page 3860, entry [1446]Open original source
ذكر خبر مقتل مرداس بن عمرو بن حُدَير وفي هذه السنة قتِل أبو بلال مرداس بن عمرو بن حُدَير من ربيعة بن حنظلة. ذكر سبب مقتله: قال أبو جعفر الطبريّ: قد تقدم ذكر سبب خروجه، وما كان من توجيه عبيد الله بن زياد إليه أسلَم بن زُرعة الكلابيّ في ألفيْ رجل، والتقائهم بآسَك وهزيمة أسلم وجيشه منه ومن أصحابه فيما مضى من كتابنا هذا.ولما هزم مرداس أبو بلال أسلمَ بن زرعة، وبلغ عبيدَ الله بن زياد؛ سرَّح إليه -فيما حُدّثتُ عن هشام بن محمد، عن أبي مخنف، قال: حدّثني أبو المخارق الراسبيّ- ثلاثة آلاف، عليهم عبّاد بن الأخضر التميميّ، فأتبعه عبّاد يطلبه حتى لحقه بتَوَّج، فصفّ له، فحمل عليهم أبو بلال وأصحابه، فثبتوا، وتعطّف النالس عليهم فلم يكونوا شيئًا، وقال أبو بلال لأصحابه: مَنْ كان منكم إنما خرج للدنيا فليذهب، ومن كان منكم إنما أراد الآخرة ولقاءَ ربِّه فقد سبق ذلك إليه، وقرأ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾، فنزل ونزل أصحابه معه لم يفارقه منهم إنسان، فقُتلوا من عند آخرهم، ورجع عبَّاد بن الأخضر، وذلك الجيش الذي كان معه إلى البصرة، وأقبل عبيدة بن هلال معه ثلاثة نفر هو رابعهم، فرصد عبّاد بغ الأخضر، فأقبل يريد قصر الإمارة وهو مردف ابنًا له غلامًا، صغيرًا، فقالوا: يا عبد الله! قف حتى نستفتيك؛ فوقف، فقالوا: نحن إخوةٌ أربعة، قُتل أخونا، فما تَرَى؟ قال: استَعدُوا الأميرَ، قالوا: قد استعدَيناه فلم يُعْدِنا؛ قال: فاقتلوه، قتله الله! فوَثَبوا عليه فحكَّموا، وألقى ابنَه فقتلوه (١). (٥: ٤٧٠ - ٤٧١).