Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر القتال

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 3387, entry [1316]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: أمر القتال
page 3387, entry [1316]Open original source
أمر القتال ٩٨٥ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: وبعث عليّ من العشيّ عبد الله بن عبّاس إلى طلحة، والزبير، وبعثاهما من العشيّ محمد بن طلحة إلى عليّ، وأن يكلم كل واحد منهما أصحابَه، فقالوا: نعمْ، فلما أمسَوْا - وذلك في جُمادى الآخرة - أرسل طلحةُ، والزُّبيرُ إلى رؤساء أصحابهما، وأرسل عليّ إلى رؤساء أصحابه، ما خلا أولئك الّذين هَضُّوا عثمان، فباتوا على الصّلح، وباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية من الذي أشرفوا عليه، والنُّزوع عمَّا اشتهى الذين اشتهوا، وركبوا ما ركبوا، وبات الذين أثاروا أمرَ عثمان بشرّ ليلة باتوها قطّ، قد أشْرَفوا على الهَلَكة، وجعلوا يتشاورون ليلتَهم كلّها، حتى اجتمعوا على إنشاب الحرب في السرّ، واستسرّوا بذلك خشية أن يُفطَن بما حاولوا من الشرّ، فغدَوا مع الغَلَس، وما يشَعرُ بهم جيرانُهم، انسلُّوا إلى ذلك الأمر انسلالًا، وعليهم ظلمة، فخرج مُضَريُّهم إلى مضريِّهم، ورَبعيُّهم إلى ربعيِّهم، ويمانيُّهم إلى يمانيِّهم، فوضعوا فيهم السلاح، فثار أهل البصرة، وثار كلّ قوم في وجوه أصحابهم الذين بَهَتوهم، وخرج الزبير، وطلحة في وجوه الناس من مضرَ فبعثا إلى الميمنة - وهم ربيعة - يعبئوها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وإلى الميسرة عبد الرحمن بن عتاب بن أسيِّد، وثبتا فى القلب، فقال: ما هذا؟ قالوا: طرقنا أهل الكُوفة ليلًا، فقالا: قد علمنا: أنّ عليًّا غير منته حتى يسفك الدماء، ويستحلّ الحرْمة، وأنه لن يطاوعَنا، ثم رجعا بأهل البصرة، وَقَصف أهل البصرة أولئك حتىرَدّوهم إلى عسكرهم، فسمع عليّ وأهلُ الكوفة الصوتَ، وقد وضعوا رجلًا قريبًا من عليّ ليخبره بما يريدون، فلما قال: ما هذا؟ قال ذاك الرّجل: ما فجئَنا إلّا وقوم منهم بيَّتونا، فرددْناهم من حيث جاؤوا، فوجدْنا القوم على رِجْل فركبونا، وثارَ الناس، وقال عليّ لصاحب ميمنته: ائتِ الميمنة، وقال لصاحب ميسرته: ائت الميسرةَ، ولقد علمتَ: أنّ طلحة والزّبير غير منتهيين حتى يَسْفِكا الدّماء، ويستحلّا الحرمة، وأنهما لن يطاوِعانا، والسّبئيّة لا تفترُ إنشابًا، ونادى عليّ في الناس: أيها الناس! كفّوا فلا شيء. فكان من رأيهم جميعًا في تلك الفتنة ألّا يقتتلوا حتى يُبدؤوا؛ يطلبون بذلك الحُجّة، ويستحقون على الآخرين، ولَا يقتُلوا مدبرًا، ولا يُجْهزوا على جريح، ولا يُتبعوا، فكان مما اجتمع عليه الفريقان ونادَوا فيما بينهما. رجع الحديث إلى حديث سيف عن محمد، وطلحة: قالا: ولما انهزم الناس في صدر النهار؛ نادى الزبير: أنا الزّبير، هلُمّوا إليَّ أيُّها الناس، ومعه مولىً له ينادي: أعن حواريّ رسول الله ﷺ تنهزمون! وانصرف الزبير نحو وادي السباع، واتَّبعه فُرسان، وتشاغلَ الناسُ عنه بالناس، فلما رأى الفُرسان تتبَعه؛ عطف عليهم، ففرّق بينهم، فكرُّوا عليه، فلمّا عرفوه قالوا: الزّبير! فدعوْه، فلما نفر فيهم علباء بن الهيثم؛ ومرّ القعقاع في نفر بطلحة وهو يقول: إلىَّ عباد الله! الصبرَ الصبر! قال له: يا أبا محمد؛ إنك لجريح، وإنك عمّا تريد لعليل؛ فادخل الأبياتَ، فقال: يا غلام! أدخِلني وابغني مكانًا. فأدخِل البصرة ومعه غلام ورجلان، فاقتتل الناس بعْده، فأقبل الناس في هزيمتهم تلك وهم يريدون البَصرة. فلمّا رأوا الجمل أطافت به مضر عادوا قَلْبًا كما كانوا حيث التقَوا، وعادوا إلى أمر جديد، ووقفتْ ربيعة البصرة، منهم ميمنة، ومنهم ميسرة، وقالت عائشة: خلّ يا كعب عن البعير، وتقدّم بكتاب الله ﷿ فادعُهم إليه، ودفعت إليه مصحفًا، وأقبل القوم وأمامهم السبئيّة يخافون أن يجري الصّلح، فاستقبلهم كعب بالمصحف، وعليٌّ من خلفهم يَزَعُهم ويأبَوْن إلّا إقدامًا، فلما دعاهم كعب رشَقوه رِشْقًا واحدًا، فقتلوه، ورمَوا عائشةَ في هَودجها، فجعلت تنادي: يا بَنيَّ! البقيّة البقيّة - ويعلو صوتُها كَثْرة - الله الله! اذكروا الله ﷿، والحساب، فيأبون إلّا إقدامًا، فكان أوّل شيء أحدثتْه حين أبوْا أن قالت: أيُّها الناس! العنوا قتلةَ عثمان وأشياعَهم، وأقبلتْ تدعو.وضجَّ أهل البصرة بالدعاء، وسمع عليُّ بن أبي طالب الدعاءَ فقال: ما هذه الضجَّة؟ فقالوا: عائشة تدعو ويدعون معها على قَتَلة عثمان وأشياعهم، فأقبل يدعو ويقول: اللهم العنْ قتلةَ عثمان وأشياعَهم، وأرسلتْ إلى عبد الرحمن بن عتّاب وعبد الرحمن بن الحارث: اثبُتا مكانَكما، وذمرت الناسَ حين رأت أنّ القوم لا يريدون غيرَها، ولا يكفّون عن الناس، فازدلفت مُضَر البصرة، فقصفت مضرَ الكوفة حتى زُوحم عليّ، فنخس عليٌّ قفا محمد، وقال: احمِل، فنكَل، فأهوى عليٌّ إلى الرّاية ليأخذَها منه، فحمل، فترك الراية في يده، وحملت مضر الكوفة، فاجتَلَدوا قدّام الجمل حتى ضرِسوا، والمجنِّبات على حالها، لا تصنع شيئًا، ومع عليِّ أقوام غير مُضَر، فمنهم زيد بن صُوحَان، فقال له رجل من قومه: تنحّ إلى قومك، مَا لَك ولهذا الموقف! ألستَ تعلم أن مضرَ بحيالك، وأن الجمل بين يديك، وأن الموتَ دونه! فقال: الموت خير من الحياة، الموت ما أريد؛ فأصيب، وأخوه سَيْحان، وارتُثّ صعصعة، واشتدّت الحرب، فلما رأى ذلك عليّ بعث إلى اليمن، وإلى ربيعة: أن اجتمعوا على مَن يليكم، فقام رجلٌ من عبد القيس فقال: ندعوكم إلى كتاب الله ﷿؛ قالوا: وكيف يدعونا إلى كتاب الله مَن لا يقيم حدودَ الله سبحانه، ومن قتل داعيَ الله كعب بن سُور! فرمَتْه رَبيعة رِشْقًا واحدًا فقتلوه، وقام مسلم بن عبد الله العجليّ مَقامه، فرشقوه رِشقًا واحدًا، فقتلوه، ودعت يَمَنُ الكوفة يَمن البَصْرة فرشَقوهم (١). (٤: ٥٠٦/ ٥٠٧/ تكملة ٥١٢/ ٥١٣/ ٥١٤). ٩٨٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة وأبي عمرو، قالوا: وأقبل كعب بن سور حتى أتى عائشة ﵂، فقال: أدركي فقد أبى القوم إلّا القتال، لعلَّ الله يُصلح بكِ، فركبتْ، وألبسوا هَودجها الأدراع، ثم بعثوا جمَلَها، وكان جَملُها يدعى عسكرًا، حمَلَها عليه يَعلَى بن أميّة، اشتراه بمئتي دينار، فلما برزتْ من البيوت - وكانت بحيثُ تَسمَع الغوغاء - وقفتْ، فلم تلبث أن سمعتْ غوغاء شديدة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: ضجّة العسكر؛ قالت: بخير أو بشر؟ قالوا: بشرّ. قالت: فأيّ الفريقين كانت منهم هذه الضجّة فهم المهزومون، وهي واقفة، فوالله ما فَجِئَها إلّا الهزيمة،فمضى الزبير من سننِه في وجهه، فسَلَك وادي السباع، وجاء طلحة سَهْم غَرْب يخُلّ ركبتَه بصفحة الفرس، فلما امتلأ مَوْزَجه دمًا وثَقُل قال لغلامه: اردفنى وأمْسكني، وابغني مكانًا أنزل فيه، فدخل البصرة وهو يتمثّل مثَله ومثَل الزبير: فإن تكُنِ الحوادِثُ أقْصَدَتْني ... وأَخْطَأَهُنَّ سَهْمي حين أَرْمي فقد ضُيِّعْتُ حين تَبِعْتُ سَهْمًا ... سفاهًا مَا سَفِهْتُ وضَلَّ حِلْمي ندِمْتُ نَدَامةَ الكُسَعِيِّ لمَّا ... شريْتُ رِضَا بني سَهْمٍ برَغْمِي أَطَعْتُهُمُ بفُرْقةِ آل لأْيٍ ... فأَلْقوْا للسِّباع دَمي ولَحْمِي (١) (٤: ٥٠٧/ ٥٠٨).
Parsing and provenance details
Local passage ID
340213
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1316:917835
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أمر القتال — shamela-145435 · Hadith Research Library