Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فتح سمرقند

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 4042, entry [1513]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: فتح سمرقند
page 4042, entry [1513]Open original source
فتح سمرقند * ذكر الخبر عن ذلك: قد تقدّم ذكرى الإسناد عن القوم الذين ذكر عليّ بن محمد أنه أخذ عنهم حين صالَح قتيبة صاحب خُوارزم، ثمّ ذكر مدرجًا في ذلك أنّ قتيبة لمّا قبض صُلح خوارزم قَام إليه المجشّر بن مُزاحم السُّلَميّ، فقال: إنّ لي حاجةً، فأخْلِني، فأخْلاه، فقال: إن أردتَ السُّغد يومًا من الدهر فالآن، فإنهم آمنون من أن تأتيَهم من عامِك هذا، وإنما بينك وبينهم عشرة أيام. قال: أشار بهذا عليك أحد؟ قال: لا، قال: فأعلمتَهُ أحدًا؟ قال: لا، قال:والله لئن تكلم به أحد لأضربنّ عنقَك، فأقام يومَه ذلك، فلما أصبح من الغد دعا عبدَ الرحمن فقال: سِرْ في الفرْسان والمُرامية، وقدّم الأثقالَ إلى مَرْو، فوُجّهَت الأثقال إلى مَرو، ومضى عبدُ الرحمن يَتْبع الأثقال يريدُ مَرو يومه كلّه، فلما أمسَى كتب إليه: إذا أصبحتَ فوجِّه الأثقالَ إلى مَرْوَ وسرْ في الفُرسان والمُرامية نحو السُّغْد، واكتُم الأخبار فإني بالأثَر. قال: فلما أتى عبدَ الرحمن الخبرُ أمرَ أصحابَ الأثقال أن يمضوا إلى مَرْوَ، وسار حيث أمرَه، وخَطَب قتيبة الناسَ فقال: إن الله قد فَتَح لكم هذه البلدة في وقت الغَزْوُ فيه ممكن، وهذه السُّغد شاغِرَةٌ برِجْلها، قد نَقَضوا العَهْد الذي كان بيننا، منعونا ما كنّا صالَحْنا عليه طرخون، وصَنعوا به ما بَلَغكم، وقال الله: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾، فسيِرُوا على برَكة الله، فإنّي أرجو أن يكون خَوارزم والسُّغْد كالنَّضير وقُرَيظة، وقال الله: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾. قال: فأتى السُّغْد وقد سَبَقه إليها عبدُ الرحمن بن مسلم في عشرين ألفًا، وقَدم عليه قتيبةُ في أهل خُوارزم وبُخارَى بعد ثلاثة أو أربعة مِن نزولِ عبد الرحمن بهم، فقال: إنا إذا نزَلنا بِسَاحة قوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾. فحصرَهم شهْرًا، فقاتَلُوا في حِصارهم مِرارًا من وجهٍ واحد. وكتب أهلُ السُّغْد وخافوا طولَ الحصار إلى ملك الشاش، وإخشاذ فَرْغانة: إن العرب إنْ ظفروا بنا عادوا عليكم بمِثل ما أتَوْنا، فانظُروا لأنفسكم، فأجمَعوا على أن يأتوهم وأرسَلوا إليهم: أرسِلوا من يشغلهم حتى نبيّت عسكرَهم. قال: وانتخبوا فُرْسانًا من أبناء المَرازِبة والأساوِرة والأشدّاء الأبطال فوجّهوهم وأمَروهم أن يبيِّتوا عسكرَهم، وجاءت عيونُ المسلمين فأخبَروهم. فانتخَب قتيبة ثلاثمئة أو ستمئة من أهل النَّجْدة، واستعمل عليهم صالح بن مسلم، فصيّرهُم في الطريق الذي يخاف أن يُؤتَى منه، وبعث صالحٌ عيونًا يأتونه بخَبر القوم، ونزل على فرسَخَين من عسكر القوم، فرجعتْ إليه عيونُه فأخبروه أنهم يَصلون إليه من ليلتِهم، ففرّق صالحٌ خيلَه ثلاثَ فِرَق؛ فجعل كَمِينًا في موضعَيْن، وأقام على قارعةِ الطريق، وطرَقَهم المشركون ليلًا, ولا يَعلمونبمكان صالح، وهم آمنون في أنفسِهم من أن يَلقَّاهم أحدٌ دون العسكر، فلم يعلَموا بصالح حتى غَشوه، قال: فشدّوا عليه حتى إذا اختلَفتِ الرماح بينهم خرج الكَمِينان فاقتَتلوا، قال: وقال رجلٌ من البَراجم: حصرتُهم فما رأيتُ قطّ قومًا كانوا أشدَّ قتالًا من أبناء أولئك الملوك ولا أصبَر، فقَتلْناهم فلم يُفلِتْ منهم إلَّا نفرٌ يسير، وحوَيْنا سلاحَهم، واحتَززْنا رؤوسَهم، وأسَرْنا منهم أسرَى، فسألناهم عمّن قَتلْنا، فقالوا: ما قتلتم إلا ابن مَلِك، أو عظيمًا من العُظماء، أو بَطلًا من الأبطال؛ ولقد قتلتم رجالًا إن كان الرجل ليُعدَل بمئة رجل، فكتَبنا على آذانهم، ثمّ دخَلْنا العسكَر حين أصبَحْنا وما منا رجل إلا معلِّق رأسًا معروفًا باسمه، وسَلبنا من جيّد السلاح وكريمِ المتاع، ومناطِق الذهب ودوابَّ فُرَّهةٍ، فنفَلنا قتيبةُ ذلك كله، وكَسَر ذلك أهلَ السُّغد، ووضع قتيبة عليهم المَجانيق، فرماهم بها، وهو في ذلك يُقاتِلهم لا يُقلع عنهم، وناصَحَه مَن معه من أهل بُخارى وأهلِ خُوارزم، فقاتلوا قِتالًا شديدًا، وبذلوا أنفسَهم. فأرسَل إليه غوزك: إنما تقاتلني بإخوَتي وأهلِ بيتي من العَجم، فأخرِجْ إليَّ العَربَ، فغضبَ قتيبة ودعا الجدليّ فقال: اعرِض الناس، ومَيّز، أهل البأس، فجمعَهَم، ثمّ جلس قتيبة يَعرِضهم بنفسِه، ودعا العُرَفاءَ فجعل يدعو برجل رجل، فيقول: ما عندَك؟ فيقول العريف: شجاع، ويقول: ما هذا؟ فيقول: مختصر، ويقول: ما هذا؟ فيقول: جَبان، فسمى قتيبة الجُبَناء الأنْتان، وأخذ خيلَهم وجيّدَ سلاحِهم فأعطاه الشَّجعَان والمختصرين، وترك لهم رَثّ السلاح، ثم زحف بهم فقاتَلَ بهم فُرسانًا ورجالًا، ورَمَى المدينة بالمجانيق، فثَلم فيها ثُلْمةً فسدّوها بغوائر الدُّخن، وجاء رجل حتى قام على الثّلْمة فَشتَم قتيبةَ، وكان مع قتيبة قومٌ رُماة، فقال لهم قتيبة: اختاروا منكم رجلين، فاختاروا، فقال: أيّكما يَرمِي هذا الرجل، فإنْ أصابَه فله عشرةُ آلاف، وإن أخطأه قُطعتْ يده؟ فتلكَّأ أحدُهما وتقدّم الآخرُ، فرماه فلم يُخِطئ عينَه، فأمَر له بعَشرة آلاف. (٦/ ٤٧٢ - ٤٧٤). قال: وأخبرنا الباهليُّون، عن يحيى بن خالد، عن أبيه خالد بن باب مولَى مُسِلم بن عمرو، قال: كنتُ في رُماة قتيبة، فلما افتتَحنا المدينَة صعدتُ السور فأتيتُ مُقامَ ذلك الرّجل الذي كان فيه فوجدتُه ميّتًا على الحائط، ما أخطأتِالنُّشابة عينَه حتى خرجتْ من قَفاه، ثمّ أصبحوا من غد فرمَوا المدينَة، فثلَموا فيها، وقال قتيبة: ألِحّوا عليها حتى تعبُروا الثلْمة، فقاتلوهم حتى صاروا على ثُلْمة المدينة، ورماهم السّغد بالنشّاب، فوضَعوا تَرَستهم، فكان الرجل يضعُ ترسَه على عَيْنه، ثمّ يحمِل حتى صاروا على الثلمة، فقالوا له: انصرِفْ عنا اليومَ حتى نصالَحك غدًا. فأما باهلة فيقولون: قال قُتيبة: لا نصالحهم إلا ورجالُنا على الثْلمة، ومجانيقُنا تَخطِر على رؤوسِهم ومدينتِهم. قال: وأما غيرهم فيقولون: قال قتيبة: جَزعَ العبيدُ، فانصرفوا على ظفرِكُم، فانصرَفوا فصالَحهم من الغد على ألفي ألف ومئتي ألف في كلّ عام، على أن يُعطوه تلك السنة ثلاثين ألف رأس، ليس فيهم صبيّ ولا شَيْخ ولا عيب، على أن يُخلُوا المدينةَ لقُتيبة فلا يكون لهم فيها مُقاتِل، فيُبنَى له فيه مسجد فيدخل ويصلي، ويُوضَع له فيها مِنبَر فيَخطب، ويتغدَّى ويخرِج. قال: فلما تمّ الصّلح بعث قتيبةُ عشرةً، من كلّ خُمس برجلين، فقَبَضوا ما صالحوهم عليه، فقال قتيبة: الآن ذلّوا حين صار إخوانهم وأولادهم في أيديكم، ثمّ أخلَوا المدينة وبنَوا مسجدًا ووضَعوا مِنبرًا، ودَخَلها في أربعة آلاف انتخَبهم، فلما دَخَلها أتَى المسجَد فصلَّى وخَطَب ثمّ تغدَّى، وأرسل إلى أهل السُّغْد: من أراد منكم أن يأخذَ متاعَه فليأخُذْه؛ فإني لستُ خارجًا منها، وإنما صنعتُ هذا لكم، ولستُ آخذُ منكم أكثرَ مما صالحتُكم عليه، غير أنّ الجُنْد يقيمون فيها. قال: أما الباهليّون فيقولون: صالَحَهم قتيبةُ على مئة ألف رأس، وبيوت النيران وحلية الأصنام، فقَبض ما صالحهم عليه، وأتى بالأصنام فسُلِبتْ؛ ثم وُضعتْ بين يديه، فكانت كالقَصْر العظيم حين جُمعِت، فأمَر بتحريقها، فقالت الأعاجم: إنّ فيها أصنامًا مَنْ حرّقها هَلَك، فقال قتيبة: أنا أحَرّقها بيدي، فجاء غوزك، فجَثَا بين يديه وقال: أيها الأمير، إنّ شكرك عليّ واجب، لا تَعرِض لهذه الأصنام، فَدَعا قتيبة بالنار وأخذَ شُعْلةً بيَده، وخرج فكبر، ثمّ أشعَلها، وأشعَل الناس فاضطرمتْ،فوجَدُوا من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضّة خمسين ألف مثقال. (٦/ ٤٧٤ - ٤٧٦). قال: وأخبرَنَا مَخلَد بن حمزة بن بَيض عن أبيه، قال: حدّثني من شَهد قتيبة وفَتْح سمرقند أو بعض كُور خُراسان فاستخرَجوا منها قدُورًا عظامًا من نُحاس، فقال قتيبة لحضين: يا أبا ساسانَ، أتُرَى رقاشِ كان لها مِثل هذه القدُور؟ قال: لا، لكن كان لعَيْلان قِدْر مِثل هذه القدور، فضَحِك قتيبة وقال: أدركتَ بثَأرِك. (٦/ ٤٧٦). قال: وقال محمد بن أبي عُيَينة لسَلْم بنِ قتيبة بين يدَي سليمانَ بن عليّ: إن العَجَم ليعيِّرون قتيبةَ الغدرَ إنه غدر بخوارَزْم وسمَرقَنْد. (٦/ ٤٧٦). قال: فأخبرَنا شيخٌ من بني سَدُوسَ عن حَمزةَ بن بيض قال: أصابَ قتيبةُ بخُراسان بالسُّغد جاريةَ من ولد يَزدِجرد، فقال: أتَرَوْن ابنَ هذه يكون هَجينًا؟ فقالوا: نعم، يكون هَجِينًا من قِبَل أبيه، فبعث بها إلى الحجاج، فبعث بها الحجّاج إلى الوليد، فولدت له يزيدَ بن الوليد. (٦/ ٤٧٦). قال: وأخبَرَنا بعضُ الباهليِّين عن نهَشَل بن يزيدَ، عن عمه - وكان قد أدرك ذلك كلَّه - قال: لما رأى غوزكَ إلحاحَ قتيبةَ عليهم كَتَب إلى ملك الشاش وإخشاذ فَرْغانة وخاقَان: إنا نحن دونّكم فيما بينكم وبين العرب، فإن وصل إلينا كنتمْ أضعَفَ وأذَلّ، فمهما كان عندَكم من قوّة فابذلُوها؛ فنظروا في أمْرِهِم فقالوا: إنما نُؤتَى من سَفِلتَنا، وإنهم لا يَجِدون كوَجْدنا، ونحن معشرَ المُلوك المعنيّون بهذا الأمر، فانتخبوا أبناءَ الملوك وأهل النجدة من فِتْيان ملوكهم، فليخرجوا حتى يأتوا عسكرَ قُتيبة فليبيّت، فإنه مشغول بحصار السُّغْد، ففعلوا, ولوا عليهم ابنًا لخاقان، وسارُوا وقد أجمَعوا أن يبيّتوا العسكر، وبلغ قتيبة فانتخَبَ أهلَ النّجْدة والبأس ووجوه الناس، فكان شعبة بن ظهير وزُهَير بن حيّان فيمن انتُخب، فكانوا أربعمئة، فقال لهم: إنّ عدوَّكم قد رأوا بلاءَ الله عندكم، وتأييدَه إياكم في مُزاحَفتِكم، ومُكاثَرَتِكم، كلّ ذلك يُفلجكم الله عليهم، فأجمعُوا على أن يحتَالوا غِرَّتَكم وبيَاتكم، واختاروا دَهاقينهم ومُلوكَهم، وأنتم دَهاقين العَرب وفُرسانُهم، وقد فضّلكم الله بدِينه، فأبلُوا الله بلاءً حسنًا تستوجِبون به الثواب، مع الذَّبّ عن أحسابكم.قال: ووضع قتيبةُ عيونًا على العدوّ حتى إذا قَرُبوا منه قَدْرَ ما يَصِلُون إلى عسكره من الليل أدخَل الذين انتخَبَهم فكلَّمهم وحَضَّهم واستَعَمل عليهم صالح بن مسلم، فخرجوا من العسكر عند المغرب، فساروا فنزلوا على فَرسَخَينَ من العسكر على طريق القوم الذين وَصَفوا لهم، ففرّق صالح خيلَه، وأكمن كَمِينًا عن يمينه، وكَمِينًا عن يساره، حتى إذا مَضَى نصفُ الليل أو ثلثاه، جاء العدوّ باجتماع وإسراع وصَمت، وصالحٌ واقفٌ في خَيْله، فلما رأوْه شدّوا عليه، حتى إذا اختلفت الرماح شدَّ الكَمِينان عن يمين وعن شِمال، فلَم نسَمع إلا الاعتزاء، فلم نَرَ قومًا أشدَّ منهم. (٦/ ٤٧٦ - ٤٧٧). قال: وقال رجلٌ من البَراجم: حدّثني زُهير أو شُعبة قال: إنا لنختَلف عليهم بالطعن والضّرب إذ تبينت تحتَ الليل قُتيَبةَ، وقد ضربتُ ضربةً أعجبتْني وأنا انظر إلى قتيبة، فقلت: كيف ترى بأبي أنت وأمي! قال: اسكُت دَقّ اللهُ فاك! قال: فقتلناهم فلم يُفلِت منهم إلا الشريد، وأقمنا نَحوِي الأسلابَ ونحتزّ الرؤوسَ حتى أصبحْنا، ثم أقبلْنا إلى العسكر، فلم أر جماعةً قطّ جاؤوا بمثل ما جئنا به، ما مِنّا رجلٌ إلَّا معلِّق رأسًا معروفًا باسمه، وأسيرًا في وَثاقه. قال: وجئنا قُتيبةَ بالرؤوس، فقال: جزاكم الله عن الدِّين والأعراض خيرًا. وأكرمني قتيبة من غير أن يكون باحَ لي بشيء، وقرن بي في الصّلة والإكرام حيّانَ العدَويّ وحُلَيسًا الشيبانيّ، فظننتُ أنه رأى منهما مِثلَ الذّي رأى منّي، وكسر ذلك أهل السّغْد، فطلبوا الصلْح وعرَضوا الفِدْية فأبى، وقال: أنا ثائر بدم طَرْخون، كان مولاي وكان من أهل ذمتي. (٦/ ٤٧٧ - ٤٧٨). قالوا: حدث عمرو بن مسلم عن أبيه، قال: أطال قتيبةُ المُقامَ، وثُلمتِ الثلمة في سمرقند. قال: فنادى منادٍ فصيح بالعربية يَشتُم قتيبة؛ قال: فقال عمرو بن أبي زَهْدم: ونحنُ حولَ قتيبةَ، فحين سمعنا الشتم خرجْنا مسرِعين، فمَكثْنا طويلًا وهو مُلِحٌّ بالشتم، فجئتُ إلى رِواق قُتيبةَ فاطّلعت، فإذا قتيبةُ محْتَب بشَمْلة يقول كالمناجي لنفسِه: حتى متى يا سمرقَنْد يعشش فيك الشيطان! أما والله لئن أصبحتُ لأحاولنّ مِن أهلِك أقصى غاية، فانصرفتُ إلى أصحابي، فقلت: كم من نفس أبيّة ستموت غدًا منّا ومنهم! وأخبرتُهم الخبَر. (٦/ ٤٧٨)قال: وأما باهلة فيقولون: سار قتيبةُ فجعل النهرَ يمينَه حتى وردَ بخارَى، فاستنهَضَهم معه، وسار حتى إذا كان بمدينة أرْبِنْجَن، وهي التي تُجلَب منها اللبود الأربنْجَنيَّة، لقيهم غوزك صاحبُ السُّغد في جمع عظيم من الترك وأهل الشاش وفَرْغانة، فكانت بينهم وقائعُ من غير مُزاحفة، كل ذلك يَظهر المسلمون ويتحاجَزون حتى قَربُوا من مدينة سَمَرْقند، فتزاحفوا يومئذ، فَحمل السُّغد على المسلمين حملةً حَطموهم حتى جازُوا عسكرهم، ثمّ كرّ المسلمون عليهم حتى رَدُّوهم إلى عسكرهم، وقَتَل الله من المشركين عددًا كثيرًا، ودخلوا مدينةَ سمرقند فصالَحوهم. (٦/ ٤٧٨). قال: وأخبرنا الباهليون عن حاتم بن أبي صَغِيرة؛ قال: رأيت خيلًا يومئذ تُطاعِنُ خيلَ المسلمين، وقد أمر يومئذ قتيبةُ بسَريره فأبرز، وقَعد عليه، وطاعَنوهم حتى جازوا قتيبة، وإنه لمُحْتَب بسيفِه ما حَلّ حَبْوتَه، وانطوتْ مجنّبتَا المسلمين على الذين هَزَموا القَلْب، فهزَموهم حتى رَدّوهم إلى عسكرهم، وقُتِل من المشركين عددٌ كثير، ودخلوا مدينةَ سمرقنْد فصالَحوهم، وصنع غوزك طعامًا ودعا قُتيبةَ، فأتاه في عدد من أصحابه، فلما تَغدّى استوهَبَ منه سمرقنْد، فقال للمَلِك، انتقِلْ عنها، فانتَقَل عنها، وتلا قُتَيبة: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾. (٦/ ٤٧٨) قال: وأخبرنا أبو الذّيالِ، عنْ عمر بن عبد الله التميميّ، قال: حدّثني الذي سرّحه قُتيبة إلى الحجاج بفتح سمرقَنْد، قال: قدمتُ على الحجّاج فوَجهني إلى الشام، فقدمْتها فدخلت مسجدَها، فجلستُ قبل طلوع الشمس وإلى جَنْبي رجلٌ ضَرير، فسألتُه عن شيء من أمر الشام، فقال: إنك لغريب، قلتُ: أجَل؛ قال: من أيّ بلد أنت؟ قلتُ: من خُراسان. قال: ما أقدَمَك؟ فأخبرتُه؛ فقال: والذي بعثَ محمّدًا بالحق ما افتتحِتموها إلا غدرًا، وإنكم يا أهل خُراسانَ للّذين تَسلُبون بني أمية مُلكهم، وتَنقُضُون دمشقَ حَجرًا حجرًا. (٦/ ٤٧٩). قال: وأخبَرنا العلاءُ بن جَرير، قال: بلَغني أن قتيبةَ لما فتح سمرقند وقَف على جَبَلِها فنظر إلى الناس متفرّقين في مُروج السُّغْد، فتمثَّل قولَ طرَفة: وأَرْتَعَ أَقوام ولولا مَحَلُّنا ... بمَخشِيَةٍ ردُّوا الجمال فَقَوَّضُوا قال: وأخبرَنا خالدُ بن الأصْفَح، قال: قال الكُمَيْت:كانت سمرقندُ أحقابًا يَمانيةً ... فاليوم تَنْسُبُهَا قَيْسيةً مُضَرُ (٦/ ٤٧٩). قال: وقال أبو الحسن الجُشميّ: فدعا قتيبةُ نهارَ بنَ تَوْسِعة حين صالَح أهلَ السُّغْد، فقال: يا نهارُ، أين قولك: ألا ذَهَبَ الغزْوُ المُقَرِّبُ للغنَى ... وماتَ النَّدَى والجودُ بَعْدَ المهلَّبِ أقَاما بمرْوِ الرُّوذ رَهْنَ ضَريحهِ ... وقَدْ غَيّبا عن كلِّ شَرْقٍ ومغْرِب أفغَزْوٌ هذا يا نهارٌ؟ قال: لا، هذا أحسنُ، وأنا الذي أقول: وما كان مُذْ كُنَّا ولا كان قَبْلنا ... ولا هو فيما بعدَنا كابن مُسلم أعمَّ لأهل الترْك قَتْلًا بسيْفِهِ ... وأكثرَ فينا مَقْسِمًا بعدَ مَقسِم قال: ثمّ ارتحل قتيبة راجعًا إلى مروَ واستخلف على سمرقند عبدَ الله بن مسلم، وخلّف عنده جندًا كثيفًا، وآلةً من آلة الحرب كثيرةٌ، وقال: لا تدَعنّ مُشرِكًا يدخل بابًا من أبواب سمرقند إلا مختوم اليد، وإن جفّتَ الطينة قبل أن يَخرُج فاقتُله، وإن وجدتَ معه حديدةً؛ سكينًا فما سواه فاقتلْه، وإن أغلَقْت الباب ليلًا فوجدتَ فيها أحدًا منهم فاقتله، فقال كَعْب الأشقريّ - ويقال رجلٌ من جُعفيّ: كُلّ يومٍ يَحْوِى قتيبةُ نَهبًا ... ويزيدُ الأَموِالَ مالًا جدِيدَا باهليٌّ قد أُلبسَ التاجَ حتَّى ... شاب منهُ مَفارِقٌ كنَّ سُودَا دَوَّخ السُّغدَ بالكتَائِب حتَّى ... تركَ السُّغد بالعرَاءِ قُعُودَا فوليدٌ يبكي لفَقْدِ أَبيهِ ... وأبٌ مُوجَعٌ يُبَكِّي الوليدا كلما حَلَّ بلدةً أو أتاهَا ... تَرَكتْ خَيْلهُ بها أخدُودَا قال: وقال قتيبةُ: هذا العَداءُ لا عداءُ عَيرين, لأنه فتَح خُوارزم وسَمرقند في عام واحد؛ وذلك أنّ الفارس إذا صَرَع في طلق واحد عَيرَين قيل: عادَى بينَ عَيْرَين، ثم انصرفَ عن سمرقنَد فأقام بمَرْو. (٦/ ٤٧٩ - ٤٨٠). وكان عامله على خوارزم إياسُ بنُ عبد الله بن عمرو على حَرْبها، وكان ضعيفًا وكان على خَراجها عُبيد الله بن أبي عُبيد الله مولى بني مسلم. قال: فاستَضعف أهلُ خوارزم إياسًا، وجَمَعوا له، فكَتَب عُبيدُ الله إلى قتيبة، فبعث قتيبةُ عبد الله بن مسلم في الشتاء عاملًا، وقال: اضرِبْ إياسَ بنعبد الله وحيّان النَّبْطى مئةً مئة، واحلِقْهما، وضمَّ إليك عُبيد الله بن أبي عُبيد الله، مولَى بني مسلم، واسْمَعْ منه فإنّ له وفاءً. فمضى حتى إذا كان في خُوارزم على سِكّة، فدسّ إلى إياس فأنذَره فتنحَّى، وقَدِم فأخَذَ حيّان فضربه مئة وحَلَقه. قال: ثمّ وجّه قتيبةُ بعد عبدِ الله المغيرَة بن عَبد الله في الجنود إلى خُوارزَم، فبَلَغهم ذلك، فلما قَدِم المغيرةُ اعتزَل أبناءَ الذين قتَلَهم خوارزم شاه، وقالوا: لا نعينك، فهَرَب إلى بلاد الترك، وقدِم المغيرةُ فسبى وقَتل. وصالحَه الباقون، فأخذ الجزْية، وقَدِم على قتيبة، فاستعمله على نَيْسابور. (٦/ ٤٨٠ - ٤٨١). * * *

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    صَرَع في طلق واحد عَيرَين قيل: عادَى بينَ عَيْرَين، ثم انصرفَ عن سمرقنَد فأقام بمَرْو. (٦/ ٤٧٩ - ٤٨٠). وكان عامله على خوارزم إياسُ بنُ عبد الله بن عمرو على حَرْبها، وكان ضعيفًا وكان على خَراجها عُبيد الله بن أبي عُبيد الله مولى بني مسلم. قال: فاستَضعف أهلُ خوارزم إياسًا، وجَمَعوا له، فكَتَب عُبيدُ الله إلى قتيبة، فبعث قتيبةُ عبد الله بن مسلم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Birth Year Ah

    6

    ِينًا من قِبَل أبيه، فبعث بها إلى الحجاج، فبعث بها الحجّاج إلى الوليد، فولدت له يزيدَ بن الوليد. (٦/ ٤٧٦). قال: وأخبَرَنا بعضُ الباهليِّين عن نهَشَل بن يزيدَ، عن عمه - وكا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
340400
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1513:918022
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate