page 532, entry [184]Open original source
ذكر نهاية أمر الشيخ إبراهيم بن جاسر فنقول: كان هذا قد جرى بينه وبين آل سليم مخالفات ومناقشات تستغرق بسطًا طويلًا نذكره في غير هذا الموضع لأسباب، لكننا نشير هنا إشارةً لطيفة، فإن الشيخ إبراهيم كان في باديء أمره تلميذًا لآل سليم، ثم خالف عليه جماعة من العلماء في مسائل، فشن عليه المخالفون غارتهم وأجلبوا عليه، ولسوء الحظ لم توفق المشكلة لحسن حل، وآل أمر هذا الخلاف والشقاق إلى فتن ومحن يمتد لهيبها على عنان السماء تارةً، وتارةً تهمد رمادًا، وما زال منذ أيام الأمير حسن بن مهنا حتى غاية هذه السنة وهو مصرّ على رأيه، وله أتباع يؤيدون مذهبه ويشدون أزره. غير أنه لما تبدأ طالع آل سعود حماة الدين ونصرة الشريعة، ضعف شأنه وانقشعت غمامة هذا الخلاف، وجمع الله المسلمين على يدي صاحب الجلالة عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل، قام الشيخ المذكور يظهر الموافقة، وكان قد تولى قضاء عنيزة في آخر ولاية عبد العزيز بن متعب، وتولى قضاء بريدة في أيام محمد أبي الخيل، ولا ريب أن تلك الأمراء يقدمونه وينتصرون لمقالاته، أضف إلى ذلك أنه كان متواضعًا وذا عطفٍ على الفقير والمحتاج مع سخاء وكرم يتصدق بما يجدويواسي وإن كان عن قلة، وكان سريع الانفعال كثير التقلب لا يبالي بالنظر في العواقب، وقد أقلع عن مقالته غير مرة ثم رجع إليها. ومن تقلبه أنه مرَّ في مجلس تدريسه في المسجد الجامع في بريدة، ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأغلظ القول في ذلك، وأن القائمين به مقصرون، ثم إنه رفع يديه وهو يدرس فقال: اللهم فلانًا لكبير الأمر بالمعروف في بريدة، وجعل يكرر لعنه بين الحاضرين، كما أهمل أمرك يا ربنا ونهيك، فلما خرج الشيخ بعد التدريس التقى بهذا الرجل كأن لم يكن بدر منه شيء، غير أن ذلك قد امتلأ حقدًا من كلامه فيه وجرى بينهما ما يستحيا من ذكره. وكان المترجم له عشيرة وأصحاب يأخذون برأيه ويعملون بقوله ويعجبون بتوجيهاته، ثم إنه دعا به ابن سعود إليه وأشار له بأن أهل حائل يريدون قاضيًا، وأنه يجمل به أن يذهب لسد ذلك الفراغ، وألزم عليه أن يسير إلى تلك الجهات، فأجمع أمره وسار على مضض يريد بلاد حائل، ومنها سار إلى الكويت فتوفاه الله بها، فالله المستعان.