Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 340913

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5785, entry [2080]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 5785, entry [2080]Open original source
[ذكر خبر ظهور قبيحة أم المعتزّ] (١) وفي شهر رمضان من هذه السنة ظهرت قَبيحة للأتراك، ودلَّتْهم على الأموال التي عندها والذخائر والجوهر؛ وذلك أنها - فيما ذُكر - قد قَدّرَت الفتك بصالح، وواطأت على ذلك النَّفر من الكتّاب الذين أوقع بهم صالح؛ فلما أوقع بهم صالح، وعلمت أنهم لم يطووا عن صالح شيئًا من الخبر بسبب ما نالهم من العذاب؛ أيقنت بالهلاك؛ فعملت في التخلّص، فأخرجت ما في الخزائن داخل الجوْسق من الأموال والجواهر وفاخرِ المتاع، فأودعت ذلك كله مع ما كانت أودعت قبل ذلك مما هو في هذا المعنى، ثم لم تأمن المعاجلة إلى ما نزَل بهاوبابنها، فاحتالت للهرب وجهًا، فحفرت سَرَبًا من داخل القصر من حجرة لها خاصّة ينفذ إلى موضع يفوت التفتيش، فلمّا علمت بالحادثة بادرت من غير تلبّث ولا تلوّم؛ حتى صارت في ذلك السَّرَب، ثم خرجت من القَصْر؛ فلما فرغ الذين شغبوا في أمر ابنها مما أرادوا إحكامَه؛ فصاروا إلى طلبها غير شاكّين في القدرة عليها، وجدوا القصر منها خاليًا، وأمْرَها عنهم مستترًا؛ لا يقفون منه على شيء؛ ولا ما يؤديهم إلى معرفته؛ حتى وقفوا على السَّرَب، فعلموا حينئذ أنهم منه أوتوا فسلكوه؛ وانتهوا إلى موضع لا يُوقف منه على خبر ولا أثر، فأيقنوا بالفَوْت، ثم رجموا الظّنُون؛ فلم يجدوا لها معقلًا أعزّ ولا أمنع إن هي لجأت إليه من حبيبَ حرّة موسى بن بغا التي تزوّجها من جواري المتوكل، فأحالوا على تلك الناحية، وكرهوا التعرّض لشيء من أسبابها، ووضعوا العيون والأرصاد عليها، وأظهروا التوعّد لمن وقفوا على معرفة بأمرها؛ ثم لم يُظهرْهم عليها؛ فلم يزل الأمر منطويًا عنهم؛ حتى ظهرت في شهر رمضان؛ وصارت إلى صالح بن وصِيف، ووسَّطت بينها وبين صالح العطَّارة؛ وكانت تثِق بها؛ وكانت لها أموال ببغداد، فكتبت في حَمْلِها، فاستخرج وحُمِل منها إلى سامُرّا. فذُكِر أنه وافَى سامُرّا يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلَتْ من شهر رمضان من هذه السَّنَة قدر خمسمئة ألف دينار، ووقَعُوا لها على خزائن ببغداد، فوجّه في حملها، فاستخرج وحمل منها، فحمل إلى السلطان من ذلك متاعٌ كثير، وأحيل من ببغداد من الجند والشاكرية المرتزقة بمال عظيم عليه ولم تزل تُباع تلك الخزائن متّصلًا ببغداد وسامُرّا عدّة شهور؛ حتى نفذت. ولم تزل قبيحة مقيمة إلى أن شخص الناس إلى مكة في هذه السنة، فسُيّرت إليها مع رجاء الربابيّ ووحَش مولى المهتدي؛ فذُكِر عمّن سمعها في طريقها وهي تدعو الله على صالح بن وصيف بصوتٍ عالٍ وتقول: اللهم أخز صالح بن وصيف؛ كما هتك ستري، وقتل ولدي، وبدّد شملي، وأخذ مالي، وغرّبني عن بلدي، وركب الفاحشة مني! فانصرف الناس عن الموسم واحتبست بمكة. وذكر أنّ الأتراك لما تحركوا، وثاروا بالمعتزّ أرسلوا إليه يطلبون منه خمسين ألف دينار؛ على أن يقتلوا صالحًا؛ ويستوي لهم الأمر، فأرسل إلى أمه يعلمهااضطرابهم عليه، وأنه خائف على نفسه منهم، فقالت: ما عندي مال، وقد وردت لنا سفاتج؛ فلينتظروا حتى نقبض ونعطيَهم؛ فلما قُتل المعتزّ، أرسل صالح إلى رجل جوهريّ، قال الرجل: فدخلت إليه وعنده أحمد بن خاقان؛ فقال: ويحك! هو ذا ترى ما أنا فيه! وكان صالح قد أخافوه وطالبوه بالمال؛ ولم يكن عنده شيء، فقال في: قد بلغني أنّ لقبيحة خزانةً في موضع يرشدك إليه هذا الرجل - وإذا رجلٌ بين يديه - فامض ومعك أحمد بن خاقان؛ فإن أصبتم شيئًا فأثبته عندك، وسلِّمه إلى أحمد بن خاقان، وصِرْ إليّ معه، قال: فمضيت إلى الصُّفوف بحضرة المسجد الجامع؛ فجاء بنا ذلك الرَّجُل إلى دار صغيرة معمورة نظيفة؛ فدخلنا ففتشنا كلّ موضع فيها فلم نجد شيئًا، وجعل ذلك يغلُظ على أحمد بن خاقان، وهو يتهدّد الرجل ويتوعده، ويُغلقاله، وأخذ الرجل فأسًا ينقر به الحيطان يطلب موضعًا قَد سُتر فيه المال؛ فلم يزل كذلك حتى وقع الفأس على مكان في الحائط استدلّ بصوته على أن فيه شيئًا، فهدمه وإذا من ورائه باب، ففتحناه ودخلنا إليه؛ فأدّانا إلى سَرب، وصرنا إلى دار تحت الدار التي دخلناها على بنائها وقسمتها، فوجدنا من المال على رُفوف في أسفاط زهاء ألف ألف دينار، فأخذ أحمد منها ومَن كان معه قدر ثلثمئة ألف دينار، ووجدنا ثلاثة أسفاط: سَفَطًا فيه مقدار مكّوك زمرّد إلا أنه من الزّمرد الذي لم أر للمتوكل مثله ولا لغيره، وسفطًا دونه فيه نصف مكّوك حبّ حبّ كبار، لم أر والله للمتوكل ولا لغيره مثله، وسفطًا دونه فيه مقدار كيلجة ياقوت أحمر لم أر مثله، ولا ظننت أن مثله يكون في الدنيا؛ فقوّمت الجميع على البيع؛ فكانت قيمته ألفي ألف دينار، فحملناه كله إلى صالح؛ فلما رآه جعل لا يصدق ولا يوقنُ حتى أحضر بحضرته ووقف عليه، فقال عند ذلك: فعل الله بها وفعل؛ عرّضت ابنها للقتْل في مقدار خمسين ألف دينار، وعندها مثل هذا في خزانة واحدة من خزائنها! وكانت أم محمد بن الواثق توفِّيت قبل أن يبايعَ؛ وكانت تحت المستعين؛ فلما قُتِل المستعين صيرها المعتزّ في قصر الرُّصافة الذي فيه الحرم، فلما ولي الخلافة المهتدي قال يومًا لجماعة من الموالي: أمّا أنا فليس في أمّ أحتاج لها إلى غلّة عشرة آلاف ألف في كل سنة لجواريها وخدمها والمتصلين بها؛ وما أريدلنفسي وولدي إلا القوت، وما أريد فضلًا إلا لإخوتي فإن الضّيقة قد مسّتهم. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340913
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:2080:919137
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 340913 — shamela-145435 · Hadith Research Library