page 2961, entry [1177]Open original source
ذكر فتح قَيْساريّة وحَصْر غزّة ٣٨٥ - ذكر سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة، عن خالد، وعبادة، قالا: لما انصرف أبو عبيدة، وخالد إلى حِمْص من فِحْل، نزل عمرو، وشرحبيل على بَيْسان فافتتحاها، وصالحته الأُرْدُنّ، واجتمع عسكر الرّوم بأجناديْن، وبَيْسان وغزّة، وكتبوا إلى عمر بتفرّقهم، فكتب إلى يزيد بأن يدفئ ظهورَهم بالرّجال، وأن يسرّح معاوية إلى قَيْسارية. وكتب إلى عمرو يأمره بصدم الأرْطَبون، وإلى علقمة بصدْم الفِيقار. وكان كتاب عمر إلى معاوية: أما بعد، فإنّي قد ولّيتك قَيساريّة، فسر إليها واستنصر الله عليهم، وأكثر من قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله، الله ربّنا وثقتنا ورجاؤنا ومولانا، نعم المولى ونعم النصير". فانتهى الرّجلان إلى ما أمرا به، وسار معاوية في جنده حتى نزل على أهل قيساريّة وعليهم أبنى، فهزمه وحصره في قيساريّة. ثم إنهم جعلوا يزاحفونه، وجعلوا لا يزاحفونه من مرّةٍ إلّا هزمهم وردّهم إلى حصنهم، ثمّ زاحفوه آخر ذلك، وخرجوا من صياصيهم، فاقتتلوا في حفيظة واستماتة، فبلغت قتلاهم في المعركة ثمانين ألفًا، وكمّلها في هزيمتهم مئة ألف، وبعث بالفتح مع رجلين من بني الضُّبيب، ثم خاف منهما الضّعف، فبعث عبدَ الله بن علقمة الفراسيّ، وزهير بن الحلاب الخثعميّ،وأمرهما أن يتّبعاهما ويسبقاهما، فلحقاهما، فطوياهما وهما نائمان، وابن علقمة يتمثّل وهي هِجِّيراه: أَرَّقَ عَيني أَخَوَا جُذَامِ ... كيفَ أنامُ وهُمَا أمامي! إِذْ يرحَلانِ والهَجِيرُ طامِي ... أخو حُشَيْمٍ وأخو حَرامِ وانطلق علقمة بن مُجَزِّز، فحصر الفيقار بغزّة، وجعل يراسله، فلم يشفه مما يريد أحد؛ فأتاه كأنّه رسول علقمة، فأمر الفيقار رجلًا أن يقعد له بالطريق، فإذا مرّ قتله، ففطِن علقمة، فقال: إنّ معي نفرًا شركائي في الرّأي، فأنطلقُ فآتيك بهم؛ فبعث إلى ذلك الرّجل: لا تعرض له. فخرج من عنده ولم يَعُد، وفعل كما فعل عمرو بالأرطبون، وانتهى بريد معاوية إلى عمر بالخبر، فجمع الناس وأباتهم على الفرح ليلًا، فحمد الله وقال: لتحمدوا الله على فتح قيساريّة، وجعل معاوية قبل الفتح وبعده يحبس الأسرَى عنده، ويقول: ما صنع ميخائيل بأسرانا صنعنا بأسراهم مثله، ففطمه عن العَبث بأسرَى المسلمين حتى افتتحها (١). (٣: ٦٠٣/ ٦٠٤).