز السام ولا يزالون قيد المعالجة وبالرغم من هذه الشكايات والضجة إلى مجلس الأمن فإن الطائرات المصرية لا تزال تواصل غاراتها وتلقي قنابلها المتفجرة بالغازات السامة التي لولا هذه الهجمات بالطائرات لاستولى الإماميون على جميع تلك القوات المصرية كما استولوا ودمروا غالب تلك المصفحات والدبابات والسيارات والمدافع الثقيلة ولقد بعث الوزير اليماني إلى سكرتير الأمم المتحدة شكواه لوضع حد لهذه الغارات التي مر عليها اثنان وخمسون شهرًا وإيقاف هذه الإبادة الوحشية التي يمارسها أهل اليمن ويكابدونها ويزاولونها وقد تقدم أن أمريكا انخدعت لطلب الرئيس المصري اعترافها بحكومة عبد الله السلال ليسحب قواته من اليمن ثم كان بخلاف ذلك ولما أن طالبته بسحب قواته بعد اعترافها بحكومة السلال أجابها لا يمكن انسحاب القوات المصرية قبل أن نضمن للحكومة الجديدة البقاء وتقوية مركزها الدولي ولا غرابة أن تعمل أمريكا ضد هذه الخدعة كما جرى على مصر فيما بعد ذلك ولقد حاولت أمريكا في هذه الآونة وجوب سحب قواته من اليمن وألحت عليه لما فهمت أنه جعلها تبقي وفقًا للخطة المرسومة. وفيها أصدر صاحب الفضيلة سماحة المفتي للبلاد السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ فتوى عظيمة ورسالة طويلة بشأن غلاء المهور وساق الأدلة منالكتاب والسُّنة في النهي عن ذلك وأطنب وأطال وذكر كلام العلماء في ذلك؛ ثم قال الذي نرى حمل الرعية على العمل به في هذا الصدد يتلخص فيما يلي: أولًا: المدن الكبرى يكون الحد الأعلى للصداق فيها أربعة آلاف ريال إلخ .. ثانيًا: بالنسبة لغير من ذكر يرى أن يكتب لكل قاضي بلدة وأميرها أن يلزمهم بتخفيض المهور ويتفقون على ما يتناسب مع حالتهم وذكر أنه يلزم الجميع بمنع استعمال آلات اللهو والطرب والأغاني ما عدا الدف فيكون استعماله بصفة لا تخالف الشرع، إلى أن قال المادة الخامسة: يلاحظ القضاء على ما من شأنه الإسراف والبذخ والتطاول من تلك التكاليف التي كان لها السبب الأعظم في المغالات في المهور كالإسراف في الولائم والأثاث كغرف النوم والألبسة والعقود الثمينة ويكتفى بوليمة واحدة لا إسراف فيها سواء كانت عند الزوج أو عند أهل الزوجة إلخ المادة السابعة يجعل رقابة في كل بلد لعقوبة من يخالف ذلك بتغريمه غرامة مالية ومصادرة الزيادة، المادة الثامنة: إذا امتنع ولي المرأة من تزويجها بالكفء الذي رضيته بدافع الطمع والرغبة منه في الزيادة فلولي الأمر التدخل في الموضوع بالموجه الشرعي والرسالة طويلة ولكنه مع الأسف لم يجر إلزام بذلك لأن الحكومة أيدها الله اكتفت بالوعظ والإرشاد ولم تحمل الشعب على التخفيض بالقوة كما تقدمت الإشارة إليه. وفيها أصدرت المعارف السعودية أمرًا بصرف ثلاثين ألف دولار لكلية التربية بالرياض المقرر افتتاحها في العام الدراسي.