page 1071, entry [376]Open original source
صفة سقوط الحديدة كان الإمام يحيى عندما بدت المناقشات بينه وبين جلالة الملك عبد العزيز في قضية عسير أرسل إلى الحديدة نجله الأصغر حسينًا ليرابط هناك مع كتائبه، وكان الأمير عليها من قبله رجلًا يدعى سليم بك، كان لديه معرفة وجديرًا بالرجولة، فلما شاء الله الذي لا يرد قضاءه أن تسقط الحديدة، أقبل في أحدى الليالي إلى الحديدة رسول سري يحمل نبأ وفاة الإمام يحيى في صنعاء فانضاف إلى ذلك أن الأمطار قد بللت السلك التلفوني فانقطعت المخابرات بين الحديدة والعاصمة، فأخذ الأمير سليم بك ينصح لحسين بن الإمام يحيى بأن يمشي في كتائبه في الحال إلى صنعاء، فأخذ الشاب نصيحته على القبول لأنه لا يخالف رأيه. وأيضًا إنه قد سئم حسين الإقامة بمدينة الحديدة، فاغتنم هذه الفرصة وغادر الحديدة حذرًا عما سيتوقع من الاقتحام على ملكهم والاستيلاء على الأموال. ثم فرَّ الأمير سليم بك بعدما حمل المال، فالتقى في الطريق بزميله أمير ميدي، وكان عبدًا محررًا، وقد صنع كصنعه، فرَّ بالمال معه، فمضيا إلى كمران، وهي جزيرة إنكليزية، وقد أملا أن يستقبلا فيها استقبالًا حسنًا، فتم لهما ذلك، وتمكنا بسهولة من الذهاب إلى عدن على مركب إنكليزي صغير، فلما وصلا إلى عدن اعتقلهما المقيم الإنكليزي فانتزع منهما المال وأودعهما السجن.ثم إن الأمير فيصل بن عبد العزيز احتل الحديدة بعدما أخلاها جيش الإمام إخلاء تام قبيل احتلاله بعشرين يومًا، فدخلها فيصل بنفسه من الغد يوم السبت آلة اللاسلكي للاتصال بالمملكة العربية السعودية، وكان قد استصحبها كما استصحب آلات أخرى لذلك، وأنشأ فيها مركز للشرطة والمالية والأوقاف، وموضعأ للمعارف تمهيدًا لجعلها سعودية، بل قد أرسل مدير ماليته لترتيب شؤونها المالية، وأصدر أمره بالاحتفاظ يحميع الموظفين اليمنيين مع زيادة رواتبهم، فكان الفرح والجذل لا يوصف، فلما أدرك الإمام يحيى خطورة الموقف وعبث المقاومة والقتال أقز مطالب جلالة الملك التي اشترطها حيث أخلى الجبال، وفلكَّ الرهائن، وأمر بتسليم الأدارسة، فعندها أمر ابن سعود جيوشه بالاحتفاظ بالأماكن التي احتلتها، وتوقيف القتال في جميع الجهات. وأرسل الإمام وفده إلى الطائف للدخول في مفاوضات الصلح، وكان ابتدائه في التنفيذ في أوائل صفر، وفي ٢٤ منه سلم عائلات الأدارسة وحاشيتها إلى الأمير فيصل بن عبد العزيز، وكانت نحوًا من ثلاثمائة شخص وعلى رأسهم الحسن الإدريسي، وعبد العزيز الإدريسي، فأكرم الأمير وفادتهم وجرى إخلاء معظم الجبال.