Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خلافة يَزِيد بن مُعَاوِيَة

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 3742, entry [1440]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: خلافة يَزِيد بن مُعَاوِيَة
page 3742, entry [1440]Open original source
خلافة يزيد بن معاوية وقال هشام بن محمد، عن أبي مخنَف؛ وليَ يزيد في هلال رجب سنةستين، وأمير المدينة الوليدُ بن عُتبة بن أبي سُفيان، وأمير الكوفة النّعمان بن بشير الأنصاري، وأمير البَصرة عُبيد الله بن زياد، وأمير مكّة عَمرو بن سعيد بن العاص، ولم يكن ليزيد همّة حين ولي إلا بيعة النفر الذين أبَوا على معاوية الإجابة إلى بيعة يزيدَ حين دعا الناس إلى بيعته، وأنه ولي عهده بعدَه، والفراغ من أمرهم، فكتب إلى الوليد: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن يزيدَ أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة، أما بعد: فإنَّ معاوية كان عبدًا من عباد الله، أكرمه الله واستخلَفه، وخوّله، ومكّن له، فعاش بقَدَر، ومات بأجَل، فرحمه الله، فقد عاش محمودًا، ومات بَرًّا تقيًّا، والسلام. وكتب إليه في صحيفة كأنها أذْنُ فأرة: أما بعد: فخذ حُسَينًا، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير بالبيْعة أخْذًا شديدًا ليست فيه رُخصة حتى يبايعوا، والسلام. فلما أتاه نَعِيَّ معاوية فَظِع به، وكبُر عليه، فبعث إلى مروانَ بن الحكم فدعاه إليه -وكان الوليد يومَ قدم المدينة قَدِمها مروانُ متكارِهًا- فلما رأى ذلك الوليد منه شتمه عند جلسائه، فبلغ ذلك مرْوان، فجلس عنه وصرَمه، فلم يزل كذلك حتى جاء نعيّ مُعاوية إلى الوليد، فلما عظُم على الوليد هلاكُ معاوية وما أُمِر به من أخذ هؤلاء الرّهط بالبيْعة، فزع عند ذلك إلى مروان، ودعاه، فلما قرأ عليه كتابَ يزيدَ؛ استرجع وترحّم عليه، واستشاره الوليدُ في الأمر وقال: كيف ترى أن نصنع؟ قال: فإني أرى أن تبعث الساعةَ إلى هؤلاء النفر فتدعوَهم إلى البيعة والدّخول في الطاعة، فإن فعلوا؛ قَبِلْتَ منهم، وكَففتَ عنهم، وإن أبَوا قدّمتَهم فضربتَ أعناقَهم قبل أن يعلموا بموت معاوية، فإنهم إن علموا بموت معاوية وثَبَ كلّ امرئ منهم في جانب، وأظهرَ الخلافَ والمنابذَة، ودعا إلى نفسه لا أدري؛ أما ابنُ عمرَ فإني لا أراه يرَى القتال، ولا يحبّ أنه يُوَلَّى على الناس، إلّا أن يُدفَع إليه هذا الأمر عَفوًا. فأرسل عبد الله بن عمرو بن عثمان -وهو إذ ذاك غلامٌ حَدَث- إليهما يدعوهما، فوجدهما في المسجد وهما جالسان، فأتاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس، ولا يأتيانه في مثلها، فقال: أجيبَا، الأمير يدعوكما، فقالا له: انصرف؛ الآن نأتيه، ثم أقبل أحدُهما على الآخر،فقال عبد الله بن الزبير للحسين: ظُنّ فيما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها! فقال حُسين: قد ظننتُ. أرى طاغِيتَهُم قد هلك، فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يَفْشُوَ في الناس الخبر، فقال: وأنا ما أظنّ غيرَه. قال: فما تريد أن تصنع؟ قال: أجمَع فِتْياني الساعة، ثم أمشي إليه، فإذا بلغتُ البابَ احتبستهم عليه، ثم دخلت عليه. قال: فإني أخافه عليك إذا دخلت؛ قال: لا آتيه إلا وأنا على الامتناع قادر، فقام فجمع إليه مواليَهُ وأهلَ بيته، ثم أقبل يمشي حتى انتهى إلى باب الوليد وقال لأصحابه: إني داخلٌ، فإن دعوتُكم أو سمعتم صوتَه قد علا فاقتحموا عليّ بأجمعكم، وإلا فلا تبرحوا حتى أخرج إليكم، فدخل فسلّم عليه بالإِمْرة ومرْوانُ جالسٌ عندَه، فقال حسين؛ كأنه لا يظنّ ما يظنُّ من موت معاوية: الصّلة خيرٌ من القطيعة، أصلَح اللهُ ذاتَ بينكما! فلم يجيباه في هذا بشيء، وجاء حتى جلس، فأقرأه الوليد الكتابَ، ونَعَى له معاوية، ودعاه إلى البيعة، فقال حسين: إنا لله وإنا إليه راجعون! ورَحِم الله معاوية، وعَظَّم لك الأجر! أمّا ما سألتني من البَيعة فإنّ مثلى لا يُعطي بَيعته سرًّا، ولا أراك تجتزئ بها مني سرًّا دون أن نُظهِرَها على رؤوس الناس علانية؛ قال: أجَلْ، قال: فإذا خرجتَ إلى الناس فدعوتَهم إلى البيعة دعوتَنا مع الناس فكان أمرًا واحدًا؛ فقال له الوليد -وكان يحبّ العافية: فانصرِف على اسم الله حتى تأتيَنا مع جماعة الناس؛ فقال له مروان: والله لئن فارقك الساعة ولم يُبايع؛ لا قدرتَ منه على مثلها أبدًا حتى تَكثُر القتلَى بينكم وبينه، احبس الرجلَ، ولا يخرج من عندك حتى يبايع، أو تضرب عنقَه؛ فوثب عند ذلك الحسين، فقال: يا بن الزَّرقاء، أنت تقتلني أم هو! كذبت والله وأثمت! ثم خرج فمرّ بأصحابه، فخرجوا معه حتى أتى منزله. فقال مروانُ للوليد: عصيتَني، لا والله لا يُمكنك مِن مثلها مِن نفسه أبدًا، قال الوليد: وَبِّخْ غيرَك يا مروان، إنك اخترتَ لي التي فيها هلاكُ ديني، والله ما أحبّ أن لي ما طلعتْ عليه الشمس وغربتْ عنه من مال الدنيا ومُلكِها، وأني قتلتُ حُسيْنًا، سبحان الله! أقتل حسينًا أن قال: لا أبايع! والله إني لا أظنّ امرأً يحاسَبُ بدمِ حسين لخفيفُ الميزان عند الله يوم القيامة! فقال له مروان: فإذا كان هذا رأيك فقد أصبتَ فيما صنعت، يقول هذا له؛ وهو غير الحامد له على رأيه.وأما ابنُ الزبير، فقال: الآن آتيكم، ثمّ أتى دارَه فكمن فيها، فبعث الوليد إليه فوجده مجتمِعًا في أصحابه متحرّزًا، فألحّ عليه بكثرة الرّسُل والرجال في إثر الرجال؛ فأما حُسين فقال: كُفّ حتى تنظر وننظر، وتَرى ونَرى؛ وأما ابنُ الزبير فقال: لا تعجلوني فإني آتيكم، أمهِلوني فألحوا عليهما عشيتهما تلك كلها وأوّل ليلهما، وكانوا على حسين أشدّ إبقاءً، وبعث الوليد إلى ابن الزبير موالي له فشتموه، وصاحوا به: يا بن الكاهليّة، والله لتأتينّ الأميرَ أو ليقتلنّك! فلبث بذلك نهارَه كلَّه وأوّل ليلة يقول: الآن أجيء، فإذا استحثّوه قال: والله لقد استربت بكثرة الإرسال، وتتابع هذه الرجال، فلا تُعْجلوني حتّى أبعث إلى الأمير مَنْ يأتيني برأيه وأمرِه، فبعث إليه أخاه جعفر بن الزبير، فقال: رحمك الله! كفّ عن عبد الله فإنك قد أفزعْته وذعَرْته بكثرة رُسلك، وهو آتيك غدًا إن شاء الله، فمُرْ رُسلك فلْينصرفوا عنّا، فبعث إليهم فانصرفوا، وخرج ابن الزبير من تحت الليل فأخذ طريق الفُرْع هو وأخوه جعفر، ليس معهما ثالث، وتجنّب الطريق الأعظم مخافَة الطلب، وتوجّه نحو مكة، فلما أصبح بعث إليه الوليد فوجده قد خرج، فقال مروان: واللهِ إن أخطأ مكة! فسَرِّحْ في أثره الرجال، فبعث راكبًا من موالي بني أمية في ثمانين راكبًا، فطلبوه فلم يَقدِروا عليه، فرجعوا فتشاغلوا عن حُسين بطلب عبدِ الله يومهم ذلك حتى أمسَوْا ثم بعث الرجال إلى حسين عند المساء فقال: أصبحوا ثم ترَون ونَرى، فكفّوا عنه تلك الليلة، ولم يُلِحّوا عليه، فخرج حسين من تحت ليلته، وهي ليلة الأحد ليومَين بقِيَا من رجب سنة ستّين. وكان مخرج ابن الزبير قبلَه بليلة. خرج ليلةَ السبت فأخذ طريقَ الفُرْع، فبينا عبد الله بن الزبير يُسايرُ أخاه جعفرًا؛ إذ تمثّل جعفرٌ بقول صَبِرة الحنظليّ: وكل بنى أُمٍّ سَيُمْسُون ليلةً ... ولم يثق من أَعْقابِهِمْ غَيْرُ واحِد فقال عبد الله! سبحان الله، ما أردتَ إلى ما أسمعُ يا أخي! قال: والله يا أخي ما أردتُ به شيئًا مما تكره؛ فقال: فذاك والله أكرهُ إليّ أن يكون جاء على لسانك من غير تعمّد -قال: وكأنه تطيّرَ منه- وأما الحُسين فإنه خرج ببنيه وإخوَتِه وبني أخيه وجلّ أهل بيته، إلا محمد بن الحنفيّة فإنه قال له: يا أخي! أنتَ أحبّ الناس إليّ، وأعزّهم عليّ، ولست أدّخر النصيحة لأحد من الخلق أحقّ بهامنك، تَنَحّ بِتَبعَتِك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت، ثم ابعث رُسُلَك إلى الناس فادعهم إلى نفسك فإن بايَعوا لك حمدتَ الله على ذلك، وإن أجمع الناس على غيرك لم يَنقُص الله بذلك دِينَك ولا عقلَك، ولا يُذهب به مروءتَك ولا فَضلك، إني أخاف أن تدخل مِصْرًا مَن هذه الأمصار، وتأتيَ جماعةً من الناس، فيختلفون بينهم، فمنهم طائفة معك، وأخرى عليك، فيقتتلون فتكون لأوّل الأسنّة، فإذا خير هذه الأمة كلّها نفسًا، وأبًا، وأمًّا أضْيَعُها دمًا، وأذلّها أهلًا؛ قال له الحسين: فإني ذاهب يا أخي! قال: فانزل مكة فإن اطمأنَتْ بك الدارُ فسبيلٌ ذلك، وإن نَبَتْ بك لحقتَ بالرمال، وشَعَف الجبال، وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس، وتعرف عند ذلك الرأي، فإنك أصْوَب ما تكون رأيًا وأحْزَمه عملًا حين تستقبل الأمور استقبالًا، ولا تكون الأمور عليك أبدًا أشكَل منها حين تستدبرها استدبارًا؛ قال: يا أخي قد نصحتَ فأشفقتَ، فأرجو أن يكون رأيك سديدًا موفَّقًا (١)! (٥: ٣٣٨ - ٣٤٢). قال أبو مخنف: وحدّثني عبد الملك بن نوفل بن مُساحق عن أبي سعد المَقْبُريّ، قال: نظرت إلى الحسين داخلًا مسجدَ المدينة، وإنه ليمشي وهو معتمد على رَجُلين، يعتمد على هذا مرّةً وعلى هذا مرّة، وهو يتمثّل بقول ابن مفرِّغ: لا ذَعَرْتُ السَّوامَ في فَلَق الصّبْـ ... ـحِ مُغِيرًا ولا دُعِيتُ يَزِيدا يومَ أُعْطَى من المهابةِ ضَيمًا ... والَمَنَايَا يَرْصُدْنَنِي أَن أَحيدا قال: فقلت في نفسي: والله ما تمثّل بهذين البيتين إلا لشيء يريد، قال: فما مكث إلا يومين حتى بلغني: أنه سار إلى مكة. ثم إن الوليد بعث إلى عبد الله بن عمرَ فقال: بايعْ ليزيد، فقال: إذا بايع الناسُ بايعت؛ فقال رجل: ما يمنعك أن تبايع؛ إنما تريد أن يختلف الناسُ فيقتتلوا ويتَفانوْا، فإذا جَهَدهم ذلك قالوا: عليكم بعبد الله بن عمرَ، لم يَبْق غيرُه، بايِعوه! قال عبد الله: ما أحبّ أن يقتتلوا، ولا يختلفوا، ولا يتفانَوْا. ولكن إذا بايع ولم يَبق غيري بايعتُ؛ قال: فتركوه وكانوا لا يتخوّفونه.قال: ومضى ابن الزبير حتى أتى مكة وعليها عمرو بن سعيد، فلما دخل مكّة قال: إنما أنا عائذ، ولم يكن يصلّي بصلاتهم، ولا يُفيض بإفاضتهم، كان يقف هو وأصحابُه ناحيةً، ثم يُفيض بهم وحدَه، ويصلّي بهم وحدَه، قال: فلما سار الحسين نحو مكة، قال: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. فلما دخل مكة قال: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (١). (٣٤٢: ٥ - ٣٤٣)
Parsing and provenance details
Local passage ID
340327
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1440:917949
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
خلافة يَزِيد بن مُعَاوِيَة — shamela-145435 · Hadith Research Library