page 796, entry [1222]Open original source
٩٣١ - بقيّ بن مخلد [٢٠١ - ٢٧٦] (٣) [ ... ] ولد في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين [ ... ]، وطوّف الشرق والغرب وسمع [ ... ]. وبلغت شيوخه مائتي ونيفا وثمانين شيخا. وكان إماما عالما قدوة مجتهدا لا يقلّد أحدا، ثقة، حجّة، صالحا، عابدا، متهجّدا، أوّاها، منيبا، عديم النظير في زمانه. قال أحمد بن أبي خيثمة (٤): ما كنّا نسمّيه إلّا المكنسة. وهل يحتاج بلد فيه بقيّ أن يأتي منه إلينا أحد؟ وقال أبو الوليد [ابن] الفرضيّ: ملأ بقيّ الأندلس حديثا. وقال أبو عبد الملك القرطبيّ في تاريخه (٥): كان بقيّ طوالا، أقنى، ذا لحية. وكان متواضعا، ملازما لحضور الجنائز. وكان يقول: إنّي لأعرف رجلا كان يمضي عليه الأيّام في وقت طلبه ليس له عيش إلّا ورق الكرنب. وقال بقيّ: لمّا رجعت من العراق أجلسنييحيى بن بكير إلى جنبه وسمع منّي سبعة أحاديث وقال: لقد غرست للمسلمين غرسا بالأندلس لا يقلع إلّا بخروج الدجال. وقال أبو محمد بن حزم: كان بقيّ ذا خاصّة من أحمد بن حنبل، وجاريا في مضمار البخاري ومسلم والنسائي. وقال بقيّ: كلّ من رحلت إليه، فماشيا على قدمي. وكان مجاب الدعوة. ويؤثر عنه إيثار حتى بثوبه. وقيل إنّه كان يختم القرآن كلّ ليلة في ثلاث عشرة ركعة، ويسرد الصوم. وحضر سبعين غزاة. ومات في جمادى الآخرة سنة ستّ وسبعين ومائتين. ولمّا قدم من رحلته إلى الأندلس تعصّب عليه فقهاء زمانه لإظهاره مذهب أهل الأثر فمنعهم عنه أمير الأندلس محمد بن عبد الرحمن المروانيّ واستنسخ كتبه، وقال لبقيّ: انشر علمك!