page 4364, entry [1609]Open original source
ذكر الخبر عن دخول أبي حمزة المدينة وما كان منه فيها: حدثني العباس بن عيسى، قال: حدثنا هارون بن موسى الفروي، قال: حدثني موسى بن كثير، قال: دخل أبو حمزة المدينة سنة ثلاثين ومئة، ومضى عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك إلى الشام، فرقيَ المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: يا أهل المدينة؛ سألناكم عن ولاتكم هؤلاء، فأسأتم - لعمر الله - فيهم القول، وسألناكم: هل يقتلون بالظن؟ فقلتم لنا: نعم، وسألناكم: هل يستحلون المال الحرام والفَرْج الحرام؟ فقلتم لنا: نعم، فقلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم نناشدهم الله إلّا تنحّوا عنا وعنكم، فقلتم: لا يفعلون، فقلنا لكم: تعالوانحن وأنتم نقاتلهم؛ فإن نظهر نحن وأنتم [نأت] بمن يقيم فينا كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ، فقلتم: لا نقوى، فقلنا لكم: فخلُّوا بيننا وبينهم؛ فإن نظفر نعدل في أحكامكم ونحملكم على سنة نبيكم ﷺ[ونقسم] فيئكم بينكم، فأبيتم، وقاتلتمونا دونهم، فقاتلناكم، فأبعدكم الله وأسحقكم! قال محمد بن عمر: حدّثني حزام بن هشام، قال: كانت الحَرُورية أربعمئة، وعلى طائفة من الحروية الحارث، وعلى طائفة بكار بن محمد العدويّ؛ عديّ قريش، وعلى طائفة اْبو حَمْزة، فالتقوا وقد تهيّأ الناس بعد الإعذار من الخوارج إليهم، وقالوا لهم: إنا والله ما لنا حاجة بقتالكِم، دعونا نمض إلى عدوّنا. فأبى أهل المدينة، فالتقوا لسبع ليال خَلَوْن من صَفر يوم الخميس سنة ثلاثين ومئة، فقتل أهل المدينة، لم يفلت منهم إلا الشريد، وقتل أميرهم عبد العزيز بن عبد الله، واتهمت قريش خُزاعة أن يكونوا داهنوا الحروريّة. فقال لي حزام: والله لقد آويتَ رجالًا من قريش منهم حتى آمن الناس؛ فكان بَلْج على مقدّمتهم. وقدمت الحروريّة المدينة لتسع عشرة ليلة خلت من صفر. حدثني العباس بن عيسى، قال: قال هارون بن موسى: أخبرني بعض أشياخنا، أن أبا حمزة لما دخل المدينة قام فخطب فقال في خطبته: يا أهل المدينة مررتُ [بكم] في زمن الأحول هشام بن عبد الملك، وقد أصابتكم عاهة في ثماركم وكتبتم إليه تسألونه أن يضع أخراصكم عنكم، فكتب إليكم يضعها عنكم، فزاد الغنيّ غنى، وزاد الفقير فقرًا، فقلتم: جزاك الله خيرًا؛ فلا جزاكم الله خيرًا ولا جزاه. [٧/ ٣٩٤ - ٣٩٥]. قال العبّاس: قال هارون: وأخبرني عبد الملك بن الماجشون، قال: لما لقى أبو حمزة وابن عطيّة، قال أبو حمزة: لا تقاتلوهم حتى تخبرُوهم، قال: فصاحوا بهم: ما تقولون في القرآن والعمل به؟ قال: فصاح ابنُ عطيَّة: نضعه في جوف الجُوالق، قال: فما تقولون في مال اليتيم؟ قال: نأكل مالَه ونفجُر بأمِّه .. في أشياء بلغني أنهم سألوهم عنها. قال: فلما سمعوا كلامهم، قاتلوهم حتى أمسوا، فصاحوا: ويحك يابن عطية! إنّ الله ﷿ قد جعل الليل سكنًا،فاسكن نسكن. قال: فأبى فقاتلهم حتى قتلهم (١) [٧/ ٣٩٩]. قال أبو جعفر: وفي هذه السنة غزا الصَّائفة - فيما ذكر - الوليد بن هشام، فنزل العمق، وبنى حصن مَرْعش. وفيها وقع الطاعون بالبصرة (٢). وفي هذه السنة قتل قحطبة بن شبيب من أهل جرجان من قتل من أهلها؛ قيل: إنه قتل منهم زُهاء ثلاثين ألفًا؛ وذلك أنه بلغه - فيما ذكر - عن أهل جرجان أنه أجمع رأيهم بعد مقتل نباتة بن حنظلة على الخروج على قحطبة، فدخل قحطبة لما بلغه ذلك من أمرهم؛ واستعرضهم، فقتل منهم من ذكرت. ولما بلغ نصر بن سيار قتل قحطبة نباتة ومن قتل من أهل جرجان وهو بقومس، ارتحل حتى نزل خُوار الرّيّ [٧/ ٤٠١]. قال عليّ: وأخبرنا المفضّل بن محمد الضبيّ، قال: لما لقي قحطبة ابنَ ضُبارة انهزم داود بن يزيد بن عمر، فسأل عنه عامر، فقيل: انهزم، فقال: لعن الله شرَّنا منقلبًا! وقاتل حتى قتل. قال عليّ: وأخبرنا حفص بن شبيب، قال: حدّثني من شهد قحطبة وكان معه، قال: ما رأيتُ عسكرًا قطّ جمعَ ما جمع أهلُ الشأم بأصبهان من الخيل والسلاح والرقيق، كأنا افتتحنا مدينة؛ وأصبنا معهم ما لا يحصى من البرابط والطنابير والمزامير؛ ولقلّ بيت أو خِباء ندخله إلا أصبنا فيه زُكْرة أو زِقًّا من الخمر، فقال بعض الشعراء: لما رَمَيْنَا مُضرًا بالقبّ ... قرْضَبَهُمْ قَحْطَبَةُ القِرْضَبِّ يَدْعُونَ مَروانَ كَدَعْوَى الرَّبِّ (٣) [٧/ ٤٠٦].قال عليّ: وأخبرنا أبو الحسن الخُراسانيّ وجبلة بن فرّوخ؛ قالا: لما قدم قحطبة نهاوند والحسن محاصرهم، أقام قحطبة عليهم، ووجّه الحسن إلى مَرْج القلعة، فقدّم الحسن خازم بن خُزيمة إلى حُلوان، وعليها عبد الله بن العلاء الكِنديّ، فهرب من حُلوان وخلَّاها. قال عليّ: وأخبرنا محرز بن إبراهيم، قال: لما فتح قحطبة نَهاوند؛ أرادوا أن يكتبوا إلى مرْوان باسم قَحْطبة، فقالوا: هذا اسم شنيع، اقلبوه فجاء "هبط حقّ" فقالوا: الأول مع شنعته أيسر من هذا. فردّوه [٧/ ٤٠٨ - ٤٠٩].