Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخبر عن فتح مكة

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 2616, entry [1073]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الخبر عن فتح مكة
page 2616, entry [1073]Open original source
ذكر الخبر عن فتح مكة ٣٠٢ - حدثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني ابن إسحاق، قال: ثمّ أقامَ رسولُ الله ﷺ بالمدينة بعد بعثه إلى مُؤتة جمادى الآخرة، ورجب. ثم إنَّ بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عَدَتْ على خُزاعة، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له: الوتير. وكان الذي هاج ما بين بني بكر وبني خُزاعة رجلٌ من بَلْحضرميّ، يقال له: مالك بن عبَّاد -وحِلْف الحضرميّ يومئذ إلى الأسود بن رَزْن- خرج تاجرًا، فلما توسّط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه؛ وأخذوا ماله؛فعدتْ بنو بكْر على رجل من خُزاعة فقتلوه، فعَدتْ خُزاعة قُبيل الإسلام علي بني الأسود بن رَزْن الدّيليّ؛ وهم مَنْخَر بني بكر وأشرافهم: سلْمى، وكلثوم، وذؤيب؛ فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم (١). (٣: ٤٢/ ٤٣) ٣٠٣ - حدَّثنا ابنُ حُميد؛ قال: حدثنا سلَمة، قالِ: حدَّثني محمد بن إسحاق عن رجل من بني الدِّيل، قال: كان بنو الأسود يُودَوْن في الجاهليّة دِيَتَين ديتين، ونُودى دية ديةً لفضلهم [فينا] (٢). (٣: ٤٣). قال الواقديّ: كان ممن أعان من قريش بني بكر على خُزاعة ليلتئذٍ بأنفسهم متنكّرين صَفْوان بن أميّة، وعِكْرمة بن أبي جهل، وسُهَيل بن عمرو؛ مع عيرهم وعبيدهم (٣). (٤٤: ٣). ومضى بُديل بن ورقاء وأصحابه، فلقُوا أبا سفيان بعُسفان، قد بعثتْه قريش إلى رسول الله ليشدّد العقد ويزيد في المدّة؛ وقد رهبوا الذي صنعوا؛ فلما لقيَ أبو سفيان بُديلًا، قال: مِنْ أين أقبلت يا بديل؟ . وظنَّ أنه قد أتى رسولَ الله، قال: سِرْت في خُزاعة في السَّاحل وفي بطن هذا الوادي. قال: أوَ ما أتيتَ محمدًا؟ قال: لا. قال: فلما راح بُديل إلى مكَّة قال أبو سفيان: لئنِ كان جاء المدينة لقد عَلَف بها النَّوى؛ فعَمد إلى مَبْرَك ناقته، فأخذ من بعرها ففتَّه؛ فرأى فيه النوى، فقال: أحلف بالله لقد جاء بُديل محمدًا. ثم خرج أبو سفيان حتى قدِم على رسولِ الله ﷺ المدينة؛ فدخل على ابنتِه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان؛ فلما ذهب ليجلس على فِراش رسول الله ﷺ، طوَتْه عنه، فقال: يا بنيَّة! والله ما أدرِي أرغبتِ بي عن هذا الفراش، أم رغبتِ به عنّي! قالت: بل هو فراشُ رسول الله، وأنت رجل مشرك نجِس، فلم أحبّ أن تجلس على فراش رسول الله، قال: والله لقد أصابكِ يا بنيّة بعدي شرٌّ! ثم خرَج حتى أتى رسولَ الله ﷺ، فكلَّمه فلم يردُدْ عليه شيئًا، ثم ذهب إلى أبي بكر فكلَّمه أن يكلِّم له رسولَ الله، فقال: ما أنا بفاعل. ثم أتى عمَر بن الخطاب، فكلَّمهفقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله! فوالله لو لم أجدْ إلا الذرَّ لجاهدتُكم. ثم خرج فدخل على عليّ بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه-، وعنده فاطمة ابنة رسول الله، وعندها الحسن بن عليّ؛ غلامٌ يَدِبُّ بين يديها، فقال: يا عليّ! إنك أمسُّ القوم بي رَحِمًا، وأقربُهم منّي قرابة، وقد جئتُ في حاجة؛ فلا أرجعَنَّ كما جئت خائبًا، اشفع لنا إلى رسول الله! قال: ويحك يا أبا سفيان! والله لقد عَزَمِ رسول الله على أمر ما نستطيع أن نكلِّمه فيه، فالتفت إلى فاطمة، فقال: يابنة محمَّد؛ هل لكِ أن تأمري بُنيَّك هذا فيجير بين الناس، فيكون سيِّد العرب إلى آخر الدهر! قالت: والله ما بلغ بُنَيِّي ذلك أن يجير بين الناس، وما يجير على رسول الله أحد. قال: يا أبا الحسن! إني أرى الأمور قد اشتدَّت عليّ فانصحني. فقال له: والله ما أعلمُ شيئًا يُغني عنك شيئًا، ولكنَّك سيّد بني كنانة؛ فقم فأجِرْ بين الناس، ثم الحقْ بأرضك. قال: أوَ ترَى ذلك مُغْنيًا عني شيئًا! قال: لا والله ما أظنّ؛ ولكن لا أجدُ لك غير ذلك؛ فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: أيّها الناس؛ إني قد أجَرْتُ بين الناس؛ ثم ركب بعيره فانطلق (١). (٣: ٤٦/ ٤٧). فلما قدم على قريش، قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدًا فكلَّمته، فوالله ما ردَّ عليّ شيئًا، ثم جئت ابنَ أبي قُحافة، فلم أجد عنده خيرًا، ثم جئت ابنَ الخطاب؛ فوجدته أعْدَى القوم، ثمّ جئت عليّ بن أبي طالب، فوجدته أليَنَ القوم؛ وقد أشار عليّ بشيء صنعتُه؛ فوالله ما أدري هل يغنيني شيئًا أم لا! قالوا: وبماذا أمَرَك؟ قال: أمرني أن أجيرَ بين الناس ففعلت؛ قالوا: فهل أجاز ذلك محمد؟ قال: لا، قالوا: ويلك! والله إن زاد على أن لَعِبَ بك، فما يُغني عنَّا ما قلت، قال: لا والله، ما وجدتُ غير ذلك، قال: وأمرَ رسولُ الله ﷺ الناس بالجهاز؛ وأمر أهله أن يجهّزوه؛ فدخل أبو بكر على ابنتهِ عائشة وهي تحرّك بعض جِهاز رسول الله ﷺ، فقال: أي بنَية! أأمركم رسول الله بأن تجهزوه؟ قالت: نعم، فتجهَّز، قال: فأين ترينَه يريد؟ قالت: والله ما أدري (٢). (٣: ٤٧). ثم إنَّ رسول الله ﷺ أعلم الناس أنه سائر إلى مكة؛ وأمرهم بالجدّ والتهيُّؤ، وقال: اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نَبْغَتها في بلادها.فتجهَّز الناس، فقال حسان بن ثابت الأنصاري يُحرِّضُ الناس، ويذكر مصابَ رجال خُزاعة: أَتانِي ولم أَشْهَدْ ببطْحَاءِ مكَّة ... رجال بني كعب تُحَزُّ رقابُها بأيدي رجالٍ لم يَسُلُوا سيوفهم ... وقتلَى كثيرٌ لم تُجَنَّ ثيابُها ألا ليت شعرِي هل تَنالنَّ نُصْرَتِي ... سُهَيلَ بنَ عمرو حرُّها وَعِقَابُها! وصفْوان عَوْدٌ حُزَّ من شُفُرِ اسْتِهِ ... فهذَا أَوَانُ الْحَربِ شُدّ عصَابُها فلا تأمننَّا بابن أُمِّ مُجَالدٍ ... إذا احتُلبتْ صِرْفًا وأعصَلَ نابُها فلا تجْزَعُوا منْها فإنَّ سيوفنا ... لَهَا وقعةٌ بالموْت يُفْتَحُ بابُها وقول حسان: بأيدِي رِجَالٍ لَمْ يَسُلُّوا سُيوفَهمْ يعني: قريشًا. وابن أمّ مجالد، يعني: عِكْرمة بن أبي جَهْل (١). (٣: ٤٧/ ٤٨). ٣٠٤ - وقال الواقديّ: خرج رسولُ الله ﷺ إلى مكّة، فقائلٍ يقول: يريد قريشًا، وقائل يقول: يريد هَوازن، وقائل يقول: يريد ثقِيفًا؛ وبعث إلى القبائل فتخلّفت عنه؛ ولم يعقد الألوية ولم ينشر الرّايات حتى قدم قُدَيدًا، فلقيتْه بنو سُليم على الخيل والسلاح التامّ؛ وقد كان عُيينة لحقَ رسول الله بالعَرْج في نفر من أصحابه، ولحقه الأقرع بن حابس بالسُّقْيَا، فقال عيينة: يا رسولَ الله؛ والله ما أرى آلة الحرب ولا تهيئة الإحرام، فأين تتوجّه يا رسول الله؟ فقال رسولُ الله ﷺ: حيث شاء الله. ثم دعا رسول الله ﷺ أن تعمى عليهم الأخبار؛ فنزل رسولُ الله ﷺ مَرَّ الظَّهْران، ولقيه العباس بالسُّقيا، ولقيه مخرمة بن نوفل بنِيق العُقاب (٢). (٣: ٥١/ ٥٢). ٣٠٥ - وحُدِّثت أن النبيّ ﷺ قال لخالد والزبير حين بعثهما: لا تقاتِلا إلَّا مَنْ قاتلكما؛ فلمّا قدم خالد علي بني بكْر والأحابيشُ بأسفل مكة. قاتلهم فهزمهم الله ﷿، ولم يكن بمكّة قتال غير ذلك؛ غير أن كُرْز بن جابر أحد بني محارب بن فهْر وابن الأشعر -رجلًا من بني كعب- كانا في خيل الزبير فسلكَاكَدَاء، ولم يسلُكا طريق الزُّبَيْر الذي سلك، الذي أمِر به، فقدما على كتيبة من قريش مهبط كَداء فقُتِلا؛ ولم يكن بأعلى مكة من قِبَلِ الزبير قتال؛ ومن ثمَّ قدم النبيّ ﷺ، وقام الناس إليه يبايعونه؛ فأسلم أهلُ مكّة، وأقام النبيّ ﷺ عندهم نصف شهر، لم يزد على ذلك، حتى جاءت هَوازن وثَقيف فنزلوا بحُنَين (١). (٥٦: ٣). ٣٠٦ - وحدَّثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلَمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نَجيح، أن النبيّ ﷺ حين فرَّق جيشه مِنْ ذي طَوىً، أمر الزبير أن يدخل في بعض الناس من كُديَّ؛ وكان الزبير على المُجنِّبة اليسرى، فأمر سعد بن عبادة أن يدخُل في بعض الناس من كَدَاء (٢). (٣: ٥٦). ٣٠٧ - فزعم بعضُ أهل العلم أن سعدًا قال حين وجه داخلًا: "اليوم يوم المَلحَمَة، اليوم تُسْتَحَلُّ الحُرْمة". فسمعها رجل من المهاجرين، فقال: يا رسول الله! اسمع ما قال سعد بن عبادة، وما نأمن أن تكون له في قريش صوْلةٌ! فقال رسول الله ﷺ لعليّ بن أبي طالب: أدركْه فخُذ الراية، فكن أنتَ الذي تدخُل بها (٣). (٣: ١٦). ٣٠٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نَجيح وعبد الله بن أبي بكر، أن صفوان بن أمَيَّة، وعِكْرمة بن أبي جَهْل، وسُهيل بن عمرو، وكانوا قد جمعوا أناسًا بالخندمة ليقاتلوا؛ وقد كان حِمَاسُ بن قيس بن خالد أخو بني بكر يُعِدُّ سلاحًا قبل أن يدخل رسولُ الله ﷺ مكة ويُصلح منها، فقالت له امرأته: لمَاذا تعدّ ما أرى؟ قال: لمحمد وأصحابه، فقالت: والله ما أراه يقوم لمحمد وأصحابه شيء، قال: والله إني لأرجو أن أُخْدِمَك بعضَهم، فقال: إن تُقبلوا اليومَ فما لي عِلَّهْ ... هذَا سلاحٌ كامل وأَلّهْ وذُو غِرَارَينِ سرِيعُ السَّلَّهْثم شهد الخَنْدمة مع صفوان وسهيل بن عمرو وعكرمة، فلمَّا لقيَهم المسلمون من أصحاب خالد بن الوليد نَاوَشُوهم شيئًا من قتال، فقُتِل كُرْزُ بن جابر بن حِسْل بن الأجَبّ بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وحُبَيش بن خالد، وهو الأشعر بن ربيعة بن أصرم بن ضبِيس بن حرَام بن حَبَشِيَّة بن كعب بن عمرو؛ حليف بني منْقَذ -وكانا في خيل خالد بن الوليد، فشذَّا عنه، وسلكا طريقًا غير طريقه، فقتلا جميعًا- قُتل خُنيس قبل كُرْز بن جابر؛ فجعله كرز بين رجليه؛ ثم قاتل حتى قُتِل وهو يرتجز، ويقول: قد علمتْ صَفْوَاءُ من بني فِهَر ... نَقِيَّةُ الوَجْهِ نَقِيَّةُ الصَّدِرْ لأضْربنَّ اليومَ عن أبي صَخِرْ وكان خُنيس يكنى بأبي صَخْر؛ وأصيب من جُهينةَ سلَمة بن الميلاء من خيل خالد بن الوليد، وأصيب من المشركين أناسٌ قريب من اثني عشر أو ثلاثة عشر. ثم انهزموا، فخرج حِمَاس منهزمًا؛ حتى دخل بيته، ثم قال لامرأته: أغلقي عليَّ بابي، قالت: فأين ما كنت تقول؟ فقال: إنك لو شهدتِ يوم الخَنْدَمَهْ ... إذْ فرَّ صفوان وفرَّ عِكْرِمَهْ وأبو يزيدَ قائمٌ كالمؤتِمهْ ... واستْقَبَلَتْهُم بالسيوف المُسْلمَهْ يَقْطَعن كلَّ ساعِدٍ وجُمْجُمَهْ ... ضرْبًا فَلَا يُسْمَعُ إلَّا غَمْغَمَهْ لهم نهِيتٌ خَلْفَنَا وهَمْهَمَهْ ... لم تَنْطِقِي في اللَّوْمِ أدْنَى كَلِمَهْ (١) (٣: ٥٧/ ٥٨). ٣٠٩ - وقال الواقديّ: أمر رسول الله ﷺ بقتل ستة نفر وأربع نسوة، فذكر من الرجال مَنْ سمَّاه ابن إسحاق، ومن النساء هند بنت عُتْبة بن ربيعة، فأسلمت وبايعت، وسارَة مولاة عمرو بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف قتلت يومئذ، وقُريبَة؛ قتلت يومئذ، وفرتنَى عاشت إلى خلافة عثمان (٢). (٣: ٦٠). ٣١٠ - يا معشر قريش؛ إنَّ الله قد أذهب عنكم نَخْوة الجاهلية وتعظُّمَهابالآباء. الناسُ من آدَمَ؛ وآدم خلق من تراب. ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ... ﴾ لآية. يا معشر قريش، ويا أهل مكة؛ ما تُرَوْن أني فاعلٌ بكم؟ قالوا: خيرًا، أخ كريمٌ وابن أخ كريم. ثم قال: اذهبُوا فأنتم الطُّلَقاء. فأعتقهم رسولُ الله ﷺ، وقد كان الله أمكنه من رقابهم عَنْوة، وكانوا له فيئًا، فبذلك يسمَّى أهل مكة الطلقاء (١). (٣: ٦١). ٣١١ - ثمّ اجتمع الناس بمكَّة لبيَعةِ رسول الله ﷺ على الإسلام، فجلس لهم -فيما بلغني- على الصَّفَا وعمر بن الخطاب تحت رسول الله أسفلَ من مجلسه يأخذ على الناس. فبايع رسول الله ﷺ على السمع والطاعة لله ولرسوله -فيما استطاعوا- وكذلك كانت بيعتُه لمن بايع رسولَ الله ﷺ من الناس على الإسلام. فلما فرغ رسولُ الله ﷺ من بيعة الرّجال بايعَ النساء، واجتمع إليه نساءٌ من نساء قريش؛ فيهنَّ هند بنت عُتْبة، متنقّبة متنكّرة لحدَثِها وما كان من صنيعها بحمزة، فهي تخاف أن يأخذَها رسولُ الله ﷺ بحدثها ذلك، فلما دنوْن منه ليبايعنَه قالرسولُ الله ﷺ -فيما بلغني-: تبايعْنَنِي على ألَّا تشركْن بالله شيئًا! فقالت هند: والله إنَّك لَتأخذ علينا أمرًا ما تأخذه على الرّجال وسنؤتيكه، قال: ولا تسرقْنَ، قالت: والله إن كنتُ لأصيب من مال أبي سفيان الهَنَة والهنَة، وما أدري أكان ذلك حِلًّا لِي أم لا! فقال أبو سفيان وكان شاهدًا لما تقول: أمَّا ما أصبتِ فيما مضى فأنت منه في حِلٍّ، فقال رسولُ الله ﷺ: وإنَّكِ لهند بنت عتبة! فقالت: أنا هند بنت عتبة، فاعفُ عمَّا سلف عفا الله عنك! قال: ولا تزنينَ، قالت: يا رسولَ الله، هل تزني الحرّة! قال: ولا تقتلْنَ أولادَكُنَّ، قالت: قد رَبَّيناهم صغارًا، وقتلتَهم يوم بدر كبارًا، فأنت وهم أعلم! فضحك عمر بن الخطاب من قولها حتى استغرَب. قال: ولا تأتينَ ببهتان تفترينَه بين أيديكُنَّ وأرجلكُنَّ، قالت: والله إنَّ إتيان البهتان لقبيح؛ ولبعض التجاوز أمثل. قال: ولا تعصينني في معروف، قالت: ما جلسنا هذا المجلسَ ونحن نريد أن نعصيَكَ في معروف، فقال رسولُ الله ﷺ لعمر: بايعهنَّ واستغْفِر لهنّ رسولَ الله، فبايعهنَّ عُمر، وكان رسول الله ﷺ لا يُصَافِحُ النساء، ولا يمسّ امرأة ولا تمسُّه إلَّا امرأة أحلَّها الله له، أو ذات مَحْرَمٍ منه (١). (٣: ٦١/ ٦٢). ٣١٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة عن ابن إسحاق، عن أبان بن صالِح: أن بيعة النساء قد كانت على نحوين -فيما أخبره بعض أهل العلم- كان يوضَع بين يدي رسول الله ﷺ إناء فيه ماء، فإذا أخذ عليهنَّ وأعطينَه غمسَ يدَه في الإناء، ثم أخرجها، فغمس النساءُ أيديهنَّ فيه. ثم كان بعد ذلك يأخذ عليهنَّ، فإذا أعطينَه ما شرط عليهنَّ، قال: اذهبْنَ فقد بايعتُكنَّ، لا يزيد على ذلك (٢). (٣: ٦٢). ٣١٣ - قال الواقديّ: فيها قتل خِرَاشُ بن أميّة الكعبيّ جُنَيدبَ بن الأدْلع الهُذلِيّ -وقال ابن إسحاق: ابن الأثْوَع الهذليّ- وإنما قتله بذَحْل، كان في الجاهليّة، فقال النبيّ ﷺ: إنَّ خراشًا قتَّال؛ إن خراشًا قتَّال! يَعِيبُه بذلك، فأمرالنبيّ ﷺ خُزَاعَةَ أن يَدُوه (١). (٣: ٦٢/ ٦٣). ٣١٤ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير -قال محمد بن إسحاق: ولا أعلمه إلَّا وقد حدَّثني عن عروة بن الزبير- قال: خرج صَفْوان بن أميّة يريد جُدَّة، ليركب منها إلى اليمن، فقال عُمير بن وهب: يا نبيّ الله، إنَّ صفوان بن أميّة سيّد قومه، وقد خرج هاربًا منك ليقذف نفسه في البحر؛ فأمِّنْه صلَّى الله عليك! قال: هو آمِنٌ، قال: يا رسول الله، أعطِنِي شيئًا يعرف به أمانك؛ فأعطاه عمامته التي دخل فيها مكة؛ فخرج بها عُمير حتى أدركه بجُدَّة، وهو يريد أن يركب البحر، فقال: يا صفوان، فِداك أبي وأمي! أذكِّرك اللهَ في نفسك أن تُهْلِكَها! فهذا أمانٌ من رسول الله قد جئتك به، قال: ويلك! اغرُبْ عَنِّي فلا تكلّمني! قال: أي صفوان! فداك أبي وأمّي! أفضلُ الناس، وأبرّ الناس، وأحلمُ الناسُ، وخيرُ الناس، ابن عمّتك، عِزُّه عِزّك، وشرفه شرفك، ومُلْكه ملكك! قال: إنّي أخافه على نفسي، قال: هو أحلَمُ من ذلك وأكرمُ؛ فرجع به معه، حتى قدِم به على رسول الله ﷺ. فقال صَفْوان: إنَّ هذا زعم أنك قد أمَّنتَني، قال: صدق، قال: فاجعلني في أمري بالخيار شهرين، قال: أنت فيه بالخيار أربعة أشهر (٢). (٣: ٦٣). ٣١٥ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، عن الزّهري، أنّ أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام وفاخِتَةَ بنت الوليد -وكانت فاختة عند صفوان بن أميّة، وأمّ حَكِيم عند عكْرمة بن أبي جهل- أسلمتا، فأما أم حكيم فاستأمنت رسولَ الله لعكرمة بن أبي جهل فآمنَه، فلحقت به باليمن، فجاءَتْ به؛ فلمَّا أسلم عِكْرمة وصفوان، أقرَّهما رسول الله ﷺ عندهما على النّكاح الأول (٣). (٣: ٦٣). ٣١٦ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق: لما دخلَ رسولُ الله ﷺ مكّة هرب هبَيرَةُ بن أبي وهب المخزوميّوعبد الله بن الزِّبَعْرَى السَّهْمي إلى نَجْران (١). (٣: ٦٤). ٣١٧ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاريّ؛ قال: رمَى حسَّانُ عبدَ الله بن الزِّبَعْرى وهو بنجْران ببيت واحد، ما زاده عليه: لا تَعْدَمَنْ رجلًا أَحَلَّكَ بُغْضُهُ ... نَجْرَانَ في عَيشٍ أَحَذَّ لئِيم فلما بلغ ذلك ابنَ الزِّبعَرى، رجع إلى رسولِ الله ﷺ، فقال حين أسلم: يا رسولَ المليكِ إِنَّ لسانِي ... راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذ أنا بُورُ إذْ أُبَارِي الشيطانَ في سننِ الرِّيـ ... ـح ومَنْ مَال مَيلَهُ مَثْبُورُ آمَنَ اللَّحْمُ والعِظَامُ لرَبِّي ... ثم نفْسي الشهيدُ أنْتَ النَّذِيرُ إنّني عنكَ زاجِرٌ ثَمَّ حَيٌّ ... من لؤيٍّ فكُلُّهم مَغْرُورُ وأما هُبيرة بن أبي وَهْب، فأقام بها كافرًا، وقد قال حين بلغه إسلامُ أمّ هانئ بنت أبي طالب وكانت تحته، واسمها هند: أشَاقتك هِنْدٌ أم نآك سؤَالُها ... كذَاك النَّوَى أسبابُها وانفتالُها (٢) (٣: ٦٤). ٣١٨ - قال الواقديّ: في هذه السنة تزوّج رسولُ الله ﷺ مليكة بنت داود الليثِيَّة، فجاء إليها بعضُ أزواج النبي ﷺ، فقالت لها: ألا تسْتَحِيين حين تزوّجين رجُلًا قتل أباك! فاستعاذت منه؛ وكانت جميلة، وكانت حدثة، ففارقها رسول الله؛ وكان قتل أباها يوم فتح مكة (٣). (٣: ٦٥). ٣١٩ - قال الواقديّ: وفيها هُدِم سُواع؛ وكان برهاط لهذيل، وكان حَجَرًا؛ وكان الذي هدَمه عمرو بن العاص لما انتهى إلى الصَّنم؛ قال له السَّادن: ما تريد؟ قال: هَدْم سُواع، قال: لا تطيق تهدمُه، قال له عمرو بن العاص: أنت في الباطل بعد! فهدمه عمرو، ولم يجد في خزانته شيئًا، ثم قال عمرو للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت والله.وفيها هدم مناة بالمشلّل، هدمه سعد بن زيد الأشهليُّ، وكان للأوس والخزرج (١). (٣: ٦٦).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339984
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1073:917606
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الخبر عن فتح مكة — shamela-145435 · Hadith Research Library