page 5319, entry [1857]Open original source
ذكر خبر البيعة لعليّ بن موسى بولاية العهد وفي هذه السنة جعل المأمون عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن حسين بن علي بن أبي طالب ﵁ وليّ عهد المسلمين والخليفة من بعده، وسماه الرّضِيّ من آل محمد ﷺ، وأمر جنده بطرح السَّواد ولبس ثياب الخُضرة، وكتب بذلك إلى الآفاق (١).ذكر الخبر عن ذلك وعما كان سبب ذلك وما آل الأمر فيه إليه: ذُكر أن عيسى بن محمد بن أبي خالد، بينما هو فيما هو من عَرْض أصحابه بعد منصرَفه من عسكره إلى بغداد، إذ ورد عليه كتاب من الحسن بن سهل يُعلمه أنّ أمير المؤمنين المأمون قد جعل عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد وليّ عهده من بعده، وذلك أنه نظر في بني العباس وبني عليّ، فلم يجد أحدًا هو أفضل ولا أورعَ ولا أعلم منه، وأنه سمَّاه الرضِيّ من آل محمد، وأمره بطرح لُبْس الثياب السود ولبس ثياب الخضرة؛ وذلك يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين، ويأمره أن يأمر مَنْ قبله من أصحابه والجند والقوّاد وبني هاشم بالبيعة له، وأن يأخذهم بلبس الخُضْرة في أقبيتهم وقلانسهم وأعلامهم، ويأخذ أهل بغداد جميعًا بذلك. فلما أتى عيسى الخبر دعا أهلَ بغداد إلى ذلك على أن يعجِّل لهم رزق شهر، والباقي إذا أدركت الغلّة، فقال بعضهم: نبايع ونلبس الخضرة، وقال بعضهم: لا نبايع ولا نلبس الخضرة، ولا نُخرِج هذا الأمر من ولد العباس؛ وإنما هذا دسيس من الفضل بن سهل، فمكثوا بذلك أيامًا. وغضب ولد العباس من ذلك، واجتمع بعضهم إلى بعض، وتكلموا فيه، وقالوا: نولِّي بعضَنا، ونخلع المأمون، وكان المتكلم في هذا والمختلف والمتقلّد له إبراهيم ومنصور ابنا المهديّ. * * *