Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مقدمة صغيرة

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 6034, entry [2166]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: مقدمة صغيرة
page 6034, entry [2166]Open original source
مقدمة صغيرة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فقد كتبنا في مقدمة المجلد الأول فصولًا في منهج الطبري ومصادره وما لَهُ وما عليه وأوضحنا بعضًا من معالم منهجنا في تخريج روايات الطبري فليراجع. وقد رأينا كتابة مقدمة صغيرة وخاصة في بداية كل مجلد من مجلدات الطبري أو بداية مرحلة معينة على الأقل - وما تبقى من تأريخ الطبري (الذي ينتهي بأحداث سنة ٣٠٢ هـ/ ١٠/ ١٥١) هو امتداد لمنهج الطبري في المجلد التاسع وقد كتبنا مقدمة قصيرة في بداية تعليقاتنا ضمن أحداث سنة (٢٤٧ هـ - خلافة المتوكل - أي في (٩/ ٢٣٥). وذكرنا فيه كيفية تعاملنا مع مرويات الطبري التأريخية المتعلقة بهذه الحقبة الزمنية ومنهجنا هذا امتداد لسابقه هناك؛ إلّا أننا أردنا أن نضيف شيئًا لم نذكره هناك، فنقول وبالله التوفيق: من الواضح تمامًا أن الطبري كان رجلًا متكاملًا من الناحية الذهنية وقوة الحافظة وحضور البديهة وكان إمامًا مؤرخًا ثقة - معاصرًا لما سجّله من أحداث العقود الأخيرة من القرن الهجري الثالث ولكنه وللأسف الشديد لم يسجّل شهاداته الشخصية ومشاهداته اليومية سواء كان في بغداد (حاضرة الخلافة) أو مصر أو الحجاز وغيرها من بلاد المسلمين - ولا شك أنه عايش جانبًا هامًّا من تلك الأحداث إلَّا أنه سجّلها بصيغة توحي أنه أخذ جلَّها عن الآخرين ولعلَّه أحيانًا يروي عن شهود عيان ولو سجّل تلك الوقائع بصيغة أخرى كما ذكرنا لكان لها أهمية تفوق صيغتها المعروفة والله أعلم. ولو قرأنا لغيره من معاصريه وهو يسجّل أحداث ووقائع تلك العقود؛ لتبيّن لناأن الطبري عايشها عن قرب وكان له رأي خاص في الأحداث الجسام يومها إلّا أنه لم يسجّلها في تأريخه ولم يودعها صفحاته. وسنضرب مثالًا واحدًا على ذلك: قال المعافى بن زكريا الجريري وهو يتحدث عن وقائع سنة ٢٩٦ هـ لما خلع المقتدر وبويع ابن المعتز دخلوا على شيخنا محمد بن جرير الطبري فقال: ما الخبر؟ فيل: بويع ابن المعتز: قال: فمن رشح للوزارة؟ قيل: محمد بن داود، قال فمن ذكر للقضاء؟ قيل: أبو المثنى فأطرق ثم قال: هذا الأمر لا يتمّ، قيل له: وكيف؟ قال: كل واحد ممن سمّيتهم متقدم في معناه عالي الرتبة والزمان مدبرُ والدنيا مولية، وما أرى هذا إلّا إلى اضمحلال، وما أرى لمدته طولًا [تأريخ الخلفاء/ ٤٢٦/ ط المكتبة العصرية] فهذا كلامه ورأيه في الأحداث لم نر له أثرًا في تأريخه فقد وقف بأعصاب باردة ﵀ أمام تلك الأحداث وهو يسجّلها فلعله أراد بذلك أن يكون مؤرخًا محايدًا تمامًا أمينًا في نقل الأحداث دون أن يشوبها برأيه الخاص والله تعالى أعلم. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340987
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:2166:919371
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
high
Entry type
Section Header
مقدمة صغيرة — shamela-145435 · Hadith Research Library