Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الوقت الذي عمل فيه التأريخ

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 2474, entry [1038]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الوقت الذي عمل فيه التأريخ
page 2474, entry [1038]Open original source
ذكر الوقت الذي عمل فيه التأريخ ٨٣ - قال أبو جعفر: ولما قدِم رسولُ الله ﷺ المدينة، أمر بالتأريخ فيما قيل. حدَّثني زكرياء بن يحيى بن أبي زائدة، قال: حدَّثنا أبو عاصم عن ابن جُرَيج، عن أبي سلمة، عن ابن شهاب: أن النبيّ ﷺ لما قدم المدينة - وقدمها في شهر ربيع الأول - أمر بالتأريخ. قال أبو جعفر: فذكر أنَّهم كانوا يؤرّخون بالشهْر والشهرين من مَقْدَمه إلى أن تمت السنة (٣) (٢: ٣٨٨) وقد قيل: إنَّ أول مَنْ أمر بالتأريخ في الإسلام عمر بن الخطاب، ﵀. ذكر الأخبار الواردة بذلك:٨٤ - حدَّثني محمد بن إسماعيل، قال: حدَّثنا أبو نعيم، قال: حدَّثنا حَبَّان بن عليّ العَنَزِيّ عن مُجالد، عن الشعبيّ، قال: كتب أبو موسى الأشعريّ إلى عمر: إنَّه تأتينا منك كتب ليس لها تأريخ. قال: فجمع عمر النّاس للمشورة، فقال بعضُهم: أرّخْ لمبعثِ رسول الله ﷺ. وقال بعضهم: لمهاجَر رسول الله ﷺ، فقال عمر: لا بل نؤرّخ لمهاجَر رسولِ الله ﷺ، فإنَّ مهاجَرَه فرق بين الحقّ والباطل (١). (٢: ٣٨٨). ٨٥ - حدّثني محمّد بن إسماعيل، قال: حدَّثنا قُتيبة بن سعيد، قال: حدَّثنا خالد بن حيّان أبو يزيد الخرَّاز عن فُرات بن سَلْمان، عن ميمون بن مهران، قال: رفِعَ إلى عمر صَكٌّ مَحلّه في شعبان، فقال عمر: أيّ شعبان؟ الذي هو آت، أو الذي نحن فيه؟ قال: ثم قال لأصحاب رسولِ الله ﷺ: ضعوا للنّاس شيئًا يعرِفونه، فقال بعضهم: اكتبُوا على تأريخ الرّوم، فقيل: إنهم يكتبُون من عَهْدِ ذي القرنين؛ فهذا يطول. وقال بعضهم: اكتبوا على تأريخ الفرْس؛ فقيل: إنَّ الفرْس كلّما قام ملك طرح مَنْ كان قبله؛ فاجتمع رأيُهُم على أن ينظروا: كَمْ أقام رسول الله ﷺ بالمدينة؟ فوجدوه عشر سنين؛ فكتب التأريخ من هجرة رسول الله ﷺ (٢). (٢: ٣٨٨/ ٣٨٩). ٨٦ - حدِّثت عن أمية بن خالد، وأبي داود الطّيالسيّ عن قرّة بن خالد السَّدوسيّ، عن محمّد بن سيرين، قال: قام رجل إلى عمرَ بن الخطاب فقال: أرّخوا، فقال عُمر: ما "أرّخوا"؟ قال: شيء تفعله الأعاجم، يكتبون في شَهر كذا من سنة كذا، فقال عمر بن الخطاب: حَسَنٌ، فأرّخوا. فقالوا: من أيّ السنين نبدأ؟ قالوا: من مبعثِه، وقالوا: من وفاتِه؛ ثم أجمعوا على الهجرة. ثم قالوا: فأيّ الشهور نبدأ؟ فقالوا: رمضان، ثم قالوا: المحرّم، فهو منصَرَف الناس منحَجِّهم؛ وهو شهر حرام، فأجمعوا على المحرَّم (١). (٢: ٣٨٩). ٨٧ - حدَّثني محمَّد بن إسماعيل، قال: حدَّثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدَّثنا نوح بن قيس الطَّاحيّ، عن عثمان بن مِحْصن، أن ابنَ عباس كان يقول في: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ , قال: الفجر هو المحرّم، فجْر السنة (٢). (٢: ٣٩٠). ٨٨ - حدَّثني محمد بن إسماعيل، قال: حدَّثنا أبو نُعَيم الفضل بن دُكَين، قال: حدَّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق؛ عن الأسود بن يزيد، عن عُبيد بن عمير، قال: إنَّ المحرّم شهرُ الله ﷿، وهو رأس السَّنة، فيه يكسَى البيت، ويؤرّخ التأريخ، ويضرب فيه الورق، وفيه يوم كان تاب فيه قوم، فتاب الله ﷿ عليهم (٣). (٢: ٣٩٠). ٨٩ - حدَّثني أحمد بن ثابت الرازيّ، قال: حدَّثنا أحمد، قال: حدَّثنا رَوْح بن عبادة، قال: حدَّثنا زكرياء بن إسحاق، عن عمرو بن دينار: أن أوَّل مَنْ أرّخ الكُتُب يعلى بن أميّة، وهو باليمن، وأنَّ النبي ﷺ قدم المدينة في شهر ربيع الأول، وأنَّ النَّاس أرَّخوا لأوَّل السَّنة؛ وإنما أرَّخ النَّاس لمقدَم النبيّ ﷺ (٤). (٢: ٣٩٠). ٩٠ - وقال عليّ بن مجاهد: عن محمَّد بن إسحاق، عن الزهريّ. وعن محمَّد بن صالح، عن الشعبيّ، قالا: أرَّخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم ﵇ إلى بنيان البيت، حين بناه إبراهيم وإسماعيل، ثم أرَّخ بنو إسماعيل من بُنيان البيت؛ حتى تفرَّقت، فكان كلَّما خرج قوم من تهامة أرّخوا بمخرجهم، ومن بقي بتهامة من بني إسماعيل يؤرّخون من خروج سعد ونَهْد وجهينة بني زيد من تهامة، حتى مات كعب بن لؤي، فأرّخوا من موت كعب بن لؤي إلى الفيل،فكان التأريخ من الفيل، حتى أرَّخ عمر بن الخطّاب من الهجرة؛ وذلك سنة سبع عشرة أو ثمانيَ عشرة (١). (٢: ٣٩٠/ ٣٩١). ٩١ - حدَّثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحَكَم، قال: حدَّثنا نعيم بن حمَّاد، قال: حدَّثنا الدراورديّ عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: سمعتُ سعيد بن المسيِّب، يقول: جمع عمرُ بن الخطّاب النّاس، فسألهم، فقال: من أيّ يوم نكتب؟ فقال عليّ ﵇: من يوم هاجرَ رسول الله ﷺ , وتركَ أرض الشِّرْك، ففعله عمر ﵁ (٢). (٢: ٣٩١). قال أبو جعفر: وهذا الذي رَوَاه عليّ بن مجاهد عمّن رواه عنه في تأريخ بني إسماعيل غيرُ بعيد من الحق؛ وذلك أنَّهم لم يكونوا يؤرّخون على أمر معروف يعمل به عامَّتهم، وإنما كان المؤرّخ منهم يؤرّخ بزمان قُحْمة كانت في ناحية من نواحي بلادهم، ولَزْبَةٍ أصابتهم؛ أو بالعامل كان يكون عليهم، أو الأمر الحادث فيهم ينتشر خبره عندهم؛ يدلّ على ذلك اختلافُ شعرائهم في تأريخاتهم؛ ولو كان لهم تأريخ على أمرٍ معروف، وأصلٍ معمول عليه، لم يختلف ذلك منهم. ومن ذلك قول الربيع بن ضبُعِ الفَزَارِيّ: هأَنَذَا آمُلُ الْخُلُودَ وقدْ ... أدْرَكَ عَقْلِي ومَوْلدِي حُجُرَا أبا امْرِيء الْقَيسِ هَلْ سَمِعْتَ به ... هَيهاتَ هَيهاتَ طال ذَا عُمُرَا! فأرَّخ عمْرَهُ بحجْر بن عمرو أبي امرئ القيس. وقال نابغة بني جَعْدة: فَمَنْ يَكُ سَائِلًا عَنِّي فِإنّي ... مِنَ الشُبَّانِ أزْمانَ الْخُنَانِ فجعل النَّابعة تأريخَه ما أرَّخ بزمان علّة كانت فيهم عامّة. وقال آخر: ومَا هِيَ إلَّا في إزارٍ وعِلْقَةٍ ... مَغارَ ابْنِ هَمَّامٍ على حَيّ خَثْعَمَافكلّ واحد من هؤلاء الذين ذكرت تأريخهم في هذه الأبيات أرّخَ على قرْب زمان بعضهم من بعض، وقرْب وقت ما أرَّخ به من وقت الآخر بغير المعنى الذي أرَّخ بِهِ الآخر؛ ولو كان لهم تأريخ معروف كما للمسلمين اليوم ولسائر الأمم غيرها، كانوا إن شاء الله لا يتعدَّوْنه؛ ولكنّ الأمر في ذلك كان عندهم إنْ شاء الله على ما ذكرت؛ فأمّا قريش من بين العرب؛ فإنَّ آخر ما حصلْتُ من تأريخها قبل هجرة النبيّ ﷺ من مكّة إلى المدينة على التأريخ بعام الفيل؛ وذلك عام وُلد رسولُ الله ﷺ، وكان بين عام الفيل والفِجار عشرون سنة، وبين الفجارِ وبناء الكعبة خمس عشرة سنة، وبين بناء الكعبة ومبعث النبيّ ﷺ خمس سنين. قال أبو جعفر: وبُعث رسولُ الله ﷺ وهو ابن أربعين سنة، وقُرن بنبوّته -كما قال الشعبيّ - ثلاث سنين: إسرافيلُ؛ وذلك قبل أن يؤمر بالدعوة وإظهارها على ما قدَّمنا الرواية والإخبار به، ثم قُرن بنبوّته جبريلُ ﵇ بعد السنين الثلاث، وأمرَه بإظهار الدعوة إلى الله، فأظهرَها، ودعا إلى الله مقيمًا بمكة عشر سنين، ثم هاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأوّل من سنة أربع عشرة من حين استنبيء، وكان خروجه من مكّة إليها يوم الإثنين، وقدومه المدينة يوم الإثنين؛ لمضيّ اثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الأول. ٩٢ - حدَّثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدَّثنا موسى بن داود عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعانيّ، عن ابن عبّاس، قال: ولِد النبيّ ﷺ يومَ الإثنين، واستُنبيء يوم الإثنين، ورفع الحجَر يوم الإثنين، وخرج مهاجرًا من مكّة إلى المدينة يوم الإثنين، وقدم المدينة يوم الإثنين، وقبِض يوم الإثنين (١). (٢: ٣٩١/ ٣٩٢ / ٣٩٣). ٩٣ - وكان أوّلَ من تُوفّيَ بعد مقدمه المدينة من المسلمين - فيما ذكر - صاحب مَنْزِله كُلْثوم بن الهِدْم، لم يلبَث بعد مقدَمه إلا يسيرًا حتى مات. ثم توفِّيَ بعده أسعدُ بن زُرارة في سنَة مقدَمه؛ أبو أمامة. وكانت وفاته قبل أنيَفْرُغَ رسول الله ﷺ من بناء مسجده، بالذَّبْحَة والشَّهْقَة. فحدَّثنا ابنُ حُمَيد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: قال محمد بن إسحاق. حدَّثني عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن: أن رسول الله ﷺ قال: بئس المَيِّتُ أبو أمامة لِيَهودَ ومنافقي العرب! يقولون: لو كان محمّد نبيًّا لم يَمُتْ صاحبُه، ولا أمْلِكُ لنفسي ولا لصاحبي من الله شيئًا (١). (٢: ٣٩٧). ٩٤ - وقد حدَّثنا محمَّد بن عبد الأعلى، قال: حدَّثنا يزيد بن زُرَيع عن معمَر، عن الزهري، عن أنس، أن النبيّ ﷺ كَوَى أسعد بن زُرَارة من الشَّوْكَةِ (٢). (٢: ٣٩٨). ٩٥ - قال ابنُ حُميد، قال سلمَة عن ابن إسحاق، قال: حدَّثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاريّ أنه لما مات أبو أمامة أسعد بن زرارة، اجتمعتْ بنو النَّجار إلى رسول الله ﷺ وكان أبو أمامة نقيبَهم - فقالوا: يا رسولَ الله؛ إنَّ هذا الرّجل قد كان منَّا حيث قد علمت؛ فاجعلْ منَّا رجلًا مكانه، يقيم من أمرنا ما كان يقيمه، فقال لهم رسول الله ﷺ: أنتم أخوالِي وأنا منكم؛ وأنا نقيبكم. قال: وكَرِه رسولُ الله ﷺ أن يَخُصَّ بها بعضَهم دون بعض؛ فكان من فَضْل بني النجار الذي تَعدَّ على قومهم: أن رسول الله ﷺ كان نقيبَهم (٣). (٢: ٣٩٨). ٩٦ - حدَّثنا عبدُ الحميد بن بَيَان السكريّ، قال: أخبرَنا محمَّد بن يزيد عن إسماعيل -يعني ابن أبي خالد- عن عبد الرحمن بن أبي الضَّحاك، عن رجل من قُرَيش، عن عبد الرحمن بن محمَّد، أن عبد الله بن صفوان وآخر معه أتيا عائشة، فقالت عائشة: يا فلان؛ أسمعتَ حديث حَفصَة؟ قال لها: نعم يا أمّ المؤمنين، قال لها عبدُ الله بن صفوان: وما ذاك؟ قالت: خلالٌ فيَّ تسع لم تكن في أحَدٍ من النِّساء إلا ما آتى الله مَرْيَمَ بنتَ عمْران؛ والله ما أقول هذا فخرًا على أحد من صواحبي، قال لها: وما هنَّ؟ قالت: نزل المَلكُ بصورتي، وتزوّجني رسول الله ﷺ لسبع سنين، وأهديتُ إليه لتسع سنين، وتزوّجني بكرًا لم يشرَكْهُفيّ أحدٌ من الناس، وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحاف واحد، وكنتُ مِنْ أحبِّ الناس إليه، ونزل فيَّ آيةٌ من القرآن كادت الأمّةُ أن تهلك، ورأيت جبريل ولم يره أحَدٌ من نسائه غيري، وقُبض في بَيتي لم يلِهِ أحدٌ غير الملَك وأنا (١). (٢: ٣٩٩). ذكر الرِّواية بذلك: ٩٧ - حدثنا ابنُ بشَّار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدَّثنا سفيان عن إسماعيل بن أميَّة، عن عبد الله بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: تزوّجني رسول الله ﷺ في شوّال، وبنَى بي في شوّال. وكانت عائشة تستحبُّ أن يُبْنى بالنساء في شوّال (٢). (٢: ٣٩٩). ٩٨ - حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدثنا أبي عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عرْوة، عن عُرْوة، عن عائشة، قالت: تزوَّجني رسول الله ﷺ في شوّال، وبنى بي في شوّال، فأيُّ نساء رسول الله ﷺ كانت أحْظَى عنده منّي! وكانت عائشة تستحبّ أن يُدْخل بالنساء في شوّال (٣). (٢: ٤٠٠). قال أبو جعفر: وقيل: إنَّ رسولَ الله ﷺ بَنَى بها في شوَّال يوم الأربعاء، في منزل أبي بكر بالسُّنْح. وفي هذه السنة بعثَ النبيُّ ﷺ إلى بناتِهِ وزوجتِهِ سَوْدَة بنت زَمْعَة زيدَ بن حارثة وأبا رافع، فحملاهنَّ من مكّة إلى المدينة. ولما رجع - فيما ذكر - عبد الله بن أرَيقِط إلى مكّة أخبن عبد الله بن أبي بكر بمكان أبيه أبي بكر، فخَرَجَ عبدُ الله بِعيَال أبيه إليه، وصَحِبَهم طلْحَة بن عبيد الله، معهم أمّ رُومان، وهي أمّ عائشة؛ وعبد الله بن أبي بكر حتى قدموا المدينة. وفي هذه السنة زيدَ في صلاة الحَضَرِ - فيما قيل - ركعتان، وكانت صلاة الحَضَر والسفَر ركْعتين؛ وذلك بعد مقدَم رسول الله ﷺ المدينةَ بشهر، في ربيعالآخر لمُضيّ اثنتي عشرة ليلة منه، زعم الواقديّ أنه لا خلاف بين أهل الحجاز فيه (١). (٢: ٤٠٠). ٩٩ - حدَّثني الحارثُ، قال: حدَّثنا ابنُ سعد، قال: قال محمد بن عُمَر الواقدي: وُلِد ابنُ الزُّبير بعد الهجرة بعشرين شهرًا بالمدينة (٢). (٢: ٤٠١). فكبر - فيما ذُكر - أصحابُ رسول الله ﷺ حين وُلِد؛ وذلك أن المسلمين كانوا قد تحدَّثوا أن اليهود يذكرون أنَّهم قد سَحَروهم فلا يُولَد لهم؛ فكان تكبيرُهم ذلك سرورًا منهم بتكذيب الله اليهود فيما قالوا من ذلك. وقيل: إن أسماءَ بنت أبي بكر، هاجرتْ إلى المدينة وهي حاملٌ به. وقيل أيضًا: إنَّ النعمان بن بشير ولد في هذه السنة؛ وإنَّه أوَّل مولود وُلِد للأنصار بعد هجْرة النبيّ ﷺ إليهم؛ وأنكر ذلك الواقديّ أيضًا (٣). (٢: ٤٠١). ١٠٠ - حدَّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابن سعد، قال: أخبرنا الواقديّ، قال: حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن سهل بن أبي حثْمَة عن أبيه، عن جدّه، قال: كان أوَّل مولود من الأنصار النعمان بن بشير؛ ولد بعد الهجْرَة بأربعة عشر شهرًا، فتوفي رسولُ الله ﷺ وهو ابن ثماني سنين، أو أكثر قليلًا. قال: وولد النُّعمان قبل بدْر بثلاثة أشهر أو أربعة (٤). (٢: ٤٠١). ١٠١ - حدَّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابنُ سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدَّثنا مُصْعَب بن ثابت عن أبي الأسود، قال: ذُكِر النُّعمان بن بشير عند ابنِ الزبير، فقال: هو أسنُّ منِّي بستّة أشهر. قال أبو الأسود: ولد ابنُ الزُّبير على رأس عشرين شهرًا من مهاجَر رسول الله ﷺ، وولد النعمان على رأس أربعة عشر شهرًا في ربيع الآخر (٥). (٢: ٤٠١/ ٤٠٢).قال أبو جعفر: وقيل: إنَّ المُختارَ بن أبي عُبَيد الثَّقفيّ وزياد ابن سُمَيَّة فيها وُلد (١). (٢: ٤٠٢). قال: وزعم الواقديّ أن رسولَ الله ﷺ عقد في هذه السَّنة في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجَره لحمزة بن عبد المطَّلب لواءً أبيض في ثلاثين رجلًا من المهاجرين، ليعترض لِعَيرات قريش، وأنَّ حمزة لقيَ أبا جهل [بن هشام] في ثلاثمئة رجل، فحجز بينهم مَجْدِيُّ بن عمْرو الجُهنيّ فافترقوا، ولم يكن بينهم قتال. وكان الذي يحمل لواءَ حمزة أبو مَرْثَد (٢). (٢: ٤٠٢). وأنَّ رسول الله ﷺ عقد أيضًا في هذه السَّنة، على رأس ثمانية أشهر من مهاجَره في شوّال، لعُبَيدة بن الحارث بن المطَّلب بن عبد مناف لواء أبيض، وأمَرَه بالمسير إلى بطْن رَابغ، وأنَّ لواءه كان مع مِسْطَح بن أُثَاثَة، فبلغ ثنيَّة المرة - وهي بناحية الجُحْفة - في ستين من المهاجرين، ليس فيهم أنصاريّ؛ وأنَّهم التقوْا هم والمشركون على ماء يقال له: أحياء؛ فكان بينهم الرّمْي دون المسايَفة. قال: وقد اختلفوا في أمير السريَّة؛ فقال بعضُهم: كان أبو سفيان بن حَرْب، وقال بعضهم: كان مُكرَز بن حفص. قال الواقديّ: ورأيت الثَّبتَ على أبي سفيان بن حرب، وكان في مئتين من المشركين (٣). (٢: ٤٠٢). ١٠٢ - قال: وفيها عَقَد رسولُ الله ﷺ لسعد بن أبي وقّاص إلى الخَرَّار لواءً أبيض يحمله المقداد بن عمرو في ذي القَعْدة. وقال: حدَّثني أبو بكر بن إسماعيل عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: خرجتُ في عشرين رجلًا على أقدامِنا -أو قال: واحد وعشرين رجلًا- فكُنَّا نكمُنُ النَّهار، ونسير الليل حتى صَبَّحْنا الخَرَّار صُبْح خامسةٍ؛ وكان رسولُ الله ﷺ قد عهد إليَّ ألَّا أجاوز الخَرَّار،وكانت العِيرُ قد سبقتْني قبل ذلك بيوم، وكانوا ستين، وكان مَنْ مع سعد كلُّهم من المهاجرين (١). (٢: ٤٠٣). قال أبو جعفر: وقال ابن إسحاق في أمر كلّ هذه السرايا التي ذكرتُ عن الواقديّ قولَه فيها غير ما قاله الواقديّ، وأنَّ ذلك كلَّه كان في السنة الثّانية من وقت التاريخ (٢). (٢: ٤٠٣). ١٠٣ - حدَّثنا ابنُ حُمَيد، قال: حدَّثنا سلَمة بن الفضل، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: قدِم رسولُ الله ﷺ المدينةَ في شهر ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة مضت منه، فأقام بها ما بقِيَ من شهر ربيع الأوَّل وشهرَ ربيع الآخَر وَجُمَادَيَيْن وَرَجَبَ وشعبان ورمضان وشَوَّالًا وذَا القَعدة وذا الحجَّة -وولي تلك الحجَّة المشركون- والمحرَّمَ. وخرج في صفَر غازيًا على رأس اثني عشر شهرًا من مقدَمه المدينة، لِثنْتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل؛ حتى بلغ وَدَّان؛ يريد قريشًا وبني ضَمْرة بن بكْر بن عبد مناة بن كنانة؛ وهي غزوة الأبْواء، فوادعتْهُ فيها بنو ضَمْرة؛ وكان الذي وادَعه منهم عليهم سيّدهم كان في زمانه ذلك، مَخشِيّ بن عمرو، رجل منهم. قال: ثمّ رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، ولم يلقَ كيدًا، فأقام بها بقيَّة صَفر وصدْرًا من شهر ربيع الأوّل. وبعث في مقامه ذلك عُبَيدَةَ بن الحارث بن المطَّلب في ثمانين أو ستين راكبًا من المهاجرين؛ ليس فيهم من الأنصار أحدٌ، حتى بَلَغ أحياء (ماء بالحجاز بأسفل ثنيَّة المَرة)، فلقِيَ بها جَمْعًا عظيمًا من قريش؛ فلم يكن بينهم قتال؛ إلَّا أن سعد بن أبي وقَّاص قد رَمى يومئذ بسهم؛ فكان أوّل سهم رُمِي به في الإسلام. ثم انصرف القوم عن القوم وللمسلمين حامِيَةٌ، وَفَرَّ مِنَ المشركين إلى المسلمين المِقْداد بن عمرو البَهْرانيّ حليف بني زُهْرة، وعُتْبة بن غَزْوان بن جابر حليف بني نوْفل بن عبد مناف- وكانا مسلمين؛ ولكنّهما خرجا يتوصَّلان بالكُفَّارإلى المسلمين- وكان على ذلك الجمع عِكْرِمَة بن أبي جهل. قال مُحَمّد: فكانت رايةُ عُبَيدة - فيما بلغني - أول راية عقدها رسولُ الله ﷺ في الإسلام لأحد من المسلمين. وحدَّثنا ابن حُمَيد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: وبعض العلماء يزعُم أن رسولَ الله ﷺ كان بعثه حين أقبل من غزوة الأبْواء قبل أن يصِلَ إلى المدينة. قال: وبعث حمزة بن عبد المُطَّلب في مقامه ذلك إلى سيف البحر من ناحية العِيص في ثلاثين راكبًا من المهاجرين؛ وهي من أرض جُهَينة ليس فيهم من الأنصار أحدٌ، فلقِيَ أبا جهل بن هشام بذلك السَّاحل في ثلاثمئة راكب من أهل مكَّة، فحجز بينهم مَجْديُّ بن عمرو الجُهَنيّ، وكان مُوَادِعًا للفريقين جميعًا، فانصرف القومُ بعضهم عن بعض، ولم يكن بينهم قتال. قال: وبعضُ القوم يقول: كانت راية حمزة أول راية عقَدها رسول الله ﷺ لأحد من المسلمين، وذلك أن بَعْثَه وَبَعْثَ عُبَيدة بن الحارث كانا معًا، فشُبِّه ذلك على الناس. قال: والَّذي سمعْنا من أهل العلم عندنا: أن راية عُبيدة بن الحارث كانت أوّل راية عُقِدت في الإسلام. قال: ثم غزا رسولُ الله ﷺ في شهر ربيع الآخر، يريد قريشًا، حتى إذا بلغ بُوَاط من ناحية رَضْوَى رجع ولم يَلْقَ كيدًا، فلبث بقيَّة شهر ربيع الآخر وبعضَ جُمادى الأولى. ثم غزا يريد قريشًا، فسلَكَ على نَقْب بني دينار بن النجَّار، ثم على فَيفَاء الخَبَار، فنزل تحت شجرة ببطْحاء ابن أزْهَر، يقال لها: ذات السَّاق، فصلَّى عندها، فثمّ مسجده. وصُنِعَ له عندها طعامٌ فأكل منه وأكل الناس معه، فموضع أثَافيّ البُرْمة معلوم هنالك. واستُقِيَ له من ماء به يقال له المُشَيرِب. ثم ارتَحَل فترك الخلائق بيَسار، وسلك شعْبَة يقال لها شعبة عبد الله -وذلك اسمها اليوم- ثم صبَّ ليَسار، حتى هبطَ يَلْيَلِ، فنزل بمجتمعه ومجتمع الضَّبُوعة؛ واستُقِيَ له من بئر بالضَّبُوعة. ثم سلك الفرْش؛ فرش ملَل، حتى لقيَ الطريق بصخَيراتاليمام. ثم اعتدل به الطريق حتى نزل العُشَيْرَة من بطن يَنْبُع، فأقام بها بقيَّة جُمَادى الأولى ولياليَ من جُمادى الآخرة، ووادَع فيها بني مُدْلج وحلفاءهم من بني ضَمْرة. ثم رجع إلى المدينة، ولم يلْقَ كيدًا. وفي تلك الغزوة قال لعليّ بن أبي طالب ﵇ ما قال: قال: فلم يُقِمْ رسولُ الله ﷺ حين قَدِم من غَزْوة العُشَيرة بالمدينة إلَّا لياليَ قلائل لا تَبْلغ العَشْر، حتى أغار كُرْزُ بن جابر الفِهْريّ على سَرْح المدينة، فخرج رسولُ الله ﷺ في طلَبه، حتى بلغ واديًا يقال له: سَفَوان من ناحية بدْر، وفَاتَه كرز فلم يدرِكه؛ وهي غزوة بدر الأولى؛ ثم رجع رسولُ الله ﷺ إلى المدينة، فأقام بها بقيَّة جُمادى الآخرة ورجبَ وشعبان. وقد كان بعث فيما بين ذلك سَعْد بن أبي وَقَّاص في ثمانية رهط (١). (٢: ٤٠٣/ ٤٠٤ / ٤٠٥/ ٤٠٦). وزعم الواقديّ أن في هذه السنة -أعني السَّنة الأولى من الهجرة- جاء أبو قيس بن الأسْلَت رسولَ الله ﷺ، فعرَض عليه رسولُ الله ﷺ الإسلام، فقال: ما أحسَنَ ما تدعو إليه! أنظُرُ في أمري، ثم أعود إليك. فلقيَهُ عبدُ الله بن أبيّ، فقال له: كرهتَ والله حرب الخزرج! فقال أبو قيس: لا أسلِم سنة؛ فمات في ذي القعدة (٢). (٤٠٦: ٢).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    2

    بن أبيّ، فقال له: كرهتَ والله حرب الخزرج! فقال أبو قيس: لا أسلِم سنة؛ فمات في ذي القعدة (٢). (٤٠٦: ٢).

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
339950
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1038:917572
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الوقت الذي عمل فيه التأريخ — shamela-145435 · Hadith Research Library