page 1069, entry [873]Open original source
٧٤٠ - المبارك بن الفاخر بن محمد بن يعقوب النحوىّ أبو الكرم البغداذى «١» كان إماما فى اللغة والنحو، وكان له فيهما باع طويل. سافر إلى الحجاز واليمن، وسمع من الأعراب الذين يغلب على ظنّه فصاحتهم. سمع ﵀ الحديث من القاضى أبى الطيب طاهر بن عبد الله الطبرىّ، وأبى محمد الحسين بن علىّ الجوهرىّ وغيرهما. سئل عن مولده فقال: ولدت فى سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. روى الناس عنه واستفادوا منه أدبا كثيرا، وتخرج به الجمع الجمّ فى النحو. وصنّف التصانيف الرائقة، وكانت أصوله أصولا حسنة مضبوطة محقّقة، ومآخذه على المصنّفين مآخذ جميلة. ولما دخل إلى اليمن نقلوا عنه علما كثيرا، وصنف لهم كتبا اختاروها عليه؛ منها: كتاب شرح مقدّمة أدب الكاتب، وهو شرح كبير، ثم صنّف فى العراق بعد ذلك شرحا مختصرا أحال فيه على الأوّل، وصنف كتاب نحو العرف وأودعه علىصغره غوامض هذا النوع. وصنّف كتاب المعلم، وهو فى غاية الجودة. وصنف كتاب شرح الألف واللام للمازنىّ، وأجاد فيه، وشرع فى كتب أخر، رأيت بعضها بخطه، وأظنه مات ولم يتمّها. وكان يمشى على سنن أبى على الفارسىّ وصاحبه أبى الفتح فى تتبّع غوامض هذا العلم والإغراب فى أنواع الإعراب؛ وكانت له طريقة فى الخط تشبه طريقة عبد السّلام البصرىّ، مخلعة الحروف، كثيرة الضبط؛ وكانت له بلاغة، ما كتب شيئا بخطّه على سبيل الإجازة والمقابلة إلا جاء مسجوعا مضمّنا نوعا من بلاغة. وخطّه- ﵀ مرغوب فيه، له قدر عند العلماء بهذا الشأن. توفى ليلة النصف من ذى القعدة من سنة خمسمائة، ودفن بباب حرب، وهو أخو البارع ابن الدبّاس [١] من أمه.