page 605, entry [209]Open original source
ذكر اتفاق ابن سعود مع الإنكليز وعقده معهم لما هلك شكسبير لم يسأم الإنكليز من ابن سعود فقد جعلوا مكانه السير برسي كوكس يطلبه إلى الانضمام إلى الإنكليز ضد تركيا فاتفق بابن سعود في جزيرة دارين ولما اجتمع به كوكس سأل ابن سعود عما يستطيع أن يؤديه من الساعدة للأحلاف فأجابه ابن سعود إني أساعدهم بأمرين؛ أعاهدهم، أولًا أن لا يجيئهم ضرر مني ما دامت المعاهدة بيني وبينهم مرعية الجانب، وأعاهدهم ثانيًا أنلا أنضم إلى حلف عربي ضدهم، وإني أؤكد لكم أن العرب لا يجتمعون عليكم إذا لم أكن أنا معهم إني أحب أن يجتمع أمرنا على مساعدة الأحلاف؛ نعم وسأكتب إلى الشريف حسين بهذا الخصوص إذا أحببتم؛ ولكن ذلك الأمر لم يتم كما يأتي، فظل لذلك موقف ابن سعود موقفًا سلبيًا ومن المسائل التي تستطلعها الدولة البريطانية مسألة الخلافة وكانت بريطانية تفاوض أمراء العرب بواسطة رجالها سرًا وتكتم كل واحد ما أبرمته مع الآخر لأنه كان يجيئها أحد الأمراء مدعيًا أنه سيد العرب أجمعين وأنهم أطوع له من بنانه فيسبرون غوره ويتحققون صدق كلامه أو كذبه ولكنهم يوالونه على شيء من القوة ثم يجيئهم الآخر ودعواه أكبر من دعوى من تقدمه وكذلك الآخرون وقد فعلت مع الشريف فعلة لا تليق فوهبته البلاد العربية كلها ما عدا عدن والبصرة وأعطته ما لا تملكه، وقد اعترفت لابن سعود والإدريسي بسيادة كل منهما في بلاده وبسيادة من يتولى الحكم بعدهما من بيتهما ثم ضمنت حدود البلدين وتعهدت بالدفاع عنهما إذا اعتدي عليهما، ثم بعد ذلك كله أدخلت البلدين عسير وبلاد نجد في دولة عربية يرأسها الملك الشريف فخدعت الجميع. وكان ابن سعود أثناء الحرب من المخدوعين ولكنه كان حكيمًا لا يطمح إلى غير ما يستطيع تحقيقه، فبهذا صارت بلاد العرب كلها ضد الترك ما عدا ابن رشيد الذي ما زال مخلصًا لهم وهم مخلصون له يعطونه كل ما يريد من السلاح والعتاد والمال. ولما خشيت إنكلترا من ابن رشيد أن يعرقل سير أعمالها فاوضوا ابن سعود وأمدوه بالمال والسلاح وكان هم الدولة البريطانية يومئذ إخراج الترك من العراق وسوريا بل من البلاد العربية وتؤمن لبواخرها وجنودها الخليج والبحر الأحمر فاتخذت لهذا الغرض طرائق شتى منها: محالفة أمراء العرب كما قدمنا ونذكر اتفاقهم مع ابن سعود.