page 2960, entry [1176]Open original source
ذكر خبر ارتحال هِرقل إلى القسطنطينيّة ٣٨٢ - ذكر سيف عن أبي الزّهراء القُشيريّ، عن رجل من بني قُشَير، قالوا: لما خرج هِرَقل من الرُّهاء واستتبع أهلَها، قالوا: نحن هاهنا خير منّا معك، وأبوْا أن يتبعوه، وتفرّقوا عنه وعن المسلمين؛ وكان أوّل منَ أنبح كلابها، وأنفر دجاجها زياد بن حنظلة، وكان من الصحابة، وكان مع عمر ابن مالك مساندَه، وكان حليفًا لبني عبد بن قُصيّ؛ وقبل ذلك ما قد خرج هرَقل حتى شِمْشاط؛ فلما نزل القوم الرّهاء أدرب فنفذ نحو القسطنطينيّة، ولحقه رجلٌ من الرّوم كان أسيرًا في أيدي المسلمين، فأفلت. فقال له: أخبرني عن هؤلاء القوم، فقال: أحدّثك كأنّك تنظر إليهم؛ فُرسان بالنهار ورهبان بالليل، ما يأكلون في ذمّتهم إلّا بثمن، ولا يدخلون إلّا بسلام، يقفون على مَن حاربهم حتى يأتوا عليه، فقال: لئن كنت صدقتَني ليرثُنّ ما تحت قدَميّ هاتين (٢). (٣: ٦٠٢). ٣٨٣ - وعن عبادة، وخالد: أنّ هرَقل كان كلّما حجّ بيت المقدس فخلف سُورية، وظعن في أرض الرّوم التفت فقال: عليك السّلام يا سوريَة تسليم مودِّع لم يقضِ منك وطرَه، وهو عائد. فلمّا توجّه المسلمون نحو حِمْص عَبَر الماء، فنزل الرّهاء، فلم يزل بها حتى طلع أهل الكوفة وفتحت قِنَّسرين وقتِل مِيناس، فخنَس عند ذلك إلى شمشاط؛ حتى إذا فصل منها نحو الرّوم علا على شرف، فالتفت ونظر نحو سورية، وقال: عليك السلام يا سورَية، سلامًا لا اجتماع بعده، ولا يعود إليك روميّ أبدًا إلّا خائفًا، حتى يولد المولود المشؤوم، وياليته لا يولد! ما أحلَى فِعلَه، وأمرّ عاقبته على الرّوم! (٣) (٣: ٦٠٣).٣٨٤ - وعن أبي الزّهراء، وعمرو بن ميمون، قالا: لما فصَل هرقل من شمشاط داخلًا الرّوم التفت إلى سورية، فقال: قد كنت سلّمت عليك تسليم المسافر، فأمّا اليوم فعليك السلام يا سوريَة تسليم المفارق، ولا يعود إليك روميّ أبدًا إلا خائفًا، حتى يولد المولود المشؤوم، وليته لم يولد! ومضى حتى نزل القسطنطينيّة. وأخذ أهلَ الحصون التي بين إسكندريّة وطَرسُوس معه؛ لئلّا يسير المسلمون في عمارةٍ ما بين أنطاكيَة وبلاد الرّوم، وشعّث الحصون، فكان المسلمون لا يجدون بها أحدًا، وربما كمن عندها الروم؛ فأصابوا غرّة المتخلّفين، فاحتاط المسلمون لذلك (١). (٣: ٦٠٣).