page 2626, entry [1074]Open original source
مسير خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن مالك ٣٢٠ - وفيها كانت غزوة خالد بن الوليد بني جُذَيمة، وكان من أمره وأمرهم ما حدَّثنا به ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، قال: قد كان رسولُ الله ﷺ بعث فيما حول مكة السرايا تدعو إلى الله ﷿؛ ولم يأمرهم بقتال؛ وكان ممَّن بعث خالد بن الوليد، وأمره أن يسير بأسفل تِهامة داعيًا، ولم يبعثه مقاتِلًا؛ فوطئ بني جذيمة، فأصاب منهم (٢). (٣: ٦٦). ٣٢١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمَّد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم بن عبَّاد بن حُنَيف، عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين، قال: بعث رسولُ الله ﷺ حين افتتح مكة خالدَ بن الوليد داعيًا ولم يبعثه مقاتلًا، ومعه قبائل من العرب: سُليم ومُدْلِج، وقبائل من غيرهم؛ فلمَّا نزلوا على الغُمَيصاء -وهي ماء من مياه بني جُذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة- على جماعتهم، وكانت بنو جذيمة قد أصابوا في الجاهلية عَوْف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن بن عوف والفاكه بن المغيرة -وكانا أقبلا تاجرين من اليمن- حتى إذا نزلا بهم قتلوهما؛ وأخذوا أموالهما، فلمَّا كان الإسلام، وبعث رسولُ الله ﷺ خالدَ بن الوليد، سار حتى نزل ذلك الماء؛ فلمَّا رآه القوم أخذوا السلاح، فقال لهم خالد: ضعوا السلاح، فإنَّ الناس قد أسلموا (٣). (٣: ٦٦/ ٦٧). ٣٢٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني بعضُ أهل العلم عن رجل من بني جُذيمة، قال: لما أمرَنا خالدٌ بوضع السّلاح، قال رجل منّا يقال له: جَحْدَم: ويلكم يا بني جذيمة! إنَّه خالد! واللهما بعد وضع السلاح إلا الإسار، ثمّ ما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق؛ والله لا أضع سلاحي أبدًا. قال: فأخذه رجال من قومه، فقالوا: يا جحدم؛ أتريد أن تسفِك دماءنا! إنَّ الناس قد أسلموا، ووضعت الحرب، وأمِن الناس؛ فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه، ووضع القوم السلاح لقول خالد؛ فلما وضعوه أمر بهم خالد عند ذلك فكُتِفُوا، ثم عرضهم على السيف، فقتل مَنْ قَتَل منهم. فلما انتهى الخبرُ إلى رسول الله ﷺ رفع يديه إلى السّماء، ثم قال: اللهمَّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد! ثم دعا عليَّ بن أبي طالب ﵇، فقال: يا علي: اخرج إلى هؤلاء القوم؛ فانظر في أمرهم، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك. فخرج حتى جاءهم ومعه مالٌ قد بعثه رسول الله ﷺ به، فودَى لهم الدماء وما أصيب من الأموال؛ حتى إنه لَيدِي مِيلغَةَ الكلب؛ حتى إذا لم يبقَ شيء من دم ولا مال إلَّا وَدَاه، بقيتْ معه بقيّة من المال. فقال لهم عليٌّ ﵇ حين فرغ منهم: هل بقيَ لكم دم أو مال لم يودَ إليكم؟ قالوا: لا، قال: فإنّي أعطيكم هذه البقيّة من هذا المال احتياطًا لرسولِ الله ﷺ ممَّا لا يعلم ولا تعلمون. ففعل، ثمَّ رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فقال: أصبت وأحسنت، ثم قامَ رسولُ الله ﷺ، فاستقبل القبلة قائمًا شاهرًا يديه؛ حتى إنه ليُرى بياضُ ما تحت منكبيه؛ وهو يقول: اللهمّ إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد، ثلاث مرات! (١) (٣: ٦٧/ ٦٨). ٣٢٣ - قال ابن إسحاق: وقد قال بعض مَنْ يَعْذِرُ خالدًا: إنه قال: ما قاتلت حتى أمرني بذلك عبد الله بن حُذافة السهميّ، وقال: إنَّ رسولَ الله قد أمرك بقتلهم لامتناعهم من الإسلام، وقد كان جَحْدم قال لهم حين وضعوا سلاحهم، ورأى ما يصنع خالد ببني جذيمة: يا بني جذيمة! ضاع الضّرب، قد كنت حذّرتكم ما وقعتم فيه (٢)! (٣: ٦٨). ٣٢٤ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، قال: حدَّثنيعبد الله بن أبي سَلمة، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف -فيما بلغني- كلام في ذلك، فقال له: عملت بأمر الجاهليّة في الإسلام! فقال: إنّما ثأرت بأبيك، فقال عبد الرحمن بن عوف: كذبت قد قتلتُ قاتل أبي، ولكنك إنما ثأرت بعمّك الفاكِه بن المغيرة؛ حتى كان بينهما شيءٌ، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: مهلًا يا خالد! دع عنك أصحابي؛ فوالله لو كان لك أحُدٌ ذهبًا ثم أنفقتَه في سبيل الله؛ ما أدركت غَدْوةَ رجل من أصحابي ولا رَوْحته (١). (٣: ٦٨).