page 4013, entry [1484]Open original source
عزم عبد الملك بن مروان على خلع أَخيه عبد العزيز وفي هذه السنة أراد عبدُ الملك بنُ مروانَ خلعَ أخيه عبدِ العزيز بنِ مَرْوان. * ذكر الخبر عن ذلك وما كان من أمرهما فيه: ذكَر الواقديّ أنّ عبدَ الملك همّ بذلك، فنَهاه عنه قبيَصةُ بن ذُؤَيب، وقال: لا تَفعلْ هذا، فإنك باعثٌ على نفسك صوتَ نعّار، ولعلّ الموتَ يأتيه فتستريحَمنه! فكفّ عبدُ الملك عن ذلك ونفسُه تُنازِعه إلى أن يَخلَعه. ودخل عليه رَوْح بنُ زِنْباع الجُذاميّ - وكان أجلَّ الناسِ عندَ عبدِ الملك - فقال: يا أمير المؤمنين، لو خلعتَه ما انتطَح فيه عنْزان، فقال: ترَى ذلك يا أبا زرْعة؟ قال: إي واللهِ، وأنا أوّلُ من يُجيبُك إلى ذلك؛ فقال: نَصيحٌ إن شاء الله، قال: فبينا هو على ذلك وقد نامَ عبدُ الملك ورَوْح ابنُ زِنْباعٍ إذ دخل عليهما قَبيِصة بن ذُؤيب طروقًا، وكان عبدُ الملك قد تقدّم إلى حُجّابه فقال: لا يُحجب عني قبيصة أيّ ساعة جاءَ من ليل أو نهار، إذا كنت خاليًا أو عندي رجل واحد، وإن كنت عند النساء أدخِل المجلسَ وأعلِمتُ بمكانه فَدخَل وكان الخاتَمُ إليه، وكانت السكّة إليه، تأتيه الأخبارُ قبل عبدِ الملك، وتقرأ الكتبَ قبلَه، ويأتي بالكتاب إلى عبدِ الملك مَنْشورًا فيقرؤه، إعظامًا لقبيصة - فدخل عليه فسلم عليه، وقال: آجرَك اللهُ يا أميرَ المؤمنين في أخيك عبد العزيز! قال: وهل تُوفِّى؟ قال: نعم، فاسترجَع عبدُ الملك، ثمّ أقبَل على رَوْح فقال: كفانا الله أبا زُرْعة ما كنا نريد وما أجمَعْنا عليه، وكان ذلك مخالفًا لك يا أبا إسحاق، فقال قَبيصة: ما هو؟ فأخَبَره بما كان؛ فقال قبيصة: يا أمير المؤمنين، إنّ الرأي كله في الأنَاة، والعجلةُ فيها ما فيها، فقال عبدُ الملك: ربما كان في العَجَلة خيرٌ كثير، رأيتَ أمرَ عمرو بنِ سعيد، ألم تكن العَجَلة فيه خيرًا من التأنِّي! (٦/ ٤١٢ - ٤١٣). * * *