page 2788, entry [1130]Open original source
ذكر خبر المرتدّين باليمن ٨٧ - قال أبو جعفر: كتب إليّ السريّ بن يحيى عن شعيب، عن سيف، عن طلحة، عن عكرمة وسهل، عن القاسم بن محمّد، قال: توفِّيَ رسولُ الله ﷺ وعلى مكَّة وأرضها عَتَّاب بن أسيد والطَّاهر بن أبي هالة؛ عتَّاب على بني كنانة، والطَّاهر على عكّ؛ وذلك أنّ النبيّ ﷺ قال: اجعلوا عمالة عكّ في بني أبيها مَعَدّ بن عدنان، وعلى الطَّائف وأرضها عُثمان بن أبي العاص ومالك بن عوف النّصريّ؛ عثمان على أهل المدَر ومالك على أهل الوَبر أعجازِ هوازن، وعلى نجران وأرضها عَمْرو بن حزم وأبو سفيان بن حَرْب؛ عمرو بن حزم على الصّلاة وأبو سفيان بن حرب على الصَّدقَات، وعلى ما بين رمَع وزَبيد إلى حدّ نَجْران خالد بن سعيد بن العاص، وعلى هَمْدان كلّها عامر بن شَهْر، وعلى صنعاء فيروز الدَّيلميّ يسانده داذوَيْه وقيس بن المكْشُوح، وعلى الجند يعلَى بن أميَّة، وعلى مأرب أبو موسى الأشعريّ، وعلى الأشعريين مع عكّ الطَّاهر بن أبي هالة، ومُعاذ بن جبل يعلّم القوم، يتنقّل في عَمَل كلّ عامل، فنزا بهم الأسْود في حياة النبيّ ﷺ ,فحارَبَه النبيّ ﵇ بالرُّسل والكتب حتى قتله الله، وعاد أمر النبيّ ﵇ كما كان قبل وفاة النبيّ ﵇ بليلة؛ إلّا أنّ مجيئهم لم يحرّك النَّاس، والنَّاس مستعدّون له. فلمّا بلغهم موتُ النبيّ ﷺ انتقضت اليمن والبلدان؛ وقد كانت تذبذبَتْ خيولُ العَنْسيّ -فيما بين نَجْران إلى صَنْعَاء في عرض ذلك البحر- لا تأوي إلى أحد، ولا يأوي إليها أحدٌ؛ فعمرو بن معد يكرب بحيال فَرْوة بن مُسَيك، ومعاوية بن أنس في فَالَّة العَنْسيّ يتردّد؛ ولم يرجع من عمال النبي ﷺ بعد وفاة النبيّ ﷺ إلّا عمرو بن حَزْم وخالد بن سعيد، ولجأ سائر العمَّال إلى المسلمين؛ واعترض عمرو بن معد يكرب خالدَ بن سعيد، فسلَبه الصَّمصامة. ورجعت الرُّسل مع مَن رجع بالخبر، فرجع جرير بن عبد الله، والأقرع بن عبد الله، وَوَبر بن يُحَنَّس،فحارب أبو بكر المرتدّة جميعًا بالرسل والكتب، كما كان رسولُ الله ﷺ حاربهم؛ إلى أن رجع أسامة بن زيد من الشَّأم، وحزْر ذلك ثلاثة أشهر، إلّا ما كان من أهل ذي حُمى وذي القَصّة. ثم كان أوّل مصادم عند رجوع أسامة هم. فخرَج إلى الأبرَق فلم يصمُد لقوم فيفلّهم إلا استنفر مَنْ لم يرتدّ منهم إلى آخرين، فيفلّ بطائفة من المهاجرين والأنصار والمستنفرة ممن لم يرتدّ إلى الّتي تليهم؛ حتى فَرَغ من آخر أمور النّاس، ولا يستعين بالمرتدّين. فكان أوّل مَنْ كتب إليه عتَّاب بن أسِيد، كتب إليه بركوب من ارتدّ من أهلِ عمله بمَن ثبت على الإسلام، وعثمان بن أبي العاص بركوب من ارتدّ من أهل عَمَلِه بمن ثبتَ على الإسلام، فأما عتَّاب فإنَّه بعث خالد بن أسيد إلى أهل تهامة، وقد تجمَّعت بها جُمَّاعٌ من مُدْلج، وتأشَّب إليهم شُذّاذٌ من خُزَاعة وأفْنَاء كنانة، عليهم جُندَب بن سُلْمَى، أحد بني شَنوق، من بني مُدْلج، ولم يكن في عملِ عتَّاب جمعٌ غيره، فالتقوا بالأبارق، ففرّقهم وقَتلهم، واستحرَّ القتل في بني شَنُوق، فما زالوا أذلّاء قليلًا، وبرئت عمالة عتَّاب، وأفلت جندب، فقال جندب في ذلك: ندمتُ وأيقنت الغَدَاة بأنَّنِي ... أَتيْتُ الَّتي يَبقى على المَرْءِ عارُها شهدتُ بأنَّ اللهَ لا شيءَ غيرُه ... بني مُدْلج فاللهُ رَبِّي وجارُها وبعث عثمان بن أبي العاص بعثًا إلى شَنوءة، وقد تجمَّعت بها جُمَّاع من الأزْد، وبَجيلة، وخَثْعَم؛ عليهم حُمَيْضة بن النُّعمان، وعلى أهل الطائف عثمان بن ربيعة، فالتقوْا بشنوءة، فهزموا تلك الجُمَّاعَ، وتفرّقوا عن حُمَيضة وهرب حُمَيضة في البلاد، فقال في ذلك عثمان بن ربيعة: فضضنا جَمْعهم والنَقْعُ كابٍ ... وقد تُعْدِي على الغَدْرِ الفُتُوقُ وَأَبْرَقَ بارقٌ لمَّا التقينا ... فعادت خُلَّبًا تلك البروقُ (١) (٣: ٣١٨/ ٣٢٠/٣١٩).