page 2789, entry [1131]Open original source
خبر الأخابِث من عكّ ٨٨ - قال أبو جعفر: وكان أول منتقض بعد النبيّ ﷺ بتهامة عكّوالأشْعرون، وذلك أنَّهم حين بلَغهم موتُ النبيّ ﷺ تجمَّع منهم طَخارير، فأقبل إليهم طَخاريرُ من الأشعرين وخَضَّم فانضمُّوا إليهم، فأقاموا على الأعلاب طريق الساحل، وتأشَّب إليهم أوزاعٌ على غير رئيس؛ فكتب بذلك الطاهر بن أبي هالة إلى أبي بكر؛ وسار إليهم، وكتب أيضًا بمسيره إليهم، ومعه مَسْرُوق العكِّيّ حتى انتهى إلى تلك الأوزاع، على الأعلاب، فالتقوْا فاقتتلوا، فهزمهم الله، وقتلوهم كلّ قِتْلةٍ؛ وأنْتَنَتِ السُّبل لقتلهم؛ وكان مقتلُهم فتحًا عظيمًا. وأجاب أبو بكر الطَّاهر قبل أن يأتيَه كتابه بالفتح: بلغني كتابك تخبرني فيه مسيرَك واستنفارَك مسروقًا وقومَه إلى الأخابث بالأعلاب، فقد أصَبْتَ، فعاجِلوا هذا الضَّرْب ولا تُرَفِّهوا عنْهم، وأقيموا بالأعلاب حتي يأمَن طريق الأخابث، ويأتيَكم أمرِي. فسمِّيَتْ تلك الجموع من عكّ ومَنْ تأشَّب إليهم إلى اليوم الأخابث، وسُمَي ذلك الطريق طريقَ الأخابِث؛ وقال في ذلك الطاهر بن أبي هالة: وواللهِ لوْلا اللهُ لا شيء غيْرُه ... لمَا فُضَّ بالأجراع جَمْعُ العثاعِث فلم تَر عيني مِثْلَ يوم رأيتُه ... بجَنْب صُحَارٍ في جموع الأخابِث قَتَلْنَاهُمُ ما بين قُنّةِ خَامِرٍ ... إلى القِيعَة الحمراء ذات النبَائِثِ وفِئنَا بأموالِ الأخابث عَنْوَةً ... جِهارًا ولم نَحْفِلْ بتلك الهثاهِث وعسكر طاهر على طريق الأخابث، ومعه مسروق في عكّ ينتظر أمرَ أبي بكر ﵀ (١). (٣: ٣٢٠/ ٣٢١). ٨٩ - قال أبو جعفر: ولما بلغ أهلَ نَجْران وفاةُ رسولِ الله ﷺ وهم يومئذ أربعون ألف مقاتل، من بني الأفْعى؛ الأمَّةِ الَّتي كانوا بها قبل بني الحارث؛ بعثوا وفدًا ليجدّدوا عهدًا، فقدموا إليه فكتب لهم كتابًا: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتابٌ من عبد الله أبي بكر خليفةِ رسولِ الله ﷺ لأهل نَجْران، أجارهم من جُنْده ونفسه، وأجاز لهم ذمَّة محمَّد ﷺ إلّا ما رجع عنه محمد رسول الله ﷺ بأمر الله ﷿ في أرضهم وأرض العرب؛ ألّا يسكن بها دينان؛ أجارهم على أنفسهم بعد ذلك وملتهم وسائر أموالهم وحاشيتهموعاديتهم، وغائبهم وشاهدهم، وأسقُفهم ورهبانهم وبيعهم حيثما وقعت؛ وعلى ما ملكَت أيديهم من قليل أو كثير؛ عليهم ما عليهم، فإذا أدَّوْه فلا يُحْشرون ولا يُعَشَّرُون. ولا يغيَّر أسقفٌّ من أسقفيّتِه، ولا راهبٌ من رَهْبانيَّته؛ ووفّى لهم بكلّ ما كتَب لهم رسولُ الله ﷺ وعلى ما في هذا الكتاب من ذمَّة محمد رسول الله ﷺ وجوار المسلمين. وعليهم النُّصْح والإصلاح فيما عليهم من الحقّ. شهد المِسْور بن عمرو، وعمرو مولى أبي بكر. وردّ أبو بكر جريرَ بن عبد الله، وأمَره أن يدعوَ من قومه مَن ثبت على أمر الله، ثم يستنفر مُقوِيَهم، فيقاتل بهم مَن ولَّى عن أمر الله، وأمره أن يأتي خَثْعَم؛ فيقاتل مَن خرج غَضَبًا لذي الخَلَصة؛ ومَن أراد إعادته حتى يقتلَهم الله، ويقتلَ من شاركهم فيه؛ ثم يكون وجهه إلى نجْران، فيقيم بها حتى يأتيَه أمرُه. فخرج جريرٌ فنفذ لما أمره به أبو بكر، فلم يقرّ له أحدٌ إلا رجالٌ في عدّةٍ قليلة، فقتلهم وتتبَّعهم؛ ثمَّ كان وجهه إلى نَجْران، فأقام بها انتظارًا أمرَ أبي بكر ﵀. وكتب إلى عثمان بن أبي العاص أن يضرب بعثًا على أهل الطَّائف على كل مخْلاف بقدْره، ويولِّيَ عليهم رجلًا يأمنه ويثق بناحيته؛ فضرب على كلّ مخلاف عشرين رجلًا، وأمّر عليهم أخاه. وكتب إلى عتَّاب بن أسيد؛ أن اضرب على أهلِ مكَّة وعملها خمسمئة مُقْوٍ؛ وابعث عليهم رَجُلًا تأمَنُه، فسمَّى مَن يبعث، وأمّر عليهم خالد بن أسيد؛ وأقام أمير كلّ قوم، وقاموا على رِجْلٍ ليأتيَهم أمر أبي بكر، وليمرّ عليهم المهاجر (١). (٣: ٣٢١/ ٣٢٢).