page 5900, entry [2123]Open original source
[ذكر خبر توجه رجال الزنج إلى البطيحة ودست ميسان] وفيها وجه قائد الزنج جيوشه إلى ناحية البطيحة ودَست مَيسَان. * ذكر الخبر عن سبب توجيهه إياهم إيها: ذُكر: أنّ سبب ذلك كان أنّ المعتمد لمّا صرف موسى بن بغا عن أعمالالمشرق وما كان متّصلًا بها، وضمها إلى أخيه أبي أحمد، وضمّ أبو أحمد عمل كُور دِجلة إلى مسرور البلخيّ، وأقبل يعقوب بن الليث مريدًا أبا أحمد، وصار إلى واسط، خَلت كُوردجلة من أسباب السلطان، خلا المدائن وما فوق ذلك، وكان مسرور قد وجّه قبل ذلك إلى الباذاوَرْد مكان موسى بن أتامش جُعلان التركيّ، وكان بإزاء موسى بن أتامش، من قِبَل قائد الزَّنْج سليمان بن جامع، وقد كان سليمان قبل أن يصرف ابنُ أتامش عن الباذاوَرْد قد نال من عسكره، فلمّا صُرف ابن أتامش وجُعل موضعه جعلان، وجّه سليمان من قِبَله رجلًا من البحرانيّين يقال له ثعلب بن حفص، فأوقع به، وأخذ منه خيلًا ورجلًا، ووجّه قائد الزنج من قِبَله رجلًا من أهل جُبَّى يقال له أحمد بن مهديّ في سُميريّات، فيها رماة من أصحابه، فأنفذه إلى نهر المرأة، فجعل الجبائيّ يوقع بالقُرى التي بنواحي المذَار - فيما ذكر - فيعيث فيها، ويعود إلى نهر المرأة فيقيم به. فكتب هذا الجبائيّ، إلى قائد الزَّنج يخبره بأن البطيحة خالية من رجال السلطان لانصراف مسرور وعساكره عند ورود يعقوب بن الليث واسطًا، فأمر قائد الزَنج سليمان بن جامع وجماعة من قُوّاده بالمصير إلى الحوانيت، وأمر رجلًا من الباهليّين يقال له عُمَيْر بن عمار، كان عالمًا بطرق البَطيحة ومسالكها، أن يسير مع الجبائيّ حتى يستقرّ بالحوانيت. فذكر محمد بن الحسن: أن محمد بن عثمان العبّادانيّ قال: لمّا عزم صاحب الزَّنْج على توجيه الجيوش إلى ناحية البطيحة ودَستُميسان أمر سليمان بن جامع أن يعسكر بالمُطوّعة وسليمان بن موسى أن يعسكر على فُوّهة النهر المعروف باليهوديّ، ففعلا ذلك، وأقاما إلى أن أتاهما إذنه، فنهضا، فكان مسير سليمان بن موسى إلى القرْية المعروفة بالقادسيّة، ومسير سليمان بن جامع إلى الحوانيت والجُبّائيّ في السميريّات أمام جيش سليمان بن جامع، ووافى أبَّا التركيّ دجْلة في ثلاثين شَذاة، فانحدر يريد عسكر قائد الزّنج، فمرّ بالقرية التي كانت داخلة في سلْم الخبيث فنال منها، وأحرق؛ فكتب الخبيث إلى سليمان بن موسى في منعه الرجوع، وأخذ عليه سليمان الطريق، فأقام شهرًا يقاتل حتى تخلّص فصار إلى البطيحة. وذكر محمد بن عثمان: أن جَبَّاشًا الخادم زعم أن أبَّا التركيَّ لم يكن صار إلىدجلة في هذا الوقت، وأنّ المقيم كان هناك نُصير المعروف بأبي حمزة. وذكر: أن سليمان بن جامع لمّا فصل متوجّهًا إلى الحوانيت، انتهى إلى موضع يعرف بنهر العتيق، وقد كان الجبائيّ سار في طريق الماديان فمَلقّاه رميس، فواقعه الجبائيّ، فهزمه، وأخذ منه أربعًا وعشرين سُميريّة ونيّفًا وثلاثين صلغة، وأفلت رميس، فاعتصم بأجَمة لجأ إليها، فأتاه قوم من الجوخانيّين، فأخرجوه منها فنجا، ووافق المنهزمين من أصحاب رميس خروج سليمان من النهر العتيق، فتلقاهم فأوقع بهم، ونال منهم نيلًا، ومضى رميس حتى لحق بالموضع المعروف ببرّمساور، وانحاز إلى سليمان جماعة من مذكوري البلاليّين وأنجادهم في خمسين ومئة سُميريّة، فاستخبرهم عما أمامه، فقالوا: ليس بينك وبين واسط أحدٌ من عمّال السلطان وولاته، فاغترّ سليمان بذلك، وركن إليه، فسار حتى انتهى إلى الموضع الذي يعرف بالجازرة، فتلقّاه رجل يقال له أبو معاذ القرشيّ، فواقعه، فانهزم سليمان عنه، وقتل أبو معاذ جماعة من أصحابه، وأسر قائدًا من قواد الزَّنْج، يقال له: رياح القندليّ، فانصرف سليمان إلى الموضع الذي كان معسكرًا به، فأتاه رجلان من البلاليّة، فقالا له: ليس بواسط أحد يدفع عنها غير أبي معاذ في الشَّذَوات الخمس التي لقيك بها، فاستعدّ سليمان وجمع أصحابه وكتب إلى الخبيث كتابًا مع البلاليّة الذين كانوا استأمنوا إليه وأنقذهم إلا جُميّعة يسيرة في عشر سُميريّات، انتخبهم للمقام معه، واحتبس الإثنين معه اللذين أخبراه عن واسط بما أخبراه به، وصار قاصدًا لنهر أبان، فاعترض له أبو معاذ، في طريقه، وشبّت الحرب بينهما، وعصفت الريح، فاضطربت شذا أبي معاذ، وقويَ عليه سليمان وأصحابه، فأدبر عنهم معرّدًا ومضى سليمان حتى انتهى إلى نهر أبان فاقتحمه، وأحرق وأنهب وسبى النساء والصبيان، فانتهى الخبر بذلك إلى وُكلاء كانوا لأبي أحمد في ضياعٍ من ضِياعه مُقيمين بنهر سِنداد، فساروا إلى سليمان في جماعة، فأوقعوا به وقعة، قتلوا فيها جمعًا كثيرًا من الزَّنْج، وانهزم سليمان وأحمد بن مهديّ ومن معهما إلى معسكرهما. قال محمد بن الحسن: قال محمد بن عثمان: لما استقرّ سليمان بن جامع بالحوانيت، ونزل بنهر يعرف بيعقوب بن النضر، وجّه رجلًا ليعرف خبر واسط ومَنْ فيها من أصحاب السلطان؛ وذلك بعد خروج مسرور البلخيّ وأصحابهعنها، لورود يعقوب إياها، فرجع إليه فأخبره بمسير يعقوب نحو السلطان، وقد كان مسرور قبل شخوصه عن واسط إلى السِّيب وجّه إلى سليمان رجلًا يقال له وصيف الرّحال في شَذَوات؛ فواقعه سليمان فقتله، وأخذ منه سبع شَذَوات، وقتل مَنْ ظفر به، وألقى القتلى بالحوانيت ليُدخل الرّهبة في قلوب المجتازين بهم من أصحاب السلطان. فلمّا ورد على سليمان خبرُ مسير مسرور عن واسط، دعا سليمان عُمير بن عمار خليفته ورجلًا مَن رؤساء الباهليّين يقال له أحمد بن شريك، فشاورهما في التنحِّي عن الموضع الذي تصل إليه الخيل والشَّذَوات، وأن يلتمس موضعًا يتصل بطريق متى أراد الهرب منه إلى عسكر الخبيث سلكه، فأشارا عليه بالمصير إلى عقر ماور، والتحصّن بطهيثَا والأدْغال التي فيها، وكره الباهليون خروجَ سليمان بن حامع من بين أظهرهم لغمسهم أيديهم معه، وما خافوا من تعقب السلطان إياهم، فحمل سليمان بأصحابه ماضيًا في نهر البرور إلى طَهيثا، وأنفذ الجُبّائيّ إلى النهر المعروف بالعتيق في السُّميريّات، وأمره بالبدار إليه بما يعرف من خبر الشذا، ومن يأتي فيها ومن أصحاب السلطان، وخلّف جماعة من السودان لإشخاص مَنْ تخلّف من أصحابه، وسار حتى وافى عقر ماور، فنزل القرية المعروفة بقرية مرْوان بالجانب الشرقيّ من نهر طهيثا في جزيرة هناك. وجمع إليه رؤساء الباهليّين وأهل الطفوف، وكتب إلى الخبيث يعلمه ما صنع، فكتب إليه يصوّب رأيه، ويأمره بإنفاذ ما قبله من مِيرَة ونَعَم وغنم، فأنفذ ذلك إليه، وسار مسرور إلى موضع معسكر سليمان الأول، فلم يجد هناك كثير شيء، ووجد القوم قد سبقوه إلى نقل ما كان في معسكرهم، وانحدر أبّا التركيّ إلى البطائح في طلب سليمان؛ وهو يظنّ أنه قد ترك الناحية، وتوجّه نحو مدينة الخبيث فمضى، فلم يقف لسليمان على أثر، وكرّ راجعًا، فوجد سليمان قد أنفذ جيشًا إلى الحوانيت ليطرُق من شذّ من عسكر مسرور، فخالف الطريق الذي خاف أن يؤدّيَهُ إليهم، ومضى في طريق آخر؛ حتى انتهى إلى مسرور، فأخبره أنه لم يعرف لسليمان خبرًا. وانصرف جيش سليمان إليه بما امتاروا، وأقام سليمان، فوجّه الجُبائيَّ في السُّميريّات للوقوف على مواضع الطعام والمِيَر والاحْتيال في حَمْلها. فكانالجبائيّ لا ينتهي إلى ناحية فيجد فيها شيئًا من المِيرة إلا أحرقه، فساء ذلك سليمان، فنهاه عنه فلم يَنْتَهِ، وكان يقول: إن هذه المِيرة مادّة لعدوّنا، فليس الرأي ترك شيء منها. فكتب سليمان إلى الخبيث يشكو ما كان من الجُبَّائيّ في ذلك، فورد كتاب الخبيث على الجُبّائيّ يأمره بالسمع والطاعة لسليمان، والائتمار له فيما يأمره به. وورد على سليمان أن أغرْتمش وخُشيشًا قد أقبلا قاصديْن إليه في الخيل والرِّجال والشَّذَا والسُّميريّات، يريدان مواقعته، فجزع جزعًا شديدًا، وأنفذ الجُبائيَّ ليعرف أخبارهما، وأخذ في الاستعداد للقائهما، فلم يلبث أن عاد إليه الجُبائيّ مهزومًا، فأخبره أنهما قد وافيا باب طنج؛ وذلك على نصف فرسخ من عسكر سليمان حينئذ، فأمره بالرّجوع والوقوف في وجه الجيش، وشغله عن المصير إلى العسكر إلى أنْ يلحق به؛ فلما أنفذ الجبائيّ لما وُجّه له صعد سليمان سطحًا، فأشرف منه، فرأى الجيش مقبلًا، فنزل مسرعًا، فعبَر نهر طهيثا، ومضى راجلًا، وتبعه جَمْعٌ من قوّاد السودان حتى وافوْا باب طنج، فاستدبر أغرتمش، وتركهم حتى جدُّوا في المسير إلى عسكره، وقد كان أمر الذي استخلفه على جيشه ألّا يدع أحدًا من السودان يظهر لأحد من أهل جيش أغرتمش، وأن يخفوا أشخاصهم ما قدرُوا، ويَدَعُوا القوم حتى يتوغّلوا النهر إلى أن يسمعوا أصوات طبوله؛ فإذا سمعوها خرجوا عليهم، وقصدوا أغرتمش. فجاء أغرتمش بجيشه حتى لم يكن بينه وبين العسكر إلّا نهر يأخذ من طهيثا يقال له جارورة بني مَرْوان، فانهزم الجُبائيّ في السُّميريّات حتى وافى طهيثا، فخلف سُميرِيّاته بها، وعاد راجلًا إلى جيش سليمان، واشتدّ جزع أهل عسكر سليمان منه، فتفرّقوا أيادي سبا، ونهضت منهم شرذمة فيها قائد من قوّاد السودان يقال له أبو النداء، فتلقَّوْهم فواقعوهم، وشغلوهم عن دخول العسكر، وشدّ سليمان من وراء القوم، وضرب الزَّنج بطبولهم، وألقوْا أنفسهم في الماء للعبور إليهم؛ فانهزم أصحابُ أغرتمش وشدّ عليهم مَنْ كان بطهيثا من السودان، ووضعوا السيوف فيهم، وأقبل خُشيش على أشهب كان تحته يريد الرجوع إلى عسكره، فتلقّاه السودان، فصرعوه وأخذتْه سيوفهم، فقتِل وحُمل رأسه إلى سليمان، وقد كان خُشيش حين انتزعوا إليه، قال لهم: أنا خُشيش؛ فلاتقتلوني، وامضوا بي إلى صاحبكم، فلم يسمعوا لقوله وانهزم أغرتمش، وكان في آخر أصحابه، ومضى حتى ألقى نفسه إلى الأرض فركب دابّة ومضى، وتبعهم الزّنج حتى وصلوا إلى عسكرهم؛ فنالوا حاجتَهم منه، وظفروا بشذوات كانت مع خُشيش، وظفر الذين اتبعوا الجيش المولي بشَذوات كانت مع أغرتمش فيها مال، فلما انتهى الخبر إلى أغرتمش، كرّ راجعًا حتى انتزعها من أيديهم، ورجع سليمان إلى عسكره، وقد ظفر بأسلاب ودوابّ، وكتب بخبر الوقعة إلى قائد الزَّنْج؛ وما كان منه فيها، وحمل إليه رأس خشيش وخاتمه، وأقرَّ الشَّذَوات التي أخذها في عسكره فلما وافى كتابُ سليمان ورأس خُشيش، أمر فطِيف به في عسكره، ونصب يومًا؛ ثم حمله إلى عليّ بن أبان، وهو يومئذ مقيم بنواحي الأهواز، وأمر بنصبه هناك؛ وخرج سليمان والجُبائيّ معه وجماعة من قُوّاد السودان إلى ناحية الحوانيت متطرّفين، فتوافقوا هناك ثلاث عشرة شَذاة مع المعروف بأبي تميم أخي المعروف بأبي عَوْن صاحب وصيف التركيّ، فأوقعوا به، فقتل وغرق، وظفروا من شَذَواته بإحدى عشرة شذاة. قال محمد بن الحسن: هذا خبر محمد بن عثمان العبّادانيّ؛ فأما جَبَّاش؛ فزعم: أن الشّذا التي كانت مع أبي تَميم كانت ثمانية، فأفلت منهم شذاتان كانتا متأخّرتين، فمضتا بمنْ فيهما وأصاب سلاحًا ونهبًا، وأتى على أكثر مَنْ كان في تلك الشَّذَوات من الجيش، ورجع سليمان إلى عسكره، وكتب إلى الخبيث بما كان منه مِنْ قتل المعروف بأبي تميم؛ ومن كان معه، واحتبس الشَّذَوات في عسكره. * * * وفيها كبس ابن زيدويه الطيِّبَ، فأنهبها. وفيها وُلَّيَ القضاء عليّ بن محمد بن أبي الشوارب (١). وفيها خرج الحسين بن طاهر بن عبد الله بن طاهر من بغداد لليال بقين منه، فصار إلى الجبل.وفيها مات الصَّلابيّ، ووُلِّيَ الريّ كيغَلغ. ومات صالح بن عليّ بن يعقوب بن المنصور في ربيع الآخر منها. ووُلِّيَ إسماعيل بن إسحاق قضاء الجانب الشرقيّ من بغداد، فجمع له قضاء الجانبين. وفيها قتِل محمد بن عتّاب بن عتّاب، وكان وُلِّيَ السّيبيْن فصار إليها، فقتلتْه الأعراب. وللنصف من شهر رمضان صار موسى بن بغا إلى الأنبار متوجّهًا إلى الرّقة. وفيها قتل أيضًا القطان صاحب مفلِح، وكان عاملًا بالموصل على الخراج، فانصرف منها، فقتِل في الطريق. وعقد فيها لكفتمر عليّ بن الحسين بن داود، كاتب أحمدُ بن سهل اللطفيّ على طريق مكة في شهر رمضان. وفيها وقع بين الحنّاطين والجزّارين بمكة قتال قبل يوم التَّروية بيوم، حتى خاف الناس أن يبطل الحج، ثم تحاجزوا إلى أن يحجَّ الناس، وقد قتل منهم سبعة عشر رجلًا (١). وفيها غلب يعقوب بن الليث على فارس وهرب ابن واصل (٢). * * *