Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خبر قتل على وعثمان ابنى جديع

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 4359, entry [1608]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: خبر قتل على وعثمان ابنى جديع
page 4359, entry [1608]Open original source
ذكر خبر قتل عليّ وعثمان ابني جُدَيع وفي هذه السنة قَتل أبو مسلم عليًّا وعثمان ابني جُديع الكِرمانيّ. *ذكر سبب قتل أبي مسلم إياهما: وكان السبب في ذلك - فيما قيل: أن أبا مسلم كان وجّه موسى بن كعب إلى أبيوَرْد فافتتحها، وكتب إلى أبي مسلم بذلك، ووجّه أبا داود إلى بَلْخ وبها زياد بن عبد الرحمن القُشيريّ، فلما بلغه قَصْد أبي داود بلْخ خرج في أهل بلْخ والترمذ وغيرهما، من كُورطُخارستان إلى الجُوزجان، فلما دنا أبو داود منهم، انصرفوا منهزمين إلى التِّرمذ، ودخل أبو داود مدينة بلْخ، فكتب إليه أبو مسلم يأمره بالقدوم عليه، ووجّه مكانه يحيى بن نعيم أبا الميلاء [على بلخ، فخرج] أبو داود، فلقيه كتاب من أبي مسلم يأمره بالانصراف، فانصرف، وقدم عليه أبو الميلاء؛ فكتاب زيادَ بن عبد الرحمن يحيى بن نعيم أبو الميلاء أن يصير أيديهم واحدة، فأجابه، فرجع زياد بن عبد الرحمن القشيريّ ومسلم بن عبد الرحمن بن مسلم الباهليّ وعيسى بن زُرْعة السُّلميّ وأهل بلْخ والترمذ وملوك طخارستان، وما خلْف النهر وما دونه، فنزل زياد وأصحابه على فرسخ من مدينة بلْخ، وخرج إليه يحيى بن نعيم بمَن معه حتى اجتمعوا، فصارت كلمتهم واحدة، مضريّهم ويمانيهم وربَعيُّهم ومَن معهم من الأعاجم على قتال المسوّدة، وجعلوا الولاية عليهم لمقاتل بن حيّان النبَطيّ؛ كراهة أن يكون من الفرق الثلاثة، وأمر أبو مسلم أبا داود بالعود، فأقبل أبو داود بمَن معه حتى اجتمعوا على نهر السّرجَنان، وكان زياد بن عبد الرحمن وأصحابه قد وجّهوا أبا سعيد القرشيّ مسلحةً فيما بين العود وبين قرية يقال لها أمديان؛ لئلا يأتيهم أصحاب أبي داود من خلفهم، وكانت أعلام أبي سعيد وراياته سودًا، فلما اجتمع أبو داود وزياد وأصحابهما، واصطفوا للقتال، أمر أبو سعيد القرشيُّ أصحابَه أن يأتوا زيادًا وأصحابه مِنْ خلفهم، فرجع وخرج عليهم من سكة العود وراياته سود، فظنّ أصحاب زياد أنهم كَمِين لأبي داود، وقد نشب القتال بين الفريقين، فانهزم زياد ومَن معه، وتبعه أبو داود، فوقع عامة أصحاب زياد في نهر السرجنان، وقتل عامة رجالهم المتخلّفين، ونزل أبو داود عسكرهم،وحوَى ما فيه، ولم يتبع زيادًا ولا [أصحابه وأكثر من تبعهم سرعان من سرَعان] خيل أبي داود إلى مدينة [بلخ لم يجاوزها]، ومضى زياد ويحيى ومن معهما إلى الترمذ، وأقام أبو داود يومه [ذلك ومن الغد، ولم يدخل مدينة بلخ] واستصفى أموال من قتل بالسرجنان ومن هرب من العرب وغيرهم، واستقامت بلْخ لأبي داود. ثم كتب إليه أبو مسلم يأمره بالقُدوم عليه، ووجّه النضر بن صُبيح المُرّيّ على بلخ، وقدم أبو داود، واجتمع رأي أبي داود وأبي مسلم على أن يفرّقا بين علي وعثمان ابني الكرمانيّ، فبعث أبو مسلم عثمان عاملًا على بلْخ، فلما قدمها استخلف الفُرافصة بن ظُهير العبسيّ على مدينة بلْخ، وأقبلت المضريّة من تِرْمذ، عليهم مسلم بن عبد الرحمن الباهلي، فالتقوا وأصحاب عثمان بن جُديع بقرية بين البَرُوقان وبين الدَّسْتَجرد، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فانهزم أصحاب عثمان بن جُديع، وغلب المضرّية ومسلم بن عبد الرحمن على مدينة بلْخ، وأخرجوا الفُرافصة منها، وبلغ عثمان بن جُديع الخبر والنّضر بن صُبيح، وهما بمرْو الرّوذ، فأقبلا نحوهم، وبلغ أصحاب زياد بن عبد الرحمن فهربوا من تحت ليلتهم، وعتّب النضر في طلبهم، رجاء أن يفوتوا، ولقيهم أصحاب عثمان بن جُديع، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فانهزم أصحاب عثمان بن جُديع، وأكثروا فيهم القتل، ومضت المضريّة إلى أصحابها، ورجع أبو داود من مَرْو إلى بلخ، وسار أبو مسلم ومعه عليّ بن جُديع إلى نيسابور. واتّفق رأي أبي مسلم ورأي أبي داود على أن يقتل أبو مسلم عليًّا، ويقتل أبو داود عثمان في يوم واحد، فلما قدم أبو داود بلخ بعث عثمان عاملًا على الخُتل فيمن معه من يماني أهل مَرْو وأهل بلْخ وربَعيّهم، فلما خرج من بلخ خرج أبو داود [فاتبع الأثر فلحق عثمان على شاطئ نهر بوخش] من أرض الخُتّل، فوثب أبو داود على عثمان وأصحابه، فحبسهم جميعًا ثم ضرب أعناقهم صَبْرًا، وقتل أبو مسلم في ذلك اليوم عليّ بن الكرمانيّ، وقد كان أبو مسلم أمره أن يسمّي له خاصته ليوليَهم، ويأمر لهم بجوائز وكُسًا، فسماهم له فقتلهم جميعًا. [٧/ ٣٨٦ - ٣٨٨]. قال أبو جعفر: فأما غيرُ الَّذين روى عنهم علي بن محمد ما ذكرنا في أمرقَحْطبة وتوجيه أبي مسلم إياه إلى نصر وأصحابه، فإنه ذكر أن أبا مسلم لما قتل شيبان الخارجيّ وابني الكرمانيّ، ونفى نصرًا عن مرْو، وغلب على خُراسان، وجّه عماله على بلادها، فاستعمل سباع بن النعمان الأزديّ على سَمَرْقند وأبا داود خالد بن إبراهيم على طخارستان، ووجَّه محمد بن الأشعث إلى الطَّبَسيْن وفارس، وجعل مالك بن الهيثم على شُرْطته، ووجّه قحطبة إلى طُوس، ومعه عدّة من القوّاد؛ منهم أبو عون عبد الملك بن يزيد ومقاتل بن حكيم العكيّ وخالد بن بَرْمك وخازم بن خزيمة والمنذربن عبد الرحمن وعثمان بن نهِيك وجَهْور بن مرار العجليّ وأبو العباس الطوسيّ وعبد الله بن عثمان الطائيّ وسلمة بن محمد وأبو غانم عبد الحميد بن ربعيّ وأبو حُميد وأبو الجهم - وجعله أبو مسلم كاتبًا لقحطبة على الجند - وعامر بن إسماعيل ومحرز بن إبراهيم، في عدّة من القوّاد، فلقي مَنْ بطوس فانهزموا، وكان من مات منهم في الزحام أكثر ممن قُتِل؛ فبلغ عدّة القتلى يومئذ بضعة عشر ألفًا، ووجه أبو مسلم القاسم بن مجاشع إلى نيسْابور على طريق المحجة؛ وكتب إلى قحْطبة يأمره بقتال تميم بن نصر بن سيّار والنابي بن سويد، ومَنْ لجأ إليهما من أهل خُراسان، وأن يصرف إليه موسى بن كعب من أبِيورد، فلما قدم قحطبة أبيورد صرف موسى بن كعب إلى أبي مسلم، وكتب إلى مقاتل بن حكيم يأمره أن يوجّه رجلًا إلى نيسابور، ويصرف منها القاسم بن مجاشع؛ فوجّه أبو مسلم عليّ بن معقل في عشرة آلاف إلى تميم بن نصر، وأمره [إذا دخل] قحطبة طوس أن يستقبله بمَنْ معه وينضمّ إليه؛ فسار عليّ بن معقل حتى نزل قرية يقال لها حُلوان، وبلغ قَحْطبة مسير عليّ [ونزوله حيث] نزل، فعجَّل السير إلى السوذقان، وهو معسكر تميم بن نصر والنابي بن سويد، ووجّه على مقدمته أسيد بن عبد الله الخزاعيّ في [ثلاثة آلاف رجل من شيعة] أهل نسا وأبِيورد، فسار حتى نزل قرية يقال [لها حبوسان، فتعبّأ تميم والنابي] لقتاله، فكتب أسيد إلى قحطبة يعلمه [ما أجمعوا عليه من قتاله، وأنه إن] لم يعجل القدوم عليه حاكمهم إلى الله ﷿، وأخبره أنهما في ثلاثين ألفًا من صناديد أهل خُراسان وفرسانهم. فوجّه قحطبة مقاتل بن حكيم العكيّ في ألف وخالد بن برمك في ألف، فقدما على أسيد؛ وبلغ ذلك تميمًا والنابي فكسرهما. ثم قدم عليهم قحطبة بمن معه، وتعبّأ لقتال تميم، وجعل على ميمنته مقاتل بن حكيموأبا عون عبد الملك بن يزيد وخالد بن برمك، وعلى ميسرته أسيد بن عبد الله الخُزاعي والحسن بن قحطبة والمسيّب بن زهير وعبد الجبار بن عبد الرحمن، وصار هو في القلب، ثم زحف إليهم، فدعاهم إلى كتاب الله ﷿ وسنة نبيه ﷺ، وإلى الرضا من آل محمد ﷺ فلم يجيبوه، فأمر الميمنة والميسرة أنَ يحملوا، فاقتتلوا قتالًا شديدًا أشدّ ما يكون من القتال، فقتل تميم بن نصر في المعركة، وقتل معه منهم مقتلة عظيمة، واستبيح عسكرهم، وأفلت النابي في عدّة، فتحصنّوا في المدينة، وأحاطت بهم الجنود، فنقبوا الحائط ودخلوا إلى المدينة، فقتلوا النابي ومنْ كان معه، وهرب عاصم بن عمير السمرقنديّ وسالم بن راوية السعيديّ إلى نصر بن سيّار بنيسابور، فأخبراه بمقتل تميم والنابي ومَن كان معهما؛ فلما غلب قحطبة على عسكرهم بما فيه صيّر إلى خالد بن بَرْمك قبض ذلك، ووجّه مقاتل بن حكيم العكيّ على مقدمته إلى نيسابور؛ فبلغ ذلك نصر بن سيار؛ فارتحل هاربًا في أثر أهل إبْرَشهر حتى نزل قُومِس وتفرّق عنه أصحابه، فسار إلى نُباتة بن حنظلة بجرجان، وقدم قحطبة نيسابور بجنوده. [٧/ ٣٨٩ - ٣٩٠]. وأقبل قحطبة إلى جرجان في ذي القعدة من سنة ثلاثين ومئة، ومعه أسيد بن عبد الله الخزاعيّ وخالد بن بَرْمك وأبو عون عبد الملك بن يزيد وموسى بن كعب المرائىّ والمسيب بن زهير وعبد الجبار بن عبد الرحمن الأزديّ، وعلى ميمنته موسى بن كعب، وعلى ميسرته أسيد بن عبد الله، وعلى مقدّمته الحسن بن قحطبة، فقال قحطبة: يا أهلَ خُراسان، أتدرون إلى من تسيرون، ومن تقاتلون؟ إنما تقاتلون بقيَّة قوم أحْرقوا بيت الله ﷿، وأقبل الحسن حتى نزل تُخوم خُراسان، ووجَّه الحسن عثمان بن رُفيع ونافعًا المروزيّ وأبا خالد المروروزيّ ومسعدة الطائيّ إلى مسلحة نُبَاتة، وعليها رجل يقال له ذُؤيب، فبيّتوه، فقتلوا ذؤيبًا وسبعين رجلًا من أصحابه، ثم رجعوا إلى عسكر الحسن، وقدم قحطبة فنزلوا بإزاء نباتة وأهل الشأم في عدّة لم يرَ الناس مثلها. فلما رآهم أهل خُراسان هابوهم حتى تكلَّموا بذلك وأظهروه. وبلغ قحطبة. فقام فيهم خطيبًا فقال: يا أهل خراسان؛ هذه البلاد كانت لآبائكم الأولين، وكانوا يُنصرون علىعدوّهم بعدلهم وحسن سيرتهم؛ حتى بدّلوا وظلموا، فسخط الله ﷿ عليهم، فانتزع سلطانهم، وسلط عليهم أذلّ أمة كانت في الأرض عندهم، فغلبوهم على بلادهم، واستنكحوا نساءهم، واسترقّوا أولادهم؛ فكانوا بذلك يحكُمون بالعدل ويوفون بالعهد، وينصرون المظلوم، ثم بدّلوا وغيّروا وجاروا في الحكم، وأخافوا أهل البِرّ والتقوى من عِترة رسول الله ﷺ، فسلّطكم عليهم لينتقم منهم بكم لتكونوا أشدّ عقوبة؛ لأنكم طلبتموهم بالثأر. وقد عهد إليّ الإمام أنكم تلقونهم في مثل هذه العدّة فينصركم الله ﷿ عليهم فتهزموهم وتقتلونهم. وقد قرئ على قحطبة كتاب أبي مسلم، من أبي مسلم إلى قحطبة: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد. فناهض عدوّك؛ فإنّ الله ﷿ ناصرك؛ فإذا ظهرتَ عليهم فأثخن في القتل. فالتقوا في مستهلّ ذي الحجة سنة ثلاثين ومئة في يوم الجمعة، فقال قحطبة: يا أهلَ خراسان. إن هذا اليوم قد فضّله الله ﵎ على سائر الأيام والعمل فيه مضاعف، وهذا شهر عظيم فيه عيد من أعظم أعيادكم عند الله ﷿، وقد أخبرنا الإمام أنكم تُنصرون في هذا اليوم من هذا الشهر على عدوكم، فالقوْه بجدّ وصبر واحتساب؛ فإنّ الله مع الصابرين. ثم ناهضهم وعلى ميمنته الحسن بن قحطبة. وعلى ميسرته خالد بن بَرْمك ومقاتل بن حكيم العكِّيّ، فاقتتلوا وصبر بعضهم لبعض، فقتل نباتة، وانهزم أهل الشأم فقتل منهم عشرة آلاف، وبعث قحطبة إلى أبي مسلم برأس نُباتة وابنه حيّة. قال: وأخبرنا شيخٌ من بني عديّ، عن أبيه، قال: كان سالم بن راوية التميميّ ممن هرب من أبي مسلم، وخرج مع نصر، ثم صار مع نباتة، فقاتل قَحْطبة برجان، فانهزم الناس، وبقيَ يقاتل وحده، فحمل عليه عبد الله الطائيّ - وكان من فُرْسان قحطبة - فضربه سالم بن راوية على وجهه، فأندر عينه، وقاتلهم حتى اضطر إلى المسجد، فدخله ودخلوا عليه، فكان لا يشدّ من ناحية إلا كشفهم، فجعل ينادي: شَرْبة! فو الله لأُنقعنّ لهم شرًّا يومي هذا. وحرّقوا عليه سقف المسجد، فرموه بالحجارة حتى قتلوه وجاؤوا برأسه إلى قحطبة،وليس في رأسه ولا وجهه مصحّ؛ فقال قحطبة: ما رأيت مثل هذا قطّ! [٧/ ٣٩١ - ٣٩٣]. وقد زعم بعضُ الناس أن خُزاعة دلت أبا حمزة على عَوْرتهم، وأدخلوهم عليهم فقتلوهم؛ وكانت المقتلة على قريش، هم كانوا أكثر الناس، وبهم كانت الشوكة، واْصيب منهم عدد كثير. قال العباس: قال هارون: وأخبرني بعض أصحابنا أن رجلًا من قريش نظر إلى رجل من أهل اليمن وهو يقول: الحمد لله الذي أقرّ عيني بمقتل قريش، فقال لابنه: يا بنيّ ابدأ به - وقد كان من أهل المدينة - قال: فدنا منه ابنه فضرب عنقه، ثم قال لابنه: أي بنيّ، تقدم، فقاتلا حتى قتلا. ثم ورد قُلّال الناس المدينة وبكى الناس قتلاهم، فكانت المرأة تقيم على حميمها النواح، فما تبرح النساء حتى تأتيهن الأخبار عن رحالهنّ فتخرج النساء امرأة امرأة؛ كل امرأة تذهب إلى حميمها [فتنصرف] حتى ما تبقى عندها امرأة. قال: وأنشدني أبو ضَمْرة هذه الأبيات في قَتْلَى قُديد الذين أصيبوا من قومه، رثاهم بعض أصحابهم فقال: يا لَهفَ نَفْسي ولَهْفي غَيْرَ كاذِبَة ... على فوارِسَ بالبَطْحاء أنجادِ عَمْرٌو وعَمْرٌو وعَبْدُ اللهِ بَيْنَهُما ... وابناهُما خامِسٌ والحارثُ السادِي [٧/ ٣٩٣ - ٣٩٤]. *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340482
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1608:918321
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate