page 4055, entry [1519]Open original source
ذكر الخبر عن مقتل سعيد بن جبير فلما جاء به إلى داره التي كان فيها سعيد وهي دارهم هذه، حدّثنا أبو كريب، قال: حدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا يزيدُ بن أبي زياد مولَى بني هاشم، قال: دخلتُ عليه في دار سعيد هذه، جيءَ به مقيَّدًا فدخل عليه قرّاء أهل الكوفة، قلتُ: يا أبا عبدِ الله فحدّثكم؟ قال: إي واللهِ ويَضْحَك؟ وهو يحدّثُنا، وبُنَيّة له في حِجْره، فنظرتْ نظرةً فأبصِرَت القيد فبكَتْ، فسمعتهُ يقول: أيْ بُنَيّة لا تَطيَّري، إيّاك - وشَق والله عليه - فاتبعناه نشيعه، فانتَهيْنا به إلى الجِسْر، فقال الحَرَسيان: لا نَعبُر به أبدًا حتى يعطيَنا كفيلًا، نخاف أن يُغرِق نفسه. قال: قلنا: سَعيدٌ يُغرّق نفسَه! فما عبروا حتى كفلنا به (١). (٦/ ٤٨٩). وذكر أبو بَكر الباهليّ، قال: سمعتُ أنس بنَ أبي شيخ، يقول: لما أتِيَ الحجاجُ بسَعيد بن جُبير، قال: لعن اللهُ ابنَ النصرانية - قال: يعني خالدًا القَسْرّي، وهو الذي أرسَل به من مكة - أما كنتُ أعرف مكانَه! بلي واللهِ والبيت الذي هو فيه بمكة، ثمّ أقَبلَ عليه فقال: يا سعيد، ما أخرجك عليّ؟ فقال: أصلحَ اللهُ الأمير! إنما أنا امرؤٌ من المسلمين يُخطِئ مرّة ويُصيبُ مَرّة، قال: فطابت نفسُ الحجاج، وتَطلَّق وجهُه، ورجا أن يتخلّص من أمره؛ قال: فعاوَدَهفي شيء، فقال له: إنما كانت له بيْعة في عُنقي؛ قال: فغَضِب وانتفَخَ حتى سَقَط أحد طَرَفي رِدائه عن مَنكِبه، فقال: يا سعيد، ألم أقدَم مكة فَقتلتُ ابنَ الزّبير، ثم أخذت بيعةَ أهلِها، وأخذتُ بيعتَك لأمير المؤمنين عبدِ الملك! قال: بلى، قال: ثم قدمتُ الكوفَة واليًا على العراق، فجدّدت لأمير المؤمنين البيعة، فأخذتُ بيَعتَك له ثانيةً! قال: بلى؛ قال: فتنْكث بيْعَتين لأمير المؤمنين، وتَفي بواحدة للحائِك ابنِ الحائك! اضرِبا عنقَه؛ قال: فإياه عَنى جرير بقوِله: يا رُبَّ نَاكِثِ بَيعَتَينِ تَرَكْتَهُ ... وخِضابُ لحيَتِهِ دَمُ الأَوداج (٦/ ٤٨٩ - ٤٩٠). وذكر عتّاب بن بِشْر، عن سالم الأفطس، قال: أتِيَ الحجاج بسَعيد بن جُبَير وهو يريد الركوب وقد وضع إحدى رِجْليه في الغَرْز - أو الركاب - فقال: واللهِ لا أركب حتى تَبوءَ مقعَدك من النار، اضربوا عنقَه، فضُرِبت عنقُه، فالتبس مكانَه، فجعل يقول: قيودُنا قيودُنا، فظَنّوا أنه قال: القيود التي على سَعِيد بن جبير، فقَطعُوا رِجْليه من أنصاف ساقَيْه وأخَذُوا القيود. (٦/ ٤٩٠). قال محمدُ بن حاتم: حدّثنا عبدُ الملك بنُ عبد الله عن هلال بن خَبّاب قال: جيء بسعيد بن جُبَير إلى الحجاج، فقال: أكتَبْتَ إلى مصعب بن الزبير؟ قال: بل كتَب إليّ مصْعَب؛ قال: والله لأقتلنك؛ قال: إنّي إذًا لَسعيد كما سمّتني أمي! قال: فقَتله؛ فلم يَلْبَث بعدَه إلّا نحوًا من أربعين يومًا، فكان إذا نام يراه في منامِه يأخذ بمَجامع ثوبِه فيقول: يا عدّو الله، لِمَ قتلتني؟ فيقول: ما لي ولسعيد بن جُبَير! ما لي ولسعيد بنِ جُبيرَ! (١). (٦/ ٤٩٠ - ٤٩١).