Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خبر خروج المطوعة للنكير على الفساق

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5316, entry [1856]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: خبر خروج المطوعة للنكير على الفساق
page 5316, entry [1856]Open original source
ذكر خبر خروج المطوّعة للنكير على الفساق وفي هذه السنة تجرّدت المطوّعة للنكير على الفساق ببغداد، ورئيسهم خالد الدريوش وسهل بن سلامة الأنصاريّ أبو حاتم من أهل خُراسان (٢). ذكر الخبر عن السبب الذي من أجله فعلت المطوّعة ما ذكرت: كان السبب في ذلك أن فساق الحربيّة والشطار الذين كانوا ببغداد والكَرْخ آذوا الناس أذى شديدًا، وأظهروا الفسْق وقطع الطريق وأخذِ الغلمان والنساء علانيةًمن الطرق؛ فكانوا يجتمعون فيأتُون الرّجل، فيأخذونَ ابنَه، فيذهبون به فلا يقدر أن يمتنع، وكانوا يسألون الرَّجُل أن يُقرِضهم أو يصِلهم فلا يقدر أن يمتنع عليهم؛ وكانوا يجتمعون فيأتُون القرى، فيكاثرون أهلَها، ويأخذون ما قدروا عليه من متاع ومال وغير ذلك؛ لا سلطانَ يمنعهم، ولا يقدر على ذلك منهم؛ لأن السلطان كان يعتزّ بهم، وكانوا بطانته، فلا يقدر أن يمنَعهم من فسق يركبونه، وكانوا يَجْبُون المارّة في الطرق وفي السفن وعلى الظهر ويخفرون البساتين، ويقطعون الطرق علانية، ولا أحد يعدو عليهم، وكان الناس منهم في بلاء عظيم؛ ثم كان آخر أمرهم أنهم خرجوا إلى قُطْرَبّل، فانتهبوها علانيةً، وأخذوا المتاع والذهب والفضة والغنم والبقر والحمير وغير ذلك، وأدخلوها بغداد، وجعلوا يبيعونها علانية، وجاء أهلها فاستعَدوْا السلطان عليهم، فلم يمكنه إعداؤهم عليهم، ولم يردّ عليهم شيئًا مما كان أخِذ منهم، وذلك آخر شعبان. فلما رأى الناس ذلك وما قد أخِذ منهم؛ وما بيع من متاعِ الناس في أسواقهم، وما قد أظهروا من الفساد في الأرض والظلم والبغي وقَطْع الطريق، وأن السلطان لا يغيّر عليهم، قام صُلحاء كل رَبَض وكلّ دَرْب، فمشى بعضهم إلى بعض، وقالوا: إنما في الدّرب الفاسق والفاسقان إلى العشرة، وقد غلبوكم وأنتم أكتر منهم؛ فلو اجتمعتم حتى يكون أمركم واحدًا، لقمعتم هؤلاء الفُساق، وصاروا لا يفعلون ما يفعلون من إظهار الفسق بين أظهركم. فقام رجل من ناحية طريق الأنبار يقال له خالد الدريوش، فدعا جيرَانه وأهل بيته وأهل محلّته على أن يعاونوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأجابوه إلى ذلك، وشدّ على مَنْ يليه من الفساق والشطار، فمنعهم مما كانوا يصنعون، فامتنعوا عليه، وأرادوا قتاله، فقاتلهم فهزمهم وأخذ بعضهم، فضربهم وحبسهم ورفعهم إلى السلطان، إلا أنه كان لا يرى أن يُغَيّر على السلطان شيئًا، ثم قام من بعده رجلٌ من أهل الحربيّة، يقال له سهل بن سلامة الأنصاريّ من أهل خُراسان، يكنى أبا حاتم، فدعا الناس إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعمل بكتاب الله جلّ وعزّ وسنّة نبيه ﷺ، وعلّق مصحفًا في عنقه، ثم بدأ بجيرانه وأهلِ محِلّته، فأمرهم ونهاهم فقبِلوا منه، ثم دعا الناس جميعًا إلى ذلك؛ الشريفَ منهم والوضيعَ، بني هاشم ومَنْ دونهم، وجعل له ديوانًايثبت فيه اسم من أتاه منهم، فبايعه على ذلك، وقتال مَنْ خالفه وخالف ما دعا إليه كائنًا من كان؛ فأتاه خلق كثير، فبايعوا. ثمّ إنه طاف ببغداد وأسواقها وأرباضها وطرقها، ومنع كلّ من يخفر ويجبي المارّة والمختلفة، وقال: لا خفارة في الإسلام - والخفارة أنه كان يأتي الرجل بعض أصحاب البساتين فيقول: بستانك في خَفري، أدفع عنه من أراده بسوء، ولي في عُنقك كلّ شهر كذا وكذا درهمًا، فيعطيه ذلك شائيًا وآبِيًا - فقوي على ذلك إلا أن الدريوش خالفه، وقال: أنا لا أعيبُ على السلطان شيئًا ولا أغيِّره، ولا أقاتله، ولا آمره بشيء ولا أنهاه. وقال سهل بن سلامة: لكني أقاتل كلّ من خالف الكتاب والسنة كائنًا من كان؛ سلطانًا أو غيره؛ والحق قائم في الناس أجمعين، فمن يبايعني على هذا قبلتُه، ومن خالفني قاتلته، فقام في ذلك سهل يوم الخميس لأربع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومئتين في مسجد طاهر بن الحسين؛ الذي كان بناه في الحربيّة. وكان خالد الدريوش قام قبله بيومين أو ثلاثة، وكان منصور بن المهديّ مقيمًا بعسكره بجَبُّل، فلما كان من ظهور سهل بن سلامة وأصحابه ما كان، وبلغ ذلك منصورًا وعيسى - وإنما كان عُظم أصحابهما الشّطار، ومن لا خير فيه - كسرهما ذلك، ودخل منصور بغداد. وقد كان عيسى يكاتب الحسن بن سهل، فلما بلغه خبر بغداد، سأل الحسن بن سهل أن يعطيَه الأمان له ولأهل بيته ولأصحابه؛ على أن يعطي الحسن أصحابه وجنده وسائر أهل بغداد رزق ستة أشهر إذا أدركتْ له الغَلّة، فأجابه الحسن، وارتحل عيسى من مُعسكره، فدخل بغداد يوم الإثنين لثلاث عشرة خلت من شوّال، وتقوّضت جميع عساكرهم، فدخلوا بغداد فأعلمهم عيسى مما دخل لهم فيه من الصّلح، فرضُوا بذلك. ثم رجع عيسى إلى المدائن، وجاء بحيى بن عبد الله، ابن عمّ الحسن بن سهل، حتى نزل دَير العاقول، فوَلّوْه السواد، وأشركوا بينه وبين عيسى في الولاية، وجعلوا لكلّ عدّة من الطّسَاسيج وأعمال بغداد. فلمّا دخل عيسى فيما في خل فيه - وكان أهل عسكر المهديّ مخالفين له - وثب المطلب بن عبد الله بن مالك الخُزاعيّ يدعو إلى المأمون وإلى الفضل والحسن ابني سهل؛ فامتنع عليه سهل بن سلامة، وقال: ليس على هذا بايعتَني.وتحوّل منصور بن المهديّ وخزيمة بن خازم والفضل بن الربيع - وكانوا يوم تحؤلوا بايعوا سهلَ بن سلامة على ما يدعُو إليه من العمل بالكتاب والسنة - فنزلوا بالحربية فرارًا من الطلب، وجاء سهل بن سلامة إلى الحسن، وبعث إلى المطلب أن يأتيَه، وقال: ليس على هذا بايعتَنِي، فأبى المطلب أن يجيئَه، فقاتله سهل يومين أو ثلاثة قتالًا شديدًا؛ حتى اصطلح عيسى والمطلب، فدسّ عيسى إلى سهلٍ مَن اغتاله فضربه ضربة بالسيف؛ إلا أنها لم تعمل فيه؛ فلما اغتيل سهل رجع إلى منزله، وقام عيسى بأمر الناس، فكفُّوا عن القتال. وقد كان حميد بن عبد الحميد مقيمًا بالنيل، فلما بلغه هذا الخبر دخل الكوفة، فأقام بها أيامًا. ثم إنه خرج منها حتى أتى قصر ابن هبيرة، فأقام به، واتخذ منزلًا وعمل عليه سورًا وخندقًا؛ وذلك في آخر ذي القعدة، وأقام عيسى ببغداد يعرض الجند ويصحّحهم، إلى أن تدرك الغلّة، وبعث إلى سهل بن سلامة فاعتذر إليه مما كان صنع به، وبايعه وأمره أن يعود إلى ما كان عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وأنه عونه على ذلك، فقام سهل بما كان قام به أولا من الدعاء إلى العمل بالكتاب والسنّة. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340708
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1856:918547
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate