Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أخبار زاهد

إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان · page 529, entry [183]

تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان — إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن

Open narrator profile: أخبار زاهد
page 529, entry [183]Open original source
أخبار زاهد كان الزاهد عبد الكريم الدرويش مشهورًا في ذلك الزمان، وكان عابدًا تضرب الأمثال بتوكله وله شهرة وقبول. فمن أخباره التي تدل على توفيقه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وما يقع فيهمن الأهوال الصعبة فيدافع الله عنه، وقديمًا ما جرى من ألطاف بأهل الدين يريدون وجهه، كما قال تعالى في محكم كلامه البليغ الوجيز: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠]. من ذلك أنه أهدى إليه مرةً صاعًا برطب فأمر أهله أن يصنعوا من ذلك عشاء ويتصدقوا بالبقية، فشح أهله وادخروها لغد، فلما كان من المساء فتش في البيت فأخرج ما بقي وألقاه في الشارع بكيسه لمن وجده قائلًا لم تدخرون لغد ورزق غد على الله، وكان قد أخذ على أهله أن لا يدخروا لغد. ومرَّ به إنسان يركض ويقول: من حفظ المطية، فاستوقفه الدرويش وقال له: أنا، ففرح بذلك صاحبها وجعل يدعو له، فأوقفه على نعش في المسجد وقال: هذا المطية، إشارةً أنه يحمل عليه الموتى، وهو مطية من مشي على الأرض إلى القبور. ومرَّ ﵀ على شيخ يسني ويغني فوقف عليه وقال: عياذًا بالله شيخٌ كبير وتغني، وقام عليه بالعصى فطفق يضربه ضربًا عنيفًا، ثم ذهب بعد ذلك ومعه رفيق له إلى المسجد ليصليا، فجاء ابن المعزَّر إلى أبيه بعدما وقفت السانية وأبوه قد أعظم الأمر وجعل يخبط كأنه مجنون يريد تشجيع ابنه على الانتقام من الدرويش، وبدر ابنه بقوله: أمك طالق يا ابن المرأة إن لم تقتله، فقام الشقي من فوره وأعمل البندقية وكان شابًا قويًا، فأنذر الدرويش وهو يصلي، فلم يتأثر وأتم صلاته ثم التفت قائلًا لصاحبه إلى جنبه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]، الله أكبر وصف الصلاة هذا والابن كالأسد يحاور أباه في قتله، فلما سلم الدرويش إذا به قد أعمل الفتيلة وأقبل نحوهما، فقال له صاحبه: يا عبد الكريم أطلق رجليك فإن الرجل أقبل مسرعًا يريد قتلك، فالتفت إليه وهو يقول: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧]، الله أكبر وصف للصلاة فإذا بالأب يدعو ابنه قائلًا: يا محمد زال الرشا عن البكرة عدله يا محمد وامض لشغلك، فرجع الابن لهذه المهمة لأن لا ينقطع ظهر البعير، ولما أن رقى يريد تركيب الرشا وصعد فوق قرون البئر وأبوه ينتظره انطبقت البئر عليه من أقصى جهاتها فكانت قبرًا لهما وللإبل، فما وقف لهما على خبر.فلما سلم الدرويش، نظر إلى صاحبه وقال: احفظ الله يحفظك، أما قلت لك سيكفينا الله شرهم. تالله إنها لحالةٌ عجيبة يجب على كل مؤرخ سطرها وإثباتها تطلعك على عناية الله بأوليائه، وأنه الثائر لهم، ومن عاداهم فقد بارز الله بالمحاربة، ومن حارب الله غلب وخذل، فانظر إلى تلك الخارقة وتلك الثقة التي صدرت عن قوة إيمان وصدق توكل، وما أحسن ما قال بعضهم: ما بال دينك ترضى أن تدنسه ... وأَن ثوبك مغسولٌ من الدنس ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس ودعا مرةً رجلًا من أهل الديانة فقال له: أتحسن الكتابة يا أخي؟ فاستحيا منه بأنه يكتب فقال: له أئتني بدواة ورقة فاتا بهما فقال: اكتب: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من عبد الكريم الخراساني إلى عبد العزيز بن متعب بن رشيد، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فقد قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: ٤١، ٤٢]، وجعله في ظرف وبعث به إليه. وبعث إليه عشرين ريالًا بعض أمراء القصيم، وقال للخادم قل له يستعين بها على بعض مؤنه الدنا فإنها من عون العبد لأخيه، وهذا الأمير هو عبد الله بن جلوي فلما أن وردت عليه أخذ منها ريالًا واشترى به نعلًا لابنه وبعث ببقيتها إلى الأمير مع الخادم، وقال له: قل للأمير أني أخذت لابني ريالًا وهذه بقيتها جعله الله يكوى بها في نار جهنم، يأخذون الأموال ظلمًا ويتجملون بها، قل له يردها على أربابها الذين أخذها منهم. ولما رجع بها الرسول إلى الأمير سأله ما الذي منعه من أخذها وبأي شيء أجاب؟ وقال يا سيدي: إنه ردها ولا حاجة إلى ذكر هذيانه، فألجأه إلى أن يخبره بكلامه، فلما أخبره جعل ردائه على فمه وضحك ضحكًا شديدًا وجعل يفكر في مقالته.وأهدي إليه مرة منيحة شاة، فذهب يومًا ليأتي بها مساء من السرح ففاته صلاة المغرب جماعة، فلما صلى أخذ برقبتها وأخرجها عن بيته يصفعها ويقول لست بمنيحة، أنت شطيان، ألهيتني عن عبادة ربي. وبعث إليه أمير قريته بتوعده ويظطره إلى أن يبارح القرية، وقال في تهديده له: إن أصبح قتلته، فلبس أكفانًا وبات يدعو الله أن يهلكه، فلما أن كان من آخر الليل سقطت على الأمير غرفته فمات تحتها. إلى غير ذلك من الكرامات والأفعال التي يجب أن تجمل بها الصحف ويسمر بها، فرحمة الله عليه، عبر الدنيا وما عمرها، وما هي إلا ساعة صبروا فيها على النكد فأعقبت لهم الراحة التامة والذكر الحسن.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    ة يجب على كل مؤرخ سطرها وإثباتها تطلعك على عناية الله بأوليائه، وأنه الثائر لهم، ومن عاداهم فقد بارز الله بالمحاربة، ومن حارب الله غلب وخذل، فانظر إلى تلك الخارقة وتلك الثقة التي صدرت عن قوة إيمان وصدق توكل، وما أحسن ما قال بعضهم: ما بال دينك ترضى أن تدنسه ... وأَن ثوبك مغسولٌ من الدنس ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
439338
Book record
shamela-145210
Source record
dedupe:183:906029
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أخبار زاهد — shamela-145210 · Hadith Research Library