Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 340986

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 6027, entry [2165]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 6027, entry [2165]Open original source
[ذكر خبر استئمان درمويه الزنجيّ إلى أبي أحمد] وفيها استأمن درمويه الزنجيّ إلى أبي أحمد، وكان درمويه هذا - فيما ذكر - من أنجاد الزَّنْج وأبطالهم، وكان الفاجر وجَّهه قبل هلاكه بمدة طويلة إلى أواخر نهر الفَهْرَج، وهي من البصرة في غربّي دجلة، فأقام هنالك بموضع وَعْر كثير النخل والدَّغل والآجام متصل بالبَطِيحة، وكان درمويه ومَنْ معه هنالك يقطعودا على السابلة في زواريق خِفاف وسُميريَّات اتَّخذوها لأنفسهم، فإذا طلبهم أصحاب الشَّذَا ولجوا الأنهار الضيِّقة، واعتصموا بمواضع الأدغال منها، وإذا تعذَّر عليهم مسلك نَهر منها لضيقها خرجوا من سفنهم وحملوها على ظهورهم، ولجؤوا إلى هذه المواضع الممتنعة. وفي خلال ذلك يُغيرون على قرى البَطِيحة ومَا يليها، فيقتلون ويسلبون مَنْ ظفروا به؛ فمكث درمويه ومَنْ معه يفعلون هذه الأفعال إلى أن قتِل الفاجر وهم بموضعهم الذي وصفنا أمره، لا يعلمون بشيء مما حدث على صاحبهم، فلما فُتح بقتل الخبجث موضعه، وأمن الناس وانتشروا في طلب المكاسب وحمل التجارات، وسلكت السابلة دِجْلة، أوقع درمويه بهم، فقتل وسلب، فأوحش الناس ذلك، واشرأبّ لمثل ما فيه درمويه جماعة من شرار الخاس وفُسَّاقهم، وحدّثوا أنفسهم بالمصير إليه وبالمقام معه على مثل ما هو عليه، فعزم الموفق على تسريح جيش من غلمانه السودان، ومَنْ جرى مجراهم من أهل البَصَر بالحرب في الأدغال ومضايق الأنهار، وأعدّ لذلك صغار السفن وصنوف السلاح؛ فبينا هو في ذلك وافى رسول لدرمويه يسأل الأمان له على نفسه وأصحابه، فرأى الموفّق أن يؤمّنه ليقطع مادّة الشرّ الذي كان فيه الناس من الفاجر وأشياعه. وذُكر: أن سبب طلب درمويه الأمان كان أنه كان فيمن أوْقع به قومٌ ممن خرجمن عسكر الموفّق للقصد إلى منازلهم بمدينة السلام، فيهم نسوة، فقتلهم وسلبهم، وغلب على النسوة اللاتي كنّ معهم؛ فلما صِرْنَ في يده بحثهنّ عن الخبر، فأخبرنه بقتل الفاسق والظفر بالمهلبيّ وأنكلاي وسليمان بن جامع وغيرهم من رؤساء أصحاب الفاسق وقوّاده ومصير أكثرهم إلى الموفّق في الأمان وقبوله إياهم وإحسانه إليهم؛ فأسقِط في يده، ولم ير لنفسه ملجأ إلّا التعوّذ بالأمان ومسألة الموفّق الصفح عن جُرْمه، فوجَّه في ذلك، فأجيب إليه، فلما ورد عليه الأمان خرج وجميع من معه حتى وافى عسكر الموفّق، فوافت منهم قطعة حسنة كثيرة العدد لم يصبها بؤس الحِصار وضرّه مثل ما أصاب سائر أصحاب الخبيث، لما كان يصل إليهم من أموال الناس وميرهم. فذكر: أن درمويه لما أومن وأحسن إليه وإلى أصحابه، أظهر كلّ ما كان في يده وأيديهم من أموال الناس وأمتعتهم، وردّ كلّ شيء منه إلى أهله ردًّا ظاهرًا مكشوفًا، فووفِق بذلك على إنابته، فخلع عليه وعلى وجوه أصحابه وقُوّاده، ووصِلوا، فضمهم الموفّق إلى قائد من قُوّاد غلمانه، وأمر الموفّق أن يكتب إلى أمصار الإسلام بالنّداء في أهل البصرة والأبُقة وكُور دِجْلة وأهل الأهواز وكورَها وأهل واسط وما حولها مما دخله الزَّنج بقتل الفاسق، وأن يُؤمَروا بالرجوع إلى أوطانهم، ففُعل ذلك، فسارع الناس إلى ما أمِرُوا به، وقدموا المدينة الموفقيّة من جميع النواحي. وأقام الموفّق بعد ذلك بالموفقّية ليزداد الناس بمقامه أمنًا وإيناسًا، وولّى البصرة والأبُلّة وكُور دِجْلة رجلًا من قُوّاد مواليه قد كان حمِد مذهبه، ووقف على حسن سيرته، يقال له العباس بن تركس؛ فأمره بالانتقال إلى البصرة والمقام بها. وولّى قضاء البصرة والأبُلّة وكُورِ دَجْلة، وواسط محمد بن حماد. وقدّم ابنه أبا العباس إلى مدينة السلام، ومعه رأس الخبيث صاحب الزّنْج ليراه الناس، فاستبشروا، فنفذ أبو العباس في جيشه حتى وافى مدينة السلام يوم السبت لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى من هذه السنة، فدخلها في أحسن زيّ، وأمر برأس الخبيث فسِير به بين يديه على قناة، اجتمع الناس لذلك. وكان خروج صاحب الزنج في يوم الأربعاء لأربع بقين من شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومئتين، وقتِل يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعينومئتين، فكانت أيّامه من لدن خرج إلى اليوم الذي قتل فيه أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام، وكان دخوله الأهواز لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة ست وخمسين ومئتين، وكان دخوله البصرة وقتله أهلها وإحراقه لثلاث عشرة ليلة بقيت من شوال سنة سبع وخمسين ومئتين. فقال - فيما كان من أمر الموفّق، وأمْر المخذول - الشعراء أشعارًا كثيرة (١).ما قيل في ذلك قول يحيى بن محمد الأسلميّ: أقولُ وقد جاءَ البشيرُ بوقعةٍ ... أَعَزَّتْ من الإِسلامِ ما كان واهِيا جَزَى اللهُ خيرَ النَّاسِ للناسِ بَعْدَما ... أُبيح حِمَاهمْ خيرَ ما كان جازيا تَفَرَّد إِذ لم ينصر الله ناصرٌ ... بتجديدِ دينِ كان أَصبح بالِيا وتشديدِ ملك قد وَهَى بعد عزِّه ... وإدراكِ ثَاراتٍ تبير الأَعادِيا ورَدِّ عِمارات أُزيلتْ وأُخْربت ... ليرجع فيء قد تخُرِّم وافِيا ويرجعَ أَمْصارٌ أُبيحتْ وأُحْرقَتْ ... مِرارًا فقد أَمست قِوَاءً عوافيا ويشُفَى صدور المؤمنينَ بوقعةٍ ... يقرُّ بها منا العيونَ البواكيا ويتُلى كتاب اللهِ في كل مسجدٍ ... ويُلقى دعاءُ الطالبيّين خاسِيَا فأعَرَض عن أَحبابهِ ونعيمِهِ ... وعن لذةِ الدنيا وأقبلَ غازِيا في قصيدة طويلة، ومن ذلك أيضًا قوله: أينَ نجومُ الكاذِب المارِق ... ما كان بالطَّبِّ ولا الحاذقِ صبَّحَهُ بالنحْسِ سعدٌ بدَا ... لسيّدٍ في قولِهِ صادقِ فخرّ في مأْزِقِه مسلَمًا ... إلى أُسُودِ الغابِ في المازِقِ وذاق من كأْسِ الردَى شرْبة ... كريهةَ الطعْم على الذائِق وقال فيه يحيى بن خالد:يابنَ الخلائفِ من أَرومَةِ هاشمٍ ... والغامرينَ الناسَ بالإفضال والذائدينَ عن الحريم عدوّهم ... والمعلِمين لكل يومِ نِزالِ ملِكٌ أعادَ الدينَ بعدَ دروسِه ... واستنقذ الأَسْرَى من الأغَلالِ أَنت المُجيرُ من الزمانِ إذا سَطَا ... وإِليك يَقصِدُ راغبٌ بسؤالِ أطفأْتَ نِيرانَ النفاقِ وقد عَلتْ ... يا واهِبَ الآمال والآجالِ للهِ درُّكَ من سَليلِ خلائفٍ ... ماضِي العزيمةِ طاهرِ السِّرْبالِ أَفنيتَ جمعَ المارقينَ فأصبحوا ... متلَدِّدِينَ قد أيقنوا بزوالِ أمْطرْتهم عزمات رأيٍ حازمٍ ... ملأَتْ قلوبَهُمُ مِنَ الأَهْوالِ لمّا طَغَى الرجسُ اللعينُ قصدته ... بالمَشرَفِيِّ وبالقَنَا الجوَّالِ وتركتَهُ والطيرُ يحْجُلُ حولهُ ... مُتقطِّعَ الأَوداجِ والأَوصال يَهوِي إلى حَرّ الجحيمِ وقعرِها ... بسلاسل قد أوهنَته ثِقالِ هذا بما كسبتْ يداهُ وما جنَى ... وبما أتى من سيئ الأعَمالِ أقرَرْتَ عينَ الدينِ ممّن قادَهُ ... وأدَلتَهُ مِنْ قاتل الأَطفالِ صال الموفَّقُ بالعراقِ فأفزعتْ ... مَنْ بالمغاربِ صولةُ الأبطالِ وفيه يقول أيضًا يحيى بن خالد بن مروان: أَبنْ لي جوابًا أيُّها المَنزلُ القفرُ ... فلا زال مُنهلًا بساحاتِكَ القطرُ أَبِنْ لي عن الجيرانِ أَين تحمَّلوا ... وهل عادَتِ الدنيا، وهل رجعَ السَّفرُ! وكيف تجيبُ الدارُ بعد دروسها ... ولم يبقَ من أَعلامِ ساكنِها سَطْرُ منازلُ أبكاني مَغَانِيُّ أهلَها ... وضاقت بي الدينا وأسَلَمني الصبْرُ كأَنَّهُمُ قومٌ رغا البكرُ فيهمُ ... وكان على الأَيامِ في هُلكِهم نُذرُ وعاثَتْ صُرُوفُ الدهر فيهم فأَسرعت ... وشَرُّ ذوي الأصعادِ ما فعل الدهرُ فقد طابت الدينا وأيَنَعَ نَبتُها ... بيُمْنِ وليّ العهدِ وانقلب الأَمر وعاد إلى الأَوطانِ مَنْ كان هاربًا ... ولم يبق للملعون في موضعٍ إِثْرُ بسيف ولي العَهْد طالت يدُ الهدى ... وأَشْرَق وجْهُ الدين واصطُلم الكُفْر وجاهَدَهم في اللهِ حقَّ جِهادِهِ ... بنفسٍ لها طولُ السلامة والنصرُ وهي طويلة. وقال يحيى بن محمد:عنّي اشتغالَك إني عنكِ في شَغَلِ ... لا تعذُلي مَنْ به وقْرٌ عن العذَلِ لا تعذُلي في ارتحالي إنني رجلٌ ... وقفٌ على الشَّدِّ والأسفارِ والرِّحَلِ فيمَ المُقامُ إذا ما ضاقَ بي بلدٌ ... كأَنني لحجالِ العِينِ والكِلَل ما استيقظتْ همّةٌ لم تلفِ صاحبها ... يَقظان قَدْ جانبَتْهُ لذةُ المُقَلِ ولم يبتْ أَمِنًا من لم يبتْ وجِلًا ... مِنْ أَنْ يبيتَ له جار على وَجَلِ وهي أيضًا طويلة. وفي هذه السنة في شهر ربيع الأول منها، ورد مدينةَ السلام الخبرُ: أن الرّوم نزلت بناحية باب قلَمْيَة على ستة أميال من طَرَسوس؛ وهم زهاء مئة ألف، يرأسهم بِطْريق البطارقة أندرياس، ومعه أربعة أخَرُ من البطارقة، فخرج إليهم يازمان الخادم ليلًا، فبيّتهم، فقُتِل بِطريق البطارقة وبِطريق القبَاذيق وبطريق الناطُلق، وأفلت بِطريق قرّة وبه جراحات، وأخِذ لهم سبعة صلبان من ذهب وفضة، فيها صليبهم الأعظم من ذهب مكلّل بالجوهر، وأخِذ خمسة عشر ألف دابة وبغل، ومن السروج نحو من ذلك، وسيوف محلّاة بذهب وفضة وآنية كثيرة، ونحو من عشرة آلاف علم ديباج، وديباج كثير وبِزْيون ولُحُف سُمُور، وكان النفير إلى أندرياس يوم الثلاثاء لسبع خلون من شهر ربيع الأول، فكبِس ليلًا وقتل من الروم خلق كثير، فزعم بعضهم أنه قتل منهم سبعون ألفًا (١). وفيها تُوفِّيَ هارون بن أبي أحمد الموفّق بمدينة السلام يوم الخميس لليلتين خلتا من جمادى الأولى. ولستٍّ خلون من شعبان منها، ورد الخبرُ بموت أحمد بن طولون مدينةَ السلام - فيما ذكر. وقال بعضهم: كانت وفاته يوم الإثنين لثمان عشرة مضت من ذي القعدة منها (٢). وفيها مات الحسن بن يزيىر العَلَويّ بطبرستان، إما في رجب، وإما في شعبان. وللنصف من شعبان دخل المعتمد بغداد، وخرج من المدينة حتى نزل بحذاءقُطُربلّ في تعبية، ومحمد بن طاهر يسير بين يديه بالحربة، ثم مضى إلى سامُرّا. وفيها كان فداء أهل ساتِيدَما على يدي يازمان في سَلْخ رجب منها. وفي يوم الأحد لِتسْع بَقِين من شعبان من هذه السنة شغَب أصحابُ أبي العباس بن الموفّق ببغداد على صاعد بن مخلد، وهو وزير الموفّق، فطلبوا الأرزاق، فخرج إليهم أصحاب صاعد ليدفعوهم، فصارت رجّالة أبي العباس إلى رحْبة الجسر، وأصحاب صاعد داخل الأبواب بسوق يحيى، واقتتلوا، فقتِل بينهم قتلى، وجُرحت جماعة، ثم حجز بينهم الليل، وبكَروا من الغد، فوضِع لهم العطاء واصطلحوا. وفي شوال منها كانت وقعة بين إسحاق بن كُنْداج وابن دعباش، وكان ابن دعباش على الرَّقة وأعمالها، وعلى الثغور والعواصم من قِبَل ابن طولون، وابن كُنْدَاج على المَوْصِل من قِبَل السلطان. وفيها انبثق ببغداد في الجانب الغربيّ منها من نهر عيسى من الياسرية بَثْقٌ، فغرّق الدباغين وأصحاب الساج بالكرخ، ذكر أنه دقّ سبعة آلاف دار ونحوها. وقتِل في هذه السنة ملك الروم المعروف بابن الصقلبيّ (١). وحجّ بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن إسحاق الهاشميّ بن عيسى بن موسى بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن العباس (٢). * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340986
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:2165:919370
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain