page 1556, entry [607]Open original source
مفاسد حلف نوري السعيد قد أشرنا فيما تقدم إلى ما تقدم به رئيس وزراء العراق وسنزيد المقام إيضاحًا بأنَّه نتج عن ذلك الحلف أن امتلأت السجون في العراق بالأحرار الوطنيين وعذبوا تعذيبًا بليغًا وأنَّ سياسة نوري السعيد التي أحدثت العداوة والبغضاء بينه وبين العرب وعزل العراق حكومة وشعبًا عن إخوانه في العروبة كانت طعنة نجلاء في القضية العربية من الخلف. وأكبر ما نجم عن هذا الرجل إضاعة قضية فلسطين وذهابها على يديه بمساعيه ضد العرب واتفاقه مع الآخرين. ولقد أهمل جانب العرب ورماهم عن قوس العداوة وأكثر السبّ والثلب، وآخر شيء منعه المفوضية السعودية في العراق من توزيع النشرة الإِخبارية للمملكة العربية التي تصدرها المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر وتوزعها في جميع أنحاء العالم بواسطة السفارات وذلك سخطًا من اتفاقية الدفاع المشترك بين رؤساء العرب الثلاثة سعود وجمالوأحمد بن يَحْيَى الواقعة في مدينة جدة بتاريخ ١١/ ٩/ ١٣٧٥ هـ الموافق ٢١ من أبريل ١٩٥٦ م واليوم قبله. وكان هذا الاجتماع أسفر عن عقد اتفاقية دفاع مشترك ثلاثي. وقد حرص الجميع على تمكين أواصر الإِخاء والتعاون فيما بين دولهم وتوحيد الجبهة العربيَّة. وكان من نتائج حلف نوري السعيد أن جرَّ عليه وعلى الملك فيصل الثَّاني والوصي عبد الإِله ما سنذكره بعد ذلك إن شاء الله تعالى. وهناك أمور أخرى وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ وفي هذه السنة طرد ملك الأردن الحسين مندوب بريطانيا المستر كلوب أبو حنيك المعروف بهذا اللقب عند العرب ولمَّا أن طرد قام الملك سعود بعدة مخابرات مع الرئيس جالس عبد الناصر ورئيس جمهورية سوريا للتعاون مع ملك الأردن وحكومته فتمَّ الاتفاق بين هذه الدول الثلاث على تقديم معونة مالية للأردن يكون بحالة من القوة والمنعة بحيث يستطيع المساهمة في دفع العدوان عنه ضد إسرائيل وتكون هذه المعونة تحل محل المعونة البريطانية للجيش الأردني والحرس الوطني. وسيأتي في التي بعدها صفة ما جرى في طرد كلوب وتفصيله.