page 5896, entry [2122]Open original source
[ذكر خبر دخول يعقوب بن الليث رامهرمز] (٥) فمما كان فيها من ذلك موافاة يعقوب بن الليث رامَهُرْمُز في المحرّم وتوجيه السلطان إليه إسماعيل بن إسحاق وبُغراج، وإخراج السلطان مَنْ كان محبوسًا منأسباب يعقوب بن الليث من السجْن؛ لأنه لما كان من أمره ما كان في أمر محمد بن طاهر، حبَس السلطانُ غلامَه وصيفًا ومَنْ كان قِبَلَه من أسبابه، فأطلق عنهم بعدما وافى يعقوب رامهرمز؛ وذلك لخمس خَلَوْن من شهر ربيع الأول، ثم قدم إسماعيل بن إسحاق من عند يعقوب، وخرج إلى سامُرّا برسالة من عنده، فجلس أبو أحمد ببغداد، ودعا بجماعة من التجار، وأعلمهم: أنّ أمير المؤمنين أمر بتولية يعقوب بن الليث خُراسان وطَبَرِستان وجُرجان والرّيّ وفارس والشُّرطة بمدينة السلام؛ وذلك بمحضر من درْهم بن نصر صاحب يعقوب. وكان المعتمد قد صرف درهمًا هذا من سامُرّا إلى يعقوب بجواب ما كان يعقوب أرسله، يسأله لنفسه، فأرسل معه إليه عمر بن سيما ومحمد بن تركشه، ووافى فيها رسل ابن زيدويه بغداد في شهر ربيع الأول منها برسالة من عنده، فخلع عليه أبو أحمد، ثمّ انصرف في هذه السنة الذين توجّهوا إلى يعقوب بن الليث إلى السلطان، فأعلموه أنه يقول: إنه لا يرضيه ما كتب إليه دون أن يصير إلى باب السلطان، وارتحل يعقوب من عسكر مَكْرَم فصار أبو الساج إليه، فقبَّله وأكرمه ووصله. ولما رجعت الرسل بما كان من جواب يعقوب عسكر المعتمد يوم السبت لثلاث خلوْن من جمادى الآخرة بالقائم بسامُرّا، واستخلَف على سامُرّا ابنه جعفرًا، وضمّ إليه محمدًا المولَّد، ثم سار منها يوم الثلاثاء لستّ خلون من جمادى الآخرة، ووافى بغداد يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة، فاشتقّها حتى جازها، وصار إلى الزعفرانيَّة فنزلها، وقدّم أخاه أبا أحمد من الزعفرانتة، فسار يعقوب بجيشه من عسكر مكرَم؛ حتى صار من واسط على فرسخ، فصادف هنالك بَثْقًا قد بثقه مسرور البلخيّ من دِجلة لئلا يقدر على جوازه، فأقام عليه حتى سدّه، وعبره؛ وذلك لست بقين من جمادى الآخرة، وصار إلى باذبين، ثم وافَى محمد بن كثير من قِبَل يعقوب عسكرَ مسرور البلخيّ، فصار بإزائه، فصار مسرور بعسكره إلى النعمانيّة، ووافى يعقوب واسطًا، فدخلها لستّ بقين من جمادى الآخرة، وارتحل المعتمد من الزغفرانية يوم الخميس لليلة بقيت من جمادى الآخرة حتى صار إلى سيب بني كُوما، فوافاه هنالك مسرور البلخيّ؛ وكان مسيرُ مسرور البلخيّ إليه في الجانبالغربيّ من دِجْلة، فعبرَ إلى الجانب الذي فيه العسكر، فأقام المعتمد بسِيب بني كوما أيامًا، حتى اجتمعت إليه عساكره، وزحف يعقوب من واسط إلى دير العاقول، ثم زحف من دير العاقول نحو عسكر السلطان، فأقام المعتمد بالسِّيب، ومعه عبيد الله بن يحيى، وأنهض أخاه أبا أحمد لحرب يعقوب، فجعل أبو أحمد موسى بن بغا على ميمنتِه، ومسرورًا البلخيّ على ميسرته، وصار هو في خاصته، ونخبة رجاله في القلب، والتقى العسكران يوم الأحد لليال خَلَوْن من رجب بموضع يقال له: اضطربد بين سيِب بني كوما وفى ير العاقول، فشدّت ميسرة يعقوب على ميمنة أبي أحمد فهزمتها، وقتلت منها جماعة كثيرة منهم من قوّادهم إبراهيم بن سيما التركيّ وطباغوا التركيّ ومحمد طُغَتا التركيّ والمعروف بالمبرقع المغربيّ وغيرهم، ثم ثاب المنهزمون وسائر عسكر أبي أحمد ثابت، فحمَلوا على يعقوب وأصحابه، فثبتوا وحاربوا حربًا شديدًا، وقتِل من أصحاب يعقوب جماعة من أهل البأس؛ منهم الحسن الدرهميّ ومحمد بن كثير وكان على مقدمة يعقوب - والمعروف بلبادة - فأصابت يعقوب ثلاثة أسهم في حَلْقِه ويديه، ولم تزل الحرب بين الفريقين - فيما قيل - إلى آخر وقت صلاة العصر. ثمّ وافى أبا أحمد الدَّيرانيّ ومحمد بن أوس، واجتمع جميعُ من في عسكر أبي أحمد، وقد ظهر من كثير ممن مع يعقوب كراهة القتال معه إذ رأوا السلطان قد حضر لقتاله، فحملوا على يعقوب ومَنْ قد ثبت معه للقتال، فانهزم أصحابُ يعقوب، وثبت يعقوب في خاصّة أصحابه؛ حتى مضوا وفارقوا موضع الحرب. فذُكر: أنه أخذ من عسكره من الدّوابّ والبغال أكثر من عشرة آلاف رأس، ومن الدنانير والدّراهم ما يكلّ عن حمله، ومن جرب المسك أمر عظيم، وتخلّص محمد بن طاهر بن عبد الله، وكان مثقلًا بالحديد؛ خلّصه الذي كان موكَّلًا به. ثم أحضر محمد بن طاهر، فخُلع عليه على مرتبته، وقرئ على الناس كتابٌ فيه: ولم يزل الملعون المارق المسمّى يعقوب بن الليث الصفار ينتحل الطاعة، حتى أحدث الأحداث المنكرة؛ من مصيره إلى صاحب خراسان، وغلبته إياه عليها، وتقلّده الصلاة والإحداث بها، ومصيره إلى فارس مَرة بعد مرة،واستيلائه على أموالها، وإقباله إلى باب أمير المؤمنين مُظهرَ المسألة في أمور أجابه أمير المؤمنين منها ما لم يكن يستحقه، استصلاحًا له، ودفعًا بالتي هي أحسن؛ فولّاه خُراسان والرّيّ وفارس وقزوين وزِنجان والشرطة بمدينة السلام، وأمر بتكنيته في كُتبه، وأقطعه الضياع النفيسة؛ فما زاده ذلك إلّا طغيانًا وبغيًا، فأمره بالرجوع فأبى، فنهض أمير المؤمنين لدفع الملعون حين توسَّط الطريق بين مدينة السلام وواسط، وأظهر يعقوب أعلامًا على بعضها الصّلبان، فقدّم أمير المؤمنين أخاه أبا أحمد الموفق بالله وليّ عهد المسلمين في القلب، ومعه أبو عمران موسى بن بغا في الميمنة وفي جناح الميمنة إبراهيم بن سيما، وفي الميسرة أبو هاشم مسرور البلخيّ، وفي جناح الميسرة الديرانيّ، فتسرّع وأشياعه في المحاربة، فحاربه حتى أثخِن بالجراح، وحتى انتزع أبو عبد الله محمد بن طاهر سالمًا من أيديهم، وولوْا منهزمين مجروحين مسلوبين، وسلّم الملعون كلّ ما حواه ملكه. كتابًا مؤرخًا بيوم الثلاثاء لإحدى عشرة خلت من رجب. ثم رجع المعتمد إلى معسكره وكتب إلى ابن واصل بتولية فارس، وقد كان صار إليها وجمع جماعةً. ثم رجع المعتمد إلى المدائن، ومضى أبو أحمد ومعه مسرور وساتكين وجماعة من القوّاد، وقبض على ما لأبي الساج من الضِّياع والمنازل، وأقطعها مسرورًا البلخيّ، وقدم محمد بن طاهر بن عبد الله بغداد يوم الإثنين لأربع عشرة بقيت من رجب، وقد رُدّ إليه العمل، فخُلع عليه في الرُّصافة، فنزل دار عبد الله بن طاهر، فلم يعزل أحدًا، ولم يولِّ وأمر له بخمسمئة ألف درهم. وكانت الوقعة التي كانت بين السلطان والصفّار يوم الشعانين (١). وقال محمد بن عليّ بن فَيْد الطائيّ يمدح أبا أحمد ويذكر أمر الصفّار:نَعَبَ الغرابُ عَدِمتُه من ناعِبِ ... وصَبا فؤادي لادِّكارِ حَبائبي نادى بَينهُم فجادَتُ مُقْلَتي ... لزِيالِ أَرحُلهم بدَمْعٍ ساكب بانوا بأَترابٍ أَوانِسَ كالدُّمَى ... مثل المَهَاقُب البُطونِ كواعبِ فأُولئكنَّ غَرَائِرٌ تَيّمْنَنِي ... بسَوالفٍ وقَوَائمٍ وحَوَاجِبِ لوَليّ عهدِ المسلمينَ مَنَاسِبٌ ... شَرُفَتْ وأشرَقَ نورُها بمناصِبِ ومراتبٌ في ذِرْوةٍ لا تُرْتَقَى ... أكرِمْ بها من ذِرْوةٍ ومراتبِ ولقد أتَى الصَّفارُ في عُددٍ لها ... حُسْنٌ فَوافَتْهُنَّ نكبةُ ناكب جَلبَ القضاءُ إليه حَتْفًا عاجلًا ... سَقيًا ورَعْيًا للقضاء الجالِبِ أغواه إبليسُ اللعينُ بكَيْدِه ... واغترَّه منه بوعدٍ كاذبِ حتى إذا اختلَفوا وظنَّ بأَنه ... قد عزَّ بين عساكرٍ وكتائب دَلَفَتْ إليه عساكرٌ مَيْمونةٌ ... يَلقَوْنَ زحفًا باللواءِ الغالبَ في جَحفلٍ لجِبٍ تُرى أَبطالُه ... من دارعٍ أو رامحٍ أو ناشب وبدا الإِمامُ بِرَايةٍ منصُورةٍ ... لمحمّدٍ سَيفِ الإِله القاضبِ وولّي عهدِ المسلمين موفقٌ ... باللهِ أَمضى من شِهَابٍ ثاقبِ وكأَنه في الناسِ بَدْرٌ طالع ... متهلِّلٌ بالنورِ بين كواكب لمَّا التَقَوْا بالمشرَفيّة والقنا ... ضربًا وطعْنَ محاربٍ لمحاربِ ثارَ العجاجُ وفوقَ ذاك غمامةٌ ... غَرَّاءُ تَسكُبُ وَبْلَ صَوْبٍ صائبِ فَلَّ الجُموعَ بحَزمِ رأيٍ ثاقب ... منه وأفرَدَ صاحبًا عن صاحبِ للهِ دَرُّ مُوَفّق ذي بهجةٍ ... ثَبْتِ المقامِ لدَى الهياج مواثِب يا فارسَ العربِ الذي ما مثله ... في الناس يُعرفُ آخَرٌ لنَوائب من فادح الزَّمَنِ العضوضِ ومن لُقا ... جيش لِذِي غدر خَؤوُنٍ غاصب * * *