Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 340914

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5788, entry [2081]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 5788, entry [2081]Open original source
[ذكر الخبر عن قتل أحمد بن إسرائيل وأبي نوح] (١) ولثلاث بقين من رمضان من هذه السنة قتِل أحمد بن إسرائيل وأبو نوح. * ذكر الخبر عن صفة القِتْلة التي قتلا بها: فأما السبب الذي أدّاهما إلى القتل؛ فقد ذكِرناه قبلُ، وأما القِتْلة التي قُتِلا بها، فإنه ذكر أن صالح بن وصيف لما استصفى أموالهما، ومال الحسن بن مخْلَد، وعذّبهم بالضرب والقَيْد وقرّب كوانين الفحم في شدّة الحرّ منهم، ومنعهم كلّ راحة، وهم في يده على حالهم، ونسبهم إلى أمور عظام من الخيانة، والقصد لذلّ السلطان والحِرْص على دوام الفتن والسعي في شقّ عصا المسلمين، فلم يعارضْه المهتدي في شيء من أمورهم، ولم يوافقه على شيء أنكره من فعلهْ بهم، ثمّ وجّه إليهم الحسن بن سيلمان الدوشابيّ في شهر رمضان، ليتولّى استخراج شيء إن كان زُوِيَ عنه من أموالهم. قال: فأخرِج إليّ أحمد بن إسرائيل، فقلت له: يا فاجر، تظنّ أنّ الله يُمهلك، وأنّ أمير المؤمنين لا يستحِلّ قتلك؛ وأنت السببُ في الفتن، والشريك في الدماء مع عظيم الخيانة وفساد النية والطويّة! إنّ في أقلّ من هذا ما تستوجب به المُثْلة كما استوجب من كان قبلك، والقتل في العاجلة والعذاب والخزي في الآجلة، إن لم تسعدَ من الله بعفو، وإمهال، ومن إمامك بصفح واحتمال؛ فاستر نفسَك من نزول ما تستحقّ بالصدق عما عندك من المال؛ فإنك إن تفعل ويوقَف على صدقك تسلم بنفسك، قال: فذكر أنه لا شيء عنده، ولا تُرِك له إلى هذا الوقت مال ولا عُقْدة، قال: فدعوتُ بالمقارع وأمرت أن يقامَ في الشمس، وأرعدتُ وأبرقتُ وإن كان ليفوتني الظفر منه بشيء من صَرامة ورُجْلة حتى أومَى إلى قدر تسعة عشر ألف دينار؛ فأخذت رقعته بها. قال: ثمّ أحضرت أبا نوح عيسى بن إبراهيم فقلت له مثل الذي قلت لأحمد أونحوه، وزدت في ذلك بأن قلت: وأنت مع هذا مقيم على دينك النصرانية، مرتكب فروج المسلمات تشفِّيًا من الإسلام وأهله! ولا دلالة أدلّ على ذلك ممن لم يزل في منزلك على حالِ النصرانية من أهلٍ وولدٍ، ومَن كان ذا عَقْدهُ فقد أباح الله دمه. قال: فلم يُجب إلى شيء، وأظهر ضعفًا وفقرًا. قال: وأما الحسن بن مَخْلد فأخرجتُه؛ فلما خاطبته خاطبت رجلًا موضَّعًا رخوًا، قال: فبكَّتُّه بما ظهر منه، وقلت: مَنْ كان له الراضة بين يديه إذا سار على الشهاريّ وقدّر ما قدّرت، وأراد ما أردت، لم يكن موضَّعًا رطبًا ولا مخنَّثًا رخوًا، قال: ولم أزل به حتى كتب رقعة بجوهر قيمته نَيّف وثلاثون ألف دينار؛ قال: وردّوا جميعًا إلى موضعهم؛ وانصرفت. فكانت مناظرة الحسن بن سليمان الدوشابيّ لهم آخر مناظرة كانت معهم؛ ولم يناظروا أيام المهتدي فيما بلغني مناظرة غيرها. فلما كان يوم الخميس لثلاث بقين من شهر رمضان أخرِج أحمد بن إسرائيل وأبو نوح عيسى بن إبراهيم إلى باب العامة، فقعد صالح بن وصيف في الدار، ووكّل بضربِهما حمّاد بن محمد بن حماد بن دَنْقَش، فأقام أحمد بن إسرائيل وابن دَنْقَش يقول: أوجع، وكان كلّ جلّاد يضربه سوطين ويتنحّى حتى وفّوْه خمسمئة سوط، ثم أقاموا أبا نوح أيضًا فضُرب خمسمئة سوط ضربَ التّلف، ثم حُمِلا على بغلين من بغال السّقائين على بطونهما، منكّسةً رؤوسهما، ظاهرة ظهورهما للناس، فأما أحمد فحين بلغ خشبةَ بابك مات، وحين وصلوا بأبي نوح مات؛ فدفن أحمد بين الحائطين، ويقال إن أبا نوح مات من يومه في حبس السرخسيّ خليفة طلمجور على شُرَط الخاصّة، وبقي الحسن بن مَخْلَد في الحبس. وذُكِر عن بعض من حضر أنه قال: لقد رأيت حمّاد بن محمد بن حماد بن دَنقش وهو يقول للجلادين: أنفسَكم يا بني الفاعلة - لا يكني - ويقول: أوجعوا وغيّروا السياط، وبدّلوا الرّجال، وأحمد بن إسرائيل وعيسى يستغيثان؛ فذكر أن المهتدي لمّا بلغه ذلك قال: أمَا عقوبة إلا السوط أو القتل! أما يقوم مقام هذا شيء! أما يكفي! إنا لله وإنا إليه راجعون، يقول ذلك ويسترجع مرارًا.وذكر عن الحسن بن مَخْلَد أنه قال: لم يكن الاْمر فينا عند صالح إذا لم يحضره عبد الله بن محمد بن يَزْدَاد على ما كان يكون عليه من الغلظة إذا حضر، قال: وكان يقول لصالح: اضرب وعذّب فإنّ الأصلح من وراء ذلك القتل؛ فإنهم إن أفلتوا لم تؤمَن بوائقهم في الأعقاب؛ فضلًا عن الواترين؛ ويذكره قبيحَ ما بلغه عنهم، وكان يسرّ بذلك. قال: وكاد داود بن [أبي] العباس الطوسيّ يحضرنا عند صالح فيقول: وما هؤلاء أعزّك الله، فبلغ منك الغضب بسببهم هذا المبلغ! فظنه يرقّقه علينا حتى يقول: على إني والله أعلم إن تخلصوا إنتشر منهم شرٌّ كبير وفساد في الإسلام عظيم؛ فينصرف وقد أفتاه بقتلنا، وأشار عليه بإهلاكنا؛ فيزداد برأيه وما قال له علينا غيظًا، وإلى الإِساءة بنا أنسًا، فسُئل بعض من كان يخبر أمرهم: كيف نجا الحسن بن مَخْلَد مما صَلِيَ به صاحباه؟ فقال: بخصلتين؛ إحداهما أنه صَدقه عن الخبر في أوّل وهلة وأوجد الدَّلائل على ما قاله له إنه حقّ؛ وقد كان وعَده العفو إن صدَقه، وحلف له على ذلك، والأخرى أنّ أمير المؤمنين كلمه فيه وأعلمه حرمة أهله به، وأومأ إلى محبته لإصلاح شأنه، فردّه عن عظيم المكروه فيه، وقد كنت أرى أنه لو طالت لصالح مدّة وهو في يده، أطلقه واصطنعه، ولم يكن صالح بن وصيف اقتصر في أمر الكتاب على أخذ أموالهم وأموال أولادهم، حتى أخاف أسبابهم وقراباتهم بأخذ أموالهم، وتخطّى إلى المتصلين بهم. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340914
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:2081:919138
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 340914 — shamela-145435 · Hadith Research Library