Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الهجرة إلى المدينة

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 2465, entry [1037]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الهجرة إلى المدينة
page 2465, entry [1037]Open original source
الهجرة إلى المدينة قال أبو جعفر: فلمّا أذِن الله ﷿ لرسوله ﷺ في القتال، ونزل قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ , وبايعه الأنصار على ما وصفتُ من بيعتِهم، أمَرَ رسول الله ﷺ أصحابه ممّن هو معه بمكّة من المسلمين بالهجرة والخروج إلى المدينة، واللُّحوق بإخوانهم من الأنصار؛ وقال: إنَّ الله ﷿ قد جعل لكم إخوانًا ودارًا تأمنون فيها فخرجوا أرْسالًا، وأقام رسول الله ﷺ بمكة ينتظر أن يأذن له ربُّه بالخروج من مكة؛ فكان أول من هاجر من المدينة والهجرة إلى المدينة من أصحاب رسول الله ﷺ من قريش، ثم من بني مخزوم، أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، هاجر إلى المدينة قبل بَيعة أصحاب العقبة رسول الله ﷺ بسنة، وكان قدِم على رسول الله ﷺ بمكّة من أرض الحبشة، فلما آذتْه قريش، وبلغه إسلامُ مَنْ أسلم من الأنصار، خرج إلى المدينة مهاجرًا. ثم كان أوّل مَنْ قدم المدينة من المهاجرين بعد أبي سلمَة، عامر بن ربيعة، حليف بني عديّ بن كعب، معه امرأته ليلى بنت أبي حَثْمَة بن غانم بن عبد الله بن عوف بن عَبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب. ثم عبد الله بن جَحْش بن رِئَاب،وأبو أحمد بن جَحْش - وكان رجلًا ضرير البصر، وكان يطوف مكة أعلاها وأسفلها بغير قائد - ثم تتابع أصحابُ رسول الله ﷺ إلى المدينة أرسالًا. وأقام رسول الله ﷺ بمكّة بعد أصحابه من المهاجرين؛ ينتظر أن يُؤذَن له في الهجرة. ولم يتخلَّف معه بمكّة أحد المهاجرين إلا أُخِذ فحبس أو فتن إلَّا عليَّ بن أبي طالب وأبو بكر بن أبي قُحافة، وكان أبو بكر كثيرًا ما يستأذن رسولَ الله ﷺ في الهجرة، فيقول له رسول الله ﷺ: لا تعجلْ، لعلَّ الله أن يجعل لك صاحبًا، فطمع أبو بكر أن يكونه، فلما رأتْ قُرَيش أنّ رسولَ الله ﷺ قد صارت له شيعة وأصحاب من غيرهم، بغير بلدهم، ورأوْا خروجَ أصحابه من المهاجرين إليهم، عرفوا أنهم قد نزلوا دارًا، وأصابوا منهم مَنَعة، فحذروا خروجَ رسول الله ﷺ إليهم، وعرفوا أنّه قد أجمع أن يلحَقَ بهم لحربهم، فاجتمعوا له في دار النّدوة؛ وهي دار قُصيّ بن كِلاب، التي كانت قريش لا تقضِي أمرًا إلَّا فيها، يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله ﷺ حين خافوه (١). (٢: ٣٦٩/ ٣٧٠).٦٧ - قال أبو جعفر: زاد بعضُهم في هذه القصّة في هذا الموضع: وقال له: إنْ أتاك ابن أبي قُحافة، فأخبره أني توجّهت إلى ثوْر، فَمُرْهُ فليلْحَق بي، وأرسل إليّ بطعام، واستأجرْ لي دليلًا يدلَّني على طريق المدينة؛ واشتر لي راحلةً. ثم مضى رسولُ الله ﷺ، وأعمى الله أبصارَ الذين كانوا يرصُدونه عنه، وخرج عليهم رسول الله ﷺ (١). (٢: ٣٧٢). ٦٨ - فحدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: حدَّثني يزيد بن زياد، عن محمّد بن كعب القُرَظيّ، قال: اجتمعوا له، وفيهم أبو جهل بن هِشام، فقال وهم على بابه: إنَّ محمّدًا يزعُم أنّكم إن تابعتمُوه على أمره كنتم ملوكَ العرب والعجم، ثم بُعثتم بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردنّ، وإن لم تفعلوا كان لكم منه ذبح، ثم بُعثْتم بعد موتكم؛ فجعلت لكم نار تحرَّقون فيها. قال: وخرج رسولُ الله ﷺ، فأخذ حَفنة من تراب، ثم قال: نعم، أنا أقول ذلك، أنت أحدُهم. وأخذ الله على أبصارهم عنه فلا يروْنه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم؛ وهو يتلو هذه الآيات من يس: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَينِ أَيدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَينَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ , حتى فرغ رسول الله ﷺ من هؤلاء الآيات، فلم يبقَ منهم رجل إلَّا وقد وضع على رأسه ترابًا؛ ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب.فأتاهم آت ممّن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون ها هنا؟ قالوا: محمّدًا، قال: خيّبكم الله! قد والله خرجَ عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلًا إلَّا وقد وضع على رأسه ترابًا، وانطلق لحاجته؛ أفما تروْنَ ما بكم؟ قال: فوضع كلّ رجل منهم يده على رأسه، فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يطَّلعون، فيروْن عليًّا على الفراش متسجِّيًا ببُرْد رسول الله ﷺ، فيقولون: والله إنّ هذا لمحمّد نائم، عليه بُردُه؛ فلم يبرحُوا كذلك حتى أصبحوا، فقام عليّ عن الفراش، فقالوا: والله لقد صَدقَنا الذي كان حدَّثنا، فكان ممّا نزل من القرآن في ذلك اليوم، وما كانوا أجمعوا له: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الْمَاكِرِينَ﴾ , وقول الله ﷿: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيبَ الْمَنُونِ (٣٠) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ (١). ٦٩ - وقد زعم بعضُهم: أنّ أبا بكر أتى عليًّا فسأله عن نبيّ الله ﷺ فأخبره: أنه لحِقَ بالغار من ثور، وقال: إن كان لك فيه حاجةٌ فالحقْه، فخرج أبو بكر مسرعًا، فلحق نبيّ الله ﷺ في الطّريق، فسمع رسول الله ﷺ جَرْسَ أبي بكر في ظلْمة اللَّيل، فحسبه من المشركين، فأسرع رسولُ الله ﷺ المشيَ، فانقطع قَبَالُ نعله ففلق إبهامَه حَجَرٌ فكثر دمها، وأسرع السعيَ، فخاف أبو بكر أن يشقّ على رسول الله ﷺ، فرفع صوته، وتكلَّم، فعرفه رسولُ الله ﷺ فقام حتى أتاه، فانطلقا ورجْل رسول الله ﷺ تستنُّ دمًا؛ حتى انتهى إلى الغار مع الصّبح؛ فدخلاه. وأصبح الرّهط الذين كانوا يرصُدون رسول الله ﷺ، فدخلوا الدَّار، وقام عليّ ﵇ عن فراشه، فلما دنوْا منه عرفوه، فقالوا له: أين صاحبُك؟ قال: لا أدرِي، أو رَقيبًا كنت عليه! أمرتموه بالخروج فخرج؛ فانتهروه وضربوه وأخرجوه إلى المسجد، فحبسوه ساعة ثم تركوه، ونجّى الله رسولَه من مكرهم وأنزل عليه في ذلك: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَوَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (١). ٧٠ - فحُدّثت أنه لم يبقَ فيهم إلَّا يومين - وتزعم بنو عمرو بن عوف أنْ قد أقام فيهم أفضلَ من ذلك - فاقتاد راحلتَه فاتَّبعَتْه حتى دخل في دُور بني النجَّار، فأراهم رسولُ الله ﷺ مِرْبدًا كان بين ظهري دورهم (٢). (٢: ٣٧٧). ٧١ - حدَّثنا ابن حُمَيد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: وحدّثت عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لما خرج رسولُ الله ﷺ وأبو بكر أتانا نفر من قريش، فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجتُ إليهم، فقالوا: أين أبوكِ يابنة أبي بكر؟ قلت: لا أدرِي والله أين أبي! قالت: فرفع أبو جهل يَدَه - وكان فاحشًا خبيثًا - فلطم خدي لطمة طرح منها قُرْطِي. قالت: ثم انصرفوا ومكثنا ثلاثَ ليال، لا ندري أين توجَّه رسولُ الله ﷺ؛ حتى أقبلَ رجل من الجِنّ، من أسفل مكَّة يغنّي بأبيات من الشّعرغناء العرب والنّاس يتّبعونه؛ يسمعون صَوْتَهُ وما يرونه، حتى خرج من أعلى مكة، وهو يقول: جَزَى اللهُ رَبُّ الناسِ خَيرَ جَزَائِهِ ... رَفِيقَينِ حَلَّا خَيمَتَي أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلاها بالهُدَى وَاغْتَدَوْا بِهِ ... فأفلَحَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ ليَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهِم ... ومَقْعَدُها لِلْمؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجِّه رسول الله ﷺ، وأنَّ وجهه إلى المدينة، وكانوا أربعة: رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعامر بن فهيرة، وعبد الله بن أُريقط دليلهما (١). (٢: ٣٧٩/ ٣٨٠). ٧٢ - قال أبو جعفر: حدّثني أحمد بن المقدام العجليّ، قال: حدَّثنا هشام ن محمّد بن السَّائب الكلبيّ، قال: حدَّثنا عبد الحميد بن أبي عبْس بن محمّد بن أبي عبس بن جبر عن أبيه، قال: سمعتْ قريش قائلًا يقول في الليل على أبي قُبَيس: فإن يُسْلِمِ السَّعْدَانِ يُصْبِحْ مُحَمَّدٌ ... بمَكَّةَ لا يَخْشَى خِلافَ المُخَالِفِ فلمّا أصبحوا قال أبو سفيان: مَنِ السَّعْدان؟ سَعْدُ بكر، سَعْدُ تميم، سعد هُذَيم! فلمَّا كان في الليلة الثانية، سمعوه يقول: أيَا سَعْدُ سَعْدَ الأَوْسِ كُنْ أنْتَ نَاصِرًا ... ويا سَعْدُ سَعْدَ الخَزْرَجَينِ الغَطَارِفِ أجيبا إلى دَاعِي الْهُدَى وتمنَّيَا ... عَلى اللهِ في الفِرْدَوْسِ مُنْيَةَ عَارِفِ فَإنَّ ثَوَابَ اللهِ للطَّالِبِ الْهُدَى ... جِنَانٌ مِنَ الفِرْدَوْسِ ذات رَفَارِفِ فلما أصبحوا، قال أبو سفيان: هو والله سعد بن مُعاذ وسعد بن عبادة (٢). (٢: ٣٨٠/ ٣٨١). ٧٣ - فنزل رسولُ الله ﷺ فيما يذكرون - على كُلْثوم بن هِدْم، أخي بنيعمرو بن عَوْف، ثم أحد بني عُبيد، ويقال: بل نزل على سعد بن خَيثَمة. ويقول مَنْ يذكُر أنه نزل على كُلثوم بن هدم: إنّما كانَ رسول الله ﷺ إذا خرج من منزل كُلثوم بن هِدْم، جلس للناس في بيت سَعْد بن خيثمة؛ وذلك أنه كان عَزَبًا لا أهلَ له، وكان منازلُ العزَّاب من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين عنده؛ فمن هنالك يقال: نزل على سعد بن خيثمة، وكان يقال لبيت سعد بن خيثمة: بيت العزّاب، فالله أعلم أيّ ذلك كان، كلًّا قد سمعنا. ونزل أبو بكر بن أبي قُحافة على خُبَيب بن أسَاف، أخي بني الحارث بن الخزرج بالسُّنْح، ويقول قائل: كان منزلهُ على خارجة بن زيد بن أبي زُهَير، أخي بني الحارث بن الخزرج (١). (٢: ٣٨٢). ٧٤ - وأقام عليّ بن أبي طالب ﵁ بمكّة ثلاث ليالٍ وأيّامها؛ حتّى أدَّى عن رسول الله ﷺ الودائعَ التي كانت عنده إلى النَّاس؛ حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله ﷺ، فنزل معه على كُلْثوم بن هِدْم، فكان عليّ يقول: وإنّما كانت إقامته بقُبَاء على امرأة لا زوْجَ لها مسلمة، ليلة أو ليلتين، وكان يقول: كنتُ نزلت بقُباء على امرأة لا زوْج لها مسلمة، فرأيتُ إنسانًا يأتيها في جَوْف الليل، فيضرب عليها بابها، فتخرج إليه فيعطيها شيئًا معه، قال: فاستربْتُ لشأنه، فقلت لها: يا أمَة الله، مَنْ هذا الرجل الذي يضرب عليك بابَك كلّ ليلة فتخرجين إليه، فيعطيك شيئًا، ما أدري ما هو؟ وأنت امرأة مسلمة لا زوج لك! قالت: هذا سَهْل بن حُنَيف بن واهب، قد عرفَ أنّي امرأة لا أحدَ لي؛ فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسَّرها، ثم جاءني بها، وقال: احتطبي بهذا. فكان عليّ بن أبي طالب يأثر ذلك مِن أمر سهل بن حُنَيف حين هلك عنده بالعراق. حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: حدَّثني هذا الحديث عليّ بن هند بن سعد بن سهل بن حُنَيف عن عليّ بن أبي طالب ﵁ (٢). (٢: ٣٨٢/ ٣٨٣).٧٥ - قال أبو جعفر: واختلف السَّلفُ من أهلِ العلم في مدّة مقام رسول الله ﷺ بمكّة بعدما استنبيء، فقال بعضهم: كانت مدّة مقامه بها إلى أن هاجر إلى المدينة عشر سنين. ذكر من قال ذلك: حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: حدَّثنا يحيى بن محمّد بن قيس المدنيّ -يقال له: أبو زُكَير- قال: سمعتُ ربيعة بن أبي عبد الرحمن يذكر عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ بُعِثَ على رأس أربعين، فأقام بمكة عشرًا (١). (٢: ٣٨٣). ٧٦ - حدَّثني الحسين بن نصر الآمُليّ، قال: حدَّثنا عبيد الله بن موسى، عن شَيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن؛ قال: أخبرتْني عائشة وابنُ عبّاس أن رسولَ الله ﷺ لبث بمكة عشر سنين، ينزل عليه القرآن (٢) (٢: ٣٨٣/ ٣٨٤). ٧٧ - حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا عبد الوهاب، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب، يقول: أنزل على رسول الله ﷺ القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين، فأقام بمكّة عشرًا (٣). (٢: ٣٨٤). ٧٨ - حدَّثني أحمد بن ثابت الرَّازيّ، قال: حدَّثنا أحمد، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن هشام، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: أنزل على النبيّ ﷺ وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، فمكث بمكّة عشرًا (٤). (٢: ٣٨٤). ٧٩ - قال أبو جعفر: وقد وافق قولُ مَنْ قال: بُعِث رسول الله ﷺ لأربعين سنة، وأقام بمكّة ثلاث عشرة سنة قول أبي قيس صِرْمة بن أبي أنس، أخي بني عديّ بن النّجار، في قصيدته التي يقول فيها، وهو يصف كرامة الله إيَّاهم بما أكرمهم به من الإسلام، ونزول نبيّ الله ﷺ عليهم:ثَوى في قُرَيشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً ... يذَكِّرُ لو يَلْقى صَدِيقًا مواتِيَا! وَيعْرِضُ في أَهْلِ المَوَاسِمِ نَفْسَهُ ... فَلَمْ يَرَ مَنْ يؤوي، ولَمْ يَرَ داعِيا فلمَّا أتانا أظْهَرَ اللهُ دِينَهُ ... فأصْبَحَ مَسْرُورًا بطَيبةَ رَاضِيَا وألْفَى صَدِيقًا واطْمَأَنَّتْ به النَّوَى ... وكان له عَوْنًا مِنَ اللهِ باديا يَقُصُّ لنا ما قال نُوحٌ لقَوْمِهِ ... وما قال مُوسَى إذْ أجابَ المُنادِيا وأصْبَحَ لَا يَخْشَى مِنَ النَّاس واحدًا ... قريبًا، ولا يَخْشَى من النَّاس نائيا بَذَلْنا له الأَمْوال منْ جُلِّ مَالنا ... وأنْفُسنا عند الْوَغَى والتَّآسيا ونعلَمُ أن اللهَ لا شيءَ غيره ... ونعلَمُ أن اللهَ أفْضلُ هاديا فأخبر أبو القيس في قصيدته هذه أن مقام رسول الله ﷺ في قومه قريش كان بعد ما استنبيء وصَدَع بالوحي من الله بضع عشرة حجّة (١). (٢: ٣٨٥/ ٣٨٦). ٨٠ - قال أبو جعفر: وقد روى عن الشعبيّ أنّ إسرافيل قُرن برسول الله ﷺ قبل أن يوحَى إليه ثلاث سنين. حدَّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر الواقديّ، قال: حدَّثنا الثوريّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبيّ - قال: وحدَّثنا إملاءً من لفظه منصورٌ عن الأشعث، عن الشعبيّ - قال: قُرن إسرافيل بنبوّة رسول الله ﷺ ثلاث سنين، يسمع حسّه، ولا يرى شخصه. ثم كان بعد ذلك جبريلُ ﵇. قال الواقديّ: فذكرتُ ذلك لمحمّد بن صالح بن دينار، فقال: والله يا بن أخي لقد سمعت عبدَ الله بن أبي بكر بن حَزْم، وعاصم بن عمر بن قتادة يحدّثان في المسجد ورجل عراقيّ يقول لهما هذا، فأنكراه جميعًا وقالا: ما سمعنا ولا علمنا إلَّا أن جبريل هو الذي قُرن به، وكان يأتيه بالوحي من يوم نُبِّيء إلى أن توفِّي ﷺ (٢). (٢: ٣٨٦/ ٣٨٧). ٨١ - حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عديّ عن داود، عن عامر، قال: أنزلتْ عليه النبوّة وهو ابن أربعين سنة، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين، فكان يعلّمه الكلمة والشيء، ولم ينزل القرآن على لسانه، فلمّا مضت ثلاثسنين قرن بنبوّته جبريل ﵇، فنزل القرآن على لسانه عشر سنين بمكة وعشر سنين بالمدينة (١). (٢: ٣٨٧). قال أبو جعفر: فلعلّ الذين قالوا: كان مقامُه بمكّة بعد الوحي عشرًا؛ عدُّوا مقامَه بها من حين أتاه جبريل بالوحْي من الله ﷿، وأظهر الدعاء إلى توحيد الله. وعدّ الذين قالوا: كان مُقامه ثلاث عشرة سنة من أوّل الوقت الذي استنبيء فيه؛ وكان إسرافيل المقرون به وهي السنون الثلاث التي لم يكن أمِرَ فيها بإظهار الدعوة. ٨٢ - وقد روي عن قتَادة غيرُ القولين اللَّذين ذكرت؛ وذلك ما حدَّثت عن رَوح بن عبادة، قال: حدَّثنا سعيد، عن قَتادة، قال: نزل القرآن على رسول الله ﷺ ثمانى سنين بمكّة وعشرًا بعدما هاجر، وكان الحسن يقول: عشرًا بمكة وعشرًا بالمدينة (٢). (٢: ٣٨٧)
Parsing and provenance details
Local passage ID
339949
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1037:917571
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate