Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخبر عما كَانَ من أمر عُبَيْد اللَّهِ بن زياد وأمر أهل الْبَصْرَة مَعَهُ بِهَا بعد موت يَزِيد

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 3885, entry [1457]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الخبر عما كَانَ من أمر عُبَيْد اللَّهِ بن زياد وأمر أهل الْبَصْرَة مَعَهُ بِهَا بعد موت يَزِيد
page 3885, entry [1457]Open original source
ذكر الخبر عما كان من أمر عبيد الله بن زياد وأمر أهل البصرة معه بها بعد موت يزيد حدّثني عمر، قال زهير: قال: حدثنا وهب، قال: وحدّثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سُمَير: أنّ شقيق بن ثور، ومالك بن مِسْمع، وحضين بن المنذر أتوا عبيد الله ليلًا وهو في دار الإمارة، فبلغ ذلك رجلًا من الحيّ من بني سَدُوس؛ قال: فانطلقتُ فلزمتُ دار الإمارة، فلبثوا معه حتى مضى عليه الليل، ثمّ خرجوا ومعهم بغلٌ موقَرٌ مالًا؛ قال: فأتيت حضينًا فقلت: مُرْ لي من هذا المال بشيء، فقال: عليك ببني عمّك، فأتيت شقيقًا فقلت: مُرْ لي من هذا المال بشيء - قال: وعلى المال مولىً له يقال له: أيّوب - فقال: يا أيوب! أعطِه مئة درهم؛ قلت: أما مئة درهم والله لا أقبلها، فسكت عني ساعةً، وسارَ هنَيْهة، فأقبلتُ عليه فقلتُ: مُرْ لي من هذا المال بشيء، فقال: يا أيّوب! أعطه مئتي درهم، قلت: لا أقبل والله مئتين، ثمَّ أمر بثلاثمئة ثمَّ أربعمئة، فلما انتهينا إلى الطُّفاوة قلت: مُرْ لي بشيء؛ قال: أرأيتَ إن لم أفعل ما أنت صانع؟ قلتُ: أنطلق والله حتى إذا توسَّطتُ دُورَ الحيّ وضعتُ إصبعيّ في أذنيَّ، ثمّ صرختُ بأعلى صوتي: يا معشر بكر بن وائل! هذا شقيق بن ثور، وحضَين بن المنذر، ومالك بن المسمع، قد انطلقوا إلى ابن زياد، فاختلفوا في دمائكم؛ قال: ما له فعَل الله به وفعل! ويلك أعطِه خمسمئة درهم؛ قال: فأخذتها ثمّ صبَّحت غاديًا على مالك - قال وهب: فلم أحفظ ما أمر له به مالك - قال: ثمّ رأيت حضَينًا فدخلت عليه، فقال: ما صنع ابن عمّك؟ فأخبرتُه وقلت: أعطني من هذا المال؛ فقال: إنَّا قد أخذْنا هذا المال ونجوْنا به، فلن نَخشَى من الناس شيئًا، فلم يعطِني شيئًا. (٥: ٥٠٥ - ٥٠٦). قال أبو جعفر: وحدّثني أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنّى: أنّ يونس بن حبيب الجَرْميّ حدّثه، قال: لما قتَل عُبيدُ الله بنُ زياد الحسينَ بن عليّ ﵇ وبني أبيه؛ بعث برؤوسهم إلى يزيدَ بن معاوية، فسُرّ بقَتْلهم أوّلًا، وحسُنَتْ بذلكمنزلةُ عُبيد الله عنده، ثمّ لم يلبث إلَّا قليلًا حتى ندم على قتل الحسين، فكان يقول: وما كان عليّ لو احتملتُ الأذى وأنزلتُه معي في داري، وحكَّمته فيما يريد؛ وإن كان عليّ في ذلك وكَفٌ وَوَهنٌ في سلطاني، حِفْظًا لرسولِ الله ﷺ ورعايةً لحقه وقرابته! لعن الله ابنَ مَرْجانة، فإنَّه أخرجه واضطرّه، وقد كان سأله أن يُخَلِّيَ سبيلَه، ويرجع فلم يفعل، أو يضع يَده في يدي، أو يلحق بثَغْر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله ﷿ فلم يفعل، فأبى ذلك وردّه عليه وقتله، فبغّضني بقتله إلى المسلمين، وزرع لي في قلوبهم العداوةَ، فبَغَضَني البَرُّ والفاجرُ، بما استعظم الناس من قتلي حُسينًا؛ مالي ولابن مرجانة لعنه الله، وغضِب عليه! ثمّ إنّ عبيد الله بعث مولىً يقال له: أيوب بن حَمْران إلى الشام ليأتيَه بخبر يزيدَ، فركب عبيد الله ذاتَ يوم حتى إذا كان في رَحْبة القصّابين؛ إذا هو بأيوب بن حُمران قد قَدِم، فلحقه فأسرّ إليه موتَ يزيدَ بن معاوية، فرجع عبيد الله من مسيره ذلك فأتى منزلَه، وأمر عبد الله بن حِصْن أحد بني ثعلبة بن يربوع فنادى: الصلاة جامعة. قال أبو عبيدة: وأما عمير بن معن الكاتب، فحدّثني قال: الذي بعثه عُبيد الله حُمران مولاه، فعاد عُبيد الله عبدَ الله بن نافع أخا زياد لأمه، ثمَّ خرج عبيد الله ماشيًا من خَوْخة كانت في دار نافع إلى المسجد، فلما كان في صحنه إذا هو بمولاه حُمران أدنى ظلمة عند المساء - وكان حُمران رسولَ عبيد الله بن زياد إلى معاوية حياتَه وإلى يزيدَ - فلما رآه ولم يكن [آن] له أن يقدم - قال: مَهيْم! قال: خيرٌ، قال: وما وراءك؟ قال: أدنو منك. قال: نعم - وأسرّ إليه موتَ يزيد واختلاف أمر الناس بالشام، وكان يزيدُ ماتَ يوم الخميس للنصف من شهر ربيع الأولّ سنة أربع وستين - فأقبل عبيد الله مِن فَوْرِهِ، فأمر مناديًا فنادى: الصلاة جامعة، فلما اجتمع الناس صعِد المنبرَ فنعَى يزيدَ، وعرّض بثلبِه لِقَصْد يزيد إياه قبل موته حتى يخافه عبيد الله، فقال الأحنف لعبيد الله: إنه قد كانت ليزيدَ في أعناقنا بَيْعة، وكان يقال: أعْرِضْ عن ذي فَنَن، فأعرَض عنه، ثمَّ قام عبيد الله يذكر اختلاف أهل الشام، وقال: إنّي قد وليتكم. . . ثمَّ ذكر نحو حديث عمر بن شبّة عن زهير بن حرب إلى: فبايعوه عن رِضًا منهم ومشورةٍ. ثمَّ قال: فلمّا خرجوا من عنده جعلوا يمسحون أكفّهم بباب الدار وحيطانه،ويقولون: ظَنَّ ابن مرجانة أنا نوليه أمرَنا في الفرقة! قال: فأقام عبيد الله أميرًا غيرَ كثير حتى جعل سلطانه يضعف، ويأمرنا بالأمر فلا يقضى، ويرى الرأي فيُردّ عليه، ويأمر بحبس المخطئ فيُحال بين أعوانه وبينه. (٥: ٥٠٦ - ٥٠٧). قال أبو عبيدة: فحدّثني غيرُ واحد، عن سَبْرة بن الجارود الهُذليّ، عن أبيه الجارُود، قال: وقال عبيدُ الله في خطبته: يا أهلَ البصرة! والله لقد لبسْنَا الخزّ واليُمنة والليّن من الثياب حتى لقد أجمَنا ذلك وأجمَتْه جلوُدنا، فما بِنَا إلى أن نُعقِبها الحديدَ! يا أهل البصرة! والله لو اجتمعتم على ذَنب عَيْر لتكسروه ما كَسرتُموه، قال الجارود: فوالله ما رُمي بجُمّاح حتى هَرب، فتَوارَى عند مسعود فلما قُتل مسعود لحق بالشام. قال يونس: وكان في بيت مال عبيد الله يومَ خطب الناس قبل خروج سلمة ثمانية آلاف ألف أو أقلُّ - وقال عليّ بن محمَّد: تسعة عشر ألف ألف - فقال للناس: إنَّ هذا فيئكم، فخذوا أعطياتِكم وأرزاق ذراريّكم منه، وأمر الكَتَبَةَ بتحصيل الناس وتخريج الأسماء، واستعجل الكتَّاب في ذلك حتى وكَّل بهم من يحبسهم بالليل في الديوان، وأسرجوا بالشمع. قال: فلما صنعوا وقعدوا عنه، وكان من خلاف سلمة عليه ما كان؛ كفّ عن ذلك، ونقلها حين هرب، فهي إلى اليوم تَردّدُ في آل زياد، فيكون فيهم العُرس أو المأتم فلا يُرى في قريش مثلهم، ولا في قريش أحسن منهم في الغَضارة والكسوة. فدعا عبيد الله رؤساءَ خاصّة السلطان، فأرادهم أن يقاتلوا معه، فقالوا: إنْ أمَرَنا قُوّادُنا قاتلْنا معك، فقال إخوةُ عبيد الله لعبيد الله: والله ما من خليفة فتقاتلَ عنه فإن هُزِمتَ فئتَ إليه وإن استمددتَه أمدّك، وقد علمتَ أَنّ الحرب دُوَل، فلا ندري لعلها تدول عليك، وقد اتّخذنا بين أظهر هؤلاء القوم أموالًا، فإن ظفروا أهلَكونا وأهلَكوها، فلم تَبقَ لك باقية. وقال له أخوه عبد الله لأبيه وأمّه مرجانة: والله لئن قاتلَ القوم لأعْتمِدنَّ على ظُبَة السيف حتى يخرج من صُلبي. فلما رأى ذلك عبيد الله أرسل إلى حارث بن قيس بن صُهْبان بن عون بن علاج بن مازن بن أسود بن جَهْضَم بن جذَيمة بن مالك بن فَهْم، فقال له: يا حارِ! إنَّ أبي كان أوصاني إن احْتجتُ إلى الهرب يومًا أن أختاركم، وإنّ نفسي تأبى غيركم، فقال الحارث: قد أبلَوْك في أبيك ما قد علِمت، وأبلَوْه فلم يجدواعنده ولا عندَك مُكافأةً، وما لك مَردٌّ إذا اخترتنَا، وما أدري كيف أتأتّى لك إن أخرَجتك نهارًا! إني أخاف ألَّا أصِلَ بك إلى قومي حتى تُقْتَلَ وأقتَلَ، ولكنّي أقيم معك حتى إذا وارى دَمْسٌ دَمْسًا وهَدَأت القدَمُ؛ ردفتَ خلفي لئلا تُعرف، ثمَّ أخذتك على أخوالي بني ناجِية، قال عبيد الله: نِعْمَ ما رأيت، فأقام حتى إذا قيل: أخوك أم الذئب؛ حمله خَلْفَه، وقد نَقل تلك الأموال فأحرزها، ثمّ انطلق به يمرّ به على الناس، وكانوا يتحارسون مخافة الحروريّة فيسأل عبيد الله أين نحن؟ فيخبره؛ فلما كانوا في بني سُليم قال عبيد الله: أين نحن؟ قال: في بني سُلَيم؛ قال: سلِمنا إن شاء الله، فلما أتى بني ناجية قال: أين نحن؟ قال: في بني ناجية؛ قال: نجوْنا إن شاء الله؛ فقال بنو ناجية: مَن أنتَ؟ قال: الحارث بن قيس؛ قالوا: ابن أختِكم؛ وعرف رجل منهم عبيدَ الله فقال: ابن مرجانة! فأرسل سهمًا فوقع في عمامته، ومضى به الحارث حتى ينزله دارَ نفسه في الجهاضم، ثمّ مضى إلى مسعود بن عمرو بن عديّ بن محارب بن صُنَيم بن مُليح بن شَرْطان بن مَعْن بن مالك بن فهم، فقالت الأزد ومحمد بن أبي عيينة: فلما رآه مسعود قال: يا حارِ، قد كان يُتعوّذ من سوء طوارق الليل، فنعوذ بالله من شرّ ما طرقتَنا به؛ قال الحارث: لم أطرقك إلا بخير، وقد علمتَ: أنّ قومك قد أنجَوا زيادًا فوفَوْا له، فصارت لهم مكرُمة في العرب يفتخرون بها عليهم، وقد بايَعْتَم عبيد الله بيعةَ الرضا؛ رِضًا عن مَشورَة، وبيعةً أخرى قد كانت في أعناقكم قبل البيعة - يعني: بيعةَ الجماعة - فقال له مسعود: يا حارِ، أترى لنا أن نعاديَ أهلَ مِصْرِنا في عبيد الله، وقد أبليْنا في أبيه ما أبلينا، ثمَّ لم نُكافأ عليه، ولم نُشكَر! ما كنتُ أحسب أن هذا من رأيك؛ قال الحارث: إنه لا يُعاديك أحد على الوَفاء ببيْعتك حتى تبلغَه مأمنَه (٥: ٥٠٨ - ٥١٠).
Parsing and provenance details
Local passage ID
340344
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1457:917966
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate