page 1555, entry [606]Open original source
جهاد الجزائر لفرنسا هذا ولا تزال نيران الحرب مستمرة الوقود بين الجزائر وفرنسا. وقد انتصرت الجزائر في هذه السنة انتصارًا عظيمًا وأحرزوا تفوقًا رد فرنسا خاسئة حسيرة. ولقد قامت فرنسا بقوتها تحصد سكان مراكش وتونس والجزائر ومع ذلك فإن الأهالي ثابتون يدافعون ولا يهابون مهات فرنسا ومفرقعاتها ولا يخشون دمدمة قاذفات القنابل الضخمة ولا لعلعة المدافع الثقيلة وهي تسد منافذ الأفق بدخانها الكثيف المتصاعد. وهكذا فعل المدافع عن نفسه وماله وأهله. ولقد قام الملك سعود بن عبد العزيز بصفته أكبر ملوك العرب والمسلمين فأمر مستشاره خالد أبو الوليد باستقدام القائم بأعمال الحكومة الفرنسية إلى دار وزارة الخارجية وإبلاغه أن حكومته بصفتها محافظة على حسن العلاقات بينها وبين فرنسا والتي تود بكلِّ ما في وسعها استمرارها وتوثيقها ليؤسفها جد الأسف ما تراه واقعًا في المغرب الأقصى من الأعمال التي تقوم بها فرنسا نحو إخواننا المسلمين المغاربة من تقتيل وتشريد وتحريق والتي أقل ما يقال فيها أَنَّه لا يقبل الضمير الإنساني في هذا العصر الحديث تلك الأفعال وأن العالم العربي خاصة والإسلامي عامة ليشجب هذه القسوة العاتية ويأمل من الحكومة الفرنسية ورجالها أن تُغير موقفها ويكفوا عن ذلك ويعيدوا النظر فيما يجب عمله من إعطاء النَّاس حقوقها الطبيعية التي هي حق لها لا يغصبه المعتدي. وجلالة الملك المعظم يأمل أن تضع الحكومة الفرنسية حدًا لهذه الأعمال حتَّى لا تتسع الهوة بين العالمالعربي وفرنسا. كذلك استقدم مستشار الملك المذكور بأمر صاحب الجلالة السفير الأمريكي وأبلغه مثل ذلك لكي يرفعاه إلى حكومتيهما راجيًا من الحكومة الأمريكية أن تستعمل نفوذها باسم الإنسانية والحرية حسب ما هو معلوم لدينا من تقاليدها وتاريخها المجيد لكي تمنع هذا التدخل الصارخ من ميثاق الأطلنطي وتنصح فرنسا بأن تكف من أعمالها القاسية التي يشمئز منها الضمير الإنساني وأن تعترف لإخواننا المغاربة بحقوقهم واستقلالهم. مشاكل متنوعة وأمراض أعيت كل طبيب فأين عدالة مجلس الأمن وأين نتائج ميثاق الأمم المتحدة تسمع الشكايات على اختلافها والأعضاء لا يتوجعون ولا يشعرون بسوء الأحوال وكأنَّهم ما يسمعون وكلما خرجوا من مصيبة نزلت بهم أخرى وكلما حاولوا أن يحلوا مشكلة ظهرت مشاكل أخرى لأنّهم متفرقون وبالعدل لا يوصفون.