Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سبب عزل هشام خالدا

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 4183, entry [1581]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: سبب عزل هشام خالدا
page 4183, entry [1581]Open original source
ذكر سبب عزل هشام خالدًا قد قيل في ذلك أقوال، نذكر ما حضرنا من ذلك ذكره؛ فممّا قيل في ذلك: إن فَرُّوخ أبا المثني كان قد تقبَّل من ضياع هشام بن عبد الملك بموضع يقال له رُستاق الرّمان أو نهر الرّمان -وكان يُدعي بذلك فرّوخ الرّمانيّ- فثقل مكانه علي خالد، فقال خالد لحسان النَّبطيّ: ويحك! اخرج إلي أمير المؤمنين فزِدْ علي فرّوخ، فخرج فزاد عليه ألف ألف درهم؛ فبعث هشام رِجلين من صُلحاء أهل الشأم، فحازَا الضياع، فصار حسان أثقلَ علي خالد من فرّوخ؛ فجعل يضرّ به، فيقول له حسّان: لا تفسدني وأنا صنيعتك! فأبي إلَّا الإضرار به، فلما قدم عليه بثق البثوق علي الضّياع، ثم خرج إلي هشام، فقال: إن خالدًا بَثَق البُثوق علي ضياعك. فوجّه هشام رجلًا، فنظر إليها ثم رجع إلي هشام فأخبره، فقال حسان لخادم مِن خدم هشام: إن تكلّمتَ بكلمة أقولها لك حيث يسمع هشام، فلك عندي ألف دينار، قال: فعجِّل لي الألف وأقول ما شئت، قال: فعجّلها له وقال له: بَكّ صبيًّا من صبيان هشام؛ فماذا بكي فقل له: اسكت؛ والله لكأنك ابنُ خالدالقسريّ الذي غلّته ثلاثة عشر ألف ألف. فسمعها هشام فأغضي عليها. ثم دخل عليه حسّان بعد ذلك، فقال له هشام: ادنُ مني فدنا منه، فقال: كم غَلّة خالد؟ قال: ثلاثة عشر ألف ألف، قال: فكيف لم تخبرني بهذا! قال: وهل سألتَني؟ فوقرتْ في نفس هشام، فأزمع علي عزله. وقيل: كان خالد يقول لابنه يزيد: ما أنت بدون مسلمة بن هشام؛ فإنّك لتفخر علي الناس بثلاث لا يفخر بمثلها أحدٌ: سكَرْت دجلة ولم يتكلّف ذلك أحد، ولي سِقايةٌ بمكة، ولي ولاية العراق. وقيل: إنّما أغضب هشامًا علي خالد: أنّ رجلًا من قريش دخل علي خالد فاستخفّ به عضّه بلسانه، فكتب إلي هشام يشكوه، فكتب هشام إلي خالد: أمّا بعد؛ فإنَّ أمير المؤمنين -وإن كان أطلق لك يدك ورأيك فيمن استرعاك أمره، واستحفظك عليه، للّذي رجا من كفايتك، ووثِق به من حسن تدبيرك- لم يُفرشك غُرّة أهل بيته لتطأه بقدمِك، ولا تحدّ إليه بصرك؛ فكيف بك وقد بسطت علي غُرّتهم بالعراق لسانَك بالتوبيخ؛ تريد بذلك تصغير خَطَره، واحتقار قدره؛ زعمت بالنّصفة (١) منه حتي أخرجك ذلك إلي الإغلاظ في اللفظ عليه في مجلس العامة، غير متحلحل (٢) له حين رأيتَه مقبلًا من صدر مهادك الذي مهد له الله، وفي قومك مَن يعلوك بحسبه، ويغمرُك بأوّليته، فنِلتَ مهَادَك بما رفع به آلُ عمرو من ضَعتك خاصّةً، مساوين بك فروع غُرَر القبائل وقرومها (٣) قِبَل أمير المؤمنين؛ حتي حللتَ هضبةً أصبحتَ تنحو (٤) بها عليهم مفتخرًا، ها إن لم يدهده بك قلة شكرك متحطّمًا وقيذًا (٥). فهلّا -يا بن مجرّشة (٦) قومك- أعظمت رجُلَهم عليك داخلًا، ووسَّعت مجلسه إذ رأيتَه إليك مقبلًا، وتجافيتَ له عنصدر فراشك مكرّمًا، ثم فاوضتَه مقبلًا ببِشرك إكرامًا لأمير المؤمنين، فإذا اطمأنّ به مجلسه نازعته بحييّ السرار (١)، معظّمًا لقرابتَه، عارفًا لحقّه؛ فهو سِنّ البيتيْن ونابهم (٢). وابن شيخ آل أبي العاص وحَرْبٍ وغُرّتهم. وبالله يقسم أمير المؤمنين لك لولا ما تقدّم من حُرْمتك وما يكره من شماتة عدوّك بك لوضع منك ما رفع؛ حتي يردّك إلي حال تفقد بها أهلَ الحوائج بعراقك، وتزاحم المواكب ببابك. ما أقربني من أن أجعلك تابعًا لمن كان لك تَبعًا؛ فانهض علي أيّ حالٍ ألفاك رسولُ أمير المؤمنين وكتابُه، من ليل أو نهار، ماشيًا علي قدمك بمن معك من خوَلك؛ حتي تقف علي باب ابن عمرو صاغرًا (٣)، مستأذنًا عليه، متنصلًا إليه؛ أذن لك أو منعك؛ فإن حركتْه عواطف رحمة احتملك. وإن احتملتْه أنَفة وحميّة من دخولك عليك فقف ببابه حَوْلًا غير متحلحل ولا زائل؛ ثم أمْرُك بعدُ إليه؛ عزل أو ولَّى، انتصر أو عفا؛ فلعنك الله من متّكل عليه بالثقة؛ ما أكثر هفواتك، وأقذع (٤) لأهل الشرف ألفاظك؛ التي لا تزال تبلغ أمير المؤمنين من إقدامك بها علي مَنْ هو أولي بما أنت فيه من ولاية مِصْرَي العراق، وأقدم وأقوم. وقد كتب أمير المؤمنين إلي ابن عمّه بما كتب به إليك من إنكاره عليه، ليري في العفو عنك والسخط عليك رأيه، مفوّضًا ذلك إليه مبسوطة فيه يدُه، محمودًا عند أمير المؤمنين علي أيّهما أتي به إليك، موفقًا إن شاء الله تعالي. وكتب إلى ابن عمرو: أما بعد: فقد بلغ أميرَ المؤمنين كتابُك، وفهِم ما ذكرت من بَسْطِ خالد عليك لسانَه في مجلسَ العامة محتقرًا لقَدْرك، مستصغرًا لقرابتك من أمير المؤمنين، وعواطف رحمه عليك وإمساكِك عنه، تعظيمًا لأمير المؤمنين وسلطانه، وتمسكًا بوثائق عِصم (٥) طاعته، مع مؤلم ما تداخلك من قبائح ألفاظه وشرارة منطقه، وإكثابه عليك عند إطراقك عنه، مرويًّا فيما أطلق أمير المؤمنين منلسانه (١)، وأطالَ من عنانه، ورفع من ضعته، ونوّه من خموله؛ وكذلك أنتم آل سعيد في مثلها عند هَذَر الذّنابيّ (٢) وطائشة أحلامها، صُمْتٌ من غير إفحام، بل بأحلام تَخِفّ بالجبال وزنًا. وقد حمِد أمير المؤمنين تعظيمَك إياه، وتوقيرك سلطانه وشكره؛ وقد جعل أمر خالد إليك في عزلك إياه أو إقراره؛ فإن عزلتَه أمضي عزلك إيّاه، وإن أقررتَه فتلك منَّة لك عليه لا يشركك أمير المؤمنين فيها، وقد كتب إليه أمير المؤمنين بما يطرد عنه سِنَة الهاجع عند وصوله إليه، يأمره بإتيانك راجلًا علي أيّه حال صادفه كتابُ أمير المؤمنين فيها، وألفاه رسولُه الموجَّه إليه من ليله أو نهاره، حتي يقف ببابك؛ أذنت له أو حجبته، أقررتَه أو عزلته، وتقدَّم أمير المؤمنين إلي رسوله في ضربه بين يديك علي رأسه عشرين سوطًا إلا أن تكره أن يناله ذلك بسببك لحرمة خدمته؛ فأيّهما رأيت إمضاءه كان لأمير المؤمنين في برّك وعظمِ حُرْمتك وقرابتك وصلة رحمك موافقًا، وإليه حبيبًا، فيما ينوي من قضاء حق آل أبي العاص وسعيد. فكاتبْ أمير المؤمنين فيما بدا لك مبتدئًا ومجيبًا ومحادثًا وطالبًا؛ ما عسي أن يُنزل بك أهلك من أهل بيت أمير المؤمنين من حوائجهم التي تقعد بهم الحشمة عن تناولها من قبَله لبعد دارهم عنه، وقلة إمكان الخروج لإنزالها به؛ غير محتشم من أمير المؤمنين، ولا مستوحش من تكرارها عليه، علي قَدْرِ قرابتهم وأديانهم وأنسابهم، مستمنحًا ومسترفدًا، وطالبًا مستزيدًا، تجد أمير المؤمنين إليك سريعًا بالبرّ لما يحاول من صلة قرابتهم، وقضاء حقوقهم، وبالله يستعين أمير المؤمنين علي ما ينوي، وإليه يرغب في العَوْن علي قضاء حقّ قرابته، وعليه يتوكّل، وبه يثق، والله وليّه ومولاه، والسلام. * * * وقيل: إنّ خالدًا كان كثيرًا ما يذكر هشامًا، فيقول: ابن الحمقاء. وكانت أم هشام تستحمق، وقد ذكرنا خبرها قبلُ.وذكر أنه كتب إلي هشام كتابًا غاظَه، فكتب إليه هشام: يا بن أمّ خالد؛ قد بلغني أنك تقول: ما ولاية العراق لي بشرف؛ فيابن اللخناء، كيف لا تكون إمرة العراق لك شرفًا، وأنت مِنْ بجيلة القليلة الذليلة! أما والله إني لأظنّ أنّ أوّل من يأتيك صغير من قريش، يشدّ يديْك إلي عنقك. وذكر أن هشامًا كتب إليه: قد بلغني قولك: أنا خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز؛ ما أنا بأشرف الخمسة، أما والله لأرُدّنك إلي بَغْلتِك وطَيْلسانك الفيروزيّ. وذكر أن هشامًا بلغه أنه يقول لابنه: كيف أنت إذا احتاج إليك بنو أمير المؤمنين! فظهر الغضب في وجهه. وقيل: إن هشامًا قدم عليه رجل من أهل الشأم، فقال: إني سمعت خالدًا ذكر أمير المؤمنين بما لا تنطلِق به الشفتان؛ قال: قال: الأحول؟ قال: لا، بل قال أشدّ من ذلك، قال: فما هو؟ قال: لا أقوله أبدًا، فلم يزل يبلغه عنه ما يكره حتي تغيّر له. وذكر أن دهقانًا دَخل علي خالد، فقال: أيّها الأمير، إنّ غلة ابنك قد زادت علي عشرة آلاف ألف؛ ولا آمنُ أن يبلغ هذا أمير المؤمنين فيستكثره. وإنّ الناس يحبون جسدَك، وأنا أحبّ جسدك وروحك؛ قال: إن أسد بن عبد الله قد كلّمني بمثل هذا، فأنت أمرته؟ قال: نعم، قال: ويحك! دع ابني، فلربما طلب الدّرْهم فلم يقدر عليه. ثم عزم هشام -لما كثر عليه ما يتّصل به عن خالد من الأمور التي كان يكرهها- علي عزله؛ فلما عزم علي ذلك أخفي ما قد عزم له عليه من أمره. * * *

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    رحمة احتملك. وإن احتملتْه أنَفة وحميّة من دخولك عليك فقف ببابه حَوْلًا غير متحلحل ولا زائل؛ ثم أمْرُك بعدُ إليه؛ عزل أو ولَّى، انتصر أو عفا؛ فلعنك الله من متّكل عليه بالثقة؛ ما أكثر هفواتك، وأقذع (٤) لأهل الشرف ألفاظك؛ التي لا تزال تبلغ أمير المؤمنين من إقدامك بها علي مَنْ هو أولي بما أنت فيه من ولاية مِصْرَي العراق، وأقدم وأقوم. وقد كتب أم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
340458
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1581:918297
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate