page 6020, entry [2164]Open original source
[ذكر الخبر عن قتل صاحب الزنج وأسْر من معه] (٤) وفي صفر منها قتل الفاجر، وأسر سليمان بن جامع وإبراهيم بن جعفر الهمدانيّ واستريح من أسباب الفاسق. * ذكر الخبر عن هاتين الوقعتين: قد ذكرنا قبلُ أمر السَّكر الذي كان الخبيث أحدثه، وما كان من أمر أبي أحمد وأصحابه في ذلك، ذكر أن أبا أحمد لم يزل ملحًّا على الحرب على ذلك السَّكْر حتى تهيّأ له فيه ما أحبّ، وسهل المدخل للشَّذَا في نهر أبي الخصيب في المدّوالجزر، وسهل لأبي أحمد في موضعه الذي كان مقيمًا فيه كل ما أراده من رُخْص الأسعار وتتابع الميَر وحَمْل الأموال إليه من البلدان ورغبة الناس في جهاد الخبيث ومَنْ معه من أشياعه؛ فكان ممّن صار إليه من المطوّعه أحمد بن دينار عامل إيذَج ونواحيها من كُور الأهواز في جمع كثير من الفرسان والرّجّالة؛ فكان يباشر الحرب بنفسه وأصحابه إلى أن قُتل الخبيث، ثم قدم بعده من أهل البحرين - فيما ذكر - خلق كثير، زُهاء ألفي رجل، يقودهم رجل من عبد القيس، فجلس لهم أبو أحمد، ودخل إليه رئيسهم ووجوههم؛ فأمر أن يُخلع عليهم؛ واعترض رجالهم أجمعين، وأمر بإقامة الأنزال لهم، وورد بعدهم زهاء ألف رجل من كُور فارس، يرأسهم شيخ من المطوّعة يكنى أبا سلمة، فجلس لهم الموفّق، فوصل إليه هذا الشيْخ ووجوه أصحابه، فأمر لهم بالخِلع، وأقرّ لهم الأنزال، ثم تتابعت المطوّعة من البلدان؛ فلما تيسر له ما أراد من السَّكْر الذي ذكرنا، عزم على لقاء الخبيث، فأمر بإعداد السفن والمعابر وإصلاح آلة الحرب في الماء وعلى الظَّهْر، واختار مَنْ يثِق ببأسه ونجدته في الحرب فارسًا وراجلًا؛ لضيق المواضع التي كان يحارب فيها وصعوبتها وكثرة الخنادق والأنهار بها؛ فكانت عِدّة مَنْ تخيّر من الفرسان زُهاء ألفي فارس، ومن الرَّجالة خمسين ألفًا أو يزيدون، سوى مَنْ عبر من المطوّعة وأهل العسكر، ممّن لا ديوان له، وخلّف بالموفقيّة من لم تتسع السفن بحمله جمًّا كثيرًا أكثرهم من الفرسان. وتقدّم الموفّق إلى أبي العباس في القصد للموضع الذي كان صار إليه في يوم الثلاثاء لعشر خلوْن من ذي القعدة سنة تسع وستين ومئتين من الجانب الشرقيّ بإزاء دار المهلبيّ في أصحابه وغلمانه ومَنْ ضمّهم إليه من الخيل والرجّالة والشَّذَا، وأمر صاعد بن مخلَد بالخروج على النهر المعروف بأبي شاكر في الجانب الشرقيّ أيضًا، ونظم القوّاد من مواليه وغلمانه من فُوّهة نهر أبي الخصيب إلى نهر الغربيّ، وكان فيمن خرج من حدّ دار الكرنبائيّ إلى نهر أبي شاكر راشد ولؤلؤ مَوْلَيا الموفّق في جمع من الفرسان والرّجالة زُهاء عشرين ألفًا، يتلو بعضُهم بعضًا، ومن نهر أبي شاكر إلى النهر المعروف بجوى كور جماعة من قوّاد الموالي والغلمان، ثم من نهر جوى كور إلى نهر الغربيّ مثل ذلك. وأمر شبلًا أن يقصد في أصحابه ومَن ضُمّ إليه إلى نهر الغربيّ، فيأتي منه موازيًا لظهر دار المهلبيّ، فيخرج من ورائها عند اشتباك الحرب، وأمر الناس أنيزحفوا بجميعهم إلى الفاسق؛ لا يتقدّم بعضهم بعضًا؛ وجعل لهم أمارة الزَّحْف تحريك علم أسود أمر بنصبه على دار الكرنبائي بفُوّهة نهر أبي الخصيب في موضع منها مشيد عالٍ، وأن ينفخ لهم ببوق بعيد الصوت، وكان عبوره يوم الإثنين لثلاث ليال بقين من المحرّم سنة سبعين ومئتين، فجعل بعض مَن كان على النهر المعروف بجوى كور يَزْحف قبل ظهور العلامة؛ حتى قرب من دار المهلبيّ، فلقيه وأصحابه الزَّنْج فردُّوهم إلى مواضعهم، وقَتَلُوا منهم جمعًا، ولم يشعر سائر الناس بما حدَث على هؤلاء المتسرّعين للقتال لكثرتهم وبعد المسافة فيما بين بعضهم وبعض. فلمّا خرج القوّاد ورجالهم من المواضع التي أمِرُوا بالخروج منها، واستوى الفرسان والرجّالة في أماكنهم، أمر الموفّق بتحريك العلَم والنفخ في البوق، ودخل النهر في الشَّذَا، وزحف الناس يتلو بعضهم بعضًا، فلقيَهم الزَّنج قد حشدوا وجمّوا واجترؤوا بما تهيأ لهم على من كان تسرع إليهم، فلقيهم الجيش بنيّات صادقة وبصائر نافذة، فأزالوهم عن مواضعهم بعد كرّات كانت بين الفريقين، صرع فيها منهم جمع كثير، وصبر أصحاب أبي أحمد، فمنّ الله عليهم بالنَّصر، ومنحهم أكتاف الفسقة، فولَّوْا منهزمين، وأتبعهم أصحاب الموفّق، يقتلون ويأسرون، وأحاط أصحاب أبي أحمد بالفجرة من كلّ موضع، فقتل الله منهم في ذلك اليوم ما لا يحيط به الإحصاء، وغرق منهم في النهر المعروف بجوى كور مثل ذلك، وحوى أصحاب الموفّق مدينةَ الفاسق بأسرها، واستنقذوا مَنْ كان فيها من الأسرى من الرجال والنساء والصبيان، وظفروا بجميع عيال عليّ بن أبان المهلبيّ وأخويه الخليل ومحمد ابني أبان وسليمان بن جامع وأولادهم، وعبر بهم إلى المدينة الموفقيّة، ومضى الفاسق في أصحابه ومعه المهلبيّ وابنه أنكلاي وسليمان بن جامع وقوّاد من الزّنْج وغيرهم هُرَابًا، عامدين لموضع قد كان الخبيث رآه لنفسه ومَنْ معه ملجأ إذا غُلبوا على مدينته؛ وذلك على النهر المعروف بالسفيانيّ. وكان أصحاب أبي أحمد حين انهزم الخبيث، وظفروا بما ظفروا به، أقاموا عند دار المهلبيّ الواغلة في نهر أبي الخصيب، وتشاغلوا بانتهاب ما كان فيالدار وإحراقها وما يليها، وتفرّقوا في طلب النهب، وكُلّ ما بقي للفاسق وأصحابه مجموعًا في تلك الدار. وتقدم أبو أحمد في الشّذا قاصدًا للنهر المعروف بالسفيانيّ، ومعه لؤلؤ في أصحابه الفرسان والرجالة، فانقطع عن باقي الجيش، فظنُّوا أنه قد انصرف، فانصرفوا إلى سفنهم بما حَووْا، وانتهى الموفّق فيمن معه إلى معسكر الفاسق وأصحابه وهم منهزمون، فاتبعهم لؤلؤ وأصحابُه حتى عبروا النهر المعروف بالسفيانيّ، فاقتحم لؤلؤ النهر بفرسه، وعَبَر أصحابه خَلْفه، ومضى الفاسق حتى انتهى إلى النهر المعروف بالقريريّ، فوصل إليه لؤلؤ وأصحابُه، فأوقعوا به وبمَنْ معه، فكشفوهم، فولَّوْا هاربين وهم يتبعونهم، حتى عَبَرُوا النهر المعروف بالقريريّ، وعبر لؤلؤ وأصحابه خلفهم وألجؤوهم إلى النهر المعروف بالمساوان، فعبروه واعتصموا بجبل وراءه. وكان لؤلؤ وأصحابه الذين انفردوا بهذا الفعل دون سائر الجيش، فانتهى بهم الجدّ في طلب الفاسق وأشياعه إلى هذا الموضع الذي وصفنا في آخر النهار، فأمره الموفّق بالانصراف محمود الفعل، فحمله الموفّق معه في الشَّذَا، وجدّد له من البرّ والكرامة ورفع المرتبة، لما كان منه في أمر الفسقة حسب ما كان مستحقًّا، ورجَع الموفّق في الشَّذَا في نهر أبي الخصيب وأصحاب لؤلؤ يسايرونه، فلما حاذى دار المهلبيّ، لم ير بها أحدًا من أصحابه، فعلم أنهم قد انصرفوا، فاشتدّ غيظه عليهم، وسار قاصدًا لقصره، وأمر لؤلؤ بالمضيّ بأصحابه إلى عسكره، وأيقن بالفتح لما رأى من أمارته، واستبشر الناس جميعًا بما هيأ الله من هزيمة الفاسق وأصحابه وإخراجهم عن مدينتهم، واستباحة كلّ ما كان لهم من مال وذخيرة وسلاح، واستنقاذ جميع من كان في أيديهم من الأسرى، وكان في نفس أبي أحمد على أصحابه من الغيظ لمخالفتهم أمره، وتركهم الوقوف حيث وقفهم، فأمر بجمع قوّاد مواليه وغلمانه ووجوههم؛ فجُمعوا له، فوبّخهم على ما كان منهم وعجّزهم، وأغلظ لهم، فاعتذروا بما توهّموا من انصرافه، وأنهم لم يعلموا بمسيره إلى الفاسق، وانتهائه إلى حيث انتهى من عسكره؛ وأنهم لو علموا ذلك لأسرعوا نحوه، ولم يبرحوا موضعهم حتى تحالفوا وتعاقدوا على ألّا ينصرف منهم أحد إذا توجهوا نحو الخبيث حتىيظفرهم الله به؛ فإن أعياهم ذلك أقاموا بمواضعهم حتى يحكم الله بينهم وبينه، وسألوا الموفّق أن يأمر بردّ السفن التي يعبرون فيها إلى الموفقيّة عند خروجهم منها للحرب، لتنقطع أطماع الذين يريدون الرجوع عن حرب الفاسق من ذلك، فجزاهم أبو أحمد الخير على تنصّلهم من خطئهم، ووعدهم الإحسان، وأمرهم بالتأهّب للعبور، وأن يعظوا أصحابهم بمثل الذي وُعِظوا به، وأقام الموفق بعد ذلك يوم الثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة لإصلاح ما يحتاج إليه؛ فلما كَمَل ذلك تقدّم إلى من يثِق به من خاصّته وقُوّاد غلمانه ومواليه، بما يكون عليه عملُهم في وقت عبورهم. وفي عشيّ يوم الجمعة، تقدّم إلى أبي العباس وقوّاد غلمانه ومواليه بالنهوض إلى مواضع سمّاها لهم؛ فأمر أبا العباس بالقصد في أصحابه إلى الموضع المعروف بعسكر ريحان، وهو بين النهر المعروف بالسفيانيّ والموضع الذي لجأ إليه، وأن يكون سلوكه بجيشه في النهر المعروف بنهر المغيرة، حتى يخرج بهم في معترَض نهر أبي الخصيب، فيوافي بهم عسكَر ريحان من ذلك الوجه، وأنفذ قائدًا من قوّاد غلمانه السودان وأمره أن يصير إلما نهر الأمير فيعترض في المنَصف منه، وأمر سائر قواده وغلمانه بالمبيت في الجانب الشرقي من دِجْلة بإزاء عسكر الفاسق متأهبين للغدوّ على محاربته، وجعل الموفّق يطوف في الشَّذَا على القُوّاد ورجالهم في عشيّ يوم الجمعة وليلة السبت، ويفرّقهم في مراكزهم والمواضع التي رتَّبهم فيها من عسكر الفاسق، ليباكروا المصير إليها على ما رسم لهم. وغدا الموفّق يوم السبت لليلتين خَلَتا من صفر سنة سبعين ومئتين، فوافى نهر أبي الخصيب في الشذا، فأقام بها حتى تكامل عبورُ الناس وخروجهم عن سفنهم، وأخذ الفرسان والرخالة مراكزَهم، وأمر بالسفن والمعابر فُردّت إلى الجانب الشرقيّ، وأذن للناس في الزحف إلى الفاسق، وسار يقدمهم حتى وافى الموضع الذي قدّر أن يثبُت الفسقة فيه لمدافعة الجيش عنهم. وقد كان الخائن وأصحابه لخبثهم رجعوا إلى المدينة يوم الإثنين بعد انصراف الجيش عنها، وأقاموا بها، وأمّلوا أن تتطاول بهم الأيام، وتندفع عنهم المناجزة، فوجد الموفّق المتسرعين من فرسبان غلمانه، ورجّالتهم قد سبقوا أعظم الجيش، فأوقعوا بالفاجر وأصحابه وقعةً أزالوهم بها عن مواقفهم؛فانهزموا وتفرَّقُوا لا يلوى بعضهم على بعض، وأتبعهم الجيش يقتلون ويأسرون مَنْ لحقوا منهم، وانقطع الفاسق في جماعة من حُماته من قُوّاد الجيش ورجالهم وفيهم المهلبيّ. وفارقه ابنه أنكلاي وسليمان بن جامع، فقصد لكل فريق ممّن سمّينا جمع كثيف من موالي الموفّق وغلمانه الفرسان والرَّجّالة، ولَقِيَ مَنْ كان رتبه الموفّق من أصحاب أبي العباس في الموضع المعروف بعسكر ريحان المنهزمين من أصحاب الفاجر، فوضعوا فيهم السلاح، ووافى القائد المرتب في نهر الأمير، فاعترض الفجرة، فأوقع بهم، وصادف سليمان بن جامع فحاربه، فقتل جماعة من حُماته، فظفر بسليمان فأسره، فأتى به الموفّق بغير عهد ولا عقد، فاستبشر الناس بأسر سليمان، وكَثُر التكبير والضجيج، وأيقنوا بالفتح إذ كان أكثر أصحابه غَناء عنه، وأسر بعده إبراهيم بن جعفر الهمدانيّ - وكان أحد أمراء جيوشه - وأسِر نادر الأسود المعروف بالحفار، وهو أحد قدماء أصحاب الفاجر - فأمر الموفّق بالاستيثاق منهم وتصييرهم في شذاة لأبي العباس، ففُعل ذلك. ثم إن الزَّنْج الذين انفردوا مع الفاسق عطفوا على الناس عطفة أزالوهم بها عن مواقفهم، ففتروا لذلك، وأحسّ الموفّق بفتورهم، فجدّ في طلب الخبيث، وأمعن في نهر أبي الخصيب، فشدّ ذلك من قلوب مواليه وغلمانه وجدُّوا في الطلب معه. وانتهى الموفّق إلى نهر أبي الخصيب، فوافاه البشير بقتل الفاجر؛ ولم يلبث أن وافاه بشير آخر ومعه كفّ زعم أنها كفه، فقويَ الخبر عنده بعض القُوّة، ثم أتاه غلام من أصحاب لؤلؤ يركُض على فرس، ومعه رأس الخبيث، فأدناه منه، فعرضه على جماعة ممن كان بحضرته من قوّاد المستأمنة، فعرَفوه فخرّ لله ساجدًا على ما أولاه وأبلاه، وسجد أبو العباس وقُوّاد موالي الموفّق وغلمانِه شكرًا لله، وأكثروا حمد الله والثناء عليه، وأمر الموفَّق برفع رأس الفاجر على قناة ونصبه بين يديه، فتأمَّله الناس وعرفوا صِحة الخبر بقتله، فارتفعت أصواتهم بالحمد لله. وذكر أن أصحاب الموفّق لما أحاطوا بالخبيث، ولم يبقَ معه من رؤساء أصحابه إلا المهلبيّ، ولَّى عنه هاربًا وأسلمه، وقصد النهر المعروف بنهر الأمير، فقذف نفسه فيه يريد النجاة، وقبل ذلك ما كان ابن الخبيث أنكلاي فارقأباه، ومضى يؤمّ النهر المعروف بالديناريّ، فأقام فيه متحصّنًا بالأدغال والآجام، وانصرف الموفّق ورَأس الخبيث منصوب بين يديه على قناة في شَذاة، يخترق بها نهر أبي الخصيب، والناس في جنبتي النهر ينظرون إليه حتى وافى دِجْلة، فخرج إليها فأمر بردّ السفن التي كان عبر بها في أول النهار إلى الجانب الشرقي من دِجْلة، فرُدّت ليعبر الناس فيها. ثم سار ورأسُ الخبيث بين يديه على القناة، وسليمان بن جامع والهمدانيّ مصلوبان في الشَّذَا، حتى وافى قصهرَه بالموفقيَّة، وأمَر أبا العباس بركوب الشذا وإقرار الرأس وسليمان والهمداني على حالهم والسير بهم إلى نهر جَطَّى، وهو أوّل عسكر الموفّق، ليقع عليهم عيون الناس جميعًا في العسكر، ففعل ذلك وانصرف إلى أبيه أبي أحمد، فأمر بحبس سليمان والهمدانيّ وإصلاح الرأس وتنقيته. وذكر أنه تتابع مجيء الزَّنج الذين كانوا أقاموا مع الخبيث وآثروا صحبته، فوافى ذلك اليوم زُهاء ألف منهم، ورأى الموفّق بذل الأمان، لما رأى من كثرتهم وشجاعتهم، لئلا تبقى منهم بقية تُخاف معرّتها على الإسلام وأهله، فكان من وافَى من قُوّاد الزَّنج ورجالهم في بقية يوم السبت وفي يوم الأحد والإثنين زُهاء خمسة آلاف زنجيّ، وكان قد قُتِل في الوقعة وكرق وأسِر منهم خَلْق كثير لا يوقَف على عددهم، وانقطعت منهم قطعة زهاء ألف زِنجيّ مالوا نحو البرّ، فمات أكثرهم عطشًا، فظفر الأعراب بمَنْ سلم منهم واسترقوهم. وانتهى إلى الموفَّق خبر المهلبيّ وأنكلاي ومقامهما بحيث أقاما مع مَنْ تبعهما من جِلَّة قُوّاد الزَّنْج ورجالهم، فبث أنجاد غلمانه في طلبهم، وأمرهم بالتضييق عليهم؛ فلما أيقنوا بأن لا ملجأ لهم أعْطَوْا بأيديهم، فظفر بهم الموفَّق وبمَنْ معهم، حتى لم يشذَّ أحد، وقد كانوا على نحو العِدَّة التي خرجت إلى الموفّق بعد قتل الفاجر في الأمان، فأمر الموقق بالاستيثاق من المهلبيّ وأنكلاي وحبسهما، ففعل. * * * وكان فيمن هرب من عسكر الخبيث يوم السبت ولم يركن إلى الأمان قرطاسالذي كان رمى الموفّق بالسهم، فانتهى به الهرب إلى رامَهُرْمز، فعرفه رجل قد كان رآه في عسكر الخبيث فدلّ عليه عامل البلد، فأخذه وحمله في وَثاق، فسأل أبو العباس أباه أن يوليه قتلَه فدفعه إليه فقتله. * * *