Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عقد الاتفاقية وانتصار ابن سعود

إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان · page 1072, entry [377]

تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان — إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن

Open narrator profile: عقد الاتفاقية وانتصار ابن سعود
page 1072, entry [377]Open original source
ذكر عقد الاتفاقية وانتصار ابن سعود فنقول كانت إيطاليا أرادت أن تبحث لها عن منفذ في بلاد العرب، راحت تسلك سياسة نفوذ في اليمن، فتلقاها الإمام يحيى في أول الأمر بكثير من التحفظ، وكان قبل أن يتعاقد مع الإيطاليين حاول أن يفاوض الحاكم الفرنسي في جيبوتي بعقد علاقات تجارية وشراء ذخائر للحرب، والاستعانة بالمهندسين الفرنسيين، وأرباب الصنائع الفرنسية، على أن مسيو باشون للساك الحاكم الفرنسي في جيبوتي رفض أن يعقد مع الإمام يحيى علاقات كهذه جاهلًا ما وراءها من الفوائد، لأنها صحت عزيمة يحيى على فتح ذراعيه للإيطاليين، ومنذ ذلك الحين أخذ هؤلاءيبذلون جميع المساعي لإرضاء رغائب اليمنيين، حتى لم يجد الإمام يحيى بدًا من مكافأتهم على الخدم التي أدوها إلى بلاده، فوعدهم بقاطعة عسير، وكان وعده هذا سببًا لما وقع بينه وبين المملكة العربية السعودية، وأيضًا ما حدث بعد ذلك وما جعل الحرب واقعة حتمًا فهو اتفاق يحيى والأدارسة حكام عسير على مساعدتهم للرجوع إلى إمارتهم، والآن فإن إيطاليا قد خسرت بعد الحرب والمعاهدة نفوذهم في اليمن بعدما أنفقوا الملايين لبسط هذا النفوذ، وبعدما هللت إيطاليا واستبشرت بعقد المعاهدة بينها وبين الإمام يحيى، ومنحوا عاقدها السنيور غاسباريني الرتب والأوسمة، مضى بعد عقدها نحو ثماني سنين لم ينالوا من يحيى منالًا، وها قد فقدوا آخر أمل مقاطعة عسير، فانتصار ابن سعود على اليمن قد قضى على آمال إيطاليا في عسير وغير عسير، وكان يحيى قد لجأ إلى إيطاليا لما طوقت بلاده القوات السعودية، وخسر غالبها فجاءت الإمدادات من قبلها مالًا ورجالًا، غير أنها لم تفلح، وذلك لأن الحكومة قابلت إيطاليا بإيقاف تلك الإمدادات وأرشدتها إلى حسن التفاهم بأنها إن كانت الحرب بين العرب فلا دخول لأجني فيها، وإن كانت إيطاليا تريد أن تتدخل كا لا يعنيها فلا بد من اتخاذ تدابير أخرى والسعي لدى الحلفاء كضادتها، فوقفت إيطاليا مكتوفة اليدين، وما كان بوسعها أن تسعى لما يضر بأمرها، وقد انتصر القائد العظيم فيصل بن عبد العزيز الانتصار المؤزر في هذه الحرب حتى دوى ذكره بين الخافقين وطرد الجيوش اليمنية من الأراضي السعودية التي احتلتها، واحتل بلدانًا وترى كثيرة في حرب أدهشت اليمنيين، بل أدهشت العالم فخسروا المال والرجال والعتاد، كما خسروا المدن والقرى. وكان الأمير محمد بن عبد العزيز في خميس مشيط بما تحت يده من الجنود، ولما أن التقى ابن الوزير بجلالة الملك عبد العزيز شوهد من عاهل الجزيرة شجاعة تتلاشى دونها الأبطال، وترجف لها أفئدة الصناديد من الرجال. ولما أن كلم ابن الوزير مندوب يحيى وجعل يعدد طلباته، أجاب ابن الوزير بأن جميعها منفذة، وطلب من صاحب الجلالة أن يرد على يحيى مدينة الحديدةوالتلغراف الذي فيها فأجابه بقوله هي له، وأرد عليه أيضًا ميدي، وبذلك ظهر للعالم عدل ابن سعود، وعجبوا من سماحته ورحابة صدره ومحافظته على كل رعاياه على السواء، وأصبح الناس الذين يكرهون الوهابيين ويعدونهم قساة عتاه قد أبدلوا رأيهم، بعدما شاهدوا من أفعال جلالة الملك تلك الأفعال، فإن انتصاراته قد أثارت العواطف في سوريا والعراق وشرقي الأردن، ولا يبعد أن تجتمع هذه الجماعات العربية في أمرها على طلب حكمه وتفضيله على سواه، بل حصلت الجامعة العربية بعد ذلك وأصبح ابن سعود خطرًا داهمًا قويًا، ولقد كان بإمكانه أن يكتسح مواطن يحمص وأمصاره وافتهت الحال إلى عقد معاهدة شديدة قوية، ولكانت عاسفة فهو المنتصر وهو الفاتح، وباستطاعته أن يفعل ما يشاء وإن يقرر ما يريد. ومما لا ريب فيه أن الله تعالى نصره بحسن نيته وعفوه وحلمه على من جهل عليه، وبذلك ظهر ابن سعود سياسي بارع شذبته الأيام وصقلته الصعاب والحوادث، وعلمته التجارب، وقد أظهر حقأ أنه قوي وأنه عادل، وأظهر أنه سريع البطش، صادق العفو، وأنه يستطيع ساعة الظفر وعند الثورة أنه يعتدل في موقفه، وأن يقنع كا يعتبر أنه ممكن وأنه ليس فوق الطاقة ولا فوق الإمكان، كما قد ظهر للعالم أجمع ما كان من أمر تعدي على جلالته في مسألة الحدود.
Parsing and provenance details
Local passage ID
439504
Book record
shamela-145210
Source record
dedupe:377:906328
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
عقد الاتفاقية وانتصار ابن سعود — shamela-145210 · Hadith Research Library