Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

أمر القتال

أمر القتال

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1626, entry [1195]7,944 chars
    أمر القتال وبعث علي [٢] من العشي عَبْد اللَّهِ بن عباس إلى طَلْحَة والزبير، [وبعثاهما من العشي مُحَمَّد بن طَلْحَة إلى علي، وأن يكلم كل واحد منهما أصحابه، فقالوا: نعم، فلما أمسوا] [٣] أرسل طَلْحَة والزبير إلى رؤساء أصحابهما، وأرسل علي إلى رؤساء أصحابه، ما خلا أولئك الذين هضبوا على عثمان، فباتوا على …
    ▸ expand full passage (7,944 chars)
    أمر القتال وبعث علي [٢] من العشي عَبْد اللَّهِ بن عباس إلى طَلْحَة والزبير، [وبعثاهما من العشي مُحَمَّد بن طَلْحَة إلى علي، وأن يكلم كل واحد منهما أصحابه، فقالوا: نعم، فلما أمسوا] [٣] أرسل طَلْحَة والزبير إلى رؤساء أصحابهما، وأرسل علي إلى رؤساء أصحابه، ما خلا أولئك الذين هضبوا على عثمان، فباتوا على الصلح، وباتوا بليلة لميبيتوا بمثلها للعافية من الذي أشرفوا عليه، [والنزوع عما اشتهى الذين اشتهوا، وركبوا ما ركبوا] [١] ، وبات الذين أثاروا أمر عثمان بشر ليلة [باتوها قط] ، قد أشرفوا على الهلكة، وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلها، حتى اجتمعوا على إنشاب الحرب [فِي السر] [٢] ، واستسروا بذلك خشية أن يفطن لهم، فغدوا مع الغلس [٣] ، وما يشعر بهم [أحد غير] جيرانهم، فخرج مضريهم إلى مضريهم، [وربعيهم إلى ربعيهم] [٤] ، ويمانيهم إلى يمانيهم، حتى وضعوا فيهم السلاح، فثار أهل البصرة، وثار كل قوم فِي وجوه أصحابهم الذين بهتوهم [٥] ، وخرج الزبير وطَلْحَة فبعثا إلى الميمنة عَبْد الرَّحْمَنِ بن الحارث بن هشام، وإلى الميسرة عَبْد الرَّحْمَنِ بن عتاب بن أسيد، وثبتا فِي القلب، وقالا: ما هذا؟ قالوا: طرقنا أهل الكوفة ليلا، فقالا: قد علمنا أن عليا غير منته حتى يسفك الدماء، [ويستحل الحرمة] [٦] ، وإنه لن يطاوعنا، ثم رجعا بأهل البصرة. فسمع علي وأهل الكوفة الصوت، وقد وضعوا رجلا قريبا من علي ليخبره بما يريدون، فلما قَالَ: ما هذا؟ قَالَ ذلك الرجل: ما فاجئنا إلا وقوم منهم قد بيتونا، فرددناهم من حيث جاءوا، فوجدنا القوم على رجل فركبونا، وثار الناس، وقَالَ علي لصاحب ميمنته: ائت الميمنة، ولصاحب ميسرته ائت الميسرة، ولقد علمت أن طَلْحَة والزبير غير منتهيين حتى يسفكا الدماء، ونادى علي فِي الناس: كفوا، فكان رأيهم جميعا ألا يقتتلوا حتى يبدءوا. وأقبل كعب بن سعد حتى أتى عائشة ﵄، فقال: أدركي، فقد أبى ٣٣/ ب القوم إلا القتال، لعل/ الله يصلح بك. فركبت، وألبسوا هودجها الأدراع، ثم بعثوا جملها، فلما برزت- وكانت بحيث تسمع الغوغاء- وقفت، فقالت: ما هذا؟ قالوا: ضجة العسكر، قالت: بخير أم بشر؟ قالوا: بشر. قالت: وأي الفريقين كانت منهم هذهالضجة فهم المهزومون. فما فجئها إلا الهزيمة، فمضى الزبير فِي وجهه، فسلك وادي السباع، وجاء طَلْحَة سهم غرب [١] يخل ركبته بصفحة الفرس، فلما امتلأ موزجه دما وثقل قَالَ لغلامه: ابغني مكانا أنزل فيه، وتمثل بهذا يقول: ندمت ندامة الكسعي لما ... شربت رضا بني سهم برغمي أطعتهم بفرقة آل لأي ... فألقوا للسباع دمي ولحمي واقتتل الناس [٢] وأقبلوا فِي هزيمتهم يريدون البصرة، فلما رأوا الجمل طافت به مضر، فقالت عائشة: خل يا كعب عن البعير وتقدم بكتاب الله ﷿ فادعهم إليه، ودفعت إليه مصحفا. وأقبل القوم وأمامهم السبئية يخافون أن يجري الصلح، فاستقبلهم كعب بالمصحف، فرشقوه رشقا واحدا، فقتلوه، ثم رموا أم المؤمنين فِي هودجها، فجعلت تنادي: يا بني البقية البقية- ويعلو صوتها- اذكروا الله والحساب، ويأبون إلا إقداما، فقالت: أيها الناس العنوا قتلة عثمان وأشياعهم، فضجوا بالدعاء، فسمع علي، فقَالَ: ما هذه الضجة؟ قالوا: عائشة تدعو ويدعون معها على قتلة عثمان وأشياعهم، فأقبل يدعو ويقول: اللَّهمّ العن قتلة عثمان وأشياعهم. وأرسلت إلى عَبْد الرَّحْمَنِ بن عتاب وعبد الرحمن بن الحارث: اثبتا مكانكما، فاجتلدوا قدام الجمل، والمجنبتان على حالهما. وكان القتال الأول [٣] يتسحر إلى انتصاف النهار، وأصيب فيه طَلْحَة ﵁، وذهب فيه الزبير، فلما أووا إلى عائشة وأبى أهل الكوفة إلا القتال، ولم يريدوا إلا عائشة، اقتتلوا حتى تحاجزوا بعد الظهر، وذلك يوم الخميس فِي جمادى الآخرة، فاقتتلوا صدر النهار/ مع طَلْحَة والزبير، وفِي وسطه مع عائشة، وتزاحف الناس، ٣٤/ أفهزمت يمن البصرة يمن الكوفة، وربيعة البصرة ربيعة الكوفة، ونهد علي بمضر الكوفة إلى مضر البصرة. واقتتلت [٤] المجنبتان حين تزاحفتا قتالا يشبه ما فيه القلبان، وأقبل أهل اليمنعلى راية علي فقتل على راية علي من أهل الكوفة عشرة، كلما أخذها رجل قتل قيل: وكان العشرة خمسة من همذان وخمسة من سائر اليمن. ولما رأت الكماة [١] من مضر الكوفة ومضر البصرة الصبر جعلوا يتوخون الأطراف [٢] : الأيدي والأرجل، فما رئيت وقعة قط قبلها ولا بعدها، ولا يسمع بها أكثر يدا مقطوعة [ورجلا مقطوعة] [٣] منها، لا يدرى من صاحبها. فلما ظهر الخلل [٤] فِي العسكرين رموا الجمل، وقالوا: لا يزول القوم أو يصرع الجمل، وأزرت مجنبتا علي فصارت فِي القلب، وكانت أم المؤمنين فِي حلقة من أهل النجدات والبصائر، وكان لا يأخذ أحد بالزمام إلا كان كمن يحمل الراية، وكان لا يأخذه إلا معروف عند المطيفين بالجمل، فإن القوم ليقتتلون عليه، وما رامه أحد [٥] من أصحاب علي إلا قتل أو أفلت، ثم لم يعد. ولما اختلط الناس بالقلب جاء عدي بن حاتم فحمل عليه، ففقئت عينه ونكل. وَحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ [٦] : كَانَ لا يَجِيءُ رَجُلٌ فَيَأْخُذُ بِالزِّمَامِ حَتَّى يَقُولَ: أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قال: أنا عبد الله بن الزبير، فقالت: وا ثكل أَسْمَاءَ [٧] . وَانْتَهَى إِلَى الْجَمَلِ الأَشْتَرِ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ إِلَى الأَشْتَرِ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَقَتَلَهُ الأَشْتَرُ، وَمَضَى إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَضَرَبَهُ الأَشْتَرُ عَلَى رَأْسِهِ، فَجَرَحَهُ جُرْحًا شَدِيدًا، وَضَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ الأَشْتَرَ ضَرْبَةً خَفِيفَةً، وَاعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَخَرَّا إِلَى الأَرْضِ يَعْتَرِكَانِ.وحَدَّثَنَا سيف، عن الصعب بن عطية، عن أبيه، قَالَ [١] : لا والله ما بقي من بني عامر يومئذ شيخ إلا أصيب قدام الجمل. / وحَدَّثَنَا سيف، عن مُحَمَّد وطَلْحَة، قالا [٢] : كان من آخر من قاتل ذلك اليوم ٣٤/ ب زفر بن الحارث، فزحف إليه القعقاع، وقَالَ: يا بجير بن دلجة، صح بقومك فليعقروا الجمل قبل أن يصابوا وتصاب أم المؤمنين، فاجتث ساق البعير وأقطع بطانه وحملا الهودج فوضعاه. وَحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنِ الصَّعْبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ [٣] : لَمَّا اخْتُلِطَ بِالْجَمَلِ وَعَقَرَهُ بُجَيْرُ بْنُ دُلْجَةَ، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِلَيْكَ أَشْكُو عَجُرِي وَبُجَرِي ... وَمَعْشَرًا غَشَّوْا عَلَيَّ بَصَرِي قَتَلْتُ مِنْهُمْ مُضَرًا بِمُضَرِي ... شَفَيْتُ نَفْسِي وَقَتَلْتُ مَعْشَرِي وكان رجل يومئذ يقول: يال مضر، علام يقتل بعضنا بعضا، فنادوا لا ندري [٤] إلا أنا إلى قضاء. وَحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ [٥] : قَالَ طَلْحَةُ يَوْمَئِذٍ: اللَّهمّ اعْطِ عُثْمَانَ مِنِّي حَتَّى يَرْضَى، فَجَاءَهُ سَهْمٌ غَرِبٌ وَهُوَ وَاقِفٌ، فَخَلَّى رُكْبَتَهُ بِالسَّرْجِ، فَمَضَى بِهِ إِلَى دَارٍ مِنَ دور الْبَصْرَةِ خَرِبَةٍ، فَمَاتَ فِيهَا. وحَدَّثَنَا سيف [٦] ، عن فطر بن خليفة، عن أبي بشير، قَالَ: شهدت الجمل، فو الله ما سمعت دق القصارين إلا ذكرت يوم الجمل. وحَدَّثَنَا سَيْفٌ [٧] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ السلمي، عن ميسرة أبي جميلة، أنمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَتَيَا عَائِشَةَ وَقَدْ عُقِرَ الْجَمَلُ، فَاحْتَمَلا الْهَوْدَجَ، فَنَحَّيَاهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: ادْخُلا بِهَا الْبَصْرَةَ، فَأَدْخِلاهَا دَارَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ. وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ، قَالا: أَمَرَ عَلِيٌّ نَفَرًا بِحَمْلِ الْهَوْدَجِ مِنْ بَيْنَ الْقَتْلَى، وَقَدْ كَانَ الْقَعْقَاعُ وَزُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ أَنْزَلاهُ عَنْ ظَهْرِ الْبَعِيرِ، فَوَضَعَاهُ إِلَى جَنْبِ الْبَعِيرِ، فَأَقْبَلَ محمد بن أبي بَكْرٍ [إِلَيْهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ] [١] ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَخُوكِ الْبَرُّ، قَالَتْ: عققت، فأبرزوها بِهَوْدَجِهَا مِنَ الْقَتْلَى، فَوَضَعُوهَا لَيْسَ قُرْبَهَا أَحَدٌ، وكأن هودجها فرخ مقصّب [٢] مما فيه من النبل. وجاء أعين بن ضبيعة المجاشعي ٣٥/ أحتى اطَّلَعَ فِي الْهَوْدَجِ، فَقَالَتْ: إِلَيْكَ لَعَنَكَ اللَّهُ، فَقَالَ: / وَاللَّهِ مَا أَرَى إِلا حُمَيْرَاءَ، قَالَتْ: هَتَكَ اللَّهُ سِتْرَكَ، وَقَطَعَ يَدَكَ، وَأَبْدَى عَوْرَتَكَ. فَقُتِلَ بِالْبَصْرَةِ، وَسُلِبَ، وَقُطِعَتْ يَدُهُ، وَرُمِيَ بِهِ عُرْيَانًا فِي خَرِبَةٍ مِنْ خِرَابِ الأَزْدِ، فَارْتَقَى إليها علي بن أبي طالب ﵁، فقَالَ: أَيْ أُمَّاهُ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، قَالَتْ: غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ. وحَدَّثَنَا سيف، عن الصعب بن حكيم بن شريك، عن أبيه، عن جده قَالَ [٣] : انتهى مُحَمَّد بن أبي بكر إلى الهودج ومعه عمار بن ياسر، فقطعا الأنساع عن الهودج واحتملاه، فلما وضعاه أدخل مُحَمَّد يده، وقَالَ: أخوك مُحَمَّد، قالت: مذمم، قَالَ: يا أخية، هل أصابك شيء؟ قالت: ما أنت من ذلك فِي شيء، قَالَ: فمن إذن، الضلال؟ قالت: بل الهداة. وانتهى إليها علي ﵁، وقَالَ: كيف أنت يا أماه؟ قالت: بخير، قَالَ: يغفر الله لك، قالت: ولك. وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ، قَالا [٤] : لَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ خَرَجَ مُحَمَّدٌ بِعَائِشَةَ حَتَّى أَدْخَلَهَا الْبَصْرَةَ، فَأَنْزَلَهَا فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ عَلَى صَفِيَّةَ ابْنَةِ الْحَارِثِ بن طلحة، وهي أم طلحة الطّلحات.

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2395, entry [493]4,383 chars
    أمر القتال وَكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قَالا: وَبَعَثَ عَلِيٌّ مِنَ الْعَشِيِّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَبَعَثَاهُمَا مِنَ الْعَشِيِّ مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ إِلَى عَلِيٍّ، وَأَنْ يُكَلِّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابَهُ، فَقَا…
    ▸ expand full passage (4,383 chars)
    أمر القتال وَكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قَالا: وَبَعَثَ عَلِيٌّ مِنَ الْعَشِيِّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَبَعَثَاهُمَا مِنَ الْعَشِيِّ مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ إِلَى عَلِيٍّ، وَأَنْ يُكَلِّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابَهُ، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَلَمَّا أَمْسَوْا- وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ- أَرْسَلَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ إِلَى رُؤَسَاءِ أَصْحَابِهِمَا، وَأَرْسَلَ عَلِيٌّ إِلَى رُؤَسَاءِ أَصْحَابِهِ، مَا خَلا أُولَئِكَ الَّذِينَ هَضُّوا عُثْمَانَ، فَبَاتُوا عَلَى الصُّلْحِ، وَبَاتُوا بِلَيْلَةٍ لَمْ يَبِيتُوا بِمِثْلِهَا لِلْعَافِيَةِ مِنَ الَّذِي أَشْرَفُوا عَلَيْهِ، وَالنُّزُوعِ عَمَّا اشْتَهَى الَّذِينَ اشْتَهَوْا، وَرَكِبُوا مَا رَكِبُوا، وَبَاتَ الَّذِينَ أَثَارُوا أَمْرَ عُثْمَانَ بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتُوهَا قَطُّ، قَدْ أَشْرَفُوا عَلَى الْهَلَكَةِ، وَجَعَلُوا يَتَشَاوَرُونَ لَيْلَتَهُمْ كُلَّهَا، حَتَّى اجْتَمَعُوا عَلَى إِنْشَابِ الْحَرْبِ فِي السِّرِّ، وَاسْتَسَرُّوا بِذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يُفْطَنَ بِمَا حَاوَلُوا مِنَ الشَّرِّ، فَغَدَوْا مَعَ الْغَلَسِ، وَمَا يَشْعُرُ بِهِمْ جِيرَانُهُمْ، انْسَلُّوا إِلَى ذَلِكَ الأَمْرِ انْسِلالا، وَعَلَيْهِمْ ظُلْمَةٌ، فَخَرَجَ مضريهم إِلَى مضريهم، وَرَبَعِيهِمْ إِلَى رَبَعِيهِمْ، وَيَمَانِيهِمْ إِلَى يَمَانِيهِمْ، فَوَضَعُوا فِيهِمُ السِّلاحَ، فَثَارَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، وَثَارَ كُلُّ قَوْمٍ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِمُ الَّذِينَ بَهَتُوهُمْ،وَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ فِي وُجُوهِ النَّاسِ مِنْ مضر فبعثا الى الميمنه، وهم ربيعه يعبؤها عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَإِلَى الميسره عبد الرحمن بن عتاب ابن أُسَيْدٍ، وَثَبَتَا فِي الْقَلْبِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: طَرَقَنَا أَهْلُ الْكُوفَةِ لَيْلا، فَقَالا: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ عَلِيًّا غَيْرُ مُنْتَهٍ حَتَّى يَسْفِكَ الدِّمَاءَ، وَيَسْتَحِلَّ الْحُرْمَةَ، وَأَنَّهُ لَنْ يُطَاوِعَنَا، ثُمَّ رَجَعَا بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَقَصَفَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، أُولَئِكَ حَتَّى رَدُّوهُمْ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، فَسَمِعَ عَلِيٌّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ الصَّوْتَ، وَقَدْ وَضَعُوا رَجُلا قَرِيبًا مِنْ عَلِيٍّ لِيُخْبِرَهُ بِمَا يُرِيدُونَ، فَلَمَّا قَالَ: مَا هذا؟ قال: ذاك الرجل ما فجئنا إِلا وَقَوْمٌ مِنْهُمْ بَيَّتُونَا، فَرَدَدْنَاهُمْ مِنْ حَيْثُ جَاءُوا، فَوَجَدْنَا الْقَوْمَ عَلَى رَجُلٍ فَرَكِبُونَا، وَثَارَ النَّاسُ، وَقَالَ عَلِيٌّ لِصَاحِبِ مَيْمَنَتِهِ: ائْتِ الْمَيَمَنَةَ، وَقَالَ لِصَاحِبِ مَيْسَرَتِهِ: ائْتِ الْمَيْسَرَةَ، وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ غَيْرَ مُنْتَهِيَيْنِ حَتَّى يَسْفِكَا الدِّمَاءَ، وَيَسْتَحِلا الْحُرْمَةَ، وَأَنَّهُمَا لَنْ يُطَاوِعَانَا، وَالسَّبَئِيَّةُ لا تَفْتُرُ إِنْشَابًا [وَنَادَى عَلِيٌّ فِي النَّاسِ: أَيُّهَا النَّاسُ، كُفُّوا فَلا شَيْءٌ، فَكَانَ مِنْ رَأْيِهِمْ جَمِيعًا فِي تِلَكَ الْفِتْنَةِ أَلا يَقْتَتِلُوا حَتَّى يُبْدَءُوا، يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ الْحُجَّةَ، وَيَسْتَحِقُّونَ عَلَى الآخَرِينَ، وَلا يَقْتُلُوا مُدْبِرًا، وَلا يَجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَلا يُتْبِعُوا] فَكَانَ مِمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْفَرِيقَانِ وَنَادَوْا فِيمَا بَيْنَهُمَا. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وَأَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: وَأَقْبَلَ كَعْبُ بْنُ سُورٍ حَتَّى أَتَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَ: أَدْرِكِي فَقَدْ أَبَى الْقَوْمُ إِلا الْقِتَالَ، لَعَلَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِكِ فَرَكِبَتْ، وَأَلْبَسُوا هَوْدَجَهَا الأَدْرَاعَ، ثُمَّ بَعَثُوا جَمَلَهَا، وَكَانَ جَمَلُهَا يُدْعَى عَسْكَرًا، حَمَلَهَا عَلَيْهِ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ، اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ، فَلَمَّا بَرَزَتْ مِنَ الْبُيُوتِ- وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَسْمَعُ الْغَوْغَاءَ- وَقَفَتْ، فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ سَمِعَتْ غَوْغَاءَ شَدِيدَةً، فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَجَّةُ الْعَسْكَرِ، قَالَتْ: بِخَيْرٍ أَوْ بِشَرٍّ؟ قَالُوا: بِشَرٍّ قَالَتْ: فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ كَانَتْ مِنْهُمْ هَذِهِ الضَّجَّةُ فهم المهزومون وهي واقفه، فو الله مَا فَجِئَهَا إِلا الْهَزِيمَةُ، فَمَضَى الزُّبَيْرُ مِنْ سُنَنِهِ فِي وَجْهِهِ، فَسَلَكَ وَادِيَالسِّبَاعِ، وَجَاءَ طَلْحَةَ سَهْمُ غَرْبٍ يُخِلُّ رُكْبَتَهُ بِصَفْحَةِ الْفَرَسِ، فَلَمَّا امْتَلأَ مَوْزَجَهُ دَمًا وَثَقُلَ قَالَ لِغُلامِهِ: أَرْدِفْنِي وَأَمْسِكْنِي، وَابْغِنِي مَكَانًا أَنْزِلُ فِيهِ، فَدَخَلَ الْبَصْرَةَ وَهُوَ يَتَمَثَّلُ مِثْلَهُ وَمِثْلَ الزُّبَيْرِ: فَإِنْ تَكُنِ الْحَوَادِثُ أَقْصَدَتْنِي ... وَأَخْطَأَهُنَّ سَهْمِي حِينَ أَرْمِي فَقَدْ ضُيِّعْتُ حِينَ تَبِعْتُ سَهْمًا ... سِفَاهًا مَا سَفِهَتْ وَضَلَّ حَلْمِي نَدِمْتُ نَدَامَةً الْكَسْعِيِّ لَمَّا ... شَرِيتُ رِضَا بَنِي سَهْمٍ بِرُغْمِي أَطَعْتُهُمْ بِفُرْقَةِ آل لأَيّ ... فَأَلْقَوْا لِلسِّبَاعِ دَمِي وَلَحْمِي

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3387, entry [1316]5,632 chars
    أمر القتال ٩٨٥ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: وبعث عليّ من العشيّ عبد الله بن عبّاس إلى طلحة، والزبير، وبعثاهما من العشيّ محمد بن طلحة إلى عليّ، وأن يكلم كل واحد منهما أصحابَه، فقالوا: نعمْ، فلما أمسَوْا - وذلك في جُمادى الآخرة - أرسل طلحةُ، والزُّبيرُ إلى رؤساء أصحابهما، و…
    ▸ expand full passage (5,632 chars)
    أمر القتال ٩٨٥ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: وبعث عليّ من العشيّ عبد الله بن عبّاس إلى طلحة، والزبير، وبعثاهما من العشيّ محمد بن طلحة إلى عليّ، وأن يكلم كل واحد منهما أصحابَه، فقالوا: نعمْ، فلما أمسَوْا - وذلك في جُمادى الآخرة - أرسل طلحةُ، والزُّبيرُ إلى رؤساء أصحابهما، وأرسل عليّ إلى رؤساء أصحابه، ما خلا أولئك الّذين هَضُّوا عثمان، فباتوا على الصّلح، وباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية من الذي أشرفوا عليه، والنُّزوع عمَّا اشتهى الذين اشتهوا، وركبوا ما ركبوا، وبات الذين أثاروا أمرَ عثمان بشرّ ليلة باتوها قطّ، قد أشْرَفوا على الهَلَكة، وجعلوا يتشاورون ليلتَهم كلّها، حتى اجتمعوا على إنشاب الحرب في السرّ، واستسرّوا بذلك خشية أن يُفطَن بما حاولوا من الشرّ، فغدَوا مع الغَلَس، وما يشَعرُ بهم جيرانُهم، انسلُّوا إلى ذلك الأمر انسلالًا، وعليهم ظلمة، فخرج مُضَريُّهم إلى مضريِّهم، ورَبعيُّهم إلى ربعيِّهم، ويمانيُّهم إلى يمانيِّهم، فوضعوا فيهم السلاح، فثار أهل البصرة، وثار كلّ قوم في وجوه أصحابهم الذين بَهَتوهم، وخرج الزبير، وطلحة في وجوه الناس من مضرَ فبعثا إلى الميمنة - وهم ربيعة - يعبئوها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وإلى الميسرة عبد الرحمن بن عتاب بن أسيِّد، وثبتا فى القلب، فقال: ما هذا؟ قالوا: طرقنا أهل الكُوفة ليلًا، فقالا: قد علمنا: أنّ عليًّا غير منته حتى يسفك الدماء، ويستحلّ الحرْمة، وأنه لن يطاوعَنا، ثم رجعا بأهل البصرة، وَقَصف أهل البصرة أولئك حتىرَدّوهم إلى عسكرهم، فسمع عليّ وأهلُ الكوفة الصوتَ، وقد وضعوا رجلًا قريبًا من عليّ ليخبره بما يريدون، فلما قال: ما هذا؟ قال ذاك الرّجل: ما فجئَنا إلّا وقوم منهم بيَّتونا، فرددْناهم من حيث جاؤوا، فوجدْنا القوم على رِجْل فركبونا، وثارَ الناس، وقال عليّ لصاحب ميمنته: ائتِ الميمنة، وقال لصاحب ميسرته: ائت الميسرةَ، ولقد علمتَ: أنّ طلحة والزّبير غير منتهيين حتى يَسْفِكا الدّماء، ويستحلّا الحرمة، وأنهما لن يطاوِعانا، والسّبئيّة لا تفترُ إنشابًا، ونادى عليّ في الناس: أيها الناس! كفّوا فلا شيء. فكان من رأيهم جميعًا في تلك الفتنة ألّا يقتتلوا حتى يُبدؤوا؛ يطلبون بذلك الحُجّة، ويستحقون على الآخرين، ولَا يقتُلوا مدبرًا، ولا يُجْهزوا على جريح، ولا يُتبعوا، فكان مما اجتمع عليه الفريقان ونادَوا فيما بينهما. رجع الحديث إلى حديث سيف عن محمد، وطلحة: قالا: ولما انهزم الناس في صدر النهار؛ نادى الزبير: أنا الزّبير، هلُمّوا إليَّ أيُّها الناس، ومعه مولىً له ينادي: أعن حواريّ رسول الله ﷺ تنهزمون! وانصرف الزبير نحو وادي السباع، واتَّبعه فُرسان، وتشاغلَ الناسُ عنه بالناس، فلما رأى الفُرسان تتبَعه؛ عطف عليهم، ففرّق بينهم، فكرُّوا عليه، فلمّا عرفوه قالوا: الزّبير! فدعوْه، فلما نفر فيهم علباء بن الهيثم؛ ومرّ القعقاع في نفر بطلحة وهو يقول: إلىَّ عباد الله! الصبرَ الصبر! قال له: يا أبا محمد؛ إنك لجريح، وإنك عمّا تريد لعليل؛ فادخل الأبياتَ، فقال: يا غلام! أدخِلني وابغني مكانًا. فأدخِل البصرة ومعه غلام ورجلان، فاقتتل الناس بعْده، فأقبل الناس في هزيمتهم تلك وهم يريدون البَصرة. فلمّا رأوا الجمل أطافت به مضر عادوا قَلْبًا كما كانوا حيث التقَوا، وعادوا إلى أمر جديد، ووقفتْ ربيعة البصرة، منهم ميمنة، ومنهم ميسرة، وقالت عائشة: خلّ يا كعب عن البعير، وتقدّم بكتاب الله ﷿ فادعُهم إليه، ودفعت إليه مصحفًا، وأقبل القوم وأمامهم السبئيّة يخافون أن يجري الصّلح، فاستقبلهم كعب بالمصحف، وعليٌّ من خلفهم يَزَعُهم ويأبَوْن إلّا إقدامًا، فلما دعاهم كعب رشَقوه رِشْقًا واحدًا، فقتلوه، ورمَوا عائشةَ في هَودجها، فجعلت تنادي: يا بَنيَّ! البقيّة البقيّة - ويعلو صوتُها كَثْرة - الله الله! اذكروا الله ﷿، والحساب، فيأبون إلّا إقدامًا، فكان أوّل شيء أحدثتْه حين أبوْا أن قالت: أيُّها الناس! العنوا قتلةَ عثمان وأشياعَهم، وأقبلتْ تدعو.وضجَّ أهل البصرة بالدعاء، وسمع عليُّ بن أبي طالب الدعاءَ فقال: ما هذه الضجَّة؟ فقالوا: عائشة تدعو ويدعون معها على قَتَلة عثمان وأشياعهم، فأقبل يدعو ويقول: اللهم العنْ قتلةَ عثمان وأشياعَهم، وأرسلتْ إلى عبد الرحمن بن عتّاب وعبد الرحمن بن الحارث: اثبُتا مكانَكما، وذمرت الناسَ حين رأت أنّ القوم لا يريدون غيرَها، ولا يكفّون عن الناس، فازدلفت مُضَر البصرة، فقصفت مضرَ الكوفة حتى زُوحم عليّ، فنخس عليٌّ قفا محمد، وقال: احمِل، فنكَل، فأهوى عليٌّ إلى الرّاية ليأخذَها منه، فحمل، فترك الراية في يده، وحملت مضر الكوفة، فاجتَلَدوا قدّام الجمل حتى ضرِسوا، والمجنِّبات على حالها، لا تصنع شيئًا، ومع عليِّ أقوام غير مُضَر، فمنهم زيد بن صُوحَان، فقال له رجل من قومه: تنحّ إلى قومك، مَا لَك ولهذا الموقف! ألستَ تعلم أن مضرَ بحيالك، وأن الجمل بين يديك، وأن الموتَ دونه! فقال: الموت خير من الحياة، الموت ما أريد؛ فأصيب، وأخوه سَيْحان، وارتُثّ صعصعة، واشتدّت الحرب، فلما رأى ذلك عليّ بعث إلى اليمن، وإلى ربيعة: أن اجتمعوا على مَن يليكم، فقام رجلٌ من عبد القيس فقال: ندعوكم إلى كتاب الله ﷿؛ قالوا: وكيف يدعونا إلى كتاب الله مَن لا يقيم حدودَ الله سبحانه، ومن قتل داعيَ الله كعب بن سُور! فرمَتْه رَبيعة رِشْقًا واحدًا فقتلوه، وقام مسلم بن عبد الله العجليّ مَقامه، فرشقوه رِشقًا واحدًا، فقتلوه، ودعت يَمَنُ الكوفة يَمن البَصْرة فرشَقوهم (١). (٤: ٥٠٦/ ٥٠٧/ تكملة ٥١٢/ ٥١٣/ ٥١٤). ٩٨٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة وأبي عمرو، قالوا: وأقبل كعب بن سور حتى أتى عائشة ﵂، فقال: أدركي فقد أبى القوم إلّا القتال، لعلَّ الله يُصلح بكِ، فركبتْ، وألبسوا هَودجها الأدراع، ثم بعثوا جمَلَها، وكان جَملُها يدعى عسكرًا، حمَلَها عليه يَعلَى بن أميّة، اشتراه بمئتي دينار، فلما برزتْ من البيوت - وكانت بحيثُ تَسمَع الغوغاء - وقفتْ، فلم تلبث أن سمعتْ غوغاء شديدة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: ضجّة العسكر؛ قالت: بخير أو بشر؟ قالوا: بشرّ. قالت: فأيّ الفريقين كانت منهم هذه الضجّة فهم المهزومون، وهي واقفة، فوالله ما فَجِئَها إلّا الهزيمة،فمضى الزبير من سننِه في وجهه، فسَلَك وادي السباع، وجاء طلحة سَهْم غَرْب يخُلّ ركبتَه بصفحة الفرس، فلما امتلأ مَوْزَجه دمًا وثَقُل قال لغلامه: اردفنى وأمْسكني، وابغني مكانًا أنزل فيه، فدخل البصرة وهو يتمثّل مثَله ومثَل الزبير: فإن تكُنِ الحوادِثُ أقْصَدَتْني ... وأَخْطَأَهُنَّ سَهْمي حين أَرْمي فقد ضُيِّعْتُ حين تَبِعْتُ سَهْمًا ... سفاهًا مَا سَفِهْتُ وضَلَّ حِلْمي ندِمْتُ نَدَامةَ الكُسَعِيِّ لمَّا ... شريْتُ رِضَا بني سَهْمٍ برَغْمِي أَطَعْتُهُمُ بفُرْقةِ آل لأْيٍ ... فأَلْقوْا للسِّباع دَمي ولَحْمِي (١) (٤: ٥٠٧/ ٥٠٨).