Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

غزاة الفتح وكانت في رمضان

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم · page 1116, entry [714]

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم — ابن الجوزي

Open narrator profile: غزاة الفتح وكانت في رمضان
page 1116, entry [714]Open original source
غزاة الفتح وكانت في رمضان [٢] قال علماء السير: لما دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرا من صلح الحديبية كلمت بنو نفاثة- وهم من بني [بكر] [٣]- أشراف قريش أن يعينوهم على خزاعة بالرجال والسلاح، فوعدوهم ووافوهم [بالوتير] متنكرين فيهم صفوان بن أمية، وحويطب، ومكرز فبيتوا خزاعة ليلا وهم غارون، فقتلوا منهم عشرين [رجلا] . ثم ندمت قريش على ما صنعت وعلموا أن هذا نقض للعهد الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ، وخرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا من خزاعة، فقدموا على رسول الله ﷺ يخبرونه بالذي أصابهم ويستنصرونه، فقام وهو يجر رداءه، ويقول: «لا نصرت إن لم أنصر بني كعب [مما أنصر منه نفسي» ] [٤] . وقدم أبو سفيان بن حرب، فسأله أن يجدد العهد فأبى فانصرف/ فتجهز رسول الله ﷺ وأخفى أمره، وقال: «اللَّهمّ خذ على أبصارهم فلا يروني إلا بغتة» ، فلما أجمع السير كتب حاطب بن أبي بلتعة [إلى قريش] [٥] يخبرهم بذلك، فبعث رسول الله ﷺ عليا والمقداد فأخذوا كتابه ورسوله [٦] .أخبرنا هبة الله بن محمد، [أخبرنا الحسن بن عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن أحمد، قال: حدثني أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، وَقَالَ مرة: إِنَُّ عبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ] [١] عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بعثني رسول الله ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ [٢] ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً [٣] مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا» . فَانْطَلَقْنَا تَتَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ. قَالَ: فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ مِنْ عِقَاصِهَا [٤] ، فَأَخَذْنَا الْكِتَابَ فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [بِمَكَّةَ] [٥] ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ الله ﷺ. فقال رسول اللَّهِ ﷺ: «يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟» قَالَ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ مَنْ [كَانَ] مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٍ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرًا وَلا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلا أَرْضَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ» . فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقَ، فَقَالَ: «إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا. وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» . رواه أحمد وأخرجاه في الصحيحين [٦] .قال العلماء في السير [١] : وبعث رسول الله ﷺ إلى من حوله من العرب فجلهم أسلم وغفار ومزينة، وجهينة وأشجع [وسليم] ، فمنهم من وافاه بالمدينة ومنهم من لحقه في الطريق/ وكان المسلمون في غزاة الفتح عشرة آلاف، واستخلف رسول الله ﷺ علي المدينة عبد الله بن أم مكتوم، وخرج يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من شهر رمضان بعد العصر، وقد أقام الزبير فِي مائتين وعقد الألوية والرايات بقديد، ونزل مر الظهران عشاء، فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نارا، ولم يبلغ قريشا مسيره وهم مغتمون لما يخافون من غزوه إياهم، فبعثوا أَبَا سفيان يتحسس الأخبار، وقالوا: إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا. فخرج أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، فلما رأوا العسكر أفزعهم، وقد استعمل النَّبِيّ ﷺ على الحرس تلك الليلة عمر بن الخطاب، فسمع العباس [بن عبد المطلب] [٢] صوت أبي سُفْيَان، فقال: أبا حنظلة، فقال: لبيك. قال: فما وراءك؟ قال: هذا رسول الله ﷺ في عشرة آلاف، فأسلم ثكلتك أمك وعشيرتك، فأجاره وخرج به وبصاحبيه حتى أدخلهم على رسول الله ﷺ، فأسلموا وجعل لأبي سفيان أن من دخل داره فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن. ثم دخل رسول الله ﷺ مكة في كتيبته [الخضراء] [٣] وهو على ناقته القصواء بين أبي بكر وأسيد بن حضير، فقال أبو سفيان للعباس: لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، فقال: ويحك إنه لَيْسَ بملك ولكنها نبوة، قال: نعم. وأمر رسول الله ﷺ سعد بن عبادة أن يدخل لمن كداء، والزبير أن يدخل من كدى، وخالد بن الوليد من الليط، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من أذاخر، ونهى عن القتال غير أنه أمر بقتل ستة نفر وأربع نسوة: عكرمة بن أبي جهل فهرب ثم استأمنت له امرأته أم حكيم بنت الحارث فأمنه رسول/ الله ﷺ، وهبار بن الأسود، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فاستأمن له عثمان وكان أخاه من الرضاعة، ومقيس بن ضبابة قتله نميلة بن عبد اللهالليثي، والحويرث بن نفيل بن قصي قتله علي بن أبي طالب ﵁، وعبد الله ابن هلال بن خطل قتله أبو برزة وقيل سعيد بن حريث، وهند بنت عتبة فأسلمت، وسارة مولاة عمرو بن هاشم [١] قتلت، وقريبة قتلت، [وفرتنا] [٢] أومنت حتى ماتت في خلافة عثمان. وكل الجنود لم يلقوا جمعا غير خالد فإنه لقيه صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو، وعكرمة في جمع من قريش بالخندمة، فمنعوه من الدخول وشهروا السلاح ورموه بالنبل، فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم فقتل أربعة وعشرين [رجلا] من قريش وأربعة [نفر] [٣] من هذيل، فلما ظهر رسول الله ﷺ [علي ثنية أذاخر رأى البارقة] [٤] فقال: «ألم أنه عَن القتال؟» فقيل: خَالِد قوتل فقاتل. وقتل من المسلمين رجلان أخطئا الطريق: كرز بن جابر، وخالد الأشقر. وضربت لرسول الله ﷺ قبة بالحجون، ودخل مكة عنوة، فأسلم الناس طائعين وكارهين، وطاف بالبيت على راحلته، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل كلما مر بصنم منها يشير إليه بقضيب في يده ويقول: «جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ» ١٧: ٨١ فيقع الصنم لوجهه، وكان أعظمها هبل وهو وجاه الكعبة، فجاء إلى المقام وهو لاصق بالكعبة فصلى خلفه ركعتين ثم جلس ناحية [من المسجد] [٥] وأرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة أن يأتي بمفتاح الكعبة فجاء به عثمان فقبضه رسول الله ﷺ وفتح الباب ودخل الكعبة فصلّى فيها ركعتين، وخرج يدعى عثمان/ بن طلحة فدفع إليه المفتاح، وقال: «خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم» . ودفع السقاية إلى العباس [بن عبد المطلب] [٦] ، وأذن بلال بالظهر فوق الكعبة، وكسرت الأصنام، وصلى رسول الله ﷺ الضحى يومئذ ثمان ركعات.أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رأى رسول الله ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا حَدَّثَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِ رَكْعَاتٍ مَا رَأَتْهُ صَلَّى صَلاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [١] . وخطب رسول الله ﷺ في اليوم الثاني، فقال: « [إن الله قد] [٢] حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ... » . وخطب على الصفا، وجلس رسول الله ﷺ علي الصفا يبايع الناس على الإسلام، ثم بايع النساء، فجاءت هند متنكرة فبايعت، وجعلت تكسر صنمها وتقول: كنا منك في غرور. وما صافح امرأة في البيعة، وإنما كان يقول بلسانه، وقال يوم الفتح: «لا هجرة ولكن جهاد ونية» . أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنِ ابن عباس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» وَجَلَسَ عَلَى الصَّفَا. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَقِّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا علي بن عمر الدار الدَّارَقُطْنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ] [٣] ، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حِينَ سَارَ إِلَى مَكَّةَ ليفتحها صعد الصفا، فخطب الناس، فقالتالأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَالرَّغْبَةُ فِي قُرْبَتِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَحْيَ بِمَا قَالَتِ/ الأَنْصَارُ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، تَقُولُونَ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَالرَّغْبَةُ فِي قُرْبَتِهِ، فَمَنْ أَنَا إِذَنْ، كَلا وَاللَّهِ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ حَقًّا، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ» قَالُوا: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قُلْنَا ذَلِكَ إِلا مَخَافَةَ أَنْ تُفَارِقَنَا، قَالَ: «أَنْتُمْ صَادِقُونَ عِنْدَ اللَّهِ [وَعِنْدَ] رَسُولِهِ» . قَالَ: وَاللَّهِ مَا فِيهِمْ إِلا مَنْ أَبْحَرَ بِالدُّمُوعِ. وهرب يومئذ عبد الله بن الزبعري، ثم عاد فأسلم، وهرب هبيرة بن أبي وهب وأقام كافرا. وكان فتح مكة [يوم الجمعة] [١] لعشر بقين من رمضان فأقام بها خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين ثم خرج إلى حنين، واستعمل على مكة عتاب بن أسيد يصلي بهم، ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه. [أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حيويه، أخبرنا أحمد بن مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ] [٢] عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ [٣] . ومن الحوادث في رمضان هذه السنة
Parsing and provenance details
Local passage ID
376601
Book record
shamela-12406
Source record
dedupe:714:440957
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate